آمنة محمود: طغيان الأنا .. والقامع البريء ( قراءة جمالية في مجموعة تفاحة في يدي الثالثة )*

*( قراءة جمالية في مجموعة الشاعر حسين القاصد: تفاحة في يدي الثالثة )
لا عيب أن يعشق الشاعر نفسه.. لا ضير أن يُفتتن بروحه خاصّةَ إذا كانت هذي النفس وتلك الروح على مستويات عليا إنسانياً وروحياً. لا فرق أن نعشق أنفسنا من خلال الآخر ونتمسّك بها من خلاله ونعاملها جيداً لأجله.. هذا الآخر الأنا بطريقة ما. (تفاحةٌ في يدي الثالثة) مجموعة شعرية مُثلى جمالياً وإنسانياً وشعرياً للقاصد الشاعر تدورُ  في فلك المفارقة, فالتفاحة رمز للمرأة والحب. ولأن المرأة التي يحب بعيدة المبتغى فقد آل على نفسه أن يبقيها بعيدة ومسافة البعد هذه إدراكية بدلالة إفتراض اليد الثالثة، فنظرية المرأة غير الممكنة بل وربما كانت إمرأةَ إفتراضية على طريقة بكماليون أو في إفتراض ثالث ربما مجموعة نساء في إمرأة واحدة  تقابلها فرضية اليد الثالثة المستحيلة كواقع والممكنة شِعراً وأحلاماً وقصائد.. “يدي إمرأةٌ من رقّةِ البوح أصبحت/ أنوثتها لحناً لعيدٍ مُبددِ”، أما فرضية وجودها أو حتميّة إيجادها كانت الغاية منها معالجة جراح الذات, لذلك كان التقابل والتوافق بين طغيان الأنا عند الذات الناطقة في القصائد وبين إمحاء هذا التعدد وليس التضخم فحسب بوجود تلك المرأة من أجل تحقيق الموازنة.. “وصرتُ شعاراً صرتُ أمالَ اُمةٍ/ وصرتُ حُطاماً في نهاياتِ مشهدي/ وكنتُ اُمنّي النفس في حلمٍ سيّدٍ/ وصرتُ أخافُ الآن من وهمٍ سيّدِ”، بالتالي كان وجودها  أيَّاً كانت تعزيةً بحجم وطن, تعزيةُ تقابل كم المراثي والبكائيات، “..الغربة وطنُ ألأغلبيّة/ لكن عندما أتنفسُكِ/ أعثُرُ على وطني/ بدمي”. وطغيان الأنا عند حسين القاصد لا يعني بالضرورة التضخُّم رغم وجوده في بعض الحالات بل انه يعني إن هذه الأنا الحاضرة في القصائد لا تدلِّل على وجودها من باب الأفضلية فقط بل كان حضورها بأشكال عدّة كانت كالتالي:
*عرض الجراح:
جراح الشاعر إنقسمت إلى ثلاثة أنواعٍ مُتداخلة تؤَثّر وتتأثّر في بعضها البعض بل ويُجرِّحُ كلٌ في كلّه, الجرح الأكبر والأشمل هو جرح الوطن “وطنٌ كجرحٍ في الدماء وعمرنا منهُ ينزُّ/ إن جاع يأكلُ من بنيهِ وما يحزُّ” الجرح الأعمق هو جرح العائلة التي إنتزع الموت أو القتل منها الشقيق ” دمع الرصاص رأيتهُ بعيونه/ كي لا يظلَّ ميتّماً من دونه/ شاهدته/ غنج القذائف شدّهُ/ للموت من ينجيهِ من مفتونه” أما الجرح الأنبل فهو جرح الحبيبة بافتقاد وجودها والحاجة إليه من أجل تقبّل تلك المرارات “بي غربتان, قصيدةٌ.. صديقةٌ تبكي ووعد/ بي غربتان بيتي/ وأُمنيتي/ فإلامَ أنتمي”, “شطرنجُ خاتمتي مازال يخدعني/ بنقلةٍ طعمها أُنثى فأمتنعُ/ لأنَّ في رقعةِ اللا شيء مصيدةً من الأنين/ لذا لا تقرب القطع”، فهاهي المرأة نقلةٌ في مسار الحياة يمنّي النفس بها لكن في نفس الوقت هنالك ألم سيسببه إندفاعه نحوها لذلك أبقى عليها في خانة الجراح.
*الإغتراب والغربة :
كان لتلاطم تيّارات الوعي بالفجائع الوطنية .. العائلية والذاتية دور في إغتراب الشاعر عن المحيط.. هذا الإغتراب نابع من الإختلاف والتميّز “وحدي هنا/ وعيٌ تغرّب مُذ جفا إيناسه”. إنّ الرئة التي تنفّست دخان الفجيعة هي الرئة الأجدر بإخراج صوت الصراخ في وجهها. إنَّ شدّة الوعي أو الوعي الخارج عن أُطُرِهِ المنطقيّة ينتقل بالواعِي إلى طريقين: إما الجنون وإما الشعر كانت الفجيعة وكان الوعي فإرتقى الشِّعرُ على الجنون.. فكانت القصائد.
* أنويَّة الأنا والوطن :
الأنا الطاغية لا ترثي الوطن ولا تتباكى عليه بل هي من عميق جرحه تنطق.. هذا الوطن الحاضر في كل قصيدة كمشهد خلفي أو موسيقى تصويرية أو سينوغرافيا العرض، لذلك لم تنفرد له قصيدة حتى المعنونة (ما زلتُ على قيد العراق) فإنَّ الذّات تتجسّدُ فيها بفاعلّيةٍ أقوى فكم أناً في هذا النص: “أنا الفاعلُ المنصوبُ في نحونا الردي/ أنا جرحُ هذا النهر والجسرُ (مرهمٌ)/ مريضٌ وفي ظهري شظايا لمنجدي”, “أنا ربُّ نار الحرب والسلم طالما/ أقولُ لصوتي منك بلواك فاعبدِ/ أقولُ لنخلي لا تنم رُبَّ مريمٌ/ يصيحُ بها صوتُ النجاةِ فتهتدي/ إذن ها أنا من كوثرين وسمرةٍ/ ومن فضّةِ صبحٍ على محضٍ أرمدِ/ بياضٌ أنا, كل الرمادي لم يعد/ صديقي.. وكحلي البعدُ عن كلِّ أسودِ/ وما زلتُ على قيد النخل والماء واللظى/ أنا قاصِدُ النهرين والطهرُ مقصدي” ها قد تقمَّص الشاعرُ بأناه الوطن فأجاد.. فكم من وطنٍ غريبٍ فينا يتقمّصُنا فيخيب. أما حكاية (عباس بن فرناس العراقي) فتسبحُ فيها الأنا على السطح وفي العُمق تُغرِقُ الماءَ ولا تَغرق, تطيرُ لكن تقع “وقعتُ/ لو لم أكُن أعلى/ لما أقعُ/ هل يستطيع الأُلى في (تحت) أن يقعوا/ خدٌّ جناحاي سال الدمعُ فانكسرا/ من غربة الشمع حتى أينع الهلعُ”.
إنّ فوقيّة الأنا بارتفاعها طيراناً إنّما كان ردّ فعلٍ لركوعِ (الراكعين) وخوفاً من الموت وليس للصلاة لأنهّم قبل أن ” كان الأذان لديهم/ دمع حنجرةٍ جفّت/ لأنهم قبل أن.. ركعوا/ فطرتُ لم تعرفِ الأعشاشُ مُعتقدي/ لذا فإني بعُمقِ الموت أرتفِعُ” ها قد ركعوا خوفاً من الموت وإيحاءً بالصلاة التي لم يؤذَّن لها وها قد طار كأنّهُ يخاف, طائراً إلى موتِهِ, وها قد صمتوا فقال “أحتاجُ ألفَ لِسانٍ كي أفكَ فمي/ بصرخةٍ من رمادِ الصمتِ تُقتلعُ”.أما النصّ الثالث الذي تطغى فيه الأنا وما يكون إلا بها فكان (ويسألونك عنّي) فالإجابةُ تردُ سافرة الأنوية لدرجةِ التنبّي.. هذهِ الظاهرةُ التي أصبحت منتشرة بين الشعراء “ويسألونك عنّي, قُل لهم قلقٌ/ يُوحى… ينزُّ أسىً حتى يبوح لنا/ أتى وآيتُهُ لونُ تربتِهِ/ مذ حاور الطين أسرى للنخيل بنا/ وقل نبياً قديما فات موعده/ فأيقظ الوحي كي يستعمر أللُسُنا”.. التنبّي لدى القاصد رغم إنبعاثه من الطغيان الأنوي، الا إنّهُ ( التنبي) إنما يعرضُ نفسه جرحاً طاعِناً بالأسى لكأّن مرآته الشعرية لا تبين له إلا من خلال وجه الوطن “حضارة الناي كرسي كفرت به/ ورحت للقدح المكسور ممتحنا/ فحين ألمس عري الماء أشربه وحين أخلو بليلي أسكب الوسنا../ فكيف أعرف اسم الذئب… إخوتنا/ كانوا على البئر أما الذئب ليس هنا “.
* البكائيات والمراثي :
كان لتراجيديا الواقع المرير إرتباطاً وثيقاً بمراثي القصائد والتي إنعكست فيها المراثي (الحسينية) وأُغنيات الوطن المؤبَّد الجرح والأزلي الحزن.. يتماهى الشاعر بالوطن فتلبسه الجراح. فهل كان يعلم أنّ تقمُّص وطن معناه دوام الحزن وإغداق البكاء؟ هذا التقمص لم يأتِ اعتباطا أو افتعالاً شعرياً كان نابعا من إرتباط وثيق بالأرض (الوطن) وتجذّر عميق بها وتحديداً بالجنوب الذي أتى منه “لو إفترضنا عراقاً لا جنوب له/ فأيُّ فضلٍ على الإنسان يا حمأُ/ هذا الجنوب الذي أوحى لنخلته/ فكانت الوتد الأقوى ليتكئوا/ وقام نهر وشمسٌ ثم خارطةٌ/ كانت له خبرٌ فالهور مبتدأ”. من هذا التقمص والتماهي والتجذر صار الشاعر عراقاً شاعراً، ولكي يفي بهذه المنزلة كانت الأنا “وجهي الفراتان اللذان تفرّعا مني/ وعادا فيّ يلتقيان/… /الضوء يطرقُ باب وجهي, تفتح المرآة/ تبزغ بعدها عنينان/ عينان يا هذا العراق إذا تمادى الضوء/ في كنفي ستنفجران”.
إنّ مساحة البكائيات الثائرة في القصائد لهي أوسع من كل التفاصيل الأخرى، ففي القصائد التي يرثي بها الشاعر أخاه القتيل تضمحلُّ الأنا وتتآكل رغم وجودها تتماهى مع القتيل أحيانا وأحيانا تختفي فتعود معه “أجلدُ المرآة إني لا أراني/ فأنا أراك مطوِّقا بي صورةً/ هل تكذِبُ المرآة كيف أراني/ ……/ أنا لستُ أقوى أن أكون (أنا وأنت) لأنني أنا لستُ أنت”، أما البكاء فلا يغادر جو القصائد ” أن تغادر… /فكلُّ موتٍ على قلبي جميلُ/ وكلُّ دمعٍ رجولة”. وفي قصيدة (بعد عام من استشهاده) يستعير الشاعر حنجرة أخيه فيكون التماهي في أعلى قممه “عيناي قبر صباحي والوجوه سدى/ ريش الشظايا يؤقلمني على سعتي/ فمن يلملمني مني ويجمعني شخصاً/ لماذا خلفتني أبتي؟”. ولابد من الإشارة إلى وجود قصائد ثلاث في مديح ورثاء آل البيت (ع) هي الوقت عاشوراء..  حيث يوظِف الشاعر المشاهد الحسينية في إبراز المشهدية  الكارثية العالية التي يعيشها الوطن. ومن كل هذا لا بد أن تنبثق الأنا “الوقتُ عاشوراء, رمحٌ ناسُهُ/ وفمي حسينٌ صوتهُ عباسُهُ/ الماءُ دولةُ فكرتي نجري معا/ والغيم خيلي والطفوف حواسه/ نخلٌ دمي/ هذا العراق سفينتي الأولى/ ونزفي في الدجى نبراسُهُ”. القصيدة الثانية في حب آل البيت هي (سادن الماء) أهداها القاصد إلى الإمام العبّاس (ع) وفيها تختفي أنا الشاعر وبطريقة لا شعورية تنسحب الأنا بالتسامي علوّا شاهقا. ويحدث أمر مشابه في قصيدة (باقٍ أُغنِّيك جرحا) أهداها الشاعر إلى الإمام علي (ع) تختفي فيها الأنا إلا في الأبيات الأخيرة “لا والعليِّ الذي علاّك لن يصلوا/ صوتي وإن حشّدوا أجيالهم خفرا/ باقٍ أُغنيك جرحاً أعوذُ بِه ِ/ من كل نزفٍ غبيٍّ يُجلِبُ الضررا”.
* القامع البريء :
وبعد هذا العرض لكل الأنوات التي إستخدمها وإستعارها وتماهى بها القاصد, نأتي إلى الوجه الآخر لطغيان هذه الأنا، إنه (إنها) القامع.. فاعلاً مؤكداً بريئاً غير متّهمِ.. إنها المرأةُ التي يُحب العصيّة البعيدة المستحيلة, ومن هذه الثلاثية كتبت نفسها القصائد فتكسّرت جبال الأنواتِ عند أقدام الحبيبة لتظهر أناً وحيدة وحقيقية، إنّها جوهره الخفي الذي إستطاعت بمجرّد وجودها في حياته أن تخرج هذا الجوهر إنها (إمرأةٌ صالحة للتنفس) سمت به عاطفته نحوها فكانت أسمى القصائد “أفقتُ على شعور التسامي/ ربما طرتُ أو سقطتُ/ الخدوش والكدمات الموجودةُ/ في عاطفتي تؤيد أني/ كنت معك/ …../ لكنك المرأةُ البراءة/ لأني تعمّدتُ ترك الشبابيك مفتوحة/ لكي تمرّي/ عندما ينطفىء الجميع/ ويتوهّجُ بكائي” ها قد أبكتهُ حباً حتى صقلت الدموع روحه “لا تقطفي ريش الدموع/ فلن تطير وأنتِ خدّ/ لم أنتصر إلا بدمعي/ فالبكاء الحرُّ مجدُ” والأنا في قصائد حبه لا تظهر إلا من خلال الحبيبة فقط “أنا لم أذق طعم الأنوثة/ في سواك فكيف أشدو/ ساءلتُ حين ترتّبت فحواي… قربك/ كيف أبدو”.
ثم ينتقل من التبجيل إلى التوسل وهذه مفارقةُ القصائد بين شيوع أناً عالية الصوت وطاغية الحضور وبين التوسل بتمريغ الأنا.. بإذلالها للحبيبة “رفقاً بي… تعالي/ لم يعد يكفي التوسل بالملامة للنموِّ على الفراغ/ أنا هنا من قبل أن -لا أدري- / حين خلعتُ خارطتي ونمتُ على ضباب النوم/ أرجو الأمنية “. أما في نص ( أُنثى النساء) فمن العنوان يضع القاصد حبيبته في كفّة (الأنوثة) وكلُّ النساء في الكفّةِ الأخرى، وفي المتن يتماهى بها وتمتزجُ أناهُ بأناها فتصبحانِ أناً واحدة “وقفتُ/ كأني وقفتُ أمامي/ وشاهدتُنا.. /إذ كلانا أمامي/ وكان إرتباكُ اللقاءِ شهيّاً/ وكان الكلام لجدوى الكلامِ”. إن لحظة التلاقي كانت لحظة الدهشة الأولى والتساؤل “تساءلتُ من أنتِ؟ /قالت (أنا) / فقلتُ رجاءً ولكن أنا/ أقصد… أني/ أأنتِ أنا!!! / تعالي نوزّعُ هذي الـ أنا” ثم تنسابُ أفعال الترجي: تعالي, خذي, خذيني, دعي. ثم يسبح في الخيال معها، وحين يفيق من السكرة يجدها غير موجودة “وكنتِ هنا/ وذي بصمتي/ فكم/ أ ش ت هـ ي ك” إنها المرأةُ التي لا يدركها إلا الخيال, لأنها وإن تجسّدت كحقيقة، فهي حينئذ ترفضه بينما يعزّي النفس باستطابةِ طعم (كلاّ): “أهواك يا صوت الحسين مدوّياً يا طعم كلا/ أنا طائفي الآه يا أنثاي لو وجعي تدلى/ أهوى إشتعالك وإنطفاءك دائماً لا/ إلا يديكِ على يديكِ أنام مملوكا وخِلا” هي إمرأة لا يجيد التعامل معها أو لا يعرف لكنه مدركٌ من أنها هو بطريقةٍ ما, وحين لا يمكنه إدراك أناه في الآخر (الأخرى) فإنهُ يعلن عن إحتياجها في قصيدة (خاتمة النساء) “أحتاجُ أكتبها/ وأقرؤها/ وأحفظها/ أنا من دونها لا أُنطَقُ”. ولا تنتهي سلسلة التماهي مع الحبيبة، ففي نص (لا إلى أين ) يستهله الشاعر بالقول (بعد عباءات ثلاث وجدتُني) وبما أنّ الحبيبة هي بطلة مشاهد القصيدة فـ (وجدتُني) تأتي من خلالها والعباءات الثلاث رغم تناصها مع الظلمات الثلاث، أي أن ولادته كانت بعد أن عرفها  إلا أنها (العباءات) قد ترمز إلى ثلاث نساء قد تكون الأم أوُلهن وربما حبيبات إنتهت ولايتهن في قلبه وبعدهن جاءت هي, لكن وجود كليهما في حياة الآخر هو وجود مرفوض بطريقةٍ ما “تحركنا الأصنام والرفض واقف/ على فمنا يرعى الوعود المجففة/ أمن غفوةٍ للوقت جئنا بما بنا/ إلى الحلم المخنوق والغربة الصفة” وليس الرفض حد المأساة بل إنهما في توحدهما الروحي إغتربا عن العالم “وحين تعرّى البوح في حضرة الندى/ وجدتك يا من -كم أُحبك- معطفه/ غريبان.. يا زيتونة الضوء… هكذا/ وهبنا أسانا بسمة كي نفلسفه” ومن هذا التوحد والإغتراب ينتقل الكل الواحد فيهما ليكون مثالاً للعشاق لتولِّد المأساةُ مآسياً مثالية “سيرقبنا العشاق حد إنبعاثنا/ على أسطر بيضاء من دون أغلفة/ كبرنا كثيراً: أنجب الليل ثلجنا/ وفانوسنا طفلٌ ودنياه مقرفة/ …./ محنّطةٌ روحي بجسمٍ يقودني/ الى اللا أنا حتى انشطرتُ لأوقفه” وهنا تنتقل الأنا إنتقالة تنبع من عمق الجرح.. تنشطر فيها الأنا عن الذات لإيقاف تحوله الى غير طريقها (الحبيبة), ومن هذا الأرق والقلق والتوتر نتجت أخيراً غربته الشخصية المضاعفة، فكانت غربتين عن العالم وعن الأنا “على غربتي شكراً أميرة حيرتي/ إلى جزر اللا أين طارت بنا الضفة” فأصبحت الخلاصة تكسّر الأنوات أناً إثر أنا, فالحبيبة قمر بعيد بمسافة موت، والقمع الذي مارسه وجودها على أنوات الشاعر لم يمح الأنوية بل تماهى معها وتمظهر من خلالها. وبما أنَّ الحبيبة مُفتَقدةٌ وبالتماهي مع أنا الشاعر.. أُفتُقِدت هي الأخرى، فكانا واحداً غائباً في أتمِّ الحضور، وكانا واحداً حاضراُ في خضمِّ الغياب.

شاهد أيضاً

محمد مهدي الجواهري: ما ورد عنه في كتب في ضوء مسح افتراضي
أ.د. صالح جواد الطعمة

مقدمة: أدرك جيدًا أن توثيق منجزات الجواهري عبر قرن وما كتب عنه أكثر تعقيدًا وصعوبة …

شوقي كريم حسن: داود سلمان الشويلي… وضوح الأشتغالات المعرفية

*عند خط الفصل بين سومر بكل ارثيتها العجيبة، وامتدادات زقورة اور، واللاله الجالس في العلو، …

صباح هرمز: بنيات السرد في روايات “محسن الرملي”

1- الشخصية: يقول رولان بارت معرفا الشخصية في الحكاية بأنها: (نتاج عمل تأليفي) كان يقصد …

تعليق واحد

  1. الياس الجنابي

    من أين هذا العنون؟؟؟؟
    قد مره علينا في روايات العبير او يوسف السباعي
    او السؤال ما مقصود بالعنون بتوضيح ممكن اجابة لو سمحتم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *