الرئيسية » نصوص » ادب الطفل » طلال حسن : جنجل وجناجل (حكايات شعبية)

طلال حسن : جنجل وجناجل (حكايات شعبية)

المبدع الكبير الأستاذ طلال حسن

إشارة:
يسرّ أسرة موقع الناقد العراقي أن تبدأ بنشر كتاب جديد للمبدع الكبير “طلال حسن” عنوانه “جنجل جناجل” وهو مجموعة من الحكايات الشعبية العراقية ضمن مشروعه المهم عن أدب الأطفال. وقد نشرت أسرة الموقع العديد من الكتب للمبدع سابقاً في غزارة صحّية باهرة لهذه القامة المبدعة الكبيرة التي تُعد ثروة من ثروات وطننا. نهنىء الأستاذ طلال حسن على هذا المنجز الجديد ونتمنى له الصحة الدائمة والإبداع المتجدّد.

جحا الياباني

” 1 “
ــــــــــــــــــــ
نحن لا نؤمن بالحلول ، على العكس من بعض اليابانيين ، وبحسب استاذ في ” الحكايات الشعبية العالمية ، من هيروشيما في اليابان ، حلت روح جحا البغدادي ، في شخص ولد في قرية يابانية قريبة من طوكيو ، قبل مئات السنين .
ولأن جحا هو جحا ، في كلّ زمان ومكان ، وقد عرفناه في العراق وتركيا والصين و .. و .. و .. تعالوا نراه في اليابان القديمة ، تعالوا نرَ .. جحا الياباني .

” 2 “
ـــــــــــــــــــ
ذات ليلة شتائية باردة ، جلس جحا الياباني في كوخه ، إلى جانب موقد تشتعل فيه نار ، تشيع الدفء في الكوخ ، وفي حضنه هرّه العجوز .
كان جحا الياباني وحده في الكوخ ، يتمتع بالدفء والأمان ، لكن ، في الخارج ، كان هناك لص فتيّ ، يراقبه من شقّ صغير في الباب .
وعلى عادته ، راح جحا يتحدث إلى هره العجوز ، ويودعه سره ، فهو ليس مجنوناً ، ليحدث غير هره العجوز ، ويودع لديه سره ، وأي سرّ .
وبصوت لا يكاد يُسمع ، قال جحا : اسمع أيها الهر العجوز ، اسمعني جيداً ، ولا تخبر أحداً ، ولا حتى زوجتك ، التي رحلت في شتاء العام الماضي ، ما سأقوله لك الآن ، فهو سرّ حياتي .
وصمت جحا الياباني ، ثم قال بصوت أشد خفوتاً : لؤلؤتي الغالية ، التي ورثتها عن جدي ، حرامي بغداد ، هذا ما تقوله جدتي ، سأضعها فب صندوق صغير ، وأدفنها في أرضية الكوخ ، وأغطيها بالبساط .
ورفع الهر العجوز رأسه محدقاً فيه ، فصمت لحظة ، ثم قال : لست أحمق ، يا هري العجوز ، لقد أوصيت اللؤلؤة ، أن تصير فأرة وتلوذ بالهرب ، إذا جاءها لص ، وأراد أن يأخذها .
ونام جحا الياباني مطمئناً تلك الليلة ، فلم يسمع حديثه إلى الهرّ العجوز ، سوى الهرّ العجوز ، فمن أين له أن يعرف ، أن اللص الفتيّ اللعين ، سمع ما قاله ، وهو يرتجف من البرد خارج باب الكوخ ؟

” 3 “
ـــــــــــــــــــ
عاد جحا الياباني من رحلته ، بعد بضعة أيام ، ودخل كوخه متلهفاً لرؤية لؤلؤته الغالية ، التي ورثها عن جده ” حرامي بغداد ” .
واستقبله هره العجوز مرحباً : ميو .
وربت جحا الياباني على رأسه ، وقال : آه هري العزيز ، تعال نستخرج اللؤلؤة .
ورفع البساط على عجل ، وعلى عجل استخرج الصندوق من أرضية الكوخ ، ونفض عنه الغبار ، آه هنا تستقر لؤلؤته آمنة مطمئنة ، وقال لهره العجوز : انظر ، سأفتح الصندوق ، وسترى لؤلؤتي الغالية ، التي ورثتها عن جدي حرامي بغداد .
وفتح جحا الياباني الصندوق الصغير ، وبدل لؤلؤته الغالية ، رأى فأرة صغيرة ، ما إن رأته ، حتى قفزت هاربة من الصندوق .
وفغر فاه وتمتم مذهولاً : لؤلؤتي !
وتقادحت عينا الهر العجوز ، وتذكر أنه لم يتذوق فأرة منذ أشهر عديدة ، ومدّ جحا يديه نحو الفارة للامساك بها ، وقال : مهلاً يا لؤلؤتي ، أنا لستُ لصاً ، أنا جحا ، صاحبك جحا .
لكن الفأرة الصغيرة لم تلتفت إلى كلامه ، وانطلقت مذعورة ، وكادت تجتاز عتبة باب الكوخ ، لكن الهرّ العجوز ، كان لها بالمرصاد ، فوثب عليها ، وأمسكها بين أسنانه ، فصاح به جحا الياباني : تمهل ، يا هري ، لا تبلعها ، إنها لؤلؤتي .
لكن الهر العجوز ، على عادته ، لم يتمهل ، وابتلع الفأرة الصغيرة ، وغيبها في جوفه ، الذي لم تزينه فأرة منذ أشهر عديدة .
وتوقف جحا الياباني مذهولاً ، يكاد يبكي ، فلؤلؤته الغالية ، التي ورثها عن جده حرامي بغداد ، ضاعت إلى الأبد ، ابتلعها هره العجوز الأرعن .
والتمعت عيناه ، حين أبرقت فكرة في رأسه ، فمدّ يديه ، وأخذ هره العجوز إلى صدره ، إن لؤلؤته الغالية في مكان أمين ، لن يصل إليها إي حرامي ، حتى لو كان من بغداد ، وتمتم فرحاً : آه ، يا لحمقي ، كيف لم أفكر في هذا منذ البداية ؟

20 / 6 / 2016

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *