الرئيسية » نصوص » شعر » (…)
عدنان الصائغ

(…)
عدنان الصائغ

(…)

عدنان الصائغ

يعبرُ موكبُ الدكتاتور
فتصطكُ أسنانُ الشوارعِ من الخوفِ

إذا كانتْ هذه وردةٌ، فما شكلُ السوطِ
إذا كانَ هذا وطنٌ، فما شكلُ الزنزانة

منذُ سنينٍ لمْ أبلعْ ريقي
لأتأكدَ إنَّ ما أشربهُ ليسَ وحولاً

هم يصفعونَ أوطاننا على قفاها ونحن نتفرّجُ
هم يدلقون الوحولَ على ثيابنا ونحن نتفرّجُ
هم يسحبوننا من شواربنا إلى المظاهراتِ أو المقاصلِ ونحن نتفرّجُ

– انصبوا المدافعَ هم يتقدمون
انصبوا المكائدَ هم يتقهقرون
انصبوا المشانقَ هم يغنون

لجامنُا أبيضَّ من اللعابِ
ونحن نمضغُ الأحلامَ
السياطُ تعلو وتنخفضُ على ظهورنا المدمّاةِ
ونحن نندفعُ في شوارع الوطن كالجيادِ المرَوَّضةِ
نجرُّ عرباتِ الحكامِ بعجلاتها المذهّبةِ
ونداؤنا الحبيسُ يمزّقُ حناجرَنا ولا يصلُ

يمرُّ القادةُ تلو
القادة
والساسةُ تلو الساسة
ورجالُ الدين
والمرابون
والمعارضون
والمقاولون
وهم يتطلعون إلى لحومنِا المكشوفةِ في الساحاتِ العامةِ للذبابِ والشعاراتِ
ويفكرون بما سينـتزعون منها في ثوراتهم المقبلة

– مزيداً من المظاهراتِ، أيتها الأرصفةُ
مزيداً من الدموعِ والصهيلِ، أيتها الأفواهُ
مزيداً من التنهداتِ والشتائمِ، أيتها الكتبُ
….
فتشوا يا حكامنا المتأففين
عن شعبٍ متطامنٍ غيرنا
تصلحُ قاماته لتعليقِ اللافتاتِ
ورؤوسهُ الحليقةُ للتزحلقِ إلى السلطةِ

اتركونا على حالنا
براكينَ لا تعرفُ الهدوءَ
إنْ لمْ نشبعْ
سنحدُّ أسناننا ببعضها
ونغدو كالنصالِ
فمَنْ يحفظُ عروشكم المترهّلة،
من ثوراتنا الجائعة
……………
بأصابعنا التي بتروها لأنها لمْ تصفقْ
بأحذيتنا التي حشروها في أفواهنا
لأننا هتفنا للحريةِ
والخبزِ
بأقدامنا المحمرّةِ من الفلقاتِ والأشواكِ
نقفُ أمامَ باب التاريخِ
أو باب الله
ولنْ نتزحزحَ
حتى تزهرَ أعوادُ دموعنا المتيبسةِ
على أديمِ رفاتِ
آخر
الطغاة
و
آخر
الغزاة

آذار 2000 كوبنهاكن- 2004 مالمو
* * *

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *