الرئيسية » نصوص » ادب الطفل » طلال حسن : جنجل وجناجل (حكايات شعبية) (3)

طلال حسن : جنجل وجناجل (حكايات شعبية) (3)

إشارة:
يسرّ أسرة موقع الناقد العراقي أن تبدأ بنشر كتاب جديد للمبدع الكبير “طلال حسن” عنوانه “جنجل جناجل” وهو مجموعة من الحكايات الشعبية العراقية ضمن مشروعه المهم عن أدب الأطفال. وقد نشرت أسرة الموقع العديد من الكتب للمبدع سابقاً في غزارة صحّية باهرة لهذه القامة المبدعة الكبيرة التي تُعد ثروة من ثروات وطننا. نهنىء الأستاذ طلال حسن على هذا المنجز الجديد ونتمنى له الصحة الدائمة والإبداع المتجدّد.

الثعلبُ الفرّاءُ

يُحكى أن ثعلباً ، ادعى في الغابةِ ، التي هاجرَ إليها ، بأنه فرّاءُ أباً عن جدٍ ، وأنَّ الفِراءَ التي يصنعُها ، لا مثيلَ لها في أيّ مكانٍ .
وعلمَ الأسدُ بالأمرِ ، وهذا ما أرادهُ الثعلبُ ، فأمرَ باحضارهِ ، وسألهُ : ممَ تصنعُ الفِراءُ ؟
فردّ الثعلبُ : من جلودِ الحملانِ ، يا مولايَ .
فأمرَهُ الأسدُ قائلاً : اصنعْ لي فروةْ .
وانحنى الثعلبُ للأسدِ ، وقالَ : أمرُ مولايَ .
وصمتَ لحظةْ ، ثمّ قالَ : سأنجزُها خلالَ اسبوعٍ ، إذا ارسلتَ لي حملاً ، صباحَ كلّ يومٍ .
وصباحَ كلّ يومٍ ، خلالَ سبعةِ أيامٍ ، راحَ الأسد يُرسلُ حملاً إلى الثعلبِ ، وفي نهايةِ الأسبوع ، عرفَ الأسدُ بأنّ الفروةَ لمْ ولنْ تنجزَ ، بلْ إنّ الثعلبَ نفسهُ ، تركَ الغابةَ ، ولاذَ بالفرارِ .
وعلى الفور ، أرسلَ الأسدُ من جاءَهُ بالثعلبِ ، وألقاهُ ذليلاً بينَ أقدامهِ ، فصاحَ الأسدُ : أيها اللقلقُ .
وحضرَ اللقلقُ ، وقالَ : مولايَ .
فأمرَهُ الأسدُ قائلاً : خذْ هذا الثعلبَ الكذابَ ، وطرْ به إلى أعلى ما تستطيعُ ، والقهِ من هناكَ .
وقالَ اللقلقُ ، وهو يطبقُ على الثعلبَ بمنقارهِ : أمرَ مولايَ .
وتوسلَ الثعلبُ بالأسدِ أن يسامحهُ ، ويعفو عنه ، لكنْ دون جدوى ، وحلقَ اللقلقُ بالثعلبِ ، وطارَ به عالياً .. عالياً ، ثمّ سألهُ : كيفَ ترى الأرضَ ؟
ونظرَ الثعلبُ إلى الأرضِ خائفاً ، وقالَ : أراها مثلَ صينيةِ الطعامِ .
فطارَ اللقلقُ عالياً .. عالياً .. عالياً ، ثمّ سألهُ : الآنَ ، كيفَ تراها .
فردّ الثعلبُ مرعوباً : أراها مثلَ طبقِ الطعامِ الصغيرِ .
عندئذٍ ألقاهُ اللقلقُ ، وهو يقولُ : اذهبْ ، وكلْ من هذا الطبقِ .
وهوى الثعلبُ من ذلكَ الارتفاعِ الشاهقِ ، وهو يدعو قائلاً : يا ربي وقعني على فروة راعي
لا ينكس كراعي
ووقعَ الثعلبُ بالفعلِ على فروةِ راعي ، كانَ يرعى قطيعَ غنمهِ في ذلكَ المكانِ من الحقلِ ، ولم ينكسرْ اكراعه ، فالتفّ بالفروةِ ، المصنوعةِ من فراءِ الحملانِ ، ومضى بها إلى بيتهِ .

ـ روتها لي ، وأنا صغير ، زوجة عمي ، وكانت من ريف نينوى ـ العراق

فرط الرمان

تمنى ملك ، أن يرزقه الله ولداً ، وقال إذا كبر ، سأجري ساقيتين ، الأولى عسلاً ، والثانية دهناً .
ورزق ولد ، سماه نور الزمان ، وأجرى ساقيتين عسلاً ودهناً ، وملأ الناس جرارهم ، وجاءت أخيراً امرأة عجوز ، واستقطرت ما بالساقيتين في جرتها ، فصوب نور الزمان سهماً ، وكسر جرتها .
ودعت العجوز على نور الزمان ، أن يقع في حب الأميرة فرط الرمان ، وخرج الأمير يبحث عنها ، حتى وصل كوخاً ، فيه شيخ ، فأخبره إنها في مملكة السعلاة ، وذهب إلى السعلاة ، فرضع من ثديها وهي نائمة ، وقال لها ، إنه صار كأحد أولادها .
ودلته السعلاة على قصر أخيها الغول ، وأعطته خاتمها ، وذهب إلى الغول ، فدله على قصر الأميرة فرط الرمان ، فوق الجبل العظيم .
وقال له الغول : قف تحت شباك القصر ، ونادِ
يا فرط الرمان
اسحبي المشتاق ، الذي جاء من واق .. واق
إذا مالت شعرها لك ، فتسلق به إليها وإلا سيأتي والداها فيقتلانك .
وصل نور الزمان القصر ، ونادى فرط الرمان ، وفتحت الشباك ، ودلت شعرها ، وسحبته إليها ، أحبته فرط الرمان ، وأخبرته أن الغولان خطفاها ، وربياها كأبنتهما .
وجاء والداها ، فحولته إلى مكنسة ، ووضعته وراء الباب ، وتشمما ما حولهما ، وقالا : إننا نشم رائحة بني آدم .
فقالت فرط الرمان : هذه رائحة إحدى ضحاياكما من البشر .
خرج الغولان في صباح اليوم التالي ، وأعادت فرط الرمان الأمير إلى حالته الأولى ، ونزل الأمير نور الزمان ، والأميرة فرط الرمان ، وامتطيا الحصان ، ولاذا بالفرار .
ولحق بهما الغولان ، عندما عرفا بهربهما ، فحولت الأميرة فرط الرمان نفسها إلى منارة ، يقف فوقها الأمير للآذان ، فسأل الغولان المؤذن عن الأمير والأميرة ، فقال إنه لم يرهما .
وعاد الأمير نور الزمان إلى والديه الملك والملكة ، ففرحا به ، وكذلك الناس ، الذين ظنوا أنه مات ، وبعدها أقيمت الاحتفالات ، وتزوج الأمير نور الزمان ، الأميرة فرط الرمان ، وعاشا عيشة سعيدة .

عن نصين عراقيين ، الأول ” فتيت الرمان ” لكاتب من الموصل ، يوسف أمير قصير ، والثاني ” فرط الرمان ” لكاتب من بغداد هو ” كاظم سعد الدين ” .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *