الرئيسية » نقد » ادب » مدخل الى النصّ الشعري
كتابة : علاء حمد- العراق

مدخل الى النصّ الشعري
كتابة : علاء حمد- العراق

مدخل الى النصّ الشعري

كتابة : علاء حمد- العراق

سلطة النص
…..
لكي تدخل الى التجنيس الأدبي عليك بنظرية الأدب ، والتجنيس الأدبي له علاقة واسعة مع التراث مثلا ، وفي زحمة التراث ، فالتصنيف في جدلية الحضور والغياب .. وعندما ندخل الى الحضور والغياب ، هذا يعني نحن أمام تحديد النصّ الشعري ” مثلا ” .. هل هو من النصوص المفتوحة ، أم النصوص المغلوقة ، أو مازال مابين الانفتاح والانغلاق ؟؟ الكثير من الكتابات النقدية خارج تجنيسها ، وهي تحمل رؤية شفوية في تحديد النص الأدبي الشعري ، عند مداخل النقد الحديث … الخ
ربما هي الجدولة الحسية العاطفية التي تنساق بشكل شفوي تعمل على تدمير النصّ والابتعاد عن اللغة الشعرية والتي تشكل أداة من أدوات سلطة النصّ الشعري؛ وأدوات سلطة النصّ يحددها الباث عند الدخول إلى غرفة النصّ المثلى، وليس هناك نصوص خارج التخييل، والتخييل له علاقة مع الواقع، فالحدث الواقعي أمامنا، والشاعر هو الذي يحدد بتهديم النصّ من الواقع ومن البصرية الناقلة لذلك الواقع المتماشي مع الذهنية .. تهديم النصّ وإعادة البناء تختلف عن تدمير النصّ ليصبح حطاما، والكثير من النصوص هي عبارة عن حطام وتنشر في مجلات أدبية وازنة، وعادة يتم تدمير النصّ اذا كان انفراديا أي يفقد التفاعل مع الاخر، ولغة التفاعل لغة هدم وبناء من جديد وليس لغة تقليدية كما يلهث الكثير من الشعراء خلفها، وكأنه يحفظ قاموسا عن ظهر غيب .. فمن أدوات سلطة النصّ نذكر :
اللغة الشعرية
واللغة التصويرية
……………
لا أريد الدخول الى أنواع اللغات التي تهم القصيدة الشعرية الحديثة ولكن التركيب اللغوي وفعالية حركة الخيال من خلال اللغة لها الأثر الفعّال في سلطة النصّ والتي هي شريكة فعل المتلقي، فعند ظهور المرسِل فلابد من اختفاء المرسَل اليه، وهذا الاختفاء يكفي بأن يقودنا إلى حالة الظهور والغياب … فالشاعر يسرق نصّه ويبعثه إما إلى التزيين أكثر أو إلى الحطام، فاللغة وحدها لاتكفي بأن تكون سلطة مطلقة للنصّ الشعري ، فالدخول مع اللغة الشعرية هناك علاقة جدلية مع اللغة التصويرية والتي تدفعنا إلى إيجاد الصورة الشعرية الكبرى لجسد القصيدة، وكذلك اللغة الحسية العليا والتي من خلالها يتم تحديد اللغة الحسية الداخلية المتقاربة من الشاعر واللغة الحسية الخارجية والتي منظورها يتقارب من خلال البصرية وألوانها والتقارب مع الحدث الشعري .. واللغة الصوْرية هي ليست نفسها اللغة التصويرية ” لم أذكرها لابتعاد معظم القصائد عن هذه اللغة وعدم التفكير بكيفية توظيف اللغة الصورية ” ، من ضرورات اللغة الشعرية عند توظيف المفردة وتركيبها إما بجملة إسمية أو فعلية، أن نحظى بجرس معين للألفاظ كي يحاكي حركة المسمى، وهنا الاعتماد على السواكن والمتحركات، وإذا كان بامكاننا أن نتخطى هذه اللغة خصوصا عند تعيين الصورة الشعرية والتي مفادها عنصر الدهشة الاعتيادية وعنصر الدهشة الصادمة، فلها الأثر الفعلي بعد تخطي اللغة الصوْرية، بل الاعتناء كلّ الاعتناء والذهاب بها إلى الألفاظ وخصوصا عند قراءة القصيدة، فحركة الشفاه لها العامل المساعد في تحديد المفردة عند النطق .. تتماشى أحيانا اللغة الصوْرية مع التفعيلة الخليلية والتي حددت البحور الشعرية، ولكن في قصيدة النثر نبحث عن التنغيم، خارج القولبة الوزنية وكذلك نبحث عن أهمية جرس الكلمة من خلال دربة الإذن .. ولكي نذهب إلى المعنى المضاد للغة الصورية، فسوف تكون معنا اللغة الإعتيادية، وهي اللغة التي تخلو من تعدد الدلالات في القصيدة الحديثة، وغالبا ماتكون سهلة وخفيفة وباستطاعة أي شاعر الدخول إليها، ويجاورها الأكثر صعوبة بقليل اللغة الطبيعية والتي هي من طبيعة الإتجاهات الحكائية ومن الممكن جدا اعتمادها في السرد الشعري، وكذلك السرد الحكائي في الشعر، وهي تحوي على تعدد الدلالات وتوسيع المعاني أكثر بحكم السرد التي تدخله .

سلطة اللغة الإجرائية
…………..
النصّ بصفته الإجرائية يتحول من العام إلى الخاص من لغة عادية طبيعية إلى لغة تعيينية ناضجة تلازم النصّ الشعري؛ والباث يعيّن المفردات تعيينا من خارج الدقة والتدقيق إلى الدقة الداخلية والإبحار باللغة المعتمدة في النصّ الشعري، واللغة التعيينية إلزامية مع عنصر الجمال، والتي تكون عادة جزء من لغة الشاعر في تشخيصها وتحولاتها المعتمدة في الشعرية، كأن الشاعر يذهب بنا إلى الرمزية أو إلى ماوراء الواقع ليجذب إلينا الذائقة اللغوية والتي تكوّن لنا قسمة ترتيبية في المتن، وهي لغة تبدأ من العنونة بزاويتها الحادة، والتقليلية سمة من سماتها وكذلك الرمزية والتي تشكل إحدى عناصرها في النظام الشعري الخاص .. فمن الممكن تكون لغة إجرائية تصاحب النصّ والوقوف على العلامات والإشارات وكذلك الدال والمدلول، فهي عوامل لبناء النصّ وإجراء محاكمته بالشكل الصامت من قبل الباث ” المرسِل ” . بذلك يقف النص إلى إجراء لايحصى من المعاني ونظرية التأويل تكون حاضرة في الدخول إلى تشعبات النصّ الشعري ومثوله أمامها للوصول إلى نتائج صافية خارج الاشتباكات اللغوية واشتباكات المعاني أيضا .
الاجراء الفعلي في حركة اللغة زمنية تواصلية إمّا أن تكون في الماضي والتحضير لها من مساحة واسعة تخصّ هذا المسلك أو التحضير لها من الماضي والحاضر، وهذه الخاصية لأكثر القصائد استشهادا عندما نعرض المشهد الشعري من خلال تجربة الشاعر، فتتصل الجملة الصغيرة بالجملة الكبيرة من خلال علاقة لغوية إجرائية يوظفها الشاعر عادة، والجملة الصغيرة جملة فرعية لها حركتها اللغوية السريعة كأن تكون فلاشية ” كلقطة الفلاش للكاميرة ” وأن تكون فلاشية من خلال البصرية، وفي الحالتين هي من مكونات النصّ الأساسية ..

سلطة المعنى
…………
المعاني الشكلية، تصب مياهها في المجانية المتراصة، وهي معاني شكلية لا تسيطر على النصّ الشعري، وخصوصا إذا كانت لغة النصّ لغة عادية أو طبيعية والابتعاد عن المنطق الفلسفي ” الديكارتي ” من جهة والمنطق والدياكتيك من جهة أخرى، ويميل بعض الشباب إلى هذه اللغة لسهولة الدخول إلى النص من خلالها ..
سلطة المعنى في النصّ الشعري، كلّ جملة لها معنى للجملة الشعرية ومنها المعاني التوليدية والتي يتوفر فيها أكثر من ملفوظ واحد في النصّ الشعري، والملفوظ من الطبيعي يحوي على معنى، وهنا تتكرر المعاني وتتسع كما تتعدد الدلالات في الجملة الشعرية الواحدة .. فالتقطيع في القصيدة الواحدة يجيز الملفوظ عنصرا عنصرا إلى أن يكون وحدة، فهذا النسيج يكون لدينا الجملة الشعرية الأكبر والتي تحوي على معانيها إن كانت معاني يومية للحدث الشعري أو معاني بعيدة المعنى يبتكرها الشاعر بالشكل الذي ينظر اليها من خلال الرؤية ……. (( تجمع هذه الأدوات بمختلف معانيها في قسم واحد هو قسم ” الأدوات المنطقية particules logiques ” ، لأنها علامات على أنواع العلاقات القائمة بين الجمل ، وبها تتماسك الجمل ، وتبين مفاصل النظام الذي يقوم عليه النصّ ؛ ويرتبط استعمالها بطبيعة النصّ من حيث موضوعه وأشكاله . نسيج النص ، بحث فيما يكون به الملفوظ نصّا – ص 37 – الأزهر الزنّاد – المركز الثقافي العربي . )) .
تتوسع سلطة المعاني عندما تحوي الأشياء وتحوّلها الى كلمات .. الأشياء المتحركة تعني لنا الكثير فهي صاحبة الحدث الشعري بأحيان كثيرة، والأشياء الجامدة، يبتكر معانيها الباث، باعتبار جميع الأشياء متمثلة في الفعل، والفعل يمثّل القول في القصيدة الحديثة، لذلك تبقى الأشياء صاغية بكل خضوع، أانها حكائية وفعلية والباث ينفخ في روحها الحركة، والباث هنا هو صاحب الحركة بل جزء منها، وهو جزء من المعنى المتسلط، فلاسلطة للمعنى بدون الباث الذي يحرك تلك السلطة، يحركها من الاتجاهات الاربعة، ويرسم الزوايا الحادة، ويخلق المعاني ويجد العلاقات بين الجمل الشعرية .. فالمعاني المرئية والمعاني المقروءة وكذلك المعاني الرمزية فهي المعاني الخارجة عن النصّ، والباث يدخلها بعلاقات جديدة كمرحلة أولى، وكمرحلة ثانية يوظفها مع اللغة وتكون اللغة هي الفيصل الأول لتحميل تلك المعاني وتسلطها على النصّ الشعري، وتكون الذاكرة بمستوى التخييل مع تلك المعاني وليس بمستوى التذكير والتذكر كحالة الفلاش باك، فربما نسبة كبيرة من هذه المعاني وليدة اللحظة، فاللحظة الشعرية تميل بشكل تلقائي الى المعاني، لتتسلط تلك المعاني التي أوجدها الباث في لحظته الشعرية ..
حالة الزمن في القصيدة لو تطرقنا إليه فهي حالة متشعبة ولايمكننا الدخول إليه من خلال موضوع مختصر كهذا، ولكن أحبّ أن انوه بأن هناك الزمن الجغرافي والزمن النفسي والزمن المرجعي … الخ
وتطرق القصيدة الحالة الزمنية حسب زمن الكلام مثلا وزمن الحدث الفعلي الشعري الخارجي، وكذلك الزمن الفعلي الداخلي .
عند حالة الزمن والسيطرة على العناصر المتنوعة، تنتج إلينا الأفعال الزمنية حسب وقوعها وحسب موعد حدوثها، فلو دخلنا قليلا إلى الحروف فهي حالات زمنية مثلا حرف السين وكذلك حروف النفي وغيرها من الحروف الدالة على زمن وقوع الحدث الفعلي .
السرد القصصي والحكائي هي الاكثر تحميلا من المعاني، إذا هناك لغة واعية طبعا، ويستطيع الشاعر من خلالها توظيف الدلالات، فالقصّة بحكم واقعها تحمل السرد القصصي وكذلك السرد الحكائي ضمن واقع الحكاية ونقلها إلى الشعرية، والمعاني ليست بغفلة من الشاعر وعملية صياغتها في المتن ..

ذاتية لغة النصّ الشعري
…………….
تعمل ذات الباث على المعايشة مع النصّ الشعري باعتبارها ذات مفكرة وتحمل الكثير من المعاني وكذلك تتقبل الرغبات التي تدخلها كالمشاعر والحسية التي تملكها في حالة الخلق الشعري؛ ولا ننسى وجود الصور الملتقطة وهي المخزون الأول في الصور التكوينية للقصيدة الحديثة (( ذات الشاعر هي حقيقة الشاعر، هويته الشخصية، مابه يكون الشاعر ذاته أي شاعرا بعينه، وليس أيّ شاعر، أي مقومات وجوده الواقعي أو الموضوعي بوصفه ” إنسانا + متميزا ” أو ” موهوبا ” أو بوصفه ” كائنا اجتماعيا تنهض فيه إمكانية التفرد ” فهو، من جهة يحيا عضوا في جماعة إنسانية ينتمي إليها ويدخل في سلسلة من التنظيمات التي أوجدتها ضرورة الاجتماع البشري في مرحلة معينة من مراحل التطور الاجتماعي، وليس بالضرورة حاجة الفرد نفسه ” ككائن ” بيولوجي ” وحتى ” ككائن ” اجتماعي ويرث أوضاعا اجتماعية سابقة على وجوده . – الذات الشاعرة في شعر الحداثة – ص 12 – د . عبد الواسع الحميري )) . وهنا تكون الأنا .. الأنا الشاعرة الحديثة والتي تمتلك لغة النصّ الشعري، بل وتوجهه إلى اتجاهات عديدة، وتخرج منه في بعض الوقفات لتستعين بـ أنا الخارجية والتي تعني الآخر، والآخر لاينتظر من الباث لتمثيله، ولكن وجوب وقوع الحدث يتحدث الباث عن ذاته الخارجية، وهي ليست تكلفة في عكس المعاني لحدودية النصّ، وإنما الانسيابات التي يملكها الباث عادة من خلال لغة الوعي، هي التي تظهر في لغة الذات الشاعرة ..
تحوي الذات عادة على منطقة الضوء ” الأخضر والأحمر ” وعلى منطقة الفلاش باك ولها علاقة مع الذهنية في تحريك الذات، وعلى المنطقة الطبيعية؛ وهي في حالة التفكير الطبيعي ضمن عامل نفسي متاح، وكلّ هذه الذوات تعمل على إيجاد الفعل اللغوي في حالة الخلق الشعري وهي ذوات ناشطة، وتمتاز بلغة نوعية، واشتغالاتها نحو الحاضر والماضي والاتي، ولكي نكون أكثر تفاعلا، فالذات عادة تتفاعل مع الآن ومع الآتي، فالأنا هي أنا الآن عادة، وليست أنا الماضي، وهكذا في اللغة الذاتية والتي تتماشى مع الزمنية وإيجاد المخارج المقنعة في تقرير العلاقة بين الذات والزمن …
هناك علاقة أيضا بين الذات والخيال، فالمعطيات الحسية التي تأتي من الخارج.. فإن الباث يسقطها في تخيلاته الآنية، ويوظف لغته التخييلية في زمن وقوع الحدث، وهكذا هي الذات تحمل لغتها أينما حطت بنا، لبناء الجسر الممتد بينها وبين القصيدة في ظاهرية الشعر الحديث .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *