موسوعة التفسير الموضوعي للقران الكريم
الكتاب السادس (الامثال في القران الكريم )
بقلم : فالح الكيــــلاني

موسوعة التفسير الموضوعي للقران الكريم
الكتاب السادس (الامثال في القران الكريم )

بقلم : فالح الكيــــلاني

الامثال في سورة البقرة

بســـــــــــــم الله الرحمن الرحيم

قال الله تعالى :

( مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ (17) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (18) )

( أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ (19) يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20) .)

الحمد لله :

من المعلوم ان سورة البقرة ابتدأت بذكر المتقين وهو المؤمنون ووصفتهم افضل وصف ثم ووصفت الكافرين بان الله تعالى ختم على قلوبهم وعلى اسماعهم وجعل على ابصارهم غشاوة من التمعن في النظر فلا يرون شيئا او عليها غطاء او حاجز بينهم وبين رؤية الحق والصواب فهم لايؤمنون بما انزل الله تعالى على رسوله الحبيب المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم فهو الكافرون .

ثم استمرت السورة المباركة في وصف طائفة اخرى هي اشد خطرا على المؤمنين من الكافرين وهم المنافقون اذ انهم يظهرون الايمان اما م المؤمنين ويحنقون عليهم في انفسهم وقلوبهم وقد ضرب الله تعالى في القران الكريم مثلين احدهما يتمم الاخر فوصفهم في المثلين اتعس وصف فهم طائفة حانقة امنت السنتهم ولم تؤمن قلوبهم . مذبذبين بين طائفة المؤمنين وطائفة الكافرين فهم لا الى هؤلاء ولا الى هؤلاء فهم اخبث الناس واتعسهم وابغضهم الى الله تعالى فجعل عقابهم اشد العقاب في يوم القيامة فقال تعالى :
( ان المنافقين في الدرك الاسفل من النار )

المثل الاول :

يذكر فيه وصفهم بانهم يتظاهرون بالايمان واعلنوا ايمانهم خداعا ليؤمنوا على حياتهم وعلى اموالهم فصاروا في موقع امن واطمئنان . فقد وصف الله تعالى حالتهم هذه انهم كمن استوقد نارا ليستضئ منها ويستدفئ فيها فلما اتقدت واضاءت ما حوله :

(ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لايبصرون . صم بكم عمي فهم لا يرجعون )

وقد وصفهم الله تعالى انهم مرضى وحقا ان نفوسهم مريضة ويشعرون في حقيقة انفسهم انهم مرضى بامراض نفسية لما اعتراهم من اختلال في الامزجة والاهواء و لما خامر انفسهم وعقولهم من نفاق جبلوا عليه . ولما اصابهم من جهل وارتياب ’ فنفوسهم حاقد ة وعيونهم حاسدة .

ومن علامات انفسهم انهم :
( اذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض قالوا انما نحن مصلحون )

فاحدهم كمن استوقد نارا في ليلة شتائية باردة حالكة السواد شديد الغيوم فلما اشتعلت النار واضاءت اطفأها الله تعالى بما سلط عليها من المطرالمنهمر من الغيوم الداكنة الشديد ة والهواء العاصف فاصبح احدهم لايبصر شيئا مما حوله . قد ذهب الله تعالى بنورهم فاشتد بهم الرعب والخوف من هول ما يشعرون به . فهم بعيدون عن الحق اصم الله اذانهم عن الايمان فلا يصل الى قلوبهم وهم بكم خرسان اخرس الحق السنتهم . واعينهم كانها عمياء لاترى للحق نورا ولا تهتدي به سبيلا فهم عائشون في الضلال والغي متمادون فيه .

والمثل الثاني الذي ضربه الله تعالى في المنافقين :

(أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ. …)

وهومثل مكمل للاول فمثل المنافقين في قولهم الايمان في السنتهم لخداع المؤمنين نفاقا . فكلما بدا لهم قبس من نور الهداية في دعوة الحبيب المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم او بان لهم سبيل انطفأ لان انفسهم جبلت على التعالى والاستنكاف وعدم الانقياد فمثلهم كمثل قوم ساروا في ارض فلاة موحشة في ليلة قاتمة السواد شديدة الغيوم الهيدبية تكاثفت غيومها ثم بدأ ت الغيوم تبرق فكان الرعد الشديد القاصف وبدأ المطر ينزل عليهم من السماء فاشتد بهم الخوف والهلع تكاد نفوسهم تخرج من اجسادهم فكان احدهم اذا قصف الرعد وسمع صوته المدوي يلجأ الى اصابع يديه فيضعها في اذنيه كي لا يسمعه او يخفف من هول شدة هذا القصف الشديد خشية الموت الزؤام بسبب شدة الصواعق وقصفها فياتي البرق يخلب ابصارهم بلمعانه المفاجي وضوئه الشديد يكاد سنا برقه يذهب ابصارهم وصوت الرعد يخلع قلوبهم . فاذا ظهر سناء البرق واضاء لهم مشوا خطوة او خطوات ثم يتلاشى بسرعة ويشتد الظلام الحالك فيستولي عليهم الخوف ولا يعرفون طريقهم فيقفون مذهولين في حيرة فلا يستقر لهم حال .

فهم بهذا المثل يظهرون على حقيقتهم من الدعوة للايمان والصلاح فهم لايؤمنون قد ملآ الشك نفوسهم وقلوبهم وغشيتهم الحيرة فتقودهم الى مالا نهاية فتقيد افكارهم وانفسهم ويبقون في كفرهم وغيهم سادرون .
لذا سيجازيهم الله تعالى بما اقترفوا من اعمال . فالله تعالى محيط بالكافرين يحصى عليهم اعمالهم وما اقترفوا من سيئات فيحاسبهم حسابا اليما .
ومن امثلة خداع المنافقين ان عبد الله بن ابي بن ابي سلول والذي يعد راس المنافقين وكبيرهم التقى بجماعة من المسلمين فتحدث الى بعض من معه من المنافقين فقال لهم :
– لاحظوا كيف ارد هؤلاء السفهاء عنكم .
ويقصد بهم المسلمين فذهب الى ابي بكرالصديق (رضي الله عنه ) فاخذ بيده مرحبا وهو يقول :
– مرحبا بالصديق سيد بني تيم وشيخ الاسلام وثاني رسول الله في الغار .
ثم ذهب الى عمر بن الخطاب (رضي الله عنه ) وقال له :
– مرحبا بسيد بني عدي الفاروق القوي في دينه الباذل نفسه وماله لرسول الله
ثم اخذ بيد علي بن ابي طالب (رضي الله عنه ) قائلا :
– مرحبا بابن عم رسول الله وصهره وسيد بني هاشم خلا رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فرد عليه الامام علي ( رضي الله عنه ):
– يا عبد الله اتق الله ولا تنافق فان المنافقين شر خلق الله
فقال عبد الله بن سلول :
– والله ايماننا كايمانكم وتصديقنا كتصديقكم .
ثم افترق الجميع
فقال ابن سلول لاصحابه المنافقين :
– كيف رايتموني فعلت ؟ فاذا رايتموهم فافعلوا كما فعلت .
فاثنوا عليه خيرا وقالوا له :
– ما نزال بخير ماعشت فينا
فلما رجع المسلمون الى رسول الله اخبروه بما حصل بينهم وبين المنافقين .

يتبـــــــــــــــع

.
د. فالح نصيف الحجية الكيلاني
العراق- دالى – بــلــــد روز

****************

شاهد أيضاً

جنوننا الجمعي
فلاح حكمت*

• في أعماق الجنس البشري توق راسخ للتواصل • الطبيعة البشرية تقوم على التعاون لاالتنافس …

عبد الرضا حمد جاسم: راي في التخلف (5)

ملاحظة: اعتذر عن الاضطرار لتضمين الموضوع بعض العبارات باللهجة العامية العراقية المموسقة استدعاها الحوار بين …

من أقوال “شارلي شابلن”

لا بدّ للمرء أن يكون واثقاً من نفسه .. هذا هو السّر .. حتى عندما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *