علاء حمد : التفكيك ولغة الاختلاف في نصوص الشاعر السوري أيمن رزوق

التفكيك ولغة الاختلاف
في نصوص الشاعر السوري
أيمن رزوق

كتابة : علاء حمد – العراق

الذات العملية هي التي تؤدي إلى المعرفة، لذلك عندما نطلق مصطلح الذات العاملة، فهذه المهمة تعنينا ونحن في وسط المعارك الشعرية المختلفة والتي تؤدي إلى اختلاف اللغة واختلاف الدلالات أيضا؛ فمنها الدلالات الإيحائية ومنها الدلالات الظاهرة والتي تتبين حركتها من خلال ظهور الدال والمدلول، وكذلك حركة الأفعال الانتقالية ..
لايمكنه للشاعر أن ينقل الفكرة دون أن يميل إلى المعاني، لتكون المعاني وعاء لهذه الفكرة( كحالة من الفردانية )، ومن خلال هذا السبيل يطرق الأسلوب الانفعالي وتفاعلات الشاعر مع تجمعات من الأفكار الوحدوية، وهي تشكل جزئيات من المعاني المتحوّلة والتي تدور حول الذات، ومن خلال التفاعلات والانفعالات المتواصلة يكون قد امتلك التفكر اللغوي والتفكر الذاتي، وعندما نميل إلى فلسفة اللغة، فنحن نطرق اللحظة التي تنتاب الشاعر عادة، وعندما نكون في التفكر الذاتي، فهذا يقودنا إلى فلسفة الذات وتشعباتها المتكررة منها والتوليدية أيضا، مما تتناسب في ذاتية الشاعر اشتغالات إضافية، وهذه الاشتغالات ترافق حركة الذات وتنقلاتها، وكذلك تتقوى من خلال التغييرات المتدفقة والتي تسعى الذات أن تكون بتغيير مستمر خارج السكون، وإلا تُصاب بالجمود بدلا من الجنون. إذن يجعل الشاعر من بقاء الذات المعتادة مستحيلا، وهي ليست نصب تحولات مصطنعة، بقدر ماهي تستوعب حركتها الديناميكية والتي تؤدي إلى الشعرية، ومن خلال هذه المهمة، فالتناقضات تظهر، والتعارض اللغوي وكذلك اختلاف المعاني المرافقة لهذا التعارض، تكون على سمة من الاختلافات المتدفقة، مما تؤدي إلى الممكنات العالقة في مراوغة اللغة الشعرية بأنواعها؛ فنخرج عن اللعبة الكلامية وندخل إلى اللعبة القولية وفنيتها، فالشعرية قول، قول على قول يميل إلى التزامن وملاحقة الأحداث اليومية التأثرية، لذلك تظهر تناقضات الحدث الشعري؛ وقدرة الذات التفاعلية.. (( وحدة التناقض يمثل قدرة ذات فاعلة ما على تلقي المتعارضات مع بقائها جوهريا الـ ” عينها ” ” بالمادة أو الجنس “. في أيّة شروط يوصل التضاد كماله إلى الاختلاف ؟ بما إننا نعتبر أنّ الوجود العيني يؤخذ في مادته، فإنّ التضادات التي تؤثر فيه هي تعديلات جسمية، تعطينا فقط المفهوم التجريبي الطارئ لاختلاف مازال خارج الماهية ” extra quidditatem “. – ص 97 – الاختلاف والتكرار – جيل دولوز – ترجمة: د . وفاء شعبان )).
التفكيكية هي بذاتها تنسف الذات المعتادة، وتعتمد على قوّة الاختلاف، لذلك تفتح المعرفية مع قوّة القول الشعري الذي يعتمد الأصول المبدأية للذات وتحولاتها؛ فالقيمة الحاضرة، قيمة حضورية خالصة، باعتبار أنّ القيمة الذاتية مختلفة، وتعتمد النسف الذاتي، مما تميل إلى التجدد، وظهور الحقول الإشارية، والحقول الرمزية والتي تؤدي الأخيرة إلى قوة القول الشعري، فهي العامل التفاعلي مابين الرمزية والتصوير الذاتي، وما بين الرمزية وعلاقة عنصر الدهشة، ومن خلال هذا المبدأ تزودنا التقليلية بقوة إضافية إلى قوّة القول الشعري لدى الشاعر، فنحصل على قوّة فعالة بما يتركه الاختلاف، وما تستقبله الذات من خلال تفكيك العمل الشعري والحركات الانتقالية التي تحدث مابين العمل الداخل للذات، كالتفكر، وبين العمل الخارجي للذات وقوّة العلاقة التراسلية ..
سأمنع الموت أن ينمو
وأعيد ترتيب الحجارة
حياة ..حياه .
وأرسم فوق شاهدة النهار
قطارا من الحب .
لك أن تحتفظي ببعض
هذا الموت ،
حتى …

من قصيدة: آخر ترتيبات المكان – أيمن رزوق
يميل الشاعر السوري أيمن رزوق إلى قوّة الاستعارة، ويختلف عن هويتها، فالموت لايستطيع أن يمنعه، ولكن يستطيع أن يدجّن الحياة بالحياة، وهي حالة تقابلية، رمز من خلالها على إنهاء العنف الظاهري، وكذلك عنف الذات الدائرة واليائسة، فالشعرية تزودنا بالأمل، مما نكون مع النفعية عندما نكتب نصّا، وهو استنتاج من الحياة، وبما أن الحياة واحدة، فقد اختارت الذات عالمها من بين عوالم عديدة، وهي عالم الحضور أمامها، وعالم الحضور ينسف العوالم الأخرى، لأنها تهمّ الشاعر وهو أحد عناصرها، فيقترب من المقاربات، لتصبح أحد جوانب الممكنات لديه..
سأمنع الموت أن ينمو + وأعيد ترتيب الحجارة + حياة ..حياه .
وأرسم فوق شاهدة النهار + قطارا من الحب .+ لك أن تحتفظي ببعض + هذا الموت ، + حتى …
لو نأخذ الفعل منع، فسوف نلاحظ بأنه يدلّ على الحدث، ولكنه في نفس الوقت لايرتبط بواقع الاستعمال، بل ارتبط بواقع التوظيف، مما دلّ لنا على قوّة إرادة الشاعر بأنه يمنع عالما ثانيا من التواجد، وهذه الحالة العاطفية، تعاطفت بشكل كلّي مع الآخرين، وبما أنه سورية لها وقعها الخاص بالنسبة لذاتية الشاعر، فقد جعلها علامته المثلى، ليعبر من خلالاها بما دار في المتخيلة، وهي التي تدير المتخيل ومدى سطوته في الجملة الشعرية.. فالأفعال التي اعتمدها الشاعر بعضها من الأفعال الانتقالية وبعضها خارجة عن الانتقال ولكن هناك علاقات متواصلة من خلال دمج الجزء بالكلّ، والأمل بالظاهرة، فالظاهرة التي تعوم على سطح النصّ الضمني هي ( الموت ) وأبدل تلك الظاهرة بمفردة ذكية هي ( الحب )؛ لتكون النتائج مابين الاتفاق والاختلاف، ومابين التأمل ونسف التواجد السلبي في حياة الشاعر..
إنّ الفرق بين المعنى الذاتي والمعنى الموضوعي، هي تلك المسافة المتقاربة مابين المتلقي والنصّ الشعري، لذلك فالاتفاق يثير عدة نقاط ونحن نتجه نحو التفكيك والاختلاف في نصوص الشاعر السوري أيمن رزوق؛ ومن الاتجاهات القصدية والتي تؤدي إلى الظاهراتية:
النصّ الفاقد للفعل القصدي: وهذه الحالة تجرّنا إلى ديمومة ضمنية، فقد تختفي القصدية خلف الرموز التي يوظفها الباث عادة، مما تثير التساؤل حول إعادة بالترتيبات، وهي غير لازمة، وذلك فالذات أعلنت خصوبتها الجديدة من خلال تحوّلها.. وكلّ نصّ يثير حالة من التساؤل، يقودنا إلى حالات فلسفية .
تشكلّ الدلالات شرطا للمعنى: فهناك اختلافات مابين الدوال وكذلك ما بين الدلالات، وقد تظهر هذه الاختلافات وقد لاتظهر؛ وبينما النصّ دائما ناقص المعنى، فهو يكمن في الاختلافات، وخصوصا الاختلافات اللغوية، وكذلك سيول المعاني، ومنها المعاني البسيطة ( اليومية ) ومنها المعاني المعقدة ( اليومية أيضا ولكنها بتحضيرات ذاتية )، لذلك يتجه النصّ الشعري باتجاهات عديدة..
المعاني المؤجلة: وهي لازمة لعدم توضيح المعاني بشكل مفرداتي، وإنما تكون تابعة لمعاني ظاهرة، وربما تصطدم هذه المعاني ( المؤجلة ) بنصّ آخر، أو صورة شعرية جزئية، باعتبار النصّ الشعري صورة شعرية مكبرة، ومن الطبيعي يحوي على جزئيات للصور المتحالفة مابينها..
ممارسة الملكة اللغوية وتفاقمها في الشعرية، ممارسة علاقة مابين الرأي الخاص للباث، والرأي البنائي للغة الشعرية، فيلتقي الرأيان بممارسة خاصة لإيجاد تشعبات عديدة ومنها لغة الانزياح أو لغة الاستعارة أو لغة التأويل، والتي كلها تدفعنا على إيجاد كمّ المعاني خارج الفكرة، لذلك فالفكرة مصغرة، والمعاني موسعة، لايجابهها إلا نظرية التأويل والتي تدلّ على دمج المعاني بالمعاني كقاعدة سفلى.. ومن هنا سنذهب إلى ثلاث خصوصيات ونحن ندخل عالم التفكيك والاختلاف في مجال الشعر العربي الحديث:
التفكيك والمعنى
المفهوم الخاص للاختلاف
الصورة والاختلاف
مفهوم النصّ متعدد الجوانب والاتجهات طالما نتجه نحو التفكيكية والاختلاف، ومنه كمفهوم خاص، والذي خصخصه الباث لذاته، ومنه كمفهوم عام، يتجه من الداخل إلى الخارج؛ مما نثير هنا الخبرات الإدراكية والتي تتجه من الداخل إلى الخارج، فالمعنى الذي يلزمنا، نحو الرؤية، كمفهوم اتجاهي نحو التصوير الرؤيوي، ونحو الصور الشعرية والتي تأخذ مساحتها ومؤثراتها في النصّ الشعري الحديث، ومن خلال الكتل التصويرية والتصورات الذهنية؛ نمتثل أمام التطابق الارتدادي، فالجملة الشعرية ترتد بالمعنى، مما تحدث تواصلا ضمنيا في النصّ الشعري؛ ومن هنا تثير العلاقة مابين الباث كرغبة قصدية، وبين نسيج النصّ كمعتقد ثابت في المفهوم القصائدي؛ حيث إتمام العناصر المتممة مع الألفاظ، إتمام للقصدية الموجهة والتي تُدرك بالحواس أيضا ومن خلال تراسلاتها المستمرة، مما تتكوّن لنا حالة نشيطة في التواصل القصائدي..
سأعيد ترتيب الحياة
قبرا ..قبرا
وأمنح السماء
بعض الدفء
وليكن لأصابعي
أثر
على لوحة الوجود
التي
لن تكتمل .

من قصيدة: آخر ترتيبات المكان – أيمن رزوق
إنّ نوعية الاختلاف، هي تلك الحجة المستعارة والتي اعتمدها الشاعر السوري أيمن رزوق من خلال المعاينة الفنية لبعض نصوصه الشعرية، ولو تطرقنا إلى عنصر الحياة، كحياة ممكنة وظاهرة للآخر، فأننا نبتعد عن تلك الحجة، ولكنها في نفس الوقت تربطنا مع بعض المفردات التي شكلت تواصلها في الجملة الشعرية، فمفردة ( القبر )، من المفردات التي تؤدي إلى الحزن، ولو تعاملنا معها كتطبيق متقابل، فهذا التطبيق سيكون مع مفردة الحياة، مما سيؤدي إلى الحزن، ومن خلال الاستدلال نستطيع أن نتوصل إلى أن : القبر = الحزن
الحياة + القبر = الحزن .. مما تعني لنا هذه المعادلة بأن الحياة حزينة، والشاعر يتطرق إلى محيط بيئته، وما آلت إليها ذاتيته، فمن حولها تلك الحياة، وهي الحياة الحزينة ..
سأعيد ترتيب الحياة + قبرا ..قبرا + وأمنح السماء + بعض الدفء + وليكن لأصابعي + أثر + على لوحة الوجود + التي + لن تكتمل .
مايثير المقطع الذي رسمه الشاعر بأنه اعتمد بعض العلامات المثيرة، والتي أدت إلى الترابط والتداعي مابين العلامة والدلالة، فالقبر أشار إليه الشاعر بأنه علامة للحياة، مما كان مثيرا للمتلقي، وإنه الدال والذي يعبر عن الفكرة يكون حاضرا وإن اختلف المدلول معه؛ فالإثارة التي اعتمدها الشاعر السوري أيمن رزوق؛ بعض جزئيات المعنى ومايدور في بيئته، أو محيط الذات المكتضّ بالمعاني، مما خرج من حالة التفكر إلى حالة الوجود، فالسماء متواجدة، ولكن ليس بالضرورة تمنح الدفء، وعندما جعلها الشاعر مانحة للدفء، إذن أسس فكرة جديدة، وهي تعبر عن الدال المختلف والمتوقع لدى المتلقي.. ترتيبات المقطع لاتقودنا إلى الأفعال الانتقالية، بل هناك بعض الأفعال التموضعية مثلا الفعل ( أعيد والفعل أمنح ) وهي دالة من لسان الباث نفسه..
عندما نميل إلى التفكير الاستدلالي ( وهذا مانشاهده في معظم نصوص الشاعر السوري أيمن رزوق)، فهذا يعني أن هناك استدلال بعملية إدراكية، وهنا استدلال في العلاقات مابين الأشياء، ومابين المفردات، وإعطاء الأسباب والحجج في الجملة الشعرية، فعندما يقول : الحياة = قبر .. فهنا تأويل آخر نستطيع أن نميل إليه، فالموت دلالة القبر، إذن نتوصل إلى معادلة أكثر وضوحا وهي : الحياة = الموت ..
إن الاختلاف يؤدي إلى الاستدلال طالما نحن في العمل التفكيكي؛ لذلك وفي العمل التفكيكي نتخلى عن العبارات الإيضاحية، فالشعرية لاتتوضح بشكلها المباشر، وإلا تسقط في المألوف، وتخرج عن الاختلاف، ونحن في منطقة الاختلاف بالذات، وفي منطقة الإدراك والفهم، المفهومية التي تقودنا إلى أعمال خلاقة ومن خلالها تتواجد ما يوجده الغير عادة .. إنّ الوعي يؤدي أيضا إلى مبدأ الاختلاف، ولكن خارج التوضيح، فالتوضيح خارج اللغة الشعرية، فنستقبل بما يلائم الشعرية من خيال وكذلك عنصر المتخيل الذي له مجازاته كمبدأ عام يتجه نحو النصّ الشعري الحديث..
ليكن لي
مقعد في آخر قاطرة
القبر
ولن أطلب – يوما –
حق النزول ..
وستمنحنا الحياة
كل موت
ضيفا جديدا
ولن يضيق المكان .

من قصيدة: آخر ترتيبات المكان – أيمن رزوق
يميل الشاعر السوري أيمن رزوق نحو الاستعارة، فيستعير من خلال المتخيل الذي يرافق الذات المتحولة؛ القاطرة ومن ثمّ ( القبر ) فيشبه قاطرة القطار بالقبر، لذلك تزداد مساحة القبر، وتستقبل هذه المساحة الأفواج من الأموات؛ فالرؤية البصرية التي انتمى لها الشاعر، هي رؤية بصرية تفكرية وقد رأى أمام العين المحدقة تلك الصورة الممتلئة بالحزن، وهذه حجة أخرى على أن دليل الشاعر نحو الاستدلال، هو التفكر البصري الذي يتمتع به ..
ليكن لي + مقعد في آخر قاطرة + القبر + ولن أطلب – يوما -+ حق النزول ..+ وستمنحنا الحياة + كل موت + ضيفا جديدا + ولن يضيق المكان .
مساحة المكان بين الضيق والتوسع، هي محاولة إدراكية تتعلق بذات الشاعر وما هو عليه من تقديرات في توسيع رقعة مساحة النصّ الشعري لديه، في الوقت نفسه إنّ طلبه الوحيد هو تعلقه بالمكان، ونستنتج من ذلك المعنى الكامن في غيابه، فالشاعر غير حاضر، وإنما المتخيل حلّ مكانه، مما أدخلنا بدائرة اتجاهات الرؤية، فقد حلت أمامه كرؤية ذهنية وتم توظيفها في عبارات شعرية ضمن القول الشعري المخالف للقول العادي، مما جعل انشقاقه من البؤرة المألوفة إلى البؤرة اللامألوفة.. وهي مكامن التجلي الجمالي والذي عادة تكون الشعرية إحدى روافدها الرئيسية..
إن صيغة الضرورة والقبول، تؤدي إلى شمولية المنظور الشعري، فاللغة وحدها تكون النقيض الأوحد لتلك الضرورة، وبوسيلتها تتفاقم الأشياء وتظهر لنا ضرورة القبول، قبول اللغة التي تحمل المفاهيم الجديدة والتي تملأ مساحة النصّ الشعري بقبولٍ ذاتي، فالقبول الشامل والقبول الذاتي، يترافقان في محيط اللغة والتي تصبح عنوانا جديدا للمفاهيم الجديدة التي يطرحها الباث عادة.. نأتي إلى هدم الفكرة وبناء المعنى، فنحن مع مساحة تصورية خارج المألوف، لذلك لايحصر الشاعر مألوفه في فكرة بنائية منفردة، بل يذهب إلى بنية تباعدية كي يتوسع المنظور الشعري الرؤيوي أمامه، فالكتابة الشعرية بانزياحها تهدّد السلطة المتسلطة عليها، ولا تنتظر الظهور، فهي ظاهرة من خلال حضورها المقبول من قبل الذات العاملة ..
أنا غيرُ مسؤولٍ عن التأخيرِ
القطاراتُ تآكلت
من الانتظار
الساعةُ الآن :
فراغٌ وخمسُ خياناتٍ
بتوقيتِ رجل .
الدفءُ أصابعي
وقلبك بارد
لن أقسِم
ولن أتلوَ المعوذتين
تمسكي بآخرِ النبض
امنحك جناحي .

من قصيدة: لا أنسى مواعيدي – أيمن رزوق
بذات اللحظة، يتستّـر الشاعر بالوجود وليس بالنفي، فالمسؤولية؛ وجود وحضور،( أنا غيرُ مسؤولٍ عن التأخيرِ )، مما يقودنا إلى تفكر فلاش باكي، فعندما ينفي مسؤوليته اللحظوية، فهذا يعني كان متحليا بها، وإلا مالمناسبة وهو يتطرق إلى ذلك؟
إذن الشاعر ابن اللحظة وما يحيط بلحظته الكتابية، وكذلك عما يحيط بتفكره الذاتي وهو يلملم الأشياء كذات فاعلة لها نشاطها التحوّلي الشعري لكي تكون على تواصل مع الصور التكوينية في النصّ الحديث..
أنا غيرُ مسؤولٍ عن التأخيرِ + القطاراتُ تآكلت + من الانتظار + الساعةُ الآن :+ فراغٌ وخمسُ خياناتٍ + بتوقيتِ رجل .+ الدفءُ أصابعي + وقلبك بارد + لن أقسِم + ولن أتلوَ المعوذتين + تمسكي بآخرِ النبض + امنحك جناحي .
عندما ينبه الباث، فلهذا التنبيه معنى، والمعنى الذي استقبله المتلقي كرسالة من مرسِل وإلى مرسَلٍ إليه؛ مما يكون المتلقي أحد عناصر النص كمعنى حضوري، وهذا مانبحث عنه. العلاقة مابين المرسِل والمرسَل إليه، دون الخروج عن معاني النصّ الشعري، فالانتظار هو انتظار الامتثال أمام المعنى، فاتخذ الشاعر استعاريا ( القطار) لكي يكون بديلا، وبالفعل، فهناك انتظار الآخرين في محطات كثيرة، وخصوصية القطارات ومرورها بهذه المحطات، وكلّ محطة لها توقيتها؛ إذن فالحالة الزمنية، زمنية توقيت الانتظار، وزمنية القطارات المسرعة والتي تؤدي مهمتها مابين المدن..
إنّ الشاعر السوري أيمن رزوق عرف كيف يوظف مخاتلاته الفنية في جمل شعرية لكي نحصل معه على فنّ القول الشعري وهو يقودنا من صورة شعرية إلى صورة أخرى..

…………………………
إشارات :
المادة الثقافية، خاصة بالناقد العراقي
في حالة استعارتها يُرجى إخبارنا للحصول على موافقة عند نشرها.

جزء من مقالة مطولة لكتابنا الثالث ( عربة الشعر ) قيد الإنجاز

كُتبت النصوص في سورية – السلمية، حيث يعيش الشاعر
علاء حمد : عراقي مقيم في الدنمارك..

شاهد أيضاً

د. وليد العرفي: النهايات المفتوحة قصيدة (خلجات) للشاعر “عادل الحنظل” أنموذجاً

تتناول قصيدة الشاعر عادل الحنظل موضوعة الغربة والبعد عن الوطن ، وطالما كانت الرحلة من …

صباح هرمز: رواية النبيذة. . . ولعبة كتابة الميتاسردية

رواية (النبيذة) لإنعام كججي واحدة من الروايات العراقية الجديرة بالتصدي لها في دراسات جادة ورصينة، …

عباس خلف علي: كونتيجين (1) بين النبوءة وقِراءة الواقع

ما كدت أنوي الحديث عن هذا الموضوع لولا العديد من التعليقات التي أثارها – كونتيجين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *