عبد الرحمن الربيعي : برهان الخطيب هذا الروائي الكبير.. (ملف/37)

إشارة :
برغم أن الروائي المبدع برهان الخطيب يُحسب على جيل الستينات إلا أنّ ما يميز منجزه الابداعي هو هذا التجدّد والتجديد في الأسلوبية وتناول الموضوعات مع ثبات بصمته السردية الجوهرية على خارطة الأدب الروائي العراقي والعربي. وقد أغنى عمله الصحفي وحياته الحافلة بالمتغيرات مخزونه التجاربي فأثرى المكتبة السردية العربية بأكثر من اثنتى عشرة رواية كل واحدة لها عالمها المستقل المتفرّد. يسر أسرة موقع الناقد العراقي أن تبدأ ملفها عنه متمنية على الأحبة الكتّاب والقرّاء إثراءه بالمقالات والصور والوثائق. تحية للمبدع الكبير برهان الخطيب.

عبد الرحمن الربيعي في مجلة (الحياة الثقافية) التونسية عدد 116:
برهان الخطيب هذا الروائي الكبير..

يعتبر الروائي العراقي الستيني برهان الخطيب أكثر زملائه سواء من أبناء جيله أو الجيل السابق له تركيزا على الرواية كتابة وترجمة، حيث نشر لحد الآن تسع روايات أغلبها روايات كبيرة الحجم ليس هناك مقابل لها في المدونة السردية العراقية، فروايته الأخيرة (الجنائن المغلقة) تقع في 482 صفحة من القطع الأقرب إلى الكبير منه إلى المتوسط.
وله ثلاث مجاميع قصصية ورابعة تحت الطبع، كما أنه ترجم عددا كبيرا من الروايات عن الروسية بعدما أقام في موسكو منذ السبعينات ليتفرغ لدراسة الأدب وهو الذي درس الهندسة أصلا وتخرج من كلية الهندسة ببغداد.
بلغ عدد الروايات التي ترجمها عن الروسية إحدى عشرة رواية ومجموعة قصصية وصدرت عن داري (التقدم) و (رادوغا) اللذين انشئتا في فترة الحكم السوفيتي لغرض نشر الأدب السوفيتي باللغات الأجنبية ومنها العربية.
ان اسم روايته الجديدة (الجنائن المغلقة) يحيل إلى (جنائن بابل المعلقة) التي بناها نبوخذنصر إكراما لعيني زوجته ابنة الجبال فكانت إحدى عجائب الدنيا السبع وتقع على مشارف مدينة الحلة مسقط رأس الكاتب وهي مركز محافظة ولاية بابل.
وبعد سقوط الاتحاد السوفيتي تحول برهان الخطيب إلى السويد متفرغا للكتابة.
لكن هذا الروائي الكبير الذي وجد عناية في وطنه وبعض البلدان العربية المشرقية لم تصل أعماله إلى كل البلدان العربية لتدرس في المدونة السردية العربية كاملة.
ليس برهان الخطيب وحده من غمط حقه فهناك آخرون غيره مثل عبد الخالق الركابي الذي هو الآخر مشروعه الروائي الجاد الذي يشتغل عليه منذ سنوات.
ونجد برهان الخطيب في هذه الرواية قد أفاد من المناخ الأوربي لإثراء مناخ روايته وقد فعل الشيء نفسه في روايات أخرى غيرها مع احتفاظه بالمحور الأساس وهو العراق أو الوطن العربي بشكل عام.
وسعة التجربة الحياتية لهذا الروائي الذي بدأ فتى مغامرا، قلب حياته، وغادر وطنه، ووضع جانبا شهادته الهندسية ليتفرغ إلى الأدب ويجعل منه حياته كلها قد أفادته وأبعدته عن التكرار.
في حوار أجراه معه د. علي إبراهيم لمجلة (عمّان) – العدد 58 يذكر :

(لا يوجد عمل فني أو غير فني إلا ويكون سياسيا في النهاية بخاصة في مجتمع مسيس حتى أسنانه، حتى عدم ممارسة السياسة هو سياسة حسب مدلولات وقناعات تعرض للقارئ في نهاية القراءة).

ويشير في الحوار نفسه إلى تأثير دراسته الهندسة على رواياته بدءا من روايته الأولى (ضباب في الظهيرة) 1968 التي يقول عنها بأنها (مبنية بمعيار هندسي واضح لا شخصية ولا حدث زائدا فيها)
صدرت الرواية من منشورات بوديوم للنشر والتوزيع بستوكهولم (السويد) 2000

*عن مجلة (الحياة الثقافية) التونسية عدد 116

شاهد أيضاً

هايل علي المذابي: كلمة السر!!

الحياة مواقف، ولكل موقف ثمة كلمة سر، قلة قليلة فقط من يعرفونها، إنها معرفة غير …

عبد الرضا حمد جاسم: لنفكر قبل ان نصرخ… ماكرون والرسوم المسيئة (5)

مقدمة: [حال المسلمين اليوم وردودهم حال ترجمتهم للنص البليغ الحكيم العظيم:[…سيماهم في وجوههم من أثر …

فاروق مصطفى: ما رواه الصباح عن الشعر الماطر في القلب

  احب الاصغاء الى الشعر , واحب استظهاره وانشاده , وبالرغم من تشربه بعشرات الحكايات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *