بشرى البستاني: في الخلوة أعلمك كلَّ شيء ….

 حبيبي أضيعُ بهذا النعيمِ ،
 وأشرع للبحرِ صدري فترتبكُ الريحُ ،
            يُخرج قلبيَ أثقالهُ،
   فتضيع المسافاتُ….
  ما بين مد وجزرْ….
 وأدخل صدرك.َ..
يأخذني الضوءُ نحو حدائقَ سريةٍ…
وتقول….ادخلي..
إنها جنةٌ قد وُعدتِ بها…..
كنتِ مَرضيّةً ً،
فأُعدّت لعينيكِ…
قلتُ…الدوائرُ مقفلةٌ حولها…
كيف أدخلُ..
قلتَ…هو السرُّ ُذاك….
ومحنتكِ الآنَ هذا العبورْ…
**
**
في الليل …….
كان البيتُ يرتّبُ في الأدراج أحزانهْ…
ويطوي أمانيه في حقائب منسيّة……     
           وعلى رفوف الصمت يصفّفُ أقداحه.ْ..
          في الفجر صحا البيتُ محموما،
          وراح يعزف على عودٍ أخضرْ…
          جاءت الريح ُفعبرته ولم تتخللهْ…..
          بكى البيتُ سراً وراح يختبئ في جذع المنى..
          بكت الأمنية هاربة إلى حضن النهرْ…
         اشتعل النهرُ بما فيه ووقعت الواقعةْ…    
…………….
وتسألني …..
 ماذا كنت تفعلين في الصحوةْ…!
قلت ُ…لم أكن في الصحوةِ حينها…
كنت أخاصر الكون َ…
وأصعدُ به عبر عينيك إلى السماء.ْ.
وهناك أرى ما لا يرى النائم ُفي ثقب الإبرة..ْ
أرى السُررَ مرفوعة.ً
والأكواب موضوعة ْ…
وأرى اللؤلؤ في العقود يشاكسُ المرجان.ْ.
وأبصرُ أصابعكَ تفكّ اشتباك وجدي..
وهي تغمض بحنان الهديلِ عيني.ْ..
قلتَ……
 هذا أوان الاشتعال إذنْ ..
اندفعي إلى النارِ  ،
فانك إن وقعتِ فيها انطفأت.ْ…
وان هربتِ منها احترقتِ
فلنذهبْ إليها بالنشوة التي أسكرت الكونَ ،
فأبدعَنا…
قلتُ…..
لكن عذابَ الرؤيةِ فناءْ..
                      قلت َهو ذا ..
حيث الحقيقة ُالتي تعطّل اللغةَ .َ.. 
فلا يطالها قولٌ ولا كلام.ْ..
بل تطالها كفي وهي تزرع إرادتها في المحالْ….
قلتُ…….
في جدل التناقضِ ،
في اشتباك الأضداد ِ ،
في تداخل المحنة .ْ..
هناك أتعلم وظيفة السلب الموجبة ْ  ،
وأضيع بك.ْ…
أضيع معك.ْ…
أضيع لأقرأ أسرارك وهي تنأى بي
 نحو مخابئ العبيرْ… 
وتريد أن أتكلم باطني…
أن ادع الأنهار تجري بطلاقةٍ   ،
كي تنهمر في مصباّت مستقرها  ….
وتهدأ الأسرارْ  …
تريد ألا أكون رسولها إليك.ْ..
وكيف ذاك والباطنُ لائبٌ.
والقلب لا يتوبْ…
أقلامهُ حيرة ٌ ….
ومقصوصة ُ الجناح صحفُهُ   ..
والروح معلقة ٌفي الغياب.ْ..
وتقول لي أنت ضالتي ،
وأنا ضالتكِ…وما منّا من تاب.ْ..
وأنا أتضوّرُ في الغياب حبيبي…
أطرق أبواب قلبك فيُفتح.ْ..
لكن الحُجُبَ تتخطفني
فتسري اللهفاتُ ،
ويأخذني العطشُ….
 وتكبر في القلب الثقوب ْ   ..
تتخطفني الحجب ُفأعدو في الفلوات ِ
أبحث عن المشهد.ْ..
أتعذبُ…
أتدرّبُ…
أبكي..
أصمتُ والنيران تشتعل.ْ..
متى تنفلق الصفاة ُالهي ،
 كي تسقط الثمرةُ فنذوق ْ….
………
وتقول ُ…لا تخافي …
تلك هي الدائرة.ْ…
وكأس الكؤوس كأسُك يا ذاتَ التاجْ…
فاشربي ،وأفيضي عليّ منها…
كي تتحوّل التفاحة ُ إلى نقطة ْ….
ويفيضَ النورُ بالأسرار …..
وإلا خُصفَ علينا من ورق الجنة.ْ..
وأقولُ من أين الدخولُ والدائرةُ   مُقفلة .ٌ.
والطريقُ مسدود.ْ..
فخذ بيدي…
كي أسلكَ للبداية ولا أرضى بالخبر ِ
دون َ النظرْ…
قلتَ بالمجاهدة إذنْ….
 حتى تفتحَ الدائرة ُعُراها،
وتنفكّ أزرارُ قميصِ البحرِ عن جنة ِالمأوى وريحانها…
عن مواجيد لؤلؤها
واشتعال أساها….
قلت َ…..
بالخلوة أعلّمكِ كل شئ.ْ..
أفتحُ  الصحف لتقرأي…
وأمسحُ بأنامل الضياء نارَكِ فتشهقين.ْ..
أشدّكِ إليّ في رقصة الضفاف  .ِ…
                          فتنأين.ْ….
وأعرّيك بأصابع اللهب فتقبلينْ….
وأقولُ  …..
          أحبك ِ،
فينفرطُ الرمانُ ،وتشتبكُ الألوانْ
وتقولين للتقوى ….
                         هيت َلكِ…
وللمعصية…تزلزلي..
والمعصية ُهذه الوحشةُ الموصدة ُعن اليقين…
واليقينُ حضورُكِ في أمن صدري…
حيث تبتدئ صحارى الكون ِ،
وترتعشُ بالنشوةِ الجذورْ….
قلت ُ….
بالخلوة سأكونُ مشغولة بك َعنكْ….
وأزرارُ القميص ما تزالُ مقفلة.ْ….
ونائمةٌ في الفتنة البراكين.ْ…
قلتَ…..
لا عليكِ..ستفكُّ نفسها بأناملها هي….
وسترين.ْ….
قلتُ…
كلامُكَ دليلي ،
 لكنَّ اللفظةَ جامدة ٌ لا تتحول.ْ.
اللفظةُ توجعني…
تعرقلُ قشعريرتي واشتعالي…
بينا تواصلُ الروحُ محنتها…
قلتَ…
ما سمعتِ مني …قطْ  ..
ولو سمعت.ِ…..ما قلتِ …لا  .
قلتُ..أسمعُ لكني أخاف.ْ..
قلت.َ..ما خاف من آمنْ..
فراجعي قلبكِ  …إنه الدليلْ..
وادخلي جنتي…
فشُرفُ الجنة مسكونة ٌباليمامْ  ….
وذلك كلهُ لا يُرى إلا عندي…
قلتُ مخبوءةٌ في المعرفة البراهين.ْ….
والمطلعُ مشكاتي التي من رآها لم ينمْ  …
تلك هي أنا…
مستوحَدَةٌ في اليقَظة.ِ..
ومستوحِشةٌ في السكونِ  ،  فخذني…….
قلتَ…..
ما بيني وبينكِ لايُعلمُ  فيُطلبْ….
ادخلي …وسترين.ْ…
قلتُ……
الروحُ  والأنوارُ في العلى..
وعلى الأرض الظُلَمُ والأجسامْ…
قلتَ..لكنه أفاضَ عليهما…
غرس في باب الوحشة الشجرَ ،
وأطلع في كل فلاة عينَ ماء بارد وأظمأنا…
قلتُ….وبقيتُ بالظمأ ألوبْ….
أبحث في العطش عن جذور الماء.ِ.
كي يسقط الحجابْ ….
قلتَ ….
لكن الاحتراق تحوّلٌ بالعبور ،
وتوقٌ إلى وقائعَ ما كان لها  أن تقعَ……
لولا أن الضدّين مشتبكان.ْ..
قلتُ…حررني إذن…
أطلقْ ساعديّ بالمحذور…
وأين وجهك مقصودٌ بناظرتي…
            في باطن القلب أم في ناظر البصر
قلتَ….
أشدُّ بضفائركِ عروقَ قلبيَ كي لا تفرّي  …
وأدخلُ قلبك فردوسَ الفراديس  ..
في الفجر أشدّكِ إلى النيران كي تنطفي ،
وأقرأُكِ في الليل على ضوء الينابيعْ…
فتنبثق الصخور مأخوذةً بتراتيل ِ
عيد لن يأتي…
قلتَ…شئٌ غامضٌ فيكِ…
شئ ٌيحوّل العبيرَ إلى جمرٍ ،
فلا أريدُ أن أعرف.ْ..
وإذ تقولين …أحبكْ..
يتوهج الكون بيٍ ويضيعُ القرارْ…
…….
وتقولين بأي المسك أتعطرْ…؟؟
فأقول..بعبير جسدك مرشوشاً بماء روحي…
 وطيبي …ثرى أرضٍ ٍعليها تمشين.ْ..
وتقولينَ ….
غامض ٌهو المعنى…
أحاولُ الإمساكَ بساعديه فيهرب.ْ.
لتظل ّالرقصة ُمعلقةً في الجحيم.ْ.
ألوب ُفي دوائرها….
أكسرُ منطقية الخطأ والصواب فيها…
باحثة ًعن السرْ…
فأضيعُ ما بين انخطاف الرؤى ولهفة المنظورْ….
فمتى يدلف الوجدانُ في كلمة تتشكّلُ
 حروفها في حمى التوحّدْ….
كي ألج بروحكَ المستحيل.ْ…
حيث أتشكّلُ في أنهارك.َ..
في صبوة براريك بذورا ًلحرائق الفناءْ…
علمني…….
ففي الخلوة سأطيحُ بركن الترادف.ْ..
لأعطيَ التناقضَ ما فات مني…
فاللغةُ ليست رديفة َالوجدانْ..
لقد خانتني ،
 كما خانني الرجال ْ……
                                                                      
 **في النص اشارات للنفري وابن عربي واشارة لابن الفارض وبيت للحلاج…

شاهد أيضاً

د.عاطف الدرابسة: روحٌ وحيدةٌ في دوَّامةِ الفراغِ

قلتُ لها : لِمَ تركتِ روحي وحيدةً في هذا الفراغِ ، تسألُ المجهولَ عن أسرارِ …

هشام القيسي: أكثر من نهر (6) محطات تشهد الآن

ينفتح له ، وما يزال يرفرف في أفيائه مرة وفي حريق انتظاره مرة أخرى ومنذ …

محمد الدرقاوي: درب “جا ونزل “

مذ بدأت أمي تسمح لي باللعب مع أبناء الحي في الدرب وأنا لا اعرف من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *