الرئيسية » مقالات » حسين سرمك حسن : هل هي سرقة أدبية جديدة على صفحات صحيفة “المثقف” الغرّاء؟

حسين سرمك حسن : هل هي سرقة أدبية جديدة على صفحات صحيفة “المثقف” الغرّاء؟

هل هي سرقة أدبية جديدة على صفحات صحيفة “المثقف” الغرّاء؟
حسين سرمك حسن
19 تشرين الأول 2019
كنتُ قد نشرتُ سابقاً مجموعة من المقالات كشفتُ فيها سرقات أدبية كثيرة لم يتردّد فيها السارقون في السطو على نصوص ومقالات أدباء وكتّاب لامعين مشهورين – وهذا مصدر كبير للعجب وإثارة الصدمة – مثل المبدع غسان كنفاني ومجموعة من أبرز النقّأد من المغرب العربي على سبيل المثال لا الحصر.
في السابق، كان السارقون الذين يستسهلون قداسة الكتابة يبدأون خطواتهم الأولى في هذه العملية المشينة بالسطو على نتاجات لأسماء غير معروفة. لكنهم الآن صاروا يسطون على نتاجات الكتاب المشهورين بلا تردّد ولا رحمة ولا رادع من ضمير.
وأعتقد أنّ هذه سرقة أخيرة وليست آخرة ظهرت اليوم (19 تشرين الثاني 2019) على صفحات صحيفة المثقف الغراء. فقد نُشرت مقالة بعنوان “الرواية والتاريخ” لـ “ابتهاج عباس احمد” مُذيّلة كما يلي:
م.م. ابتهاج عباس احمد
ولعلّ هذا الرمز ( م.م. ) الذي يسبق اسم ابتهاج يعني (مدرّس مساعد) حسب توصيفات الألقاب العلمية في جامعاتنا.
وقد تأكد ظنّي حين عثرتُ على مقالة عنوانها ” السيميائية من خلال رسوم الكاريكاتير” تحمل هذا الإسم نفسه وعلى صفحات صحيفة المثقف ذُيّلت بهذا الشكل:
م.م. ابتهاج عباس احمد
كلية اللغات، قسم اللغة الاسبانية
وبعدها وجدت الاسم نفسه مع اللقب نفسه بين أسماء “أعضاء المنصة من جامعة بغداد” على “منصة أريد – ARID”
أي أنّ من “أخذ” هذه المقالة هذه المرة من أعضاء إحدى الهيئات التدريسية الذين حّمّلوا مسؤولية تربية الأجيال الجديدة وتعليمها.
وهناك مفاجآت أكبر حين انتقلت للبحث عن مقالات أخرى للكاتب في مواقع أخرى منها موقع قسم اللغة الاسبانية في جامعة بغداد سيكون لها موضع آخر مستقبلا بسبب ضيق الوقت.
بالنسبة للمقالة التي بين أيدينا فقد وجدتُ أنّها “مأخوذة” نصّاً حرفياً وكلمة كلمة من دراسة للأستاذ الناقد “عبد اللطيف محفوظ” عنوانها : ” الرواية التاريخية وتمثل الواقع – (نجيب محفوظ نموذجا)” منشورة في موقع محمد عابد الجابري وأعتقد أنها أصلا فصل من أحد كتبه التي تتناول أدب نجيب محفوظ.
إنّ الناقد المغربي الأستاذ “عبد اللطيف محفوظ” هو – في عالم النقد – أشهر من نار على علم كما يُقال. ويمكنك التعرّف على عناوين مؤلفاته المهمة التي أثرت المكتبة العربية النقدية في مواقع مهمة مثل غوغل وأمازون وأبجد للكتب وغيرها. وهذه بعضها:
(1).وظيفة الوصف في الرواية- وهو أوّل كتبه وصدر عام 1989 “ثمّ سيختلي زاهدا مبتعدا عن المشاركات الثقافية والعلمية إلا ما كان ضروريا؛ ويحتجب اسمه بعد أن ظل يظهر طوال الثمانينات، في الملاحق الثقافية شاعرا وناقدا. وهو منشغل على غرار الفقهاء.. باحثا ومحققا في أدواته وصناعته، متأملا ومجتهدا إلى حين عودته ، مرة ثانية، بمشروع جريء يتضمن عددا من الاجتهادات النقدية في البحث السيميائي العربي فأصدر مؤلفه “آليات إنتاج النص الروائي” في طبعتين مغربية عن منشورات القلم المغربي سنة 2006 وطبعة عربية ببيروت والجزائر سنة 2008″ كما يقول الناقد الأستاذ ” شعيب حليفي” في مقالته “عبد اللطيف محفوظ ناقدا .. المشروع السيميائي المحفوظي” المنشورة في صحيفة الدستور يوم 27 حزيران / يونيو 2009.
(2).البناء والدلالة في الرواية… مقاربة من منظور سيميائية السرد‬
(3).آليات إنتاج النص الروائي؛ نحو تصور سيميائي
(4).محمد مفتاح؛ المشروع النقدي المفتوح (السميائيات- التداوليات)
(5).المعنى وفرضيات الإنتاج؛ مقاربة سيميائية في روايات نجيب محفوظ
(6).سيميائيات التظهير.
وسوف أبقي الحكم النهائي للسادة القرّاء وأكتفي بنقل نصّ المقالتين. هذا أولاّ نص مقالة ابتهاج عباس أحمد:
(إذا كانت الكتابة التاريخية نشاطا معرفيا أصيلا تَعَرَّفَهُ الإنسان ومارسه مع بداية اكتشافه الكتابة حيث حاول من خلاله تدوين الحياة البشرية، وما يحكمها من عوامل، في امتدادها الزمني على الأرض وكانت الرواية جنسا تعبيريا تخييليا لم يظهر إلا في القرن الثامن عشر ، فإنهما، وإن كانتا تختلفان من حيث البعد الأنطولوجي، تتعالقان وتتقاطعان في مستويات إبيستيمولوجية عدة: ويتحقق هذه التعالق ليس فقط في طبيعة أساس بناء خطابهما الماثل في سرد أحداث وقعت لذوات متحالفة أو متصارعة في الزمان والمكان، أو في كون موضوعهما المشترك – إذا استثنينا رواية الخيال العلمي- هو الماضي، بل في المتعاليات المتحكمة في إعطاء الشكل للأنواع الصغرى للكتابتين التاريخية والروائية. حيث تبدو البنيات الذهنية المتحكمة في إظهار سيروراتها هي نفسها تقريبا.ولا يبدو التميز إلا من خلال خصوصيات الخطاب، حيث يقبل الخطاب التاريخي الخضوع للتقييم الحقائقي بينما يقبل الخطاب الروائي التقييم الأيديولوجي، وذلك بسبب خضوع الأول لثنائية البث الحقائقي (الصدق والكذب) قياسا إلى ما يفترض أنه واقعي، وعدم خضوع الثاني لهذه الثنائية.
من أجل إظهار هذه التعالقات سنكتفي بوصف التشابهات القائمة بين أنواع الكتابة التاريخية التي حددها هيكل في كتابه”العقل في التاريخ”وبين أنواع الكتابة الروائية السائدة، على أن ننظر في أهم العلاقات الاختلافية عندما نتطرق للرواية التاريخية وعلاقتها بالتاريخ والواقع.
لقد مفصل هيكل التاريخ في كتابه المذكور إلى ثلاثة أنواع كبرى، هي التاريخ الأصلي ويقصد به التاريخ الذي يكتبه المؤرخ وهو يعيش” أصل” الأحداث ومنبعها ويماثل هذا النوع الرواية الواقعية والرواية الطبيعية اللتين تتسمان بمحاولة وصف الجدل المعتمل بين القوى الفاعلة داخل الواقع المدرك والتي تتصارع بهدف تغييره أو تثبيته. وإذا كان هيكل قد أشار إلى أن هؤلاء المؤرخين وهم يدونون ما حولهم، إنما ينقلون ما يتبدى لهم إلى عالم التمثل العقلي فإن الروائيين الواقعيين أيضا وهم يحاولون نقل الواقع إنما ينقلون المتبدى (أي الشكل الذي يستطيع المدرك إدراكه من الدليل الحاضر في الوعي، في حدود معرفته به وحدود وضوحه في وعيه).
ثم ثانيا التاريخ النظري، ويقصد به التاريخ الذي يكتبه مؤرخ، لا ينتمي إلى الحقبة المُؤَرَّخِ لها.حيث لا تكون المشاهدة أو الحضور آليتين لإدراك الموضوع التاريخي، بل تعوضهما الوثائق المختلفة والتي ليست دائما أمينة أو واقعية.وقد قسم هيكل هذا النوع إلى أربعة أنماط فرعية تحدد الهدف والخلفية.ومن الواضح أيضا أن ألتاريخ النظري يشاكل إلى أبعد الحدود الرواية التاريخية التي هي الأخرى عودة إلى التاريخ الأصلي وفق استراتيجية معينة.والخطابان معا يمارسان التمثل المضاعف للوقائع المختفية أصلا خلف اللغة.
أما النوع الثالث: التاريخ الفلسفي، الذي يعني بشكل أو بآخر دراسة التاريخ من خلال الفكر، فيماثل الروايات التي تحول الشخصية التاريخية أو الحدث التاريخي إلى مولد وحسب، لتشيد من عوالم معقولة تحاول رسم الجوهري والعميق الخاص بتلك الشخصية أو ذاك الحد.
م.م. ابتهاج عباس احمد.)
(انتهت مقالة ابتهاج عباس أحمد)
وهذا نص مقالة الأستاذ عبد اللطيف محقوظ:
(إذا كانت الكتابة التاريخية نشاطا معرفيا أصيلا تَعَرَّفَهُ الإنسان ومارسه مع بداية اكتشافه الكتابة حيث حاول من خلاله تدوين الحياة البشرية، وما يحكمها من عوامل، في امتدادها الزمني على الأرض،(2) وكانت الرواية جنسا تعبيريا تخييليا لم يظهر إلا في القرن الثامن عشر(3)، فإنهما، وإن كانتا تختلفان من حيث البعد الأنطولوجي، تتعالقان وتتقاطعان في مستويات إبيستيمولوجية عدة:ويتحقق هذه التعالق ليس فقط في طبيعة أساس بناء خطابهما الماثل في سرد أحداث وقعت لذوات متحالفة أو متصارعة في الزمان والمكان، أو في كون موضوعهما المشترك – إذا استثنينا رواية الخيال العلمي- هو الماضي، بل في المتعاليات المتحكمة في إعطاء الشكل للأنواع الصغرى للكتابتين التاريخية والروائية. حيث تبدو البنيات الذهنية المتحكمة في إظهار سيروراتها هي نفسها تقريبا.ولا يبدو التميز إلا من خلال خصوصيات الخطاب، حيث يقبل الخطاب التاريخي الخضوع للتقييم الحقائقي بينما يقبل الخطاب الروائي التقييم الأيديولوجي، وذلك بسبب خضوع الأول لثنائية البث الحقائقي (الصدق والكذب) قياسا إلى ما يفترض أنه واقعي، وعدم خضوع الثاني لهذه الثنائية.
من أجل إظهار هذه التعالقات سنكتفي بوصف التشابهات القائمة بين أنواع الكتابة التاريخية التي حددها هيكل في كتابه”العقل في التاريخ”وبين أنواع الكتابة الروائية السائدة، على أن ننظر في أهم العلاقات الاختلافية عندما نتطرق للرواية التاريخية وعلاقتها بالتاريخ والواقع.
لقد مفصل هيكل التاريخ في كتابه المذكور(4) إلى ثلاثة أنواع كبرى، هي التاريخ الأصلي ويقصد به التاريخ الذي يكتبه المؤرخ وهو يعيش” أصل” الأحداث ومنبعها (5) ويماثل هذا النوع الرواية الواقعية والرواية الطبيعية اللتين تتسمان بمحاولة وصف الجدل المعتمل بين القوى الفاعلة داخل الواقع المدرك والتي تتصارع بهدف تغييره أو تثبيته. وإذا كان هيكل قد أشار إلى أن هؤلاء المؤرخين وهم يدونون ما حولهم، إنما ينقلون ما يتبدى لهم إلى عالم التمثل العقلي(6) فإن الروائيين الواقعيين أيضا وهم يحاولون نقل الواقع إنما ينقلون المتبدى(أي الشكل الذي يستطيع المدرك إدراكه من الدليل الحاضر في الوعي، في حدود معرفته به وحدود وضوحه في وعيه)(7).
ثم ثانيا التاريخ النظري، ويقصد به التاريخ الذي يكتبه مؤرخ، لا ينتمي إلى الحقبة المُؤَرَّخِ لها.حيث لا تكون المشاهدة أو الحضور آليتين لإدراك الموضوع التاريخي، بل تعوضهما الوثائق المختلفة والتي ليست دائما أمينة أو واقعية.وقد قسم هيكل هذا النوع إلى أربعة أنماط فرعية تحدد الهدف والخلفية.ومن الواضح أيضا أن ألتاريخ النظري يشاكل إلى أبعد الحدود الرواية التاريخية التي هي الأخرى عودة إلى التاريخ الأصلي وفق استراتيجية معينة.والخطابان معا يمارسان التمثل المضاعف للوقائع المختفية أصلا خلف اللغة.
أما النوع الثالث: التاريخ الفلسفي، الذي يعني بشكل أو بآخر دراسة التاريخ من خلال الفكر، فيماثل الروايات التي تحول الشخصية التاريخية أو الحدث التاريخي إلى مولد وحسب، لتشيد من خلاله عوالم معقولة تحاول رسم الجوهري والعميق الخاص بتلك الشخصية أو ذاك الحدث..)
(انتهت مقالة الأستاذ عبد اللطيف محفوظ)
لن تجد بين المقالتين أي فرق حتى لو كان حرفاً واحداً. عفواً .. هناك فرق واحد وحيد هو أنّ الاستاذ محفوظ ختم هذا القسم من مقالته بكلمة ” الحدث ” في حين أن ابتهاج ختم ما “أخذه” من دراسة الأستاذ محفوظ بكلمة ” الحد..” حيث سقط حرف ” الثاء ” من كلمة الحدث في نهاية المقالة في عملية النسخ أي copy ..
وأتمنى على السادة القراء أن يراجعوا المقالات التالية لابتهاج عباس أحمد وكلّها منشورة في صحيفة المثقف ويحاولوا العثور على أصولها وهي:
تأثر المجتمع الاسباني بالرواية الصعلوكية
تأثر اللغة الاسبانية بلادب و اللغة العربية
من كتاب العصر الوسيط: بيدرو لوبث دي ايالا
الادب الاسباني والحركة الرومانسية
والله من وراء القصد.
حسين سرمك حسن
19 تشرين الأول 2019

تعليق واحد

  1. بولص ادم

    …وهكذا خرج حرف الثاء من هذه المحكمة بحكم براءة، حالفه الحظ، انقذه عدم التحكم بفارة الكومبيوتر..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *