جمعة عبد الله : قراءة في رواية ( التشابيه ) للكاتب داود سلمان الشويلي

قراءة في رواية ( التشابيه ) للكاتب داود سلمان الشويلي
جمعة عبد الله

القدرة المتمكنة في الفن الروائي , في استلهام منصات التاريخ , العابقة في ذاكرة المدينة وحكاياتها ووقائعها على الواقع الفعلي . في لغة سردية متعددة الاساليب والتقنيات , في الدلالة في كيفية استغلال الدين والموروث الديني , وتحويلهما الى قميص عثمان , تتصارع عليه الاطراف المتنازعة , في الاستحواذ والاستيلاء , لتمرير مصالحها الخاصة عبر هذا الميدان الحيوي في حياة الناس , بما يملك من تأثيرات سايكولوجية واسعة المدى . وهذا يدل على ضعف الدين في تحصين نفسه , من تنازع والاستيلاء . لك من يريد استغلاله والادعاء بأنه احق بقميص عثمان من غيره ومن الاخرين . لذلك يستغل الدين بشكل بشع , من اجل خداع الناس في تمرير اغراض ومآرب نفعية خاصة . في حلقة التصارع والتنازع . ويوم الطف في عاشوراء كربلاء في ( التشابيه ) في معركة كربلاء . كنموذج حي . في النص الروائي . يستلهم حكايات الناس , بالرصد والملاحقة , في كشف المعلوم والمجهول في خفايا الاستغلال الدين وموروثاته . من لب الاحداث الواقعية التي جرت وحدثت على الواقع الفعلي . لذلك ان المتن الروائي وظف اسلوب تقنية ( ميتاسردية ) اي ماوراء النص ومابعد النص . اي النص والنص الموازي له , من الرؤية الفكرية في تقصي حكايات الناس المتدولة والمنقولة . لذلك يوجه الكاتب اشارة وتنويه مهم لنص الروائي الى القارئ ( أليك يا من سألتني – اعزك الله – ما كنت ترغب بمعرفته وقراءته من صفحات الايام الخوالي , ما حدث فيها في مدينتي الجميلة المتشحة بالسواد ) . بالاحداث وما آلت اليه الاحداث والوقائع . في موضوعة الدين واستغلاله , في موضوعة الاحداث وما جرى بعد ذلك . في موضوعة الاشخاص وما جرى لهم من الاحداث وعواقب الاحداث بعد ذلك . هذا العمود الفقري لنص الروائي ورؤيته الفكرية والتعبيرية الدالة , ضمن واقعية الاحداث بموضوعيتها الجارية , في الماض وما بعد عشرين عاماً انقضت عليها , اي ان منصات الرواية تتناول الفترة ما قبل سقوط الملكية وما بعدها بعشرين عاما , من خلال تقصي الحقائق والوقاع التي جرت فعلاً , لذا فأن الاسلوب الروائي يمتلك الخيال الفني في ترتيب وتنسيق واقعية الاحداث وما آلت اليها , وتقنيات الرواية , هي حصيلة متابعة وملاحقة الشخوص الرئيسية . الاحداث التي استغلت قناع الدين . الوقائع بعد ذلك . اي ان المنصات الحدث الروائي تعتمد على , الراوي الاحداث الجارية , والمروي الاحداث اللاحقة بعد ذلك , والمروي اليه . الرسالة والمضمون التي تدور في استغلال الديني , واستغلال المورث الديني في ( التشابيه ) . وقسم النص الروائي الى قسمين . القسم الاول الاحداث ووقائعها وشخوصها في تفاعلهم الحياتي الجاري . والقسم الثاني : ماذا حدث بعد ذلك وما آلت اليه الامور والنوائب على شخوص الرواية .
× في القسم الاول استعراض الشخوص والاحداث الجارية لهم .
1 – جاسم الاعور : وجه الشؤم والشر . الخادم المطيع والذليل الى الحاج ( فريح ) . وكل يوم يؤدي قسم الذل والمهانة ( كل يوم يهرول مسرعاً الى كف الحاج ويأخذها بين كفيه ويقبلها ) ص32 . منزوع ومسلوب لارادة , او انه أنسان مسخ لذلك يتندر عليه الحاج ( فريح ) بأهانته ( التقيت بالكثير من الناس , مثل شاكلتك يا أعور الشؤم , انك ابن خنزير ركب أمك فحملت بك ) ص34 .
2 – الحاج فريح : الرجل الغني المتمكن , بنى مسجداً للقرية , في سبيل اظهار التدين والتقوى في الظاهر , لكنه مخادع في استغلال الدين والناس , في الاحتيال والشيطنة والخداع , وكل عام يقوم بأقامة العزاء والتشابيه في عاشوراء . ويتجول في سيارته ( الفورد ) مع اعوانه وحاشيته التي ترافقه ’ اينما حلَ ورحل , وهم : جاسم الاعور والشقاة ( شرجي القامة ) و ( حميد الطويل ) .
3 – الشيخ عبدالكريم : رجل دين بسيط , يكدح من اجل رزقه اليومي , من خلال عمله في المكتبة وبيع القرطاسية . ولا يتدخل في شؤون الناس والاحداث . يحاول ان يبعد ابناءه من السياسة ومصائبها .
4 – ( مهدي وهادي ) : ابناء الشيخ عبدالكريم . الاول انهزم من القرية بعد مطاردة ملاحقة الامن . بعدما انكشف اشتغاله بالسياسة , في انضمامه الى الحزب المعارض للحكومة . والثاني ( هادي ) طالب في الدراسة الاعدادية , اتخذ طريق شقيقه الاكبر في السياسة والحزبية , ويحاول ان يتقمص دور في مراسيم ( التشابيه )من اجل تمرير دعاية حزبه المناوئة للحكومة . في استغلال هذا الموروث الديني لدوافع سياسية . لذلك يحذره أبيه قائلاً : ( اذا كانت جماعتكم يعولون على التشابيه , فقل لهم أن هذا اكبر خطأ يرتكبونه .
– أبي . ليس لجماعتنا دور في ذلك , صدقني
– ليكن الله معكم .. ولكن انتبهوا لانفسكم )ص52 .
5 – مله ( أبو ناجي ) : جاء الى قرية ولا يعرفه احداً من الاهالي , فهو غريب لايعرف عن ماضيه شيئاً , لا الاهل ولا الفصل والنسب , لكنه حشر نفسه في الدين لخداع الناس . وهو من عناصر الامن مع صديقه ( خبالو ) بالترصد والتجسس ومراقبة تحركات الناس واقوالهم . وتحركات الشباب واحادثيهم وتطلعاتهم السياسية والحزبية المناهضة للحكومة . ويريد ان يعرف من يروج بالسياسة , وتوزيع المنشورات السياسية المناهضة للحكومة ( يجب ان اعرف مصدر هذه المناشير ومن يوزعها ) 46 .
6 – ( الملحة ) الفتاة الغريبة التي جاءت الى القرية , ولا يعرف عن ماضيها , واشتغلت خدامة في بيت الحاج فريح . تتطاولها ألالسن بالظنون المريبة والشكوك في علاقتها المشينة مع الحاج فريح وجماعته . وتتطلع اليها العيون بالريبة السيئة , وانها تعتبر عنصر فاسداً في القرية , وخطراً على نساء القرية .
7 – جمال وسليم , اصدقاء ( هادي ) وهم طلبة في الدراسة الاعدادية , ولهم نفس التطلعات السياسية والحزبية , ويريدون ان يشاركوا في ادوار ( التشابيه ) وينتظرون اشارة من الحزب , عبر مسؤولهم الحزبي الاستاذ ( صبيح ) مدرس الرياضة في مدرستهم .
× القسم الثاني : ماذا حدث وما ألت اليه الامور ومصير الشخوص بعد عشرين عاماً . في نشاطاتهم الحياتية والسياسية .
× اخبار هادي : الشاب الطموح , راح ضحية من قبل الامن , قتل قبل قيام الحكم الجمهوري.
× خبار سليم وجمال : اصدقاء هادي . الاول سليم مات في التعذيب , والثاني جمال الوحيد لعائلته بعد اربعة شقيقات , القي عليه القبض من قبل الامن وضاعت اخباره .
× اخبار الملحه : الفتاة الغريبة في القرية , اختلفت حولها الحكايات والروايات في مصيرها واختفائها , بعضهم من يقول أنها هربت مع ( مله ابو ناجي ) بعدما انكشف أمره بأنه عنصر أمن مع صديقه ( خبالو ) وبعض الاخر يقول , بأن مله ابو ناجي وشى بها , لانها رفضت الانصياع الى رغباته الجنسية وسجنها في الامن , وبعضهم من يقول بأن عائلتها او اخوها الصغير ذبحها غسلاً للعار .
× اخبار الحاج فريح : بعد الحادثة المشؤومة , في حملة الامن على الشباب في يوم عاشوراء , ايضاً هو اختفى وضاعت اخباره عن القرية .
هذه رؤية النص الرؤائي , في استغلال الدين كقميص عثمان يتنازع عليه الاطراف المتنازعة
جمعة عبدالله

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

شوقي كريم حسن: عبد العظيم فنجان… الشعر حين يمتهن الجمال!!

*محنة الشعر الشعر العراقي منذ بداياته الانشائية الاولى ارتباطه الوثيق بالمؤدلجات التي امتهنت التبشير واذابت …

أنشطارات السرد في(1958) للروائي ضياء الخالدي
مقداد مسعود

الرواية لا تنتظم في حيز عنوانها بل تنفتح على مديات من تاريخنا العراقي ويرافق الانفتاح …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *