د. خيرالله سـعيـد : العلـــم العــــراقي وضرورة التعـــــديل

العلـــم العــــراقي وضرورة التعـــــديل

د. خيرالله سـعيـد

اُعتمد أول علم للعراق في عام1921م عند إنشاء المملكة العراقية الهاشمية في عهد الانتداب البريطاني.على العــراق وكان العلم يحوي خطوطاً أفقية بالترتيب أسود-أبيض-أخضر، مع شبه منحرف أحمر في الجانب، وقد اُستمِدت هذه الألوان من أحد أبيات قصيدة للشاعر صفي الدين الحلي ” (677 – 752 هـ / 1277 – 1339 م) “. شاعر العراق في الفترة المظلمة، جاء فيها:
بيــض صنائعنا سود وقـائعـنا خضر مرابعنا حمر مواضينا
بالإضافة إلى نجمتين سباعيتين بيضاويتين ترمزان إلى المحافظات ال14 في المملكة. وتصميم العلم وألوانه مشابهان لتصميم علم الثورة العربية الكبرى، التي قام بها الهاشميون على الحكم العثماني خلال الحرب العالمية الأولى.وظل هـذا العلم مرفوع السارية حتى انتهاء الملكية في العراق عقب ثـورة 14/تموز/ 1958م. وأصبح بالشكل التالي:

وظل هذا العلم معمولاً به في الدولة العراقية، تى جاء البعث بانقلابه المشؤوم عام 1963م ،فتم تغيير العلم الى الشكل التالي:

وبحسب قانون العلم الوطني رقم 28 لسنة 1963، يتكون العلم الوطني من ثلاثة ألوان الأسود والأبيض والأحمر وبه ثلاث نجوم كل منها ذات خمس شعب لونها أخضر، على أن تكون الذؤابة الخامسة فوق خط النجمتين المجاورتين إلى الأعلى والمسافات بين النجوم الثلاث وحافتي العلم متساوية ويكون العلم مستطيل الشكل عرضه ثلثا طوله ويكون من ثلاثة مستطيلات متساوية الإبعادة بصورة أفقية، أعلاها باللون الأحمر وأوسطها باللون الأبيض، وإسفلها باللون الأسود، وتتوسط النجوم المستطيل الأبيض. وقد أقر هذا العلم بسبب ميثاق الوحدة الاتحادية بين مصر وسوريا والعراق.

علم العراق مايين عامي 1991 - 2004
علم العراق مايين عامي 1991 – 2004
في عام1986 قرر مجلس قيادة الثورة المنحل بقراره المرقم 202 في3 أغسطس،1986 بأن يكون شكل العلم على النحو التالي «يكون شكل العلم مستطيلاً يبلغ عرضه ثلثي طوله، وينقسم إلى ثلاثة مستطيلات أفقية متساوية الأبعاد، ويكون المستطيل الأعلى منها أحمر والأوسط أبيض والأسفل أسود، وتكون في المستطيل الأوسط منها ثلاث نجوم خضراء خماسية الزوايا تتجه الذوءابة العليا لكل نجمة إلى الأعلى تماماً، وتكون الزوايا الخارجية لكل منها بمقدار (108) درجات، ويكون قطر الدائرة الخارجية لكل منها التي مركزها مركز النجمة ويمر محيطها من ذوءابات كل منها بنسبة 20% من عرض العلم وتوضع النجوم الثلاث في المستطيل الأوسط أفقياً بحيث تكون المسافة بين حافته اليمنى ومركز النجمة القريبة منها وبين حافته اليسرى ومركز النجمة القريبة منها وبين مركز كل نجمة وأخرى متساوية، والمسافة بين مركز كل نجمة وحافتي المستطيل العليا والسفلى متساوية، وتكون على الوجهين عبارة (الله أكبر) كلمة (الله) بعد النجمة الأولى وكلمة (أكبر) بعد النجمة الثانية مكتوبة بخط الرقعـة.وفي عام1991 تم إقرار قانون العلم العراقي واعتماده .

وفي7 مايو،2004 تم الكشف عن التصميم الجديد لعلم الدولة، ووافق مسؤولو مجلس الحكم العراقي على التصميم التالي:
علم العراق مايين 2004 - 2008
علم العراق مايين 2004 – 2008

في22 يناير2008 أقر مجلس النواب العراقي قانون تغيير العلم والذي أزال بموجبه النجوم الثلاثة (التي كانت ترمز سابقاً إلى الوحدة التي لم تحدث بين مصر وسوريا والعراقسنة 1963)، وإبقاء خط عبارة “الله أكبر”بالخط الكوفي حسب قانون التعديل الأول للقانون رقم (9) لسنة 2008 .

علم العراق 2008 - الآن
علم العراق 2008 – الآن

* لقـد مَـرّ العراق، خلال هذه الفترات التي تـمَّ بها” تغيّير العـلم العراقي” بظروفٍ صعبة جــدأ ، لاقى فيها العراقيون أقسى أنواع الفاشية في الحكم ، ومنع فيها المواطن من أبسط حقوقه المدنية، رافقتها حروب عـــديدة فقـد فيها الشعب العراقي العـديد من أبنائه الشرفاء،وبغيـــة أن يكون للشعب العراقي رأيٌ في اختيار الرايـة التي يرفعها، وينحني إليهـا، بوصفها تمثّـل إحـدى ركائز هـويتهِ الوطنية، التي تستحق أن تكون محطَّ احترامهِ وتقديره، ويسفك من أجلهـا الدماء في سـوحِ الوغـاء، وقت الشدائدِ والملمّـات، إرتـأينا أن يكون العلم العراقي بشكلهِ التالي:

حيث أن في هذا العلم تتوسطهُ لمسة فنية لفنان الشعب العراقي الراحل جواد سليم الذي أبدع “نصب الحرية” التي انطلقت منها جماهير الشعب العراقي وهي رافضة إرث السابقين من الحكّـام،لذلك ارتأينا أن يكون لهذا المكان حضوره التاريخي والإبداعي الفني الذي انطلقت من تحتهِ المظاهرات الجماهيرية، كي يبقى هذا الإرث مُخلّـداً في ذاكرة الشعب العراقي، ولذلك اخترنا من نصب الحرية، ما يـدلّ عليها بإبـــداع فنّـي راقٍ، في دلالته وموضوعه، فكانت اللّـوحة الوسطى من الجِـــــدارية.
ومن الواضح أن هذه الوحدة الفنية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بقفزة الجندي التالية ، والحرية التي تليها ، وتؤلف معهما مجموعة متناسقة .
ولوحة الجندي، تمثّـل قفزة جبارة يقفزها الجندي وقد توترت عضلاته ، وحطمت قبضته قضبان السجن من كل صوب. جسمه منبثق عن كيان الشعب انبثاقة الانفجار، ويده حاملة الغدارة تشد من أزرها يد الشعب .إنه فجر يوم الثورة التي رأى الفنان أنها أنهت سجل المآسي وحولت قوة الشعب نحو الانطلاق والبناء . والقرص الأعلى هو الشمس ، رمز النهار الوضاح بعد الظلام . وهو من أقدم رموز العراق، ونجده في الكثير من منحوتات وادي الرافدين القديمة .ولا بد أن الفنان كان يذكر بوجه خاص الشمس التي في أعلى مسلة شرائع حمورابي . من هنا طلعت شمس الحضارة ، شمس الشرائع والعدل ، لتشرق على العالم . ومن هنا طلعت شمس الثورة بقياة دجنديها الشجاع . وقد داس الجندي بقدمه ترساً يمثل الشر. إنه الترس الذي تتوقى خلفه الغي والاستعباد.
و الحرية: إنها الجزء الثالث من ذروة الصراع التي تمثلها هذه المجموعة الوسطى من النصب .
وقد مثل الفنان الحرية على الغرار التقليدي منذ أيام الأغريق ، بإمرأة تحمل مشعلاً ، ولكنه شحن فيها شعور الفرحة العنيفة التي تكاد تحلق بها في الأجواء .”
وعلى هذا الأساس من الإختيار للعلم العراقي القادم، تكون أساسات تكوينه التاريخية ،هي إبـداع الناس، وليس إبـداع الحكومات، إذ أن الشاعر صفي الدين الحلّـي،هـو من وضع ألوان العلم العراقي ، فيما كانت ” لوحة جواد سليم” تُمثّـل التلاحم الشعبي بين كل طبقات المجتمع، وهـو ما تجسّـد فعلاً في إنتفاضة الشعب العراقي في25/ اكتوبر/ 2019، وهـو الأمر الذي أوحى لنا باختيار هـذا العلم، كي يكون الشعب هـو من اختار عـَلَمهِ، وليس السلطة السياسية.
* * *

شاهد أيضاً

متاهة سبعينية، عن مختار وصنوه أبو حمديه
حاتم جعفر
السويد ـــ مالمو

( في هذا المقال سنستحضر بعض اﻷسماء ممن كان لها الفضل الكبير في دفعنا نحو …

مقداد مسعود: رسائل خطّية من الشاعرة “زهور دكسن”

الأستاذ الفاضل مقداد مسعود المحترم لك تمنياتي بديمومة الصحة والعطاء.. مع شكري لما أوليتنيه من …

أحمد الكناني: مارستانات المدينة العريقة

المارستان هو المصحة او المستشفى ، تحورت في الاستعمال وانتقلت من الممارسة او المعالجة للشي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *