موج يوسف : التحول الدلالي والهوية في شعر فليحة حسن ( وأنا أشرب الشاي في نيوجرسي ) قراءة ثقافية

التحول الدلالي والهوية في شعر فليحة حسن ( وأنا أشرب الشاي في نيوجرسي ) قراءة ثقافية
موج يوسف
هيمن مشهد العنف على المسرح العراقي اذ جعلَ هويتهُ تصنف ضمن المسارح التراجيدية ، وضاع منها الانتماء المركزي واقترن بهويةٍ صغيرةٍ اقتصرت عند رقعة محدودة المساحة هي الطائفة او الأسرة . فبدأ الشاعر العراقي يعّي ضرورة صنع لغة مقترنة بالهوية ولا سيما حين يلجأ الى تحويل دلالتها ؛ ليكون هوية جامعة ، ويمكنني أن أطلق على تلك اللغة ب( اللغة العمومية ) التي تخاطب الآخر بوصفه شخصاً مسؤولاً عن ضياع حرياته ، وتمزيق تكوينه الأصلي وبعثرته بين حدود صغيرة مطرقة بأقفاص من العبودية كونه لم يبحث عن حرية اختيار هويته وأكتفى بما فُرِضَ عليه . شعر فليحة حين قد تلاشت لغته الشعرية بين ذات تسعى لتأسيس هوية عالمية عن طريق الشعر حين اتخذته وحدة انتمائية ، وبين امرأة حالمة باقتناء هوية شعبية تكتفي بوجود طبقة اجتماعية واحدة هي الطبقة الوسطى التي ينتمي إليها الكثير من ابناء العراق من المثقفين والكتّاب والموظفين و.. الخ ، وفي ما يخص الهوية العالمية الشعرية تقول في قصيدة أنا دائماً :
لو إنني ما ولدتُ ببيت يعوزه بيت
لكي يكتمل
لكنت الآن و………
و………….
ولكنه ليس سوى الشعر لدى الشاعر
استعملت الشاعرة لفظة يعوزه ثم أجرت عليها تحولاً دلالياً ، فيعوز معناها اللغوي ضاقت أحواله لكن في النص نقلت دلالته الى ينقص وبهذا أرست فليحة على هوية فردية هي الشعر فقط ؛ والسبب في ذلك افتقارها الى المقومات الاجتماعية والبيئة المحيطة بها خالية من التفاعلات التي تصنع الهوية ، ثم تعود وتؤكد على تلك الهوية في قصيدة لنقل إنها شجرة فتقول : بالأمس تحدثت إلى امي
مددتُ يدي ليلاً وأزحتُ عنها ستارة النوم
_ انفرطت حبات الرمان !
ردتْ _ ستبقى واحدة ولن تنتهي في فم الديك فيها سيولد الكثير
أخاف قلت لها
تعجبتْ : شاعرة وتخافين !
النص يحتوي على سرد محفز للغة تثبت عن طريقه انتماؤها الفردي ، وهذا يعني أن هذه الهوية كبيرة وجامعة كون الشعر لا يقتصر عند مجتمع معين او ديانة ؛ لذا صحت تسميتنا له بالهوية العالمية . وتعود الشاعرة منتقلة الى هوية اخرى وهي كما اسلفنا ( هوية طبقية ) فتقول في قصيدة احتراقات : حين أقول احبك فعلاً
هذا يجعلني أن أقفَ
فوق القلب وحيدة
وإني إذ ما اخطو بعيداً عنك
أدوس عليَّ
لفظة أدوس لها أصل لغوي بمعنى سار في الطريق كثيراً ، لكنّ هنا تحول الى دلالة مختلفة بمعنى الضغط عليّ وهذه من المفردات المستعملة في اللهجة العراقية .
فليحة حسن سعت الى اثبات هويتها العالمية بطريقة تتناسب مع الواقع الذي تعيشه وكان للغة دوراً هاماً في ظهور تلك الهوية ، وكما لجأت الى هوية أخرى عن طريق التحولات الدلالية لغتها الشعرية .

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| طالب عمران المعموري : السرد وبناء الرؤى في أصيغوا الانتباه ما حولنا يهمس للروائي عامر حميو .

رؤيا فردية كيانية  تنطوي على نزعة انسانية، رؤيا تتناول شتى قضايا الوجود الاساسية، الانسان ، …

| محمد السباهي : دوائر القصة القصيرة قراءة في رواية “حقائق الحياة الصغيرة” للروائي لؤي حمزة عباس .

السرد: جملة كبيرة، ككل جملة إثباتية، لذا تُعدُّ حكاية صغيرة.                                                                         رولان بارت عن دار المتوسط …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *