الرئيسية » أدب ثورة تشرين » زيد الشهيد : الراسمُ بعينِ الحريِّةِ وَطناً (أدب ثورة تشرين)

زيد الشهيد : الراسمُ بعينِ الحريِّةِ وَطناً (أدب ثورة تشرين)

الراسمُ بعينِ الحريِّةِ وَطناً
زيد الشهيد
مَوطني .. مَوطني
كانَ باسِماً ..
طَوالَ اللقطةِ كانَ باسِماً وَهو يَرفَع عَينَ الحُريّة
باليدِ اليُمنى ، وباليسرى يَرسمُ كفّاً تؤدّي التَّحيّة
لِقامةِ الوَطَن .
كانَ شارباه يَتجانَسان مَع لِحيته التي تركها
تنال الحرية التي أراد .
لا وقتَ لديه لحلاقةِ لحيته
لا وقتَ لديه يضيعُه وهو يَجمعُ بعينِ الحرية
أقرانَه الذين استمروا يردِّدون بصوتٍ كورالي :
مَوطني .. مَوطني .
كانَ باسِماً ، يُجسِّد اشراقَ القادِم مِن الأيام
على جبهتِهِ البَيضاء وأسنانِه المنبعثة نوراً مِن بينِ شفتيه
تُفاخِر بلونِ الثلج
تُعبِّر عَن كَينونةِ البَرَدِ الناصعِ ،
وتترك اللسانَ يَتراقَص :
مَوطِني .. مَوطِني .
لا وقتَ لديه ليهاتِفَ أمَّهُ التي كانَ قلبُها
على مقلاةٍ يتلظّى مِن الخِشيةِ عَليه ،
فالقنَّاصُ لا يعرفُ لَوعةَ الأمِّ على ولدِها .
كانَ باسِماً ، ومُطمَئِناً على حَبيبتهِ ،
يَبتسِمُ لها ، وهي مِن بين بستان الأكف الخضراء
المُلوِّحة في عَين الحرية ، تردِّد :
مَوطني .. مَوطني .

الشهيد البطل صفاء السراي

ولحظةَ اوشكت الجموعُ على الانتهاءِ من أَداءِ النَّشيد
كانت ابتسامتُه تَتَّسع
مَرَّت على العراق طولاً وعَرضاً
ثُمَّ استقرَّت عندَ ساحةِ التَّحرير
ولَم نُشاهد ،
نَحن الذينَ تلقّينا ما جادَت به عينُ الكاميرا
نظراتُه الأخيرةُ على الجندي الذي هَشَّم قُضْبانِ
سِجنِ الشَّعبِ في نُصبِ الحُرّية .
ولم نُشاهِد رَصاصَةَ القنَّاص الذي لا يَعرُف
لَوعَةَ الأمِّ على ولدِها لَحظةَ ثقَبَت قلبَه ،
وتَركته يَتفجَّر دَماً تدفَّقَ نَهراً ،
ظلَّ مُبتَسِماً ، فَرِحاً ، سَعيداً
أفردَ ذراعي لَهفَتِه واحتضنَ الوطنَ العَليلَ ،
هاتِفاً :
مَوطني .. مَوطني .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *