د. عاطف الدرابسة : العرب وحالة الطقس‎

قلتُ لها :

حالُ العربِ اليومَ كحالِ الطقسِ في بلادي ، فعلى الرغمِ من أنّ الربيعَ ما زالَ كطفلٍ يحبو غيرَ أنّهُ محمّلٌ بالرياحِ والغبارِ وشتّى أنواعِ الفيروساتِ : جنونِ البقرِ وإيبولا وانفلونزا الطيورِ والفئرانِ والقططِ .

وحالي لا تنفصلُ عن حالِ الطقسِ والعربِ ؛ فألحظني متعثّراً بأحلامٍ مُزعِجةٍ ونساءٍ دونَ مرتبةِ النساءِ ، لا أعرفُ لماذا كلما شرعتُ أتأملُ هذه الحالَ أُصابُ برعشةٍ وارتجافٍ يعقبهما حالةُ ارتخاءٍ وسكونٍ ، على أنني رجلٌ مهووسٌ على مستوى اللغةِ بالحركاتِ ، وأُحبُّ التيهَ بين ضمٍّ وفتحٍ وكسرٍ .

ولا أعرفُ أيضاً ما الذي يحدثُ لي حين تملُكني هذه الحالةُ ؛ إذْ يُصابُ مزاجي بخللٍ تقْنيّ أو خللٍ على مستوى الإحساسِ بالأشياءِ ، كلِّ الأشياءِ ، فأُحسُّ أنّ الشوقَ يجذبني نحو راقصةٍ شرقيّةٍ ، وأحنُّ إلى صوتِ الطبلِ والمزمارِ ، ويبدو أنَّ الطبّالينَ والزمّارينَ كثرٌ في بلادي .

وأُحسُّ أحياناً بكرهٍ شديدٍ للفيروزِ والصباحِ وكلِّ شيءٍ صافٍ ووديعٍ ، وبتُّ أكرهُ ما هو فريدٌ ، وأُحبُّ كلَّ شيءٍ أطرشَ ، وأحياناً أكرهُ عبدَالوهابِ وعبدَالمانحِ وعبدَالمُعطي .

وحين أبحثُ عن الطمأنينةِ والهدوءِ الروحانّي والتجلّي الصوفيّ أنشرُ سجادةَ الصلاةِ وأدحوها أرضاً وأتخذُ الغربَ قِبلةً ، وأُقيمُ صلاةَ الاستسقاءِ مرّةً وصلاةَ الغائبِ مرتينِ ، وصلاةَ الجنازةِ ثلاثَ مراتٍ ، وأقرأ خلالها سورةَ البقرةِ وسورةَ النّملِ وسورةَ النّحلِ وسورةَ الإخلاصِ لعلَّ اللهَ يهدينا إلى طريقِ الخلاصِ .

د.ع

شاهد أيضاً

عبد اللطيف رعري: درجة الغضب تحت الصفر

ما بوسعي الكلام منذ بداية التكميم …فلا على ألاكم حرجٌ كانت أسْناني بيضاءَ وَكان جبلُ …

من ادب المهجر: اغنية غربة على نهر مور
بدل رفو
غراتس \ النمسا

من حُمَمِ الشوق والسهر .. من فضاءات الشجن .. انبثقت اغنية بنثر العشق لحنها .. …

صهوة الجراحات
عصمت شاهين دوسكي

آه من البوح الذي يغدو بركانا آه من شوق اللقاء يتجلى حرمانا أفيضي عليً دفئا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *