الرئيسية » نقد » ادب » قاسم ماضي : الشاعرة اللبنانية لبنى شرارة بزي ” تقيم جمهوريتها الشعرية في وسط هذا السيل الجارف من الشاعرات العربيات من خلال ديوانها ” حديث الفصول الاربعة .

قاسم ماضي : الشاعرة اللبنانية لبنى شرارة بزي ” تقيم جمهوريتها الشعرية في وسط هذا السيل الجارف من الشاعرات العربيات من خلال ديوانها ” حديث الفصول الاربعة .

الشاعرة اللبنانية لبنى شرارة بزي ” تقيم جمهوريتها الشعرية في وسط هذا السيل الجارف من الشاعرات العربيات من خلال ديوانها ” حديث الفصول الاربعة .

كلنا نكره ونحب ، ليس هذا فقط بل كلنا نرتكب المعاصي ونؤجج الحروب ،وهل الشعراء لهم نصيب بهذه الأخطاء ؟ فالجواب نعم فهناك الكثير منهم كتب قصائد لا تزال عالقة في ذهنية العربي منذ أيام الجاهلية ولا تزال اشعار العرب المتعلقة بالحرب ، وغيرها من الملاحم الا خير دليل على اهتمام الشعوب بهذه الظاهرة التي تميز التحولات العظيمة للاحداث ،وقد تكررت الألفاظ الدالة على الاعتراف بالذنوب ، وعلينا إن نتطّهر بالمعرفة والحكمة لما احتواه الكون من أسرار وجمال
“ذاك القمرُ ، ملامحُه مبهمة ، رغم صفاء الجو ” ص87
والاعتذار والاعراض عن الذنب والندم على ما فعلناه مع العزم على عدم العودة اليه . ديوان ” حديث الفصول الاربعة ” هو صرخة إنسانية في جمهورية الشاعرة اللبنانية ” لبنى شرارة ” من خلال المشهد الطبيعي المتمثل في فصول السنة ،وهي الربيع ، الصيف ، الخريف ، والشتاء .
” كم مرة غسلك ِ المطر ُ ، ولم تطهري من الشر ، أيتها الأرض ” ص59
والمعروف عن الشعر له الكثير من الفضائل ولا داعي لسردها في هذه المقالة ، بل نقل نعم ” كان الشعر ديوان فضائل العرب ” فالشاعرة شرارة تطلق صرختها الإنسانية وهي بمنزلة الحاكم في واقعنا المعاش هذه الأيام ،وهي محتجة على الكثير من القضايا التي تلامسها في حياتها .كل هذا في ديوانها الجديد المعنون ” حديث الفصول الاربعة ” وكم تمنيت إن تحذف كلمة ” الاربعة ، لأن القارئ يعرف هذه الفصول وبالتالي لا داعي لذكرها ، والكتاب صادر من دار ليندا للنشر والطباعة والتوزيع – سوريا – السويداء ، ويقع الكتاب في ص100 من القطع المتوسط .
أليس الشاعر أو لنقل الشعر هو التعبير عن مشاعر الناس والتجسيد لأفكارهم ، وهو الشاعر الذي سيجل مآثر الناس ،ويبدو ومن خلال قصائدها إنها تمعنت كثيرا بشعراء العصور الذين سبقوها حيث نجد قصيدتها فيها ألم كبير لما يحدث الآن في مجتمعاتنا ، فظلت تلك الشاعرة العصامية وهي تؤسس لحقيقة موضوعية مستغلة تفاصيل الحياة اليومية لتنسج منها قصائدها والتي نحن بصدد طرحها الى القارئ ، من حيث الالفاظ والصور والمعاني والأخيلة يقول إبن سلام ” وكان الشعر في الجاهلية عند العرب ديوان عملهم ومنتهى حكمهم ،به يأخذون واليه يصيرون ” واليوم يبقى الشعر النافذة الفعالة للتعبير عن همومنا الجمة .
” تحت المطر ،أسير بلا مظلة ، أخبئ دموعي المنهمرة ص32
وعلى الشاعرة التي إتخذت من بعض مفرداتها المتكررة في هذا الديوان ” حديث الفصول الأربعة ” مثل الثلج ، البحر ، الشمس ، الأرض ، الصباح ، المطر ، وغيرها لتؤكد ارتباطها بهذه الفصول وكذلك تنسج هذه التأملات في عمق الطبيعة والإنسان ، وراحة الجسد المنهك من متاعب الحياة ، كان عليها كذلك الغوص في حقول الانكسار اليومي ، الذي نحن نلامسه في كل يوم من جراء هذه الفصول الأربعة التي أرادت منها مشعلا تتوهج من خلاله حتى تصب فيه مفرادتها اليومية بوصفه وميضا ً من النبض الإنساني ، مشترك بين الناس جميعا ، ولهذا شاعرتنا ” شرارة ” ظلت ملتزمة بالسهولة والسلاسة في بناء الجملة الشعرية ، وكانت جميع مفرداتها الشعرية بهذه القصائد التي اطلق عليها شعر الهايكو خالية من التعقيد ، وحاولت توظيف استعارات كثيرة من لغة القران الكريم وقد نجحت في نسجها بما يتساوق مع فكرتها، وهي محاولة منها بتنأئ عن الغريب والنادر .
” التين ُ والزيتون ، غذاء ودواء ، واية في الكتاب المبين ” ص 73
والذي يعرف شعر ” الهايكو ” كما يقول الشاعر ” المصيفي الركابي ” في مقدمة الديوان فهو جنس أدبي ياباني المنشأ انتقل الى الثقافة الانكليزية والأمريكية ثم إلى الثقافة العربية عن طريق الترجمات ، ولبناء قصيدة الهايكو عناصر أساسية ومن هذه العناصر ، المشهد الطبيعي المتمثل في فصول السنة ، وهي الربيع الصيف الخريف والشتاء ، ويبدو أن الشاعرة ومن خلال ديوانها أخذت على عاتقها فلسفة ومفاهيم هذا الشعر وتبنته حتى ظهر إلى النور ديوانها الجديد المعنون ” حديث الفصول الاربعة ” وهي منطلقة عبر قراءة واعية ” ان الشعر في جوهره نقد للحياة ” ودائما في كتباتنا نؤكد على هذه الفلسفة العميقة والمؤثرة ، لأن الشاعرة اللبنانية تصدح بمفرداتها عبر فك طلاسم وخفايا هذه الحياة والتعبير عنها بجمل شعرية مكثفة ومعبرة وهي سمات لقصيدة الهايكو وهي تحاول الغوص في اعماقها وتمييز عناصرها المختلفة التي تكوّن نسيجها العام .
“منذ سنين ، تردد نفس الأغنية ، بلا ملل ايها البلبل ” ص100
ونحن بدورنا نرصد كل تجربة شعرية في مهجرنا الإغترابي ، حتى نؤكد للقارئ العربي هي بمثابة بناء جديد للعمل النقدي ، بالرغم من أن بعض التجارب الشعرية تحتاج من الشاعر ان لا يستسهل الشعر من حيث المنهج الشعري والأدوات والمفاهيم والتصورات ، ونحن امام صور شعرية خاضعة لتوجيه العمل الفني والدقة في اختيار المفردة المدروسة والمسترسلة مع الإيقاع الموسيقي الشعري ، ويبدو أن شاعرتنا ” شرارة ” متأثرة بفلسفة ” سقراط ” من خلال الجمع لحكمة وهدفها النهائي ” ومن المعلوم ان النفس البشرية يعز عليها ان تتعرى وان تفضح نقائصها ولو امام نفسها ، فمتى نرسم ونعزز ماذا نريد من الشعر أو اي منجز أدبي ، ” ألم تمل النوارس ، عشقك الأزلي ، أيها البحر ” ص78
ولهذا ظلت الشاعرة باحثة في ايامنا عن عناوين واقعية يعرفها القاصي والداني ولكنها حولتّها بطريقة أو أخرى إلى رموز مغروزة بالفصول الأربعة ومنها ” الصقيع ، المزرعة ، الفضاء ، الأرض ” وغيرها لتؤكد لنا انها في أحضان الطبيعة تلاقحت أفكاري ورؤاي مع ما احتواه الكون من حكم وأسرار وجمال ملون بالوان الفصول الأربعة .
” لأنك رمز ُ السلام ، تأتي بلا ضجيج ، أيها الثلج ” ص16
قاسم ماضي – ديترويت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *