الرئيسية » نصوص » ادب الطفل » طلال حسن : جنجل وجناجل (حكايات شعبية) (4)

طلال حسن : جنجل وجناجل (حكايات شعبية) (4)

إشارة:
يسرّ أسرة موقع الناقد العراقي أن تبدأ بنشر كتاب جديد للمبدع الكبير “طلال حسن” عنوانه “جنجل جناجل” وهو مجموعة من الحكايات الشعبية العراقية ضمن مشروعه المهم عن أدب الأطفال. وقد نشرت أسرة الموقع العديد من الكتب للمبدع سابقاً في غزارة صحّية باهرة لهذه القامة المبدعة الكبيرة التي تُعد ثروة من ثروات وطننا. نهنىء الأستاذ طلال حسن على هذا المنجز الجديد ونتمنى له الصحة الدائمة والإبداع المتجدّد.

العوض على الله

ذهبت سلمى الصغيرة إلى السوق ، واشترت شيئاً من العسل ، وضعته في قارورة صغيرة ، وعند الباب رأتها جارتهم العجوز ، ونظرت إلى قارورة العسل ، وقالت : أريد أن أتذوق هذا العسل .
لم تلتفت سلمى إلى المرأة العجوز ، لكنها لم ترتح للهجتها ، وقبيل منتصف النهار اختفت القارورة ، فذهبت إلى القاضي ، ووجدته يلعب مع قط صغير جميل .
قالت سلمى : أيها القاضي ..
وقاطعها القاضي قائلاً ، وهو يداعب قطه : أوجزي ، فأنا كما ترين مشغول .
قالت سلمى : اشتريت قارورة عسل .
قال القاضي : تحليت .
وقالت سلمى : اشتهتها جارتنا العجوز .
وقال القاضي : ومن لا يشتهي العسل ؟
وقالت سلمى : وقبل منتصف النهار اخنفت قارورة العسل .
فقال القاضي : سبحان الله .
فقالت سلمى : أريد حقي .
وداعب القاضي قطه الصغير المدلل ، وقال : العوض على الله .
وخرجت سلمى من عند القاضي غاضبة ، ما العمل ؟ لقد لجأت إلفى القاضي لينصفها ، فلم يقدم لهغ غير ” العوض على الله ” .
قبيل العصر ، اختفى القط الصغير المدلل ، وجنّ القاضي ، ما العمل ؟ ورغم كل شيء ، ذهب إلى سلمى ، وقال لها : سلمى ، لقد اختفى قطي المدلل ، سأجن يا سلمى .
فقالت سلمى ببرود : عوضك على الله .
ونظر القاضي إلى سلمى ، وقال : ألقينا القبض على جارتكم العجوز ، واعترفت بأنها هي التي سرقت قارورة العسل .
ونظلرت سلمى إليه ملياً ، ثم قالت : عد إلى بيتك ، أيها القاضي ، وسيأتيك قطك مساء .

الحمامة

” 1 “

منذ خروجها من البيضة ، والشيخ حامد يعتني بهذه الحمامة البيضاء ، ولأن أمها المسكينة ، أكلها القط الأسود ، صار هو له أماً .
كان يزقها من فمه ، كما تزق الحمامة الأم صغيرتها ، حتى كبرت ، وتعلمت الطيران ، وراحت تدور فوق الحقول المجاورة ، ثم تعود إلى الشيخ .
ومرض الشيخ ، واشتد مرضه ، وحاول ابنه وزوجة ابنه معالجته ، دون جدوى ، وضعفت قواه ، حتى أوشك على الهلاك .
وذات صباح ، قالت الزوجة الطيبة ، على مسمع من الحمامة : لو إنني أعرف دواء لعلاجه ، لجلبته له ، مهما كان الثمن .
وعلى الفور ، طارت الحمامة البيضاء ، طارت بعيداً ، ومع غروب الشمس عادت متعبة ، وفي منقارها حزمة صغيرة من العشب .
وما إن رآها الزوج ، ورأى العشب الذي في منقارها ، حتى استبد به الغضب ، فأخذ العشب منها ، وألقاه جانباً ، وصاح بها : أيتها اللعينة ، هذا عشب سام ، اذهبي من هنا وإلا قتلتك .
وأطرقت الحمامة رأسها ، ثم خرجت ، وحلقت بعيداً ، وفي اليوم التالي ، سأفر الزوج إلى قرية بعيدة ، وقال لزوجته : اهتمي بأبي حتى أعود .
واعتدل الشيخ بصعوبة في فراشه ، وقال لزوجة ابنه : هاتي العشب ، الذي جات به الحمامة .
وجاءت الزوجة الشابة بالعشب ، فقال الشيخ بصوت واهن : اغليه ، أريد أن أشربه .
واتسعت عينا الزوجة الشابة خوفاً ، وقالت : لمنه عشب سام .
فصاح الشيخ حامد بصوت مرتعش : اغليه ، لا أريد أن أعيش بعد أن طردت حمامتي .

” 2 “
ــــــــــــــــــــ
وأحضرت الزوجة الشابة ، العشب الذي جاءت به الحمامة البيضاء ، وقطعته ، ووضعته قي قدر ، وجعلته يغلي ، حتى أصبح كالحساء .
وقدمته إلى الشيخ المريض ، فاحتسى منه قليلاً ، وتمدد ينتظر ، لكنه بدل أن يموت كما أراد ، صار ـ ويا للعجب ـ شاباً في مقتبل العمر .
وعاد الزوج ، وفوجىء بشاب يجلس في محل أبيه ، فنظر إلى زوجته غاضباً ، وقال : أين أبي ؟
وأصيبت الزوجة بالخرس ، فقال الشيخ ـ الشاب : أنا أبوك ، يا بنيّ .
والتفت الزوج إلى زوجته ، وسألها ثانية : أين أبي ؟ أخبريني وإلا ..
وأشارت الزوجة بيد مرتعشة إلى الشيخ ـ الشاب ، وقالت : هذا هو أبوك .
واقترب الزوج منها ، وهو يصيح : أبي كان شيخاً ، فكيف صار شاباً ؟
وهمت أن تجيبه ، فانقض عليها يريد قتلها ، فهربت مولولة ، ولاذت ببيت أحد الجيران ، فأغلق الزوج الباب ، وذهب إلى اخوتها ، وأخبرهم بما جرى .

” 3 “
ـــــــــــــــــــ
حضر اخوتها غاضبين ، وهموا بمعاقبة أختهم ، فقالت باكية : لم أخطىء ، أراد الشيخ أن أغلي العشب فغليته ، وما إن شرب منه حتى صار شاباً .
لم يصدقها أحد ، فقال الجار الذي لاذت به : هاتوا شيخاً ، وليشرب من هذا الحساء ، من يدري ، لعل المرأة المسكينة صادقة .
وعلى الفور ، جاءوا بامرأة عجوز ، وشربت من الحساء ، وإذا بها تصبح صبية في مقتبل العمر ، دهش الجميع ، وعرفوا أن الزوجة صادقة .
ونظرت الصبية العجوز إلى الشيخ ـ الشلب ، وقالت مذهولة : حامد !
وحدق الشيخ الشاب فيها مذهولاً ، وقال : حمدية !
واقترب منها ، وقال ، والجميع ينظرون إليه مذهولين :
لقد حرمت سابقاً من الزواج بك ، فلنتزوج الآن .
وهذا ما حدث ، وهكذا انتهت الحكاية ، وعاشا عيشة سعيدة ، أما الحمامة ، فبعد أن عرفت بما جرى ، عادت إلى صاحبها الشيخ ـ الشاب حامد ، ففرح بعودتها أشد الفرح .

عن حكاية تركمانية من العراق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *