الرئيسية » أدب ثورة تشرين » هشام القيسي : الصباح (الى: فتية تشرين) (أدب ثورة تشرين)

هشام القيسي : الصباح (الى: فتية تشرين) (أدب ثورة تشرين)

هشام القيسي
الصباح

الى / فتية تشرين

أتعمد بتراب العراق

لا أخلد للصمت
معتمرا بالأسئلة
والنخوة الباهرة
ومازلت في فردوسي
باق
أوقظ أيامي بلهفة تغني
ولهفة تروي حكايتي
فأنا من سنين
توضأت بجمر
يقتنع بالصبر
وكف يحتج
يشهد الله صحوته
ويشهد نبضه
ففي دربه
ألمح حكمة
تختصر كل الأشياء
وألمح هوية
تراهن على الوفاء
ولا تغادر روحي .

أحترق حين لا ألمح نجمة تصاحب الكلام
وحين يشاكس القفار مد الأعوام
وما سيكون حين يلبس أقنعة
تبحر عبر الظلام ،
وطني
أيها النبض الذي يفيض بالنور
تفيأ قلبي هواك
وبات مفتونا بعلاك
فهل يستوي الجرح الطري
ولهو الغرباء ؟
ملعون من طعن العراق
خاب سعي اللئام
هويات وأعراق
إنها أرضي

مصباح الخير
عليها سلام الله
نعشقها صباحَ مساءَ
ومن زمن بعيد
نرسم على المدى
شمالها والمواعيد ،
هذا الوقت يمضي
جمرة وحسرة ودما جديدا
لا تضجر به الطرقات
ولا الكلمات
فهو في رغبتنا الأولى
ومازال ينشر أوراده
ويتعالى
مفتونا بأصول لا تجهل النشيد
ولا وصية الشهيد
هو العراق
يأتي على وقعه النهار
فإذا ما صاح بالآفاق
تمنحه تحت وقع الأمطار
زهو التذكار
في كل مدار
يا إرثا يغطي اخضرار الدار
برفض واختيار
سلام على هذه الدار
سلام على هذه الأسفار
لن يطول الوقت
كي تعزف الأوتار .

هو أصدق

فاض الجرح في هذا الليل
بعدما فتق صمته
وافترش دورة الريح
بات يغني لشمس العراق
يستفيق بها

ويجمع فيها الهياج
هو أصدق
وهو أعمق
كي تتطهر الإقامة .
قد يبكيني المشهد
قد يطوقني وجعي
لكنني أشهد
هذه الجموع تغنيك
وهذه الجموع تهتف لبيك
قريبا من الفجر
قريبا من النصر
ستنهمر
ثم ترشد الزمان
وتختصر ،
وطني ذخر أيامي
مفتاح كلامي
وطني مكاني الأمين
كم شهيد قد رأيت
وكم نشيد قد سمعت
كم ألهب هذا البيت
لقامتك يتشجع النبض
ولقامتك خطوة آتية
هذا وقت آخر
وهذا صوت آخر
يزغرد ،
ينتفض بفم المدى
وبرنين الصدى
يصيح : قبر الدوار
قبر الدوار
وعاد النهار .

ما يحدث الآن

ولأنني أدرى
لست حزينا

حين يداهمني الليل
ويفاجئني القفر
ففي كل كتاب
يتسلل الرعب المعلب
بزمن خافت
وزمن خامل
ووهم ،
هو لون آخر للدم
ولكل ما يشبه الهم
كأن الصباح لم يعبر
أو لم يحمل في يده
كتابا ورسالة
تتقد كل يوم .
الأشياء هي الأشياء
والمتاهات تخلع قمصانها
في أعماق هرمة
وليال ثقيلات
يتربعن فوق مجون رغبات
في دوائر بغي
ومسالك خائنة
بغمرة سهرات ليلية
يعمدها الجنون
والشبهات ،
مرة أخرى
يقف الوجع طويلا
بما حمل وعمل
وما قصد كل اتجاه
فيما اصطفاه
وما يحدث الآن
خراب يكتب خرابه
وما يتهجاه .

شهادة

ان موعده ليس الزمن الرديء
غدروه ثم نحروه
كيف يمضي ؟

لا يمضي
هذا اليوم الممزق
يعرف الضباع
ويعرف ممالك
صوبت سهام اللهب
دون قناع
فما بينهما مسافات لها عمق ،
هذا اليوم يحدق
زاده رحلة لا تعرف التعب
ولا تغفر تعثر الآراء
معمد بالسهر مشتعل
يتجذر في الروح
وما ينجذر لا ينطفئ حين يبوح ،
هذا اليوم شاهد لا ينكر
يقتسم الأحزان
حيثما يهب أشواقه
وتدمع العينان
ولهان
أقف اليوم
وأشهد بعنوان
وعنوان .

مد

من فيضه يبهر به الأفق
ومن شرايينه يتعالى مجد بنيه
والألق ،
في صباحاته الجميلة
يفتح نوافذه الفضيلة
وفي جذور أحلامه
جمع الشمل
بين جفنيه وعينيه
تحكي عنه مشاعله

وأهازيج الجموع
يفقه أمره
حيثما نطق
هو العراق
بياض وقور في الربوع
لا غبار عليه
ولا ينحسر عن مده
وحده
تسمو حكمته
ويبقى سده
مختوما في حده .

حب

لهفي عليك
إذا نطقت أصبت
وإذا أشرقت تعاليت
عشت حرا
وتبقى حرا
يفاتحك أرث جليل
وصبر فضيل
على كل الجهات ،
أنت الذي نتفيأ به
وأنت الذي نعنيه
كل خطوة تبتدئ
نتغنى بها
ونتمنى بها
ثم ماذا بعد هذا
لا نتعب في سرك
ولا في وجدك
نكتب باسمك

وبمائك نتوضأ
ونحمد
أعرفتم كم نحب العراق
ونتبعه
هذا عشق
شب على الإيمان
وعشق يشهر العنوان .

سر

طال انتظاره
قد جاء اليوم يشرب قهوته
وهذه لغته
ظمأ غاضب في لهفته
وشمس لا تغيب ،
لم يزل فينا
يعيد إلينا
فرحة كانت قد ذبحت
وحروف استقرت
لم تجد غير الأرض
حين استدارت حولها ،
حانت مواقيته
كل شيء
يتلو معاني رجولته
وكل شيء يعلو هتافا
على أديم الدم المراق
هذا وطني
مقيم في نبضي
فيا أيها القفر قف
من منا لا يعرف
كيف ننزف
أتعلم الآن هذا العصف .

بحجم لا

تنفطر الروح
وترتج
ويزدحم الدمع
ويحتج
مملوء بلا
كي يأتي لنا الأمل
وبعينيه نختم الوجع الأخير ،
لم تزل فينا أمانينا
لا تطيق السكوت
في حرقة الدوار
ولم تزل تشق الموج
وتستظل بالشرار ،
هذا الشجر
كلام يبهج
في كل الجهات
يهدل بالنشيد
ويعلو مثلما يريد
يفتح أشواقه
وسناه من أعماقه
فهنا التحول
مكور على صهوات الرفض
وهنا لغة تتفرس
حب الوطن
والمثل .

 

تعليق واحد

  1. قصي صبحي القيسي

    أبدعتَ يا أستاذي العزيز، أرجو من الدكتور حسين سرمك التفضل بتخصيص زاوية في الموقع تحمل اسم (أدب ثورة تشرين) وإدراج هذه النص الرائع فيها، وإدراج قصيدتي المنشورة في الموقع قبل أيام فيها أيضا. النصر لثوار تشرين، المجد والخلود للشهداء، والخزي والعار للقتلة المجرمين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *