الرئيسية » ملفات » أ.د. مها يونس* : يؤلمني القول أن بعض الأكاديميين يختلق إحصائيات وارقام لتسهيل انجاز بحث لغرض الترقية او المشاركة في مؤتمر (قضية للمناقشة/2)

أ.د. مها يونس* : يؤلمني القول أن بعض الأكاديميين يختلق إحصائيات وارقام لتسهيل انجاز بحث لغرض الترقية او المشاركة في مؤتمر (قضية للمناقشة/2)

إشارة :
تبدأ أسرة موقع الناقد العراقي بطرح المقالات التي وصلتها بعد دعوتها الأخوة الأكاديميين والمختصين والكتّاب والقرّاء لمناقشة سلسلة مقالات المشروع الوطني المهم للباحث الأستاذ “عبد الرضا جاسم” حول مشكلة المخدرات في العراق ، والتي أعدنا فيها المقالة الإطارية الأولى من السلسلة مرّتين ووجهنا الدعوة إلى أكثر من 700 كاتب وقارىء برسائل مباشرة .. وقد وصلتنا مقالتان مهمتان من الزميلة د. مها يونس اختصاصية الطب النفسي والأستاذ جمعة عبد الله ، فتحيّة مخلصة لهما على روحهما العراقية الغيور وعلى إيمانهما الصادق بدور الكلمة.

يؤلمني القول أن بعض الأكاديميين يختلق إحصائيات وارقام لتسهيل انجاز بحث لغرض الترقية او المشاركة في مؤتمر
أ.د. مها يونس (اختصاصية بالطب النفسي)

الاخ د حسين المحترم
السادة المحترمون
قرأت ما طرحه الأستاذ عبد الرضا حول مقولات الأستاذ د قاسم صالح وهو لمن لا يعرفه استاذ ورئيس قسمفي كلية التربية جامعة بغداد / علم نفس وكان يقدم برنامجا اذاعيا في الثمانينات لحل المشاكل الاجتماعية وله مؤلفات وندوات عديدة الا انه ليس طبيباً نفسياً وموضوع إدمان الكحول والمخدرات هو موضوع طبي سريري في أسبابه وعلاجه اما انعكاساته المجتمعية والقانونية فيمكن لأيّ مسؤول في هذه الاتجاهات ان يتحدث وبالادلة والارقام الحقيقية وليست المفبركة ، يتحدث عن حجم ومتعلقات الإدمان بكل أشكاله.
والخطأ العلمي الأول والنابع من فكرة شخصية هو ترديد القول الساذج بأنّ منع الخمور أدى إلى انتشار المخدرات وهذا قول عاطفي لكسب تأييد من يعارض تحريم الإسلام للخمر حيث إن التعريف العلمي للمواد المخدرة يشمل الكحول والذي تؤدي مضاعفاته إلى الوفيات أيضا، المواد المخدرة والمسببة الإدمان لها قائمة أصدرتها منظمة الصحة العالمية وفي الطب النفسي تُستعمل مفردة الإدمان دائما مع الكحولalchol &substance misuse وقد تغير المصطلح الى misuse يعني إساءة استعمال بدلا المصطلح السابق drug addiction لغرض شمول عدد أكبر من العقاقير والمواد واعتبار أن اساءه الاستعمال هي بداية او ضمن اليةaddiction الإدمان وهي العقاقير او المواد التي تؤثر على الخلايا العصبية في الدماغ وتغير عمل الوصلات العصبية لأحداث تأثيرات نفسية مختلفة.
الخطأ الثاني للدكتور قاسم هو قوله ان إدمان المخدرات بدأ من الحرب الإيرانية
وكما حكم بهذا دون ادله فيحق لنا النفي دون أدلة أيضا لان الحدود التي تدور بها معارك لا يسلكها المهربون. أما الادمان على الكحول فهو قديم في العراق بسبب تسامح المجتمع وانكار العامل الديني للتحريم وهي تُباع بالعلن في كل زمان ومن يرتاد الخمارات لا يفكر بنوع الحكم مادام يحصل على ما يريد. وهذا القول أيضا ينطبق على ما قاله الوردي حول اللواط ٤٠% في العهد العثماني. ما علاقة الشذوذ الجنسي بنوع الحكم؟ وعلميا اللواط وانواع الشذوذ الأخرى هي ندرة ولا يمكن ان تصل حتى إلى ٥% بالمائة، ولا يمكن ان تتعلق بمن يحكم. يعني هل هذه النسبة قلّت بعد الحكم الملكي ام الجمهوري ام ماذا ؟ وهي شذوذ بيولوجي المنشأ وممارسة موجودة في العالم ولم يخلقها العثمانيون.
وانا اتفق مع الأستاذ عبد الرضا حول المعلومات والتصريحات للأساتذة والأكاديميين ، ويؤلمني القول أن حتى بعضهم يختلق إحصائيات وارقام لتسهيل انجاز بحث لغرض الترقية او المشاركة في مؤتمر او تقديم تقرير مطالب به اذا كان مسؤولا في الصحة وغيرها.
لقد قامت وزارة الصحة العراقية مع وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في بغداد وكردستان مع منظمة الصحة العالمية من خلال مكتبها في عمان emro بإعداد مسح الصحة النفسية كلف مليون دولار ٢٠٠٦،٢٠٠٧ لكل محافظات العراق بجمع معلومات من المنازل. وتم نشر الإحصاءات في مجلة منظمة الصحة العالمية وبها نسبة الإدمان آنذاك وتُعتبر مصدراً علميا لكن لم يشارك اي أحد منا كاطباء نفسيين في هذا البحث، ونُشر باسم ١٨ باحث منهم ٤ وزراء و٢ مدراء عامين وأجانب يقيمون خارج العراق. وكلنا نعرف صعوبة تعاون العوائل العراقية مع أغراب يطرقون الباب ليسألوا أسئلةً يتحذر منها أي أحد انذاك خصوصا في المحافظات المبتلاة بالإرهاب. وظهر في هذه الدراسة أيضا أن نسبة الإدمان ضئيلة ونسبة الصدمات النفسية لدى الأطفال ١،٩% فقط وهي اقل نسبة حتى من المجتمعات الخالية من العنف ، وقد أثيرت اعتراضات كثيرة حول طريقة البحث هذه لكنه اعتُبر مصدرا علمي ارغم عدم قناعتنا به.
نُشرتْ بحوث لبعض الأطباء النفسيين حول مسح الإدمان في العراق بعد تمتعهم بايفادات وصلت إلى ٣ أشهر مجتمعة خلال سنة واحدة وعلى نفقة منظمة SAMSHAالمرتبطة بالكونغرس الأمريكي التي من ضمن مشاريعها تحسين الصحة النفسية الذي استلمت وزارة الصحة مبلغ ٦ ملايين دولار منحة يابانية و٥ ملايين منحةUS aid لأجل تحسين الصحة النفسية في العراق ومن ضمنها مكافحة الإدمان عام ٢٠٠٤
مستشفى ابن رشد تأسّس عام ١٩٦٨ يحوي ٧٠ سريراً منها ١٣ لعلاج حالات الادمان على الكحول ونادرة لبعض العقاقير الطبية المهدئة التي نجح المتعاطون بالحصول عليها رغم الرقابة الصارمة على المذاخر والصيدليات . والإحصائية من مستشفى ابن رشد حول وجود ٣ مدمنين من كل عشرة مراجعين أيضا غير منطقيه وأي محتص بالإحصاء لا يقبل بها.
نعم ظاهرة الإدمان متفشية اضعاف ما كان سابقا لكن من يعتلي أي منبر او يدير اي ندوة او مؤتمر يفترض أن يكون محايدا ويقدم أدلة علمية نزيهة وارقام سابقة ليتم المقارنة بها. اما قوله عن الزيادة فهي ملاحظة سريرية من عملنا اليومي كاطباء في المستشفيات الحكومية والعيادات الخاصة،
الخطورة المستجدة عن ما سبق هي البرود وفقدان الشعور بالذنب او الخجل لدى المدمن وعائلته. وصادفتُ أكثر من حالة إدمان كحولي او مخدرات لدى نساء محجبات او بالعباءه وبعلم ذويهن او متعاطين بعمر ال ١٢-١٨ عاماً. نعلم سابقا ان القوانين قبل ٢٠٠٣ كانت لا تسمح ببيع الكحول للقاصرين وفي بريطانيا، ما شاهدته بنفسي، تجد لافته تنص بمنع البيع لمن تحت سن ال ٢٥ عاماً ومنع تناول الكحول في القطارات بعد ٩ مساء. اما هنا فتُباع المشروبات الروحية لأي عمر.
الخطورة الثانية هي وجود المخدرات الثقيلة التي تؤدي إلى تلف الدماغ والوفيات: الكوكايين والهيرويين والامفياتامين وهي أخطر من الحشيش بأضعاف مضاعفة ولم نكن نصادفها قبل عام ٢٠٠٣، الخطورة الثالثة هي انتشار التعاطي لدى الشرطة والجيش ومقاتلين مليشياويين ، (ملاحظة شخصية) . والادمان لا يتفق مع حمل السلاح. وكيف يحاسب ويعاقب المروجين وتجار المخدرات أفراد من قوات أمنية تستعمل نفس المواد؟
حضرتُ ندوة علمية لمحاضر أمريكي أكاديمي حول الإدمان عام ٢٠١٢ وكانت علمية ورصينة ، اختارني المحاضر (لسوء حظي) ليسالني سؤال يُفترض انه علمي: هل زادت حالات الإدمان بعد ٢٠٠٣؟ وعندما أجبته ان الغزو الأمريكي وحلّ الجيش والشرطة وفتح الحدود ساهم في تدفق كائن من كان ومنهم تجار المخدرات، قام زميل لي وأستاذ بالزعيق هاتفا ومشيرا اليّ بيديهthank you for liberating us , she is Saddam relatives
أي :
(شكرا لكم لتحريرنا من النظام السابق ، إنّها من أقارب صدام)
وهو الآن مدير جمعية مكافحة الإدمان ورئيس قسم في جامعة بغداد ونشرَ بحوثاً عن الإدمان وأدار ندوات علمية ، وهذه هي طريقة تفكيره وهذا أسلوب المنافقين الأكاديميين في تلبيس الآخرين تهمة ووضعهم في موضع الدفاع عن النفس او موقف ضعف لتقوية مواقفهم الوضيعة .
نعم النشاطات الثقافية مطلوبة. لكن التصريحات العلمية او التاريخية الخاطئة هي خرق للأصول العلمية والأخلاقية ولمسؤولية إظهار الحقيقة للأجيال الجديدة. ـما من لديه رؤية سياسية فليمارسها بعيدا عن المنصات الطبية والعلمية وما أكثر المنشورات والجرائد المفتوحة لمثل هذه النشاطات.
اضطررتُ لتضمين تجارب شخصية لكوني مارستُ الطب النفسي كمقيمة في مستشفى ابن رشد عام ١٩٨٤ وكنتُ لا أغادره إلا لنصف يوم في الأسبوع وبعدها في مستشفيات اخرى والى هذة اللحظة,
شكرا لإشراكي في هذا النقاش.
أ‌. د. مها يونس
استاذة الطب النفسي

تعليق واحد

  1. عبد الرضا حمد جاسم

    أ. د. مها يونس المحترمة
    تحية و تقدير
    شكراً جزيلاً ايتها الكريمة على هذه المشاركة الرائعة
    دمتم بتمام العافية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *