هشام القيسي : ثلاث قصائد

 وقت لم ينطفيء بعد                         

هاهي تكبر في منارة الكلمات / تفتش عن نجمة اختزلت لوعة القلب / لها اليوم مصحف هذي الجموع / ودونه لا تريد بديلا 0
إنها قد تقرأ بقايا الدموع / لكن لم تزل هذه السفن
تلاطف جمرات الشعراء / ولم تزل تنتمي قامة في كل اللغات 0
أيها الوقت في عشب الطفولة /آن لك الآن أن تعرف كيف تشعل الحروف غضبا
وتكابر
فالعالم كل العالم يسبق الحزن للحزن
ويرسم حدود خطوته ،
أيها الوقت
وأنت تشدو
تعذبني قصة تمضي الى مطالع الأيام
والى وطني آية
ملء الكون والآيات 0
هكذا في الزمان المعتم
وفي زمان النشور
تتعفر الأيام
                                           وتدور 0    

                      القيامة

في هذه الريح أدور ، وفي البحر
الوطن مستباحا يترك خلف الباب
صرخة من تفاصيل الجرح ، وما
أورثنا من زمن الله لنبوح ،
هذه دمعة تقيم مائدة للاسرار
وكل مسافر يأتي
ثم يسري
وينهال ليلهب الحزن في كل بيت ،
هذا مشهد آخر
وهذه قيامة اخرى
تشابكت أغصانها
لتتكلم عن شرف المفاتن
وتنوح 0
الخيول تفر من حرائق الكتاب
والبدايات تطوي حرقة الأياب
كأنما الجهات تعطلت
وثقلت أناشيدها ،
في أي نوم تزغرد عباءات العصور
وتنحني لشقوق يتيمة التجوال ،
كيف اجيب
وهذا العالم ترسمه الأنتقالات ،
قيل للوقت
الآن تستوقف الشهوة البهجات
لترتد الى كهوف الذئاب
وتبني في الجيل الطالع
نزفا بلا آيات 0
كنا انتهينا
نمشي حول المدن
في السيجارة الأخيرة ،
ومن تحت الأيام المهدمة
لم تزل الأوجه المعتمة
تلبي أعراس الحصاد ،
ولم يزل انشطار الأسرار     يمر على مشارف القفار 0

أيها الصوت
والوقت
والمنادى
القطارات ترحل
لكن المحطات تعلن آخر النار
وتغني كما في الأيام الصامتة
كلما تتعرى المسافات
يترنح الجدار 0

                             انها تفعل بعد موت آخر                                         

                                    ( 1 )      
يوما كان الزمان على حافة الماء
وكان يقرأ في الريح ملامح وجه غاصب ،
بعض الهواجس عرفته
وبعض الطرقات تساءلت من يكون اليوم ؟
ثم راحت الأسئلة في رحم التعب
تستعيد التحدي
وتقرأ ملحمة
           ورواية 0

لكن ماذا لو أتى اللظى مكتظا بالدم  ؟
وماذا لو صب لنا في الكؤوس بعض سمومه
وطوى العالم عبر مسارات أطلسية غير شريفة ؟
لاشيء أرى الآن غير بكاء الرمال  ،
ما أسوأ أن تقبل شيئا تكرهه !
وتوغل في كرهه 0

                                                   ( 2 )

اليوم تجيء مبتورة الجذور
تختصر الكتاب بشر ما خلق ،
هي تتوافد ، وتتطلع الى النزف
حيث تتجمع الخناجر عند بيتي العالي 0
قد تستحيل فرصة
قد تهب ضجة سوداء
قد يسكت الشعراء
غير ان لون القصائد
يبقى مطرا
وأدعية أنبياء 0

                     (  3 )
ويسعى لها قلب
الأرض غيمة دامية 0 لاشيء عندها سوى انها اليوم
لا يملؤها الزهو ، لكنها ستهتف يوما
وتنهض من جرحها صولة 0
هي امرأة لا غبار عليها
ستجتاح جحافلها كل المساحات
كي توقد البخور قي ليلة آتية
وليلة تخشع وتمتد ،

ودموع تنطق 0

     (4 )

انني بعض ومضة الصوت ، وفي روائح طيبة
أقول الصبر ، وأشكر نعمة الصبر
بين ذاكرة تعشق نجمة
ومساحات تفتح أبواب جهنم
في حفلة تحمل كل الأحزان 0
                                       (5 )  
هي ثرثرة محمومة ، وأسئلة زانية 0 الرعاة قد عادوا ناعقين ، ذي عاهرة القارات تبصق من صلبها أوهاما كأن النهار غدا رمادا ، هكذا تبقر المدنية ، وهكذا تقف الليالي الحمراء على مقاهي الأمن الدولي 0
أرأت دروب الليل مثل هذا الدم المباح ؟ لم يعد سراب السياسة مثل سراب الظهيرة 0 اذن موكب الذئاب سيمر سريعا على غير عادته بعد ان يغلق الباب تماما سوى من روح لاتتلكأ في عصف حسابات مؤجلة ، ولاتمد يدها للخوف 0
انها تفعل بعد موت آخر
ليس لها غير هذه الرواية الكولاجية ، كل شيء يذكر فضاءات الطفولة ، ونهارات مشغولة لم تتعلم الأعتذار 0 في عتمة الكلمات تخبيء تحت الملابس الداخلية أمتعة مؤقتة                                                                    واشاعات النهار 0 من قال اننا في مسالك الحكايات لانفقه في شبابيك النار ؟ ومن لايقول اننا في الوطن نموت كي لانموت
ونحفظ في البيت نبعه 0 من لايقول اننا لانرش الحياة على أسئلة الحدائق ؟
ان الشجر يشتهي سنة الوطن
ولن يعصي الربيع كي تكون الحياة جميلة ،
وان الشعر يلتحف عشق الوطن لتكون الأرض وسيلة 0    

       ( 6 )

ياوطني الرافض في عرس الدم ، العربات سترحل الى حانات اللصوص
فيما حبي يحتفي بعيدا 0
اني الأن أشهد
وأدخل في رحم الأرض
شجرة تحلم بالأغاني الجائعة 0

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| نهى عودة : بين السطور .

لم يكن هناك فارقُ توقيت أو جدارٌ عازلٌ بيننا بل غرفتان متلاصقتان بأبواب موصدة نجّارُها …

| زياد كامل السامرائي : أوانُ الآهة .

أتطهّر بما تنجبُ عيناكِ من ضياء وبموج ابتسامتكِ يغرقُ كلّي وما تنقذني سوى يد الحبّ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.