طلال حسن : جنجل وجناجل (حكايات شعبية) (6)

إشارة:
يسرّ أسرة موقع الناقد العراقي أن تبدأ بنشر كتاب جديد للمبدع الكبير “طلال حسن” عنوانه “جنجل جناجل” وهو مجموعة من الحكايات الشعبية العراقية ضمن مشروعه المهم عن أدب الأطفال. وقد نشرت أسرة الموقع العديد من الكتب للمبدع سابقاً في غزارة صحّية باهرة لهذه القامة المبدعة الكبيرة التي تُعد ثروة من ثروات وطننا. نهنىء الأستاذ طلال حسن على هذا المنجز الجديد ونتمنى له الصحة الدائمة والإبداع المتجدّد.

تخريفات عجائز !

على عادته ، خرج الحطاب الفتي إلى الغابة ليحتطب ، لكن وعلى غير عادته ، قال لأمه العجوز : قد أتأخر اليوم ، يا أمي .
ولحقت به أمه حتى الباب متسائلة : لماذا !
فرد قائلاً : سأتوغل اليوم في الغابة .
وشهقت أمه قائلة : حذار ، يا بنيّ ، فأعماق الغابة مسكونة .
وضحك الحطاب الفتي ، دون أن يلتفت إلى أمه ، وهو يقول : هذه تجائز .
وتوغل الحطاب الفتي في الغابة ، توغل كثيراً ، وكلما تذكر تحذير أمه العجوز ، ابتسم ، وقال في نفسه : ” تخريفات عجاز ” .
وتعثر الحطاب الفتيّ ، وتهاوى حتى ارتطم رأسه بالأرض ، وسقط فأسه بعيداً عنه ، ونهض مبتسماً ، وهو يقول في نفسه : لو رأتني أمي العجوز ، لقالت لي ، ألم احذرك ؟ و ..
وفجأة رأى دبة فتية ، تسير أمامه ، وبين ذراعيها دب رضيع ، وهزّ رأسه ، من أين جاءت هذه الدبة الفتية ، ورصغيرها الرضيع ؟
وسمع الدبة الفتية ، تخاطب صغيرها الرضيع : ها قد وصلنا كوخ جدك وجدتك .
وعلى الفور ، ظهر كوخ صغير بين الأشجار ، وبدل الدبة الفتية وصغيرها الرضيع ، رأى الحطاب الفتيّ ، امرأة فتية تحمل طفلاً رضيعاً بين يديها ، وتمضي إلى داخل الكوخ .
وجنّ جنون الحطاب الفتي ، إن الغابة مسكونة فعلاً ، واندفع إلى داخل الكوخ ، وإذا رجل عجوز وامرأة عجوز ، يرحبان بالمرأة الفتية ، فقال الرجل العجوز متهللاً : يا أهلاً ، ويا مرحباً ، بابنتنا العزيزة .
وأخذت ألمرأة العجوز الطفل الرضيع بين ذراعيها ، وهي تقول فرحة : آه .. ما أجمله .. ما أجمله .. إنه صورة من أبنتنا العزيزة .. أمه .
واندفع الحطاب الفتيّ إلى العجوزين ، وقال : انتبها ، أيها الجدان ، انتبها ، هذه ليست ابنتكما ، انها دبة ، رأيتها بعيني هاتين ..
وقاطعه الرجل العجوز قائلاً : ماذا تقول ! أنت رجل غريب ، لا تعرفنا ولا نعرفك .
وقالت المرأة العجوز : هذه ابنتنا ، تزوجت قبل أكثر من سنة في القرية ، وهذه زيارتها الأولى لنا .
ورفع الحطاب الفتيّ فأسه ، وانقض على الفتاة الشابة ، وضربها على رأسها ، وهو يقول : بل هي شبح ، لا يؤثر فيها حتى الفأس ، انظرا ..
وصدم الحطاب الفتي ، حين رأى الدم ينبثق كالنبع من رأس الفتاة الفتية ، وسمعها تصرخ متوجعة ، وتتهاوى على الأرض .
وجنّ جنون الزوجين العجوزين ، فلطمته العجوز على صدره ، وطارده العجوز بهراوة ضخمة ، فاندفع هارباً من الكوخ ، وصيحات العجوزين تطارده .
وتعثر الحطاب الفتيّ ، وتهاوى حتى ارتطم رأسه بالأرض ، ونهض على الفور ، خشية أن يدركه الرجل العجوز ، بهراوته الضخمة القاتلة .
وتوقف مذهولاً ، وتلفت حوله مراراً ، عجباً ، لا أثر للعجوزين ، ولا للمرأة الفتية وصغيرها الرضيع ، أو للدبة الفتية وصغيرها الرضيع ، بل لا أثر للكوخ الصغير نفسه .
واستدار الحطاب الفتيّ ، آه هذه ليست تخريفات عجائز إذن ، وعلى الفور انطلق عائداً من حيث أتى ، ولو حدث ابنه ، في شيخوخته عما رأى ، ربما قال : ” هذه تخريفاتعجائز ” .

ـ عن حكاية من التراث الياباني .

شاهد أيضاً

هشام القيسي: أكثر من نهر
(5) حفر كي يبقى

لهبه أوسع مثل نوافذ لا تستفهم الوهم ولا تحتفي سوى بالأفق قد أوقد شعرا علم …

طلال حسن: حكايات للفتيان (حكايات عربية)
(5) سعاد

إشارة: بعد أن أنهينا نشر فصول مخطوطة كتاب “حوارات” لأديب الأطفال المبدع العراقي الكبير “طلال …

حكمة النص: مشاهد في اقتفاء معطيات النص الشعري
(نخبة من الكتاب)
اعداد وتقديم ومشاركة: نزار السلامي (19)

التقاط الدر من واحة الشعر قراءة نقدية موجزة في ديوان ( في آخر الزمن نجمة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *