الرئيسية » نقد » ادب » خلدون الموسوي : شعر قصي الشيخ عسكر (دراسة موضوعية وفنية) (5)

خلدون الموسوي : شعر قصي الشيخ عسكر (دراسة موضوعية وفنية) (5)

الباب الثاني
الدراسة الفنية

المبحث الأول : اللغة الشعرية
تعد اللغة الشعرية : من المكونات الأساسية للقصيدة بما تتضمنه هذه اللغة من ايحاءات ودلالات وما تحمله من أفكار وصور موسيقية ومواقف انسانية ورؤى فنية جمالية تفصح لنا من خلالها عن ذات الشاعر وطريقة تعبيره ونظرته للوجود ، وقد تختلف هذه اللغة في استخدامها من شاعر لشاعر ومن عصر لآخر فلكل شاعر لغته الخاصة في التعبير والكتابة عن غيره من الشعراء وهي عنصرٌ مهم وأساسي من عناصر الخلق الأدبي ، ويبدو ( أن الكثير من النقاد يرون إن سر التعبير الأدبي إنما هو في العبارة ذاتها )( ) ، فاللغة هي الباب الرئيس للدخول والتمعن في ثنايا الشعر واكتشاف مقدرته على التطور والنمو ( ).
واللغة في رأي نازك الملائكة ( كنز الشاعر وثروته ، وهي جنته الملهمة ، في يدها مصدر شاعريته ووحيه ، فكلما ازدادت صلته بها وتحسسه لها كشفت عن أسرارها المذهلة وفتحت له كنوزها الدفينة) ( )، والشاعر عادة ما يلجأ الى اختراق العوالم المألوفة صانعاً من ذلك عوالم خاصة به ، ليؤثر في المتلقي واللغة واسطته في ذلك فالأدب ليس انعكاسا للحياة بحرفيتها ، بل هو ابداع وتجديد( ) ، ونجد أن الألفاظ والصور المستخدمة في الشعر تلعب دوراً كبيراً في اضفاء معاني التجديد والإبداع على الواقع المألوف ، شريطة أن يوفق المبدع في خلقها( )، وقد امتاز شاعرنا ( قصي الشيخ عسكر ) كما يقول الدكتور مصطفى جمال الدين بلغة شعرية صافية ، محكمة ، قوية ، موزونة ( )، وقد تميز قصي الشيخ عسكر كما يقول الدكتور صدام فهد الأسدي بدقة التركيب ، ولغة شعرية متميزة ( ) ، واللغة التي تتشكل من المفردات والتراكيب والصور تُعد مفاتيح للمعجم الشعري ، لذا سأحاول أن أتعامل مع لغة الشاعر التي أختط منها اغترابه وحزنه وصمته وفقاً لتلك الخطوط الأساسية التي يتشكل منه معجمه الشعري، إذاً فالشاعر يُعيد بناء تركيب المفردات على مستوى أعلى مما كانت عليه ، بمعنى آخر ” أن اللغة الشعرية هي موت اللغة وانبعاثها من جديد على يد الشاعر الذي يخلق طينتها( ) .
أ – الفاظ الحزن والاغتراب
إن معجم الشاعر الشعري يحتوي على ألفاظ تُشير دلالاتها إلى نفسيتهِ القلقة الحزينة فقد كان ينسج هالة فوق الشرخ الروحي المتمثل بالإغتراب والبعد الذي ملأ نفسه ففاضت ألفاظ (الحزن ، الوحدة ، الهموم ، العزلة ، المنفى ، الاحتضار ، الشوق ..) على شعرهِ ، وما استعماله هذهِ الألفاظ إلاّ تعبير عن حالةٍ ما يقع في حدودها وجدان معذب فنراه يقول في قصيدة (احتضار اللهيب) :
وبين احتضار الربيع
وحزن الطريق
تناشر شوق
بعرس الغبار
فكان السكون الأنيق
شواهق كلُ الظواهر
كأن الزمان القديم
يقول لمن عادوا
غداة احتضار الليالي الخوالي
هلّموا
فإن البراءة في الحزن كانت
خطايا الصفاء القديم( )
فلو تأملنا كلام الشاعر لحظات لوجدنا أنهُ يتكلم عن ذاته بصورةِ الغياب (وبين احتضار الربيع وحزن الطريق تناثر شوقٌ) وهذا ناتجٌ عن نفسيتهِ القلقة ، فدلالة ألفاظ (الحزن ، الشوق ، الاحتضار ، السكون) ترسمُ لنا لحظات حزينة تمتد على كيانٍ معذب ولذلك (جاءت مثل هذه الطائفة من الألفاظ مساوية لنبض الوجدان الذي يحمل عبئاً ثقيلاً ، لتكون هذهِ الشكوى التي تستند في بنيتها الرئيسة إلى الأحزان دخولاً إلى فرعيات لغوية أسهمت إسهاماً فاعلاً في إقامة البنية التكوينية التي تبث صورة المشاعر الحزينة)( ) .
ويقول :
متعبةً
كانت تلك الرغبة
فهوت فوق زجاج القلب
بعد فراقٍ
كادت تنسى فيه وجهتها
لمّا عادت تلك الرغبة موقعها
نحو زجاج القلب
أضحت
كالحزن بلا حد
كالهاجس لايؤويه مكان ! ( )
فالشاعر قد وظّف هنا بعض المفردات اللغوية لوصفِ حالة الأنكسار التي وصل إليها ، وهو هنا قد استحضر كلمة الزجاج دلالة منه على هشاشة الحاجز الذي بين قلبه وبين الرغبة ، فيجمل لرغباته وأمانيه وهي على امتداد مع الزمن ، كالحزن الذي لاينتهي بوطنٍ أو عنوان ، فألفاظ (التعب ، الفراق ، الرغبة ، زجاج القلب ، الحزن ، الهاجس) كلها مفردات استحضرها الشاعر ليشير إلى مدى الإحساس الحقيقي لمعاناته وآلامهِ . ويقول :
وامتدت خلفك أنسام ثكلى
بالخوف … وحُبلى
بالحقد ، وراءك تمتد مسافات
قد تغريك لتنزل من حزنك
أو تغري بعضك لا عن ندمٍ في يوم ما( )
فهو هنا يتلاعب بالمفردة اللغوية ويجمع بين الأضداد في معنى واحد ، وهذه مبالغة منهُ لأن النسمة تعني الرقة والعذوبة والشفافية ، فكيف تأتي محّمله بالخوف ومملوءة بالحقد الطويل بطول المسافات التي تمتد فيها ، وإذا كانت النسمة ثكلى وحزينة فكيف تغري كائناً لينزل من حزنه وهذا غير معقول ، ولعله يخرج ذلك مجازاً واللغة من شأنها المجاز ، فهو قد وظّف مفردات اللغة الشعرية في هذه الأبيات في غير موضعها ، ولا نلومه على ذلك لأنهُ انعكاس لواقعه المضطرب وغير المستقر ، ولذاتهِ المحمّله بشتى أنواع الهم والألم .
أمّا في هذهِ المقطوعة فيقول :
هذا أنت أم الموتى عادوا
وأظنك لا تحزن إن عاد الموتى قبلك
أو عادوا بعدك( )
فهنا ملامح الشاعر واضحة حيث يتكلم عن نفسهِ وعن ذاتهِ وهو هنا لا يُفرق بين الكائن الحي والميت ، فهو عندهُ واحد ولا نبالغ إذا قلنا : إن الشاعر وإن كان حيّاً فهو يحتضر ولا قيمة للحياة عندهُ ومفردة (الحزن) ضيفٌ دائم على مائدةِ الشاعر المليئة بالآهات والألأم والتناقضات ، فخلاصة الحياة عندهُ هي الموت ، وبالتالي أضحت مفردتا (الحزن – الموت) الأعمدة الرئيسة لديه وهذا كله ناتجٌ عن واقعهِ المؤلم كما قلنا سابقاً.
أمّا في هذه القصيدة فالشاعر يُصرّح عمّا يعتلج في قلبهِ من مرارة بلغة شعرية واضحة ، صافية ، قوية ، كما قال الدكتورة مصطفى جمال الدين ، وبأسلوب بسيط لا معقد فيقول :
يُقال :
كما للرياض سمات الغروب
تكون هموم القلوب
يعلمني الحزن أن السكون
ضريح الأماني
لأبسط كفي
كسرٍ صقيل
وحيداً تفرد بالقلب إذ لاخيار
أمام الهموم( )

فهو قد وفق هنا حينما استخدم مفردات (الغروب ، السكون ، الهموم) في نصٍ شعري طغى عليهِ هذه المرّة جمال النص ، وكمال المعنى ، بحيث بدت القصيدة لنا كلوحةٍ جميلة وإن طغى عليها الحزن لكن هذا الحزن يُداعب العقول ، ويُثير القلوب ، مما أدى بنا أن نقول أن شاعرنا شاعر الصمت والحزن .
ب- ألفاظ الصمت
وردت مفردة (الصمت) في شعر الشاعر في أكثر من موضع وكانت في كل موضع لها معنى ودلالة تختلف عن المعنى السابق ، بحيث أدى كل هذا إلى دراستها من ضمن نتاج اللغة الشعرية خصوصاً أنها وردت في مجموعاتهِ أكثر من مائة مرّة فيقول:
أضعتك مرّة
وذات مساء وجدتُ بعينيك خوفي
لغيرك أرنو
وبين السلاحف أمضي لحزني (أكسر حزني)
ووقتٍ ضرير
لعابك يمتد شوكاً بصمتي
ويُلقي إلى الأرض لحمي
يمصُّ كأفعى دمائي
أعود إلى الأرض وحدي (فأهوي)
لأن دمائي بغير قرين
إذا مسّت الأرض صارت نبوءة ( )
في هذه القصيدة وظّف الشاعر مفردات (الضياع ، الخوف ، الحزن ، الصمت) كمفردات بينة في النص ، بحيث تُعطي صورة جميلة من الناحية اللفظية من جهة ، بينما وظّف كلمات السلاحف ، الضرير ، الأفعى ، لإعطاء صورة لواقع الشاعر النفسي حين يكون الحزن ثقيلاً عليهِ ، بطيئاً كالسلاحف ودون بصيرة ، لكنهُ قوياً كسم الأفعى ، لذا فهو صامت لكنّ صمتهُ هو نفسهُ الحزن .
ونراهُ يقول في قصيدة أخرى :
البحر يغني
وتغني عيناك بصمتٍ
قد لا نسمع أنغام البحر
ولكن
نسمع أنغام الصمت( )
فالشاعر يتفنن بالنص ، وهذا التفنن واضح ، ومن المعروف أن البحر يغني بصوتٍ عالٍ مع ملاحظة أن الشاعر يعطي أهمية أحياناً لحبكة النص على حساب جمالية وقيمة وحيثيات النص الشعري ، فالقاريء قد ينبهر بنص الشاعر ولكن قد يتفاجيء بماهيته التي هي قريبة من اللغز .
ويقول :
الصبي الصمت
مازال رقيقاً
وأليفاً
وطليقاً
إنه يرقب وجهينا
فيرتدّ
غريباً
وعنيفاً
حينما
غير بعض الأقنعة
عبثت
عيناك بالليل فأضحى
أشرعة( )

هنا تشبيه مجازي ، فالشاعر يشبه الصبي بالصمت للدلالة على إن صمت الشاعر مازال مبكراً ، فبالأمكان أن يتحمل فترات أطول من الصمت ، لكنه في الوقت نفسه يؤدي الى الانفجار الذي يكون عنيفاً ، فقد روّض الشاعر في هذا النص مفردة ( الصمت ) وجعل منها رفيقاً أليفاً وخليلاً في حياته المحملة بالآلام .
فهو دائماً يفاجئنا بألفاظه المتميزة ، والقوية في المعنى كما يقول الدكتور صدام فهد الأسدي( ) عنه في أنه يختار الألفاظ القوية لتؤدي المعنى المرجو منها .
ويقول في قصيدة ( لقاء):
وجدتك
لما تعذر بيني
وبين المساء الشفق
وكان
جدارٌ من الصمت يهوي
فتزحف مثل الجراد الثواني
لتغزو واحة قلبي( )

فنرى ان صمت الشاعر في هذه القصيدة وفي كلّ قصائده نابع من حزنه وانكساره ومعاناتهِ ، فالصمت ومرادفاته السكون وغيرها من المفردات التي أشرنا اليها في مبحث سابق استخدمها الشاعر في نصوصه الشعرية ماهي الاّ عّما يحس به الشاعر وما يعبر به في قصائده الشعرية ، فالصمت والحزن هما الأساس في أكثر قصائد الشاعر .
إذاً هناك سؤال يطرح نفسه ، هل وفق الشاعر في لغته الشعرية ؟ وهل ( قصي الشيخ عسكر ) أبدع في شعره ؟
يمكننا القول نعم قد وفق الشاعر في توظيف المفردة داخل نصوصه الشعرية بشكل مسبوك الى درجة إن الشاعر كان متقناً لحرفته وقد أبدع فيها على حد علمنا ، وقد كان مبدعاً على طريقة الفن للفن وليس الفن للحياة ، وكان جل اهتمامه بالحزن واليأس كما ترى الدكتورة هدى الصحناوي عندما تكلمت عن شعره ( ) ، وقد أبدع شاعرنا في قصائده العمودية والنثرية، فلو نظرنا اليه وهو يقول في قصيدة ( رسائل الى صغار رائعين ) . يقول منادياً ومخاطباً رحاب وهي ابنة أخيه الشيخ أسعد :
جددت لي عهد الشباب لله درك يارحــــاب
طالعت رسـمك مثلما ترنو الصحاري للسحاب
فرأيت فيه وجه أمي والأحبة والصحــاب
وقرأت في عينيك لي عتبي فما أحلى العـتاب
عمـاه قل لي قصـّة تحكي حـوادثها العجاب
عـــن ذلك البحار تطويه سـنين الإغتراب
قادته خطــوته الى أمل يخادع كالســراب
فمـــتى يعود لأهله مــن بعد ماطال الغياب
إني أحدث عن طفولة شـــاعر ذاق العذاب
إني التفت فـلا أرى غير المصائب والخراب( )

فالشاعر قد أبدع في هذا النص العمودي الموزون لكثرة المعاني التي أغنانا بها ، وقوة الألفاظ التي استحضرها في النص ،فألفاظ (الصحاري ،العتاب ، العجاب ، الاغتراب ، السراب ، الغياب ، العذاب ، الخراب …. ) ، كلها ذات دلالات ورموز تدل على حياة الشاعر، وواقعهِ ومعاناته ، وآلامهِ ، وإنكساره وإنهزامهِ أمام المصائب والخراب الذي مني به ، فهو قد أبدع في صياغته الألفاظ داخل القصيدة ، الاّ أنه يعكس الصورة نفسها التي عر فناها عن ( قصي الشيخ عسكر) عندما نغوص في مضمون القصيدة ، صورة مؤلمة ، حزينة ، صامتة .

ج- الظواهر اللغوية :
الجملة الاسمية والفعلية :
ابتداءً يمكن القول بأنه ( إذا كانت الأفعال تكثر في الأبيات من القصيدة فلأنها تمثل لحظات الشك والآلام التي لاتزال تغور بالشاعر وتقحمه) ( )، وهذا مايمكن أن نراه – بصورة عامة – في مكانة الجملة الفعلية ودورها في لغة الموروث بنوعيه – النثري والشعري ، ولاسيما أن السياق بصورة عامة ( مهم جداً في اللغة المكتوبة لتحديد وظيفة بعض أجزاء التركيب) ( )،وهذا مايعطي السياق الشعري إمكانية التفرد والأبداع في توظيف الفاظه ومعانيه بشكل يطبع نصه بطابع الأصالة وخصوصية التناول و ( بسبب طبيعة الفعل نفسه التي تتصف بالدلالة على الحركة والاضطراب )( )، فقد آثر الشاعر انتخابه للنمط الفعلي بما يتناسب مع مافي نفسه من حدة وعنف وقلق ، لذا نرى أن الجملة الفعلية قد اتخذت مكانة الصدارة في شعره قياساً بالاسمية .
فقد أضفت هذه الجملة سمة التحول والاستمرارية ، والابتعاد عن الرتابة والثبوت والجمود الذي تمثله الجملة الاسمية ، ( فالفعل دلالته التحول والأسم دلالته الثبوت ) ( )، ونحن لانقصد في هذا أن الجملة الاسمية لم تأت في شعره( )، غير أنها أقل في شعره قياساً مع الجملة الفعلية .

فمن قصائده التي افتتحها بالجملة الفعلية قصيدته ( حلول ) حيث يقول :
وزرعت في جمر الليالي ثورتي كـــي التقيك بسورة النيرانِ
فمسحت عن ظلي قساوة حيرة قطفت لي ندم الندى الوسـنانِ
حتى تكللت الهواجـس باللظى كالليل يلـبس حـلة الهيجانِِ( )

فجاء الفعل ( زرع ) بما يحمله من دلالات متناغماً مع ايحاءات الشاعر للمتلقي بأن كل شيء في حركة وتغير واستمرارية الحدث وهذا كله بسبب تقلبات نفس الشاعر واضطرابها ومدى القلق الذي تعانيه .
وقوله في قصيدة أخرى متخذاً من الجملة الفعلية واسطة لرحلته البعيدة عن الوطن والأهل فيقول :
وتركت الظل خلفي والزمـان العنكـبوت
وجعلت الليل كفي والندى وجهي الصموت
وتمــليت حدوداً خلف أشـواطي تموت( )
فهكذا نلحظ جملته الفعلية تأخذ مكانة الصدارة في قصيدته الشعرية ، ليجري عن طريقها حواراً ، ونحن نعلم بأن الحوار يدل على الحركة والتحول ولا يعني الجمود أو السكون .
ويقول :
أراكِ تمرين رغم انبهار الفصول
فراشة نار تلملم وقدي
تشدين نزفي لوجس الغيوب
لليلٍ يحاذر وهبة شهد( )
فالجملة الفعلية ( أراك تمرين) دلت علي التجدد والحدوث والاستمرارية وليس على الثبوت أو عدم الحركة . ويقول أيضاً :
تشدُّ خطانا الريح كبراً فتينع
براعم للذكرى وغيظ مصدع ( )
فجاء الفعل ( تشّد) ليدل القاريء على الحركة وعدم الثبوت في مكان واحد ، والخطى، والريح ،الدلالة البارزة على عدم ثبوت الشاعر في مكان واحد بل في تنقل وعدم استقرار.
ويقول في قصيدة ( اختلاف الفصول ) :
يشع بعينيك عطر الغموض
فيدركه القلب نبعاً
تفرد فيه الهجير
فكان اخضرار الفصول
فكيف تضيع المسافات في
واحة القلب بعد التداني ؟
ولما يلفُّ حرير الأسى بعد
سيهجر قلبي
الى حيث يغفو هناك
على جرف نبعٍ
يسمى :
اختلاف الفصول( )
فالأفعال ( يشّعُ ، يدرك ، يلف ، يهجر) كلها تدل على الحركة وعدم الاستقرار ، وهذا نابع عن حياة الشاعر المعروفة بكثرة السفر والتنقل من مكان الى آخر ، آخذة معها كل الآلام والأحزان والهموم .
وفي قول آخر الشاعر يجمع بين الجملة الفعلية والاسمية فيقول :
يغرز في وجهي عينيه ويمضي
عيناه على جسدي
نورستان تحومان على الماء
فيتركني وحدي( )
فالشاعر ابتدأ القصيدة بالجملة الفعلية التي تبدأ بالفعل ( يغرز ) وهي تدل على الحركة والاستمرار ( يغرز في وجهي عينيه ويمضي ) ،ومن ثمّ جاء بالجملة الاسمية وهو حتى في ايراده جملة مبتدأ بأسم ( نورستان) نجده يخبر عنها بجملة فعلية ( تحومان على الماء) ليدلل لنا على التجدد والحركة والايقاع وهذا ديدن حياة الشاعر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *