الرئيسية » نصوص » قصة قصيرة » الأيام السعيدة
بقلم جاك اليسوب
ترجمة: سهير عبدالجبار احمد

الأيام السعيدة
بقلم جاك اليسوب
ترجمة: سهير عبدالجبار احمد

الأيام السعيدة
بقلم جاك اليسوب
ترجمة: سهير عبدالجبار احمد

وقف كل من هاري و كريستوفر على خشبة المسرح و نظرا الى معلمتهم.
’حسناً، فلنبدأ البروفة. حاولا الانسجام مع الدور’. قالت اماندا برات.
بدأ هاري بإلقاء جمله بصوتٍ عالٍ:’ انا روبن هود! أسرق من الاغنياء و اساعد الفقراء! سلمني ما معك من نقود !’
فأشار كريستوفر, الذي كان يؤدي دور التاجر الغني ,الى رأس هاري قائلاً (من فضلك, يا سيدة برات ,هاري يرتدي قبعتي! انه يؤدي دور روبن هود؛ و روبن هود كان دائما ما يرتدي قبعة خضراء، و هاري، كما ترين، يرتدي قبعتي الحمراء’.
نظرت المعلمة الى كريستوفر, الذي كان يرتدي قبعة خضراء. كان أمراً مربكا للغاية .’ هذا لا يهم, يا كريستوفر. فقط أدي دورك.’
وقف كريستوفر و حدق بها مستغرباً. إنها لا تعرف شيئا عن روبن هود!.
(لكن روبن هود كان دائما ما يرتدي قبعة خضراء الجميع يعرف ذلك!).
’أوه, حسنا ,اذا. هاري, اعطي كريستوفر قبعته الحمراء, و ارتدي انت الخضراء.’
فقال هاري ’لكن هذه القبعة ليست قبعة كريستوفر الحمراء. انها قبعة ديفيد الحمراء.’
’اذا, ما القبعة التي يرتديها ديفيد؟’
فتحدث هاري معها و كأنها طفل صغير.
’ديفيد لا يحتاج الى قبعة. إنه يمثل دور الراهب تاك. و الراهب تاك لا يرتدي قبعةً’.
في تلك اللحظة, دخل المدير الى قاعة التمرين.
’أه, سيدة برات, كيف تجري الاستعداد لمسرحية المدرسة؟ هل سنكون جاهزين الليلة؟ لم يتبق سوى ثلاثة أيام على العرض ,همم؟’
ففكرت السيدة برات, مع هؤلاء الاطفال لن نكون جاهزين قط؛ لا في ثلاثة أيام, و لا في ثلاثة شهور و لا حتى ثلاثة قرون. لكنها أجابت, وهي تشبك اصابعها لجلب الحظ ,’اجل, حضرة المدير, سنكون جاهزين الليلة. حسنا, إيها الاطفال. لنبدأ التمرين مجددا.’
في نهاية البروفة، غادر الاطفال جميعاً خشبة المسرح باستثناء كريستوفر, التاجر الغني الذي كان روبن هود على وشك أن يسرقه. جرجر كريستوفر قدميه على خشبة المسرح مصدرا صوتا كالذي يصدره قطار السكك الحديدية عندما يصعد التل: ’تشوو- تشوو- تشوو- تشوو- تشوو…’
تمنت اماندا في سرها أن لا يلحظ المدير ذلك. لكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه! إذ قفز هاري, الذي يمثل دور روبن هود, أمامهم هاتفاً بجملته: ’أنا روبن هود! اسرق من الاغنياء و اساعد الفقراء! سلمني ما معك من نقود!‘
سعل المدير. و قال سائلا المعلمة.:
’احم! ارجو المعذرة, يا سيدة برات, لكن لماذا يرتدي روبن هود قبعة حمراء؟ الجميع يعلم أن روبن هود كان يرتدي قبعةً خضراء.’ ثم اقترب و همس في أذنها. ’هذه التفاصيل الصغيرة مهمة, يا اماندا.’
و في وقت لاحق في غرفة المعلمين ,جلست اماندا, و في يدها المرتعشة فنجان من القهوة.
’أهلا, اماندا! كيف يجري الاستعداد للمسرحية؟ ’
’من اللطف منك السؤال عن ذلك, يا جولي, لكن دعينا نتحدث عن موضوع آخر.’
’اعتذر. لكن ما المشكلة؟ ’
’المشكلة, يا جولي, تدعى كريستوفر بريس. و هاري جونز. و ديفيد غلوسوب. و وبقية الأطفال، كلهم بدون استثناء!‘
’اجل, ستكون المدرسة رائعة من دون الاطفال, أليس كذلك؟’
ساد الصمت برهةً بين المرأتين. يالها من فكرة رائعة! مدرسة لا يوجد فيها غير المعلمين.
وفي ظهيرة اليوم التالي, كانت اماندا في القاعة مرة اخرى. حينما بدأ كريستوفر بجرجرة قدميه على خشبة المسرح زاعقاً : ’تشوو- تشوو- تشوو- تشوو- تشوو…’
’كريستوفر, لماذا تصدر هذا الصوت السخيف؟ من المفترض أنك تمتطي حصانا في غابة شيروود.’
حدق كريستوفر بها. ثم قال بسخطٍ ’أعلم ذلك!’.’ لكني لا أعرف كيف أقلد صوت الحصان, لذلك اقلد القطار بدلاً عنه‘.
ثم هز رأسه. المعلمون لا يفهمون شيئاً. وعلى اية حال، ما فائدة وجودهم في المدارس؟ ستكون المدرسة على ما يرام من دون المعلمين. يالها من فكرة رائعة؟ مدرسة لا يوجد فيها غير الأطفال .

القصة مأخوذة من مجموعة قصصية بعنوان الايام السعيدة و قصص قصيرة جدا أخرى للكاتب البريطاني جيك اليسوب و صادرة عن مجموعة بنغوين للكتب في عام 1998. كتب اليسوب عدة مجاميع قصصية غلب عليها التنوع في الموضوعات و الشخوص و الجزالة في اللغة، و كانت غايته منها تشجيع الطلاب على القراءة و تطوير معرفتهم باللغة الانكليزية عن طريق حل التمارين الملحقة ببعض من هذه المجاميع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *