مقداد مسعود : الأحد الأول (وحدات شِعرية) (5)

إشارة:
ببالغ الاعتزاز تبدأ أسرة موقع الناقد العراقي بنشر نصوص كتاب شعري جديد للشاعر والناقد الكبير “مقداد مسعود”. أثرى مقداد المكتبة العراقية والعربية الشعرية والنقدية بالعديد من الكتب التي تتطلب وقفة خاصة من النقّأد والقرّاء. مقداد المُنهمّ بالحداثة والتحديث في الثقافة النقدية والشعرية يعمل بصمت وينتج بغزارة محسوبة ، والزهد بالأضواء من سمات أدباء ومثقفي البصرة الفيحاء. فتحية له وتمنيات بالصحة الدائمة والإبداع المتجدّد.

(قسيب)
لا تباغتهُ الأشياء..
وحين أبديتُ استغرابي مِن خلال حركتيّ عينيّ وراحتيّ
بخشخشةِ قسيبٍ خاطبني : الأشياء تستيقظ بي من نومها

( رقمة )
تصحرتْ ثيابنا وأجسادنا قبلها تصحرت، والجياد والبغال والحمير والنوق كادت تتصحر.وما أن استروحت الماء والشمس في دلوكها، إلى الوادي انحدر الحيوان والرجال والنساء والبنون والبنات ..
: فاضتْ بنا رقمة ٌ تراكض بعضنا إلى رقمة ثانية. تحرك الفتيان بدشاديش تمطرُ عصيرَ أغبرة الصحراء، تكدرت الرقمتان وصفا البال وأرتوت الأبدان وصارت الأرواح بطراوة نسيم سرى مِن قصب أهوارٍ في ذواكرنا.

( زين )
هذي ليست المرة الأولى..قبل أيام حَدثَ ذلك وقبل شهر أيضا وفجر اليوم والآن في قيلولتي : يوقظني حلمي مِن نومي، ويخاطبُني بلسانٍ باشط
: اسمع ..اسمعني جيدا
أنت ليس الشخص الذي
أريده في المنام
تنحّى …..
لأرى الشخص الذي يريدني
حدقتُ حلمي غاضبا ثم قبضتهُ من كتفيه وخضضته صارخا : اسمعني زين يا غبي مَن يعوم في موجٍ صاخب، لا يعرف أين هو..

(ديك)
أحيانا فرادى : زنيم وخصيم ولئيم، ينبحون ظلا بصليا متحركا.الظل البصلي يلج البيت من المطبخ، ليعيد تلك الحركة اللاصفة للأواني،والزقزقة المعطرّة لشجرتيّ البمبر، وتلك الكرة الرابضة يجعلها تتقافز،وتسجل أهدافا في مرمى كرة السلة، ذلك المرمى ثبتناه أنت وأنا بشهادة عشب الحديقة وقسيبها ونباح كلبتك وديكك الطفل الذي راهنت عمتك بثلاثين ألف دينار أنه ديك وليس دجاجة ً……………….
بعد 17 / 12/ 2017 في الأحد الواحد والخمسين،أنت كسبتَ الرهان، فقد صاح الديك : مرة..مرتين …خمس صيحات ..كلنا صفقنا لك وأولهم عمتك .
صفقنا صفقنا صفقنا
حتى أجهشت أصابعنا، ثم عوت الأصابع كلها

(قاب)
وهو يراني ذاهبا إلى ما أريد، مَسَكني من معصمي الأيسر، وبخفوتٍ مهيبٍ خاطبني
:هل في وجهكَ عين مريد، حتى تقصد مرادك؟ أولئك قلوبهم ودائع خاصرة الطوبى التي تهب أبصارهم حديدا..فهل أنت منهم؟ لتكون النجوم القصيات أزرار قمصانك ؟ ولا مأوى لك حينها سوى الأطواد. عرينك عزلتك. لاعبث ولا مجاز.
فأنتَ انتصرت َ على نفسك
وبهذي الرياضات ستكون
: قاب قوسين من الشمع المبهج وتكون من صفوة أهل السر .

شاهد أيضاً

سعد جاسم: غيوم الله (هايكو)

عرائسٌ في الربيع أَراملٌ في الشتاء أَشجارُ الغابة *** في ” نصْبِ الحرّية ” يلوذُ …

طلال حسن: حكايات للفتيان (حكايات عربية)
(6)من قتل شمر ؟

إشارة: بعد أن أنهينا نشر فصول مخطوطة كتاب “حوارات” لأديب الأطفال المبدع العراقي الكبير “طلال …

عدنان عادل: طيران

أُدجّجُ أطرافي بريش التَسكّع أنثى السحابة تغريني كي أطير. * ها هوذا يسير بمحاذاة الجثث …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *