طلال سالم الحديثي: قبل اكتمال القرن ؛ رواية ذكرى محمد نادر

الأستاذ طلال سالم الحديثي

ما الذي تركهُ لي الناقد المبصر د. حسين سرمك حسن الذي ألّف كتابا نقديا حول الرواية التي كتبتها ذكرى محمد نادر، وفيه قراءة مستفيضة ألقت ضوءا مبهرا على هذه الرواية العراقية التي أسماها رواية قرن الخراب العراقي العظيم وبعدد من الصفحات تجاوز إلى مائة وأربعين صفحة من القطع المتوسط؟
  وليس لديّ في هذا الفصل الذي أكتبه حول الرواية إلا ملاحظات قد تضيف ما تضيف إلى نقده المضيء برجاء الاحتفاء بهذا العمل الروائي الذي يضيف إلى البناء الروائي العراقي المعاصر لبنة تعليه وتقوّيه وتثريه وتغنيه.
  والسؤال الأبرز الذي دار في ذهني أولا بعد أن أنهيت قراءتي للرواية هو الذي أصوغه على النحو الآتي: هل يمكن اختزال قرن كامل من تاريخ بلد كالعراق موّار بالأحداث والفجائع بعمل روائي مثل رواية ذكرى محمد نادر؟ وإذا كانت الإجابة تختلف من قراءة إلى أخرى، فأن المظنون أن الإجابة بنعم تتوقف على قدرات الروائي وما يملك من أدوات فنية هي الأخرى لا تحدها حدود ولا تحصرها ضوابط بل هي تتنوع وتتعدد بتنوع وتعدد النظريات والكشوفات النقدية على مر الأيام. وعليه فأن رواية ذكرى محمد نادر استطاعت أن تمسك بملامح القرن الذي خصته بالرواية من خلال (عائلة الرضواني) العائلة العراقية التي قد تكون نموذجا لمثيلاتها من العوائل الموجودة واقعا في المجتمع العراقي منذ مخاضاته ما بعد الاحتلال العثماني والاحتلال البريطاني وسنوات الحكم الملكي وما أعقبها من سنوات ابتدأت بأحداث الرابع عشر من تموز وما أعقبها من صراع الأحزاب على السلطة التي انتهت بسيطرة حزب واحد تقلّب ما بين ازدهار ونكوص وشهد أحداث مدمرة ليس آخرها ما حل بالبلد بعد أحداث الكويت وما أعقبها من كوارث انتهت بسقوط البلد بين مخالب الاحتلال الأميركي الأسود.
  وتعد الدكتورة هالة أحمد فؤاد (1) الفضاء الروائي فضاء المتخيل، وحيوية التجريب الخلاق لا نهائي التجلي، وهو فضاء مفتوح لالتباس الرؤى والتصورات، وتنوع وجهات النظر وتناقضاتها، حيث تنتفي أوهام الصوت الواحد، وينقص حلم الهيمنة الزائف، وتتعدد الأصوات، وتتحاور وتتصارع. وقد تنوعت مستويات الخطاب وتباينت طرائقه، وربما تتداخل الأزمنة والأمكنة، ويختزل الماضي والمستقبل في لحظة الآن السردية المكثفة، وتختلط حدود الهنا والهناك دون أن يفقد المكان مشروعيته في السياق السردي. تتوالى ألوان الطيف ومستويات الحضور في دائرة السرد مشبعة بالاحتمالات، لكن تظل الهيمنة الآسرة للمتخيل الذي لا يكف عن إدّعاء الوجود، ومزاحمة الواقعي المتعين بل إزاحته بعنف المراوغة وعرامة التخيل إلى مدارات الحضور الباهت والأوهام الزائفة. يسعى لاحتلال مشهد الصدارة الروائي باعتباره مجلى للحقيقة في حضورها السرابي المثير لشهوة المبتغى المحال، وهو ما يلقي بنا بغته محيرين ولهين في فضاءات التأويل المفتوح، ثريا وخصبا، نتلمس إشاراته الموحية في مساحات الظلال اللعوبة، وصور المرايا الماكرة التي تلوح ولا تصرح فتذكي أشواقنا لما لا يقال.
  ما بين وعد المتخيل الروائي ووعيده، وحيث تواتر الحضور بين إيماءة المعنى، واحتجابه الجميل، نتأرجح متراوحين بين الأئتناس والوحشة. وقد اجتاحتنا الذائقة بمفارقاتها ما بين لذة العذوبة الرائقة، والرهافة اللاذعة لعذاب الرغبة المرجأة دوما في الفضاء السردي، وقد تحررت من معايير التناسب الجمالي، والانسجام العقلي المتوازن، وامتطت جواد الخيال الحر المنفلت دوما خارج كل القوالب والأطر النظرية، وحيث الجمال ليس سوى بداية الرعب ممتزجا بالسحر، وجاذبية السؤال المغوي الذي لا يكف عن نقض كل ما هو مألوف ورتيب ومعتاد.
  ولعل من أكثر النصوص الروائية وفرة وكثافة في مساحات التخيل، وحدة المباغتة، وعمق الالتباس، وثراء الحيرة والدهشة العارمة المثيرة، هي تلك النصوص المتعالقة مع التاريخ، والمتماسة معه، والممسوسة بلائح منه. وأنا هنا لا أعني (الرواية التاريخية) وفقا للاصطلاح الشائع عند منظري الرواية، بل أقصد حضور التاريخ في بعض الأعمال الروائية العربية، والتي حين قرأتها أثارت لديّ السؤال حول طبيعة هذا الحضور للتاريخ، وكيف يمكن تفسيره والتفاعل معه، بل قراءة النص الروائي وتأويله عبر مراياه، أو بالعكس.
  والرواية موضوعنا هنا ليست رواية تاريخية التي هي شكل أدبي موضوعه تاريخي، وإنما هي من النصوص الروائية المتعالقة بالتاريخ الذي تثيره الكاتبة حسب تحليل الناقد د. سرمك (2) من المعضلة / المحنة التي هي من العلامات الفارقة في تاريخ هذه البلاد التي يوضع شعبها دائما بين اختيارين مدمرين، بين الرمضاء والنار.. هذا الموقف العصيب تكرر في حرب الاحتلال الأخيرة.. مع بداية الزحف الانكليزي طلب الأتراك العون من رؤوس العشائر ووجهائها وقيل لهم : راية المسلمين وخليفتها على الأرض تطلب دماءكم.. لقد انشق العراقيون آنذاك فهم في أي (اختيار) يتخذونه سيستبدلون هولا بهول.. وفاجعة بأخرى قد تكون أبشع منها.. هذا الموقف المتضاد أبدا هو الذي جعل شخصية العراقي متضادة.. شخصية تتصارع فيها دوافع الإقبال والإدبار.. الحب والمقت.. الخير والشر في الآن نفسه. وإذا كانت حالة وحياة عائلة الرضواني هي خلاصة حياة العراق وتحولات تاريخه ليس في هذا القرن فقط بل في كل العصور (3)، فإن بطلات رواية (قبل اكتمال القرن) هن الخلاصة البطولية لكل هذه العصور الغبراء.
  يقول د. مرسل العجمي(1) : تنطلق نظرية السرد في تحديد مكونات النص السردي من المقولة التالية: كل نص سردي ينهض على / أو يتكون من عنصرين متكاملين متداخلين : هما الحكاية والخطاب. وبينما تمثل الحكاية المتن الموضوعاتي بمكوناته المختلفة: الأفعال، الوقائع، الشخصيات، الفضاء المكاني/الزماني. يمثل الخطاب الكيفية التي يجري عن طريقها تقديم ذلك المتن إلى متلق مفترض في صياغة كتابية.
  والواقع الحكائي في رواية ذكرى محمد نادر موضوعنا هنا يحيل إلى مرجعيات مختلفة أولها مرجعية الواقع الاجتماعي المعاصر حيث تشكل المعطيات الاجتماعية لقرن الرواية الأرضية السردية لها، وثانيهما مرجعية تاريخية اتخذت من حقبة معينة من تاريخ العراق موضوعها الرئيسي.
  وثالثهما مرجعية أسلوبية ممهورة بميزات يحددها الناقد د. سرمك بـ : التكوين الشبكي في سرد الحوادث حيث تنتشر الوقائع مثل عقد شبكة الصيد، وتقنية الصورة المقطعة التي لجأت إليها في أكثر من موضوع من روايتها.. حيث يكون لزاما على القارئ أن يدخل مشاركا في ترتيب أجزاء الصورة المقطعة كي تكتمل ملامحها. كما تتضح سمتها الأسلوبية في بناء الجملة ثم بناء العبارة فالفقرة، (إذ نجدها) متضادة عاطفيا بصورة مقصودة.. يجتمع فيها السلبي بالايجابي.. القبح بالجمال.. القلق بالطمأنينة وباختصار الموت بالحياة.
  يقول د. سرمك ص 40 (وقد كنت أخشى على ذكرى من الوقوع في الشراك نفسها وأهمها الإفراط في استخدام اللغة الشعرية).
  ومن الواضح أن لغة الشعر غير لغة النثر، ولكن بما أن الأسلوب بتعبير المرحوم أحمد الشايب هو صورة فنية أدبية فأن هذه الصورة تستوجب أن تدرس درسا مفصلا دقيقا يعتمد على علوم الصوت والنفس، والموسيقى وما إليها.
والتجربة الجمالية (1)- يقول د. سعد الدين كليب في صفحة (6 و7) من كتابه مدخل التجربة الجمالية – تقوم على مكونين أساسيين، هما الذات والموضوع. الذات بطبيعتها الذوقية والمعرفية والثقافية والروحية عامة، والموضوع بطبيعته الحسية/المادية ومضمونه القيمي الاجتماعي العام.
  فليس ثمة تجربة جمالية في غياب أحد هذين المكونين، غير أن حضورهما لا يعني وحده حضور تلك التجربة، فلهذه شروط وعناصر لازمة بالضرورة، هي التي تحدد ماهية التجربة ومسارها الجمالي المختلف عما سواه من المسارات الأخلاقية أو الدينية أو الفكرية.
  ومن البديهي أن تلك الشروط والعناصر ليست من ابتكارات هذا أو ذاك من علماء الجمال، أو الباحثين فيه، بل هي من طبيعة التجربة الجمالية نفسها، التي كان للفن، قبل علم الجمال، الفضل في الكشف عنها، وتبيان جوانبها المتعددة وتعالقاتها المختلفة.
  إن كل ما فعله علم الجمال، أو يفعله، هو تحويل التجربة الجمالية الحية إلى مادة نظرية ممنهجة ومتكاملة، لا كاملة، من حيث الجوانب والعناصر والشروط والعلائق، وذلك باستقراء الآليات الإبداعية والأشكال الجمالية من جهة أخرى، من أجل الوصول إلى وعي موضوعي دقيق نسبيا بالتجربة ومنتجاتها كالمتعة والقيمة والمعرفة والإبداع. إذ إن وعي التجربة الجمالية هو في جانب منه، وعي للذات المبدعة والذات المستقلة على السواء، وعي للموضوع بخصائصه الحسية والشكلية، وطرائق تحولاته الجمالية عبر الذات الفردية والمجتمعية معا، وعي للأذواق والاهتمامات الاجتماعية المشخصة فرديا : إنه باختصار : وعي للإنسان بوصفه كائنا جماليا، في علاقته بالعالم من حوله، سواء في ذلك الكون والطبيعة والصناعة والفنون الجميلة والتطبيقية والقيم المجتمعية – المسلكية.
  ويقول صفحة (17): وبالنسبة إلى الأسلوبية الحديثة التي هي الوريثة الشرعية للبلاغة القديمة، فعلى الرغم من منظورها الكلي إلى أسلوبية النص بمختلف تنويعاته ومستوياته اللغوية، فإنها لا تولي القيمة الجمالية اهتماما إلا من حيث هي قيمة لغوية.
    ويقول صفحة (39): يمكن الذهاب إلى أن الجمالي في دلالته العامة، هو المثير الحسي الانفعالي المقوّم روحيا، في الفن والطبيعة، من منظور المثل الأعلى للفرد والمجتمع معا، وذلك بصرف النظر عن طبيعة الإثارة من حيث القوة والضعف، وبصرف النظر عن منحاها من حيث المشاعر النفسية – الروحية المصاحبة، مما يدخل في مصطلح المتعة الجمالية، كالغبطة والأنس والرهبة والإعجاب والشفقة والهزء.. الخ. وهو ما يترتب عليه أن الجمالي نتاج للعراقة الحسية بين الذات والموضوع أولا، فما ليس بذي شكل حسي لا يدخل في نطاق الجمالي، وما لا يشكل إثارة نفسية انفعالية، ثانيا، لا يسترعي الانتباه إليه أو التوجه نحوه، وما لا تتخذ منه، ثالثا، موقفا روحيا إيجابيا أو سلبيا، أو لا ندخله في منظومتنا القيمية الروحية، لا يستأهل الدخول إلى الجمالي.
  وأعود بعد هذا كله إلى خشية الناقد د. سرمك من طغيان الشعرية في لغة الروائية ذكرى، فأحسب أن (شعريتها) أضافت لمسة جمالية بل لمسات جمالية دلت على براعتها الأسلوبية بشكل يلفت نظر القارئ، وإذا كان الفن نوعين: نافع كالصناعات التي يكون عمل الجسم فيها أظهر من عمل الذوق، وفن جميل، وفيه يكون أثر الذوق ومظهره أشد من أثر الجسم، كالموسيقى والأدب والرسم والتصوير، فهذه كلها لغات حسية جميلة تعبر عن عاطفة الإنسان وشخصيته الفنية تعبيرا جميلا بوسائلها المختلفة، كألحان الموسيقى، وعبارات الأدب، وألوان الرسم، وأدوات التصوير وهو عمل الصور – أي التماثيل –. (6)  فإن أسلوب هذه الرواية من الفن الجميل الذي عبر عن شخصية كاتبتها الفنية تعبيرا جميلا.
  ولا أنسى هنا لأذكر بأن هناك قوى نفسية تعنى البلاغة بها لتغذيها وتهذبها، من ذلك قوة الانفعال (العاطفة) وبها يشعر الإنسان ويتخيل، والكلام الذي يتجه إلى العاطفة يجب ألا يقف عند إفهام الحقائق، بل لابد من إيقاظ الشعور وبعث الخيال وذلك هو الشعر والنثر الأدبي الممتاز كالقطع الوصفية، والرسائل الشاكية أو الغزلية والقصص القيمة، والرويات المؤثرة، مما يسود في فيه عنصر العاطفة (الشايب 23).
  أما عن توظيف الروائية ذكرى للغة العامية في روايتها فأنا هنا أقول بمقالة أستاذنا المرحوم أحمد الشايب المقالة التي ذكر فيها أن اللغة العامية هي لغة الحياة العامة، والتعاون الاجتماعي اللازم لسير الحياة السريعة ونظامها المطرد الشامل، وذلك لسهولتها وشيوعها، ولأنها القدر المشترك بين جميع الطبقات، فالكل يعرفها ويلجأ إليها في حرية ويسر، لما كانت لغة الشعب ومن صنعه فقد أخضعها لحريته، وأزال عنها القيود العلمية والاصطلاحية وأعانها على أداء مهمتها كما تتطلب الحياة الجارية، فصارت لغة مرنة طيعة قابلة للتطور السريع، لا تنفر من لفظ دخيل، أو تركيب غريب، وإنما تقبله وتشربه روحها فيصقله الاستعمال ويصبح مألوفا مقبولا، ومن الطبيعي إذا أن تختلف هذه اللغات العامية العربية باختلاف الأقطار والأقاليم وذلك للأسباب نفسها التي اختلفت من أجلها اللغات القديمة حين انفصلت من أصولها الأولى. فأهل مصر لهم عاميتهم، وأهل العراق لهم عاميتهم، وكذلك المغاربة. ومعنى هذا أن العامية توشك أن تكون هي اللغة القومية لمل قطر من أقطار الشرق العربي، تتأثر بجوه، وطبيعته، ومزاج أهله، وثقافتهم وأخلاقهم، وتعود بذلك سجل حياتهم الصادق وأقدر على تشرّب روحهم وتصوير أفكارهم ونزعاتهم (7).
   على أي حال فإن رواية ذكرى محمد نادر تعيد إلى الذاكرة العراقية صورة قرن من تاريخها الذي لم يقف عنده التدوين التاريخي بتفاصيله وحوادثه، ولعل الصورة التي قدمتها تلفت الأنظار إلى الزوايا والمنحنيات المهمشة في التاريخ العراقي الحديث، وحسبها أن تكون بهذا الاعتبار قد خطت خطوة موفقة تتبعها خطوات أخرى تفتح الآفاق على المسكوت عنه وبهذا تكون قد أسهمت في إثراء الفن الروائي العراقي ودفعه نحو الأمام.
 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 
هوامش
1-      تجارب في الإبداع العربي، كتاب العربي (77) / 2009 صفحة 250
2-      رواية الخراب العراقي العظيم، دمشق صفحة 21
3-      نفس المصدر صفحة 124
4-      الرواية العربية (ممكنات السرد) أعمال الندوة الرئيسية لمهرجان القرين الثقافي الحادي عشر، الكويت 2008 صفحة (67).
5-      المدخل إلى التجربة الجمالية، د. سعد الدين كليب، دمشق 2011 صفحة (6،7)
6-      الأسلوب، أحمد الشايب الطبعة الخامسة صفحة (23)
7-      نفس المصدر صفحة (6،7

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| هاتف بشبوش : رماح بوبو، شجرٌ لاذقيٌ ، طالِعٌ من الشِعر ..جزءٌ ثانٍ .

في السجن كان الحلم يأتي كمالايريد قلبي ولاالسجان شفافاًوأبيض رأيت رفاقي يحملون دفاترا وأزهاراً ثم …

حــصـــــرياً بـمـوقـعــنـــــا
| هيثم محسن الجاسم : منظور الوطنية عند الروائي أحمد الجنديل في رواية ” الرمــــاد ” دراسة ذرائعية علمية (2/2) .

ب-موقفه من نوع هذا الواقع: بالتأكيد لا نأتي لتلك الحقبة جزافاً من دون راو ذكي …

تعليق واحد

  1. ذكرى محمد نادر

    سادتي الافاضل, اصدقائي, ممتنة لكما وبمحبة اعبر عن شكري العميق لما دونتما ه عن روايتي ” قبل اكتمال القرن” احيانا كهذه اللحظة اجدني عاجزة سوى عن قول كلمة قد تعبر قليلا عما اشعره: شكرا لانتباهتكما فقد رسمت بسمة لروحي بزمن شحت فيه اسباب الابتسام!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.