الرئيسية » نصوص » شعر » مقداد مسعود : الأحد الأول (وحدات شِعرية) (6)

مقداد مسعود : الأحد الأول (وحدات شِعرية) (6)

إشارة:
ببالغ الاعتزاز تبدأ أسرة موقع الناقد العراقي بنشر نصوص كتاب شعري جديد للشاعر والناقد الكبير “مقداد مسعود”. أثرى مقداد المكتبة العراقية والعربية الشعرية والنقدية بالعديد من الكتب التي تتطلب وقفة خاصة من النقّأد والقرّاء. مقداد المُنهمّ بالحداثة والتحديث في الثقافة النقدية والشعرية يعمل بصمت وينتج بغزارة محسوبة ، والزهد بالأضواء من سمات أدباء ومثقفي البصرة الفيحاء. فتحية له وتمنيات بالصحة الدائمة والإبداع المتجدّد.

(6)

(البارحة)
– أينك الآن..؟
– لا أملك قفلا ً ولا مفتاحاً
– إلى أين ..؟
– كل أيامنا كانت البارحة في الأواني القناني الشموع الدموع زهرة الآس
الأسى والأسف والحنين إلى نقشة ٍ في الخزف.
– أيامنا الآن بِلا مأوى.أو….على سفح ليل مطير ٍ.
ماذا بأيدينا لترضى عنا ليلةُ البارحة ِ

( بلخ )
فراسخٌ قليلةٌ وندخل بلخ.. فرسي المنهكة أصبح صدرها مرايا حنّاء لاصفة تتسايل
يغمرني ما كانت هي تتطيب منه: عيدان قرنفل، من أين أتتها هذه اللمعة والشمس يقطفها الأصيل!! تاركٌ فرسي تستريح ..أقصد القرنفل في روضه .أتمهل كأني أقف على عتبة ٍ أنتظر بابا يفتح ويأذن لي بدخول الروض .
أُ ُهامسني يا لك من مفرد متفرد يا قائدي القرنفل لا تشبه سواك لوناً ورائحة.. دكنة البني فيك،لا تتأرج نكهة القهوة منها..أتقوس لأصافح عود قرنفل ويداي خلف ظهري، أغمض عينيّ حتى لا يتسرب مني عطر رؤوسه المدببة المنفرجة ..القرنفل وفرسي وأنا وما أتذكر من عطرها وما ينتاب أسناني من وجع في ليالي الشتاء المدرسية، أفتح فمي لتحشر أمي مسمار قرنفل صغير في سني المثقوب..
فلاحات يجعلهن البعد خلفية صورة مضببة . البعد وبصري المحسور. لم يحجبا صورة مهيار وهو يتنكب مسحاته البلاستك، اشتريتها له من مشتل في الداكير،قبل سنتين.
……………………………………………………………..
تهمسني شفتاه، لتوقظني، مبتسما يهمسني : (يُبا أشكد حلوة ريحتك ).
أتأمله ..أبلع ريقي أسألني مِن أين أتى مذاق القرنفل في فمي وما لدينا مِن قرنفلٍ نفذت ذخيرته في المطبخ منذ أسبوع !!

( عشاء الأحد )
تأخذني سِنة ُ صحوةٍ .. أو غفوةٌ هادئة ٌ، سأغض الطرف عن حديد العيون وعند الضرورة القصوى أهشُ صاعقة ًمن حرمل : عليه، ستكون مضغتي مسمارين من القرنفل في نزهات مسائي وعشائي حين أعود : خبزة ٌ من شعيرٍ وخصلاتٍ من المعدونس وغصن صغير من الزنجبيل ..بيضة ٌ مخفوقة ٌ بالزعتر وذرات من الكركم وفي المقلاة نصف موزة على نارٍ هادئة تنتظر كل هذا الخليط المفضل عندك َ وسأضع في الصينية ،كوبي الذي أستعمله لشاي العصر : شاي بالنعناع وبعد البسملة واللقمة الأولى أهرع للثلاجة وأقطع من ضفيرة جبن العرب نصفها ..

(فرس الغاسق )
فرسي منهكة ٌ والغاسق وقبتُ المدينة، يممت شطر الخان :صادفني في الطريق تجار ٌ مِن الرها ونخاسون من إنطاكية وجياد غجرية يقودها صبي أمرد إلى الأسطبل .
على دكة دكانته : عجوز حلبي صفار يجلي المواعين والقدور والمقالي وللتأكد من جهده يتمرى بها ويبتسم ُ، رغم المسافة والروزنامات استعادتني إلى شط العرب : سفينة مشدودة/ مشلولة الحركة بأمراس غليظة ومراسٍ ثقيلة.. المدينة طاسة ملأى لبنا والليل سقط فيها كقطرة حبر أسود.. فتسألني حيرتي مَن يهيء للأمان طنافسه المبرقشة وللتأمل المستريح متكئا من نمارق..

(كنّاز)
جاء في الأثر : أنه من كنازيّ الأقفاص : الوردةُ والجمرةُ والخمرةُ والأقلام والحوتُ والسباعُ والكهفُ والكوكبُ والكاعبُ – الفضةُ – السندسُ- الذهبُ- المسك ُوالزعفران :أقفاصه ..
الدراويش وعتاة المجرمين والحانة التي تتكىء على الخانقاه : مِن أقفاصه ِ
يتأملهم على مبعدةٍ مرئيةٍ، يرق قلبه وتترقرق مشاعره فلا يأخذهم بالميزان،يحتويهم بالسعة ينأى ليمكث ظله المحلوم ..حقيقته محض تأويل ملتبس .الحقيقة لا تسعهُ
مثل هدوء فجر تنفتح الأقفاص :
.تتزاور الكائنات النباتية والمائية والهوام والإنسان وأمم من الطير.. ..تتجول تتوغل في الغابة وما بعدها … ثم يؤوب كلٌ الى قفصه ..من يومها ترك الأقفاص مفتوحة ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *