الرئيسية » أدب ثورة تشرين » علاء اللامي : أصباحُ تشرين (إلى فتيان الرافدين، أبطال تشرين الأماجد وشهدائه الأبرار) (أدب ثورة تشرين)

علاء اللامي : أصباحُ تشرين (إلى فتيان الرافدين، أبطال تشرين الأماجد وشهدائه الأبرار) (أدب ثورة تشرين)

أصباحُ تشرين

علاء اللامي

إلى فتيان الرافدين، أبطال تشرين الأماجد وشهدائه الأبرار:

غاضَ الفراتانِ مِنْ قهرٍ فهبَّ لَها

فتيانُها السمرُ في أصباحِ تشرينِ

وانداحَ مِنْ شاسعِ الأفلاكِ يرقَبُهم

نجمُ المنايا وهمْ رجمُ الشياطين

أزَّ الرصاصُ وغامَ الغازُ مُعتكراً

هولاً فجاشوا بها جَيْشَ السلاطينِ

هو العراقُ فويحُ الروحِ ما بَخُلَتْ

يوماً ببذلٍ ولا كانتْ لتغنيني

أنا ابنُ سومرَ والأخبارُ واردةٌ

تُنبيكَ إني مزيجُ البأسِ واللينِ

لا للسلاح فقد طالت أظافرُنا

حتى تماهتْ وأنيابَ التنانينِ

“ماكو” سلاحٌ فزندى باسلٌ جَشِبٌ

يطوي الجيوشَ ويُرْديها إلى البَينِ

“ماكو” سلاحٌ فَكُلِّيْ صارمٌ رَهَفٌ

بالأصْغرينِ أقاضيكمْ فتُحْيني

نحنُ البنادقُ صنعُ اللهِ ما صدئتْ

نخزي حدائدَكم من غيرِ تَعدينِ

لنا المآلُ وأنتمْ راحلونَ غداً

إلى الجحيمِ محاذاةَ الملاعينِ

صارَ الفسادُ لكم قصراً ومَزرعةً

تنمو الصَّراصرُ في وحلِ البساتينِ

لولا السفاراتُ ما كانتْ لكمْ سِمَةٌ

ولا مزايا ولا وصفٌ لمضمونِ

هيَ السفاراتُ قدْ جاءتْ بكم خَوَلاً

حتى غدونا هشيماً غير مدفونِ

سلبٌ ونهبٌ وتقتيلٌ بلا حرجٍ

ترتاعُ منِ جُرمكم شرُّ الشياطينِ

بِئسَ الذيولُ استطالت غير آبهةٍ

قَدْ حانَ بَتْرٌ لتلكَ الأذْيُلِ الشَّينِ

فاضَ الإناءُ وزادَ الكيلُ فانفجرت

غضبى الحناجرُ تهجوكمْ بتلحينِ

هبَّ النشامى كسيلٍ هادرٍ ثَغَبٍ

يناجزونَ المدى شمُّ العرانينِ

هذا ابنُ ميسانَ لا تَلْحوهُ لائمةٌ

وذا ابنُ ذي قارِ صيادُ الثعابينِ

وتلك بصرتُنا قدْ شق َّساكنَها

صوتُ جهورٌ صداهُ كاشفُ المَينِ

وكربلا هاهنا والحِلَّةُ انتختا

ليومِ بغدادَ كُحْلِ الروحِ والعينِ

هنا بيارقُ أهلِ القادسيةِ قَدْ

جَلَّ النسيجُ فكانتْ وَشْيَ حطينِ

مُرْ بالسماوةِ تلقى النارَ واقدةً

غيضاً إلى واسطٍ بالوَهْجِ تُشفيني

حَيَّوا علياً إماماً شعَ في نجفٍ

وواصلوا سيرَهم تحتَ العراجينِ

تمتازُ غَيظاً بأميركا شراذُمها

وباتَ بالقدسِ أرْقاً كلُّ صهيوني

من آلِ يَعربَ فتيانٌ قد انتفضوا

بثورةٍ أذهلتْ عجمَ الدهاقينِ

بثورةٍ حرّةٍ سلميّةٍ أزِفَتْ

بها البشائرُ أفراحاً لمحزونِ

إنَّ العراقَ سيتلو المجدُ آيتَه

مُلقِّنَ الشرِّ درساً خيرَ تلقينِ

ولاحَ من لُججِ الآفاقِ مُكتمِلاً

بدرُ العراقِ مُشعّاً في الميادينِ

حَسْبُ العراقيِّ في الدنيا له وطنٌ

جَذْرُ الجذورِ انتهى في لوحهِ الطيني

…………………….

القصيدة من بحر البسيط، وأعبر هنا عن شكري الجزيل وامتناني العميق لأخي الشاعر الكبير عبد الإله الياسري الذي تكرم بمراجعتها عروضياً.

معاني بعض المفردات الواردة:

غاض = قلَّ ماؤه وذهب في الأرض.

ينداح = يتدلى.

جاش = هاج وجرى وتدفق.

جشب = خشن وغليظ.

البين = الموت.

الصارم الرَهَف = السيف الحاد المرهف.

الأصغرين =القلب واللسان.

المآل = المصير والنتيجة.

الشين = عكس الزين، القبيح.

خول = عبيد.

ثَغَب = الجَمَدُ حين يذوب ويصير ماء.

شُمّ العرانين = أعزة أباة الضيم.

تلحوه = تلومه.

المَينِ = الكذب.

الدهاقين = جمع دُهقان وهم رؤساء وحكام المدن والقرى “فارسية”.

تمتازُ غَيظاً = يشتد غيظها.

ضَنين = بخيل.

لُجَج = جمع لُجة وهي الموجة الكبيرة العاتية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *