الرئيسية » حوارات » القاص العربي علي السباعي : الصبي الذي كنته مسكوناً بالجمال يحلم حتى الآن أن يصير كاتب قصة قصيرة باسلاً في صناعة التغيير.
حاوره في دارته بمدينة الناصرية : أحمد الجنديل

القاص العربي علي السباعي : الصبي الذي كنته مسكوناً بالجمال يحلم حتى الآن أن يصير كاتب قصة قصيرة باسلاً في صناعة التغيير.
حاوره في دارته بمدينة الناصرية : أحمد الجنديل

القاص العربي ( علي السباعي ) : الصبي الذي كنته مسكوناً بالجمال يحلم حتى الآن أن يصير كاتب قصة قصيرة باسلاً في صناعة التغيير.
حاوره في دارته بمدينة الناصرية : أحمد الجنديل

يقف الاديب علي السباعي في مقدمة الادباء الذين تخصصوا في كتابة القصة القصيرة في العراق ، فقد امتاز قلمه بصنوف العافية التي جعلته يحتل هذا الموقع المتميز .
يعتمد في كتابته على التجريب والمناورة في بناء القصة وخلق الفضاء القصصي محافظا على وحدة الحدث ومبتعدا عن كل حالات الترهل والمباشرة فكانت بصمته مضيئة وقلمه مشرقا
علي السباعي استوعب اللعبة الفنية المطلوبة لكتابة القصة الناجحة مما جعل الكثير من النقاد يلتفتون اليه ويتوغلون في عمق نصوصه التي تحتاج الى مهارتين ، الاولى مهارة القاص والثانية مهارة الناقد .
 كتب أول قصة له في 1984واستمر في مسيرة الابداع الفني فكانت الحصيلة :
1. إيقاعات الزمن الراقص / مجموعة قصصية / عن :- اتحاد الأدباء والكتاب العرب / سوريا / دمشق / سنة 2002 م.
2. صرخة قبل البكم / مجموعة قصصية / حصدت الجائزة الثالثة في الدورة الثالثة لمسابقة دبي الثقافية عام 2003/2004 م.
3. زُليخاتُ يُوسف/مجموعة قصصية / عن :- دار الشؤون الثقافية العامة في العراق / بغداد سنة 2005 م.
4. احتراق مملكة الزاماما /2006 م ، حصدت جائزة ناجي نعمان / بيروت / لبنان / صدرت عن دار الينابيع للنشر / سوريا / دمشق سنة 2009م.
5. بنات الخائبات / قصتان قصيرتان / عن دار :- ميزوبوتاميا / العراق / بغداد / عام 2014 م .
6. مدونات أرملة جندي مجهول / مجموعة قصص قصيرة جداً / عن دار ميزوبوتاميا / العراق / بغداد / عام 2014 م .
7. شهرزاد : قدري / شهادات / عن دار :- صافي للنشر ولتوزيع / الولايات المتحدة الأمريكية / واشنطن / عام 2017 م .
8. قصص لا تستحق النشر / مجموعه مؤلفين / عن دار قناديل / العراق / بغداد / عام 2017م ، وذلك بقصة قصيرة : – ( رحلة الشاطر كلكامش في دار السلام ) ، صفحة 33 .
9. على حافة السرد / مجموعة ادباء / عن دار جولدن بوك للنشر والتوزيع / مصر / القاهرة / عام 2017 م .
10. جداريات . . . منتخبات من القصة العراقية الحديثة / قصص / عن منشورات أحمد المالكي / دار السماء / العراق / بغداد عام 2017 م ، وذلك بقصة قصيرة : – ( وساخات آدم ) .
11. مَسلّة الأحزان السومرية / مجموعة قصصية / عن دار الدراويش للنشر والترجمة / بلوفديف / بلغاريا / عام 2018 م .
12. ترانيم الحرف / قصص قصيرة جداً / مجموعة من أدباء العراق والعرب / عن دار المتن للنشر والتوزيع / العراق / بغداد / عام 2018 م ، وذلك عن خمس قصص قصيرة جداً ، وهن : ( ضحية ، أرملة ، اشتباه ، إعلان ، خرساء ) ، صفحة( 69 – 70 ) .
13. ألواحٌ . . . من وصايا الجد / مجموعة قصص قصيرة جداً / عن منشورات أحمد المالكي وبالتعاون مع مكتبة المنار العلمية للطباعة والنشر والتوزيع / عام 2019 م .
14. فضاءات الجياد – الأدب العربي المعاصر/ الجزء الأول / 275 كاتب وكاتبة حول العالم / عن دار منتدى الجياد للثقافة والتنمية / الأردن / عمان / عام 2019م ، وذلك بقصة قصيرة جداً : – ( كُمَيْتٌ وصاحبها ) ، صفحة ( 170 )، تسلسل ( 24 ).
 نال الطالب ( حازم كامل كيطان القطراني ) شهادة الماجستير والموسومة :- ( علي السباعي قاصاً ) عن جامعة مؤتة – الأردن عام 2015 م .
 ترجمت بعض قصصه إلى الانكليزية والهولندية واليابانية

دخلت بيدر القاص العربي ( علي السباعي )، وخرجت منه بهذا العطاء :
* ما هي المرجعيات التي شكلت الانطلاقة الأولى لك في كتابة القصة ؟
أجد داخل ذهني المسحوق بالعوز والحرمان والفقر والذكريات بشريطها الطويل المر، وافكاري الثقال المتزاحمة المتلاطمة في بحر لجي من نور طفولتي المليئة بحكايات الفقراء في مسيرتهم الطويلة والشاقة عبر عصور الظلم، تعلمت من الحارة الشعبية ومدرسة الحياة اللتين تعرفت بهما على الحياة التي عشناها بشكل دقيق وعميق، كانت حياةً عابثة ومعطلة ومنكودة ومنكوبة ومنحوسة وموبؤة بالتشوهات والأكاذيب، كنت أقرأ، قرأت، كنت منبهراً بقراءة القصص واكتشافها، تعرفت على نفسي أصبت بالقصة بغتة، انغمست في كتابتها، وكانت القراءة بقامتها السامقة الباسقة كالنخلة أوقدت ذاكرتي وهي من شكل معراجي الأول في حراثة أول تلك الأسطر الحزينة في أديم حقل القصة القصيرة خاصتي.
*الى أي حد تميل الى الحداثة في قصصك ؟
علي السباعي مشرقي له طقوسه في مفاصل حياته كافة. يؤمن بأن العمر لمحتانْ، وذلك ينسحب على القصة التي يكتبها تتراوح مزاوجة بين التقليد والحداثة مسافة كتابة جميلة، حافظ عليها، لولاها لأجدبت قصتي التي أكتب.
* النقد يهدف لإضاءة العمل الابداعي ، كيف تنظر الى العلاقة القائمة بين القاص والروائي والناقد في العراق ؟
أتفق مع رأيك الرصين ان هدف النقد إضاءة المنتج الإبداعي، وعين علي السباعي تجد العلاقة بين حذاقة الناقد ومنتج النص يجب أن تحفل بعلاقات عدة منها:( انسجام وتناغم وتجاور وتضايف وبناء وتكامل)، وأن تحرص على إظهار مساحات إبداعية جديدة لنصوص وأن لا تكون مبنية على إلغاء الآخر وإقصائه بسكين النقد، وأجدها علاقة بين النقد والإبداع لا علاقة بين الناقد والمبدع، وخير مثال العلاقة التي كانت قائمة ما بين أبي الطيب المتنبي وأبن جني هي ما يجب أن تكون حتى أن المتنبي كان إذا ما سئل عن شيء في شعره أشار إلى أبن جني.
لا أجد النقد في العراق يواكب الإبداع الجديد، الإبداع الساعي إلى تجاوز المألوف والمعتاد، أن أراد الناقد ذلك فعليه أن يجدد أدواته الإجرائية والجمالية والرؤيوية التي أغلبها تراثية بثياب غربية حداثوية، علماً إن منتجي النصوص يسعون إلى التجريب والتجديد، بينما يقف في الطرف الآخر بعض النقاد لا يستطيعون التحرر من قيود المعيارية والنقد بالقيم، وحسب رأيي القاصر أرى ان النقد عليه ان يتجاوز مسألة الاحتفاء بالنصوص أو يعمد إلى تعرية مواطن الضعف والقوة فيها. نعم. قد تكون القراءة الاحتفالية ضرورية في زمن ما. لكن ! أرى أن النقد هو كل قراءة منتجة لنص جديد، إنه كتابة ثانية للنص.
* كيف تنظر الى اللغة في عملية البناء السردي للقصة ؟
سكنت في لغتي العربية التي لها طعم نهر الفرات الخالد أمداً أمتد خمسة وثلاثون ربيعاً، وكانت الإقامة فيها دافئة مبهجة ساحرة، وكانت لدي حاجة روحية ملحة للكتابة والأنكتاب ومن خلال هذا الفعل الإنساني بين ما هو ذاتي وبين ما خارجي انفتحت لغتي العربية على البناء القصصي حيث تتميز بلغة سردية ساحرة تولدها البساطة بعيداً عن التكلف تصنع الأثارة حتى تصل بالقارئ إلى الغليان الذي يأخذه إلى الأعمق العصيّ الذي لا يكتب أو يقال : الفكرة ما تحمله من هواجسها الخاصة.
* ما رأيك بالذي يقول : ( النص الجيد يفرض نفسه على الجميع ) في هذا العالم الذي تتلاعب فيه قوى الدعاية والاعلان ؟
النص المتخيل الجيد يخلقُ قيمَهُ الأدبية، والنص الادبي الجيد هو أداة إيحاء كالموسيقى مثلما يقول الساحر الكبير ماركيز، ومنتج النص إنسان تأملي حالم، والحالم لا يعبأ بتلاعبات الأدعياء لأنه كتب لتحفيز عقول الناس على التغيير ولكي تصبح الحياة حلماً.
* القصة العراقية ، وأنت على معرفة واسعة بمسيرتها ، كيف تراها اليوم ؟
عين علي السباعي الرائية لكونشِيرتُو القصة العراقية المعاصرة، رأت أن جذورها تمتد عميقاً داخل أزمنتنا السالفة وعندما نمضي في العصر العباسي نجد توظيفاً للقص الديني في التفسير القرآني منذ ذلك الوقت ما كان يقوم به القاص ( موسى بن سيار ) إذ كان يفسر الآية بعدة وجوه مستفيداً من الموروث القصصي في التوراة والإنجيل. ومثله كثيرون ذكرهم أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ في كتابه ” البيان والتبيين ” ، ونجد القصص التاريخية وهي التي تنعدم فيها الحوارات لتتخذ طابع السرد المباشر من المؤلف كما في قصةِ ” معركة القادسية ” التي صورها ( أبو حنيفة الدينوري ) في: ” الأخبار الطوال “، فضلاً عما جاء في كتاب ” البخلاء ” للجاحظ من قصص قصيرة وهي للتسلية والفكاهة.
والقصة العراقية الفاتنة التي جذورها ضاربة في صخور الزمن القاسية مثلما قرأناها من منابعها الأصيلة الصافية العذبة هي زقورات قصصية، والزقورات صامدات شامخات لا يشخن يقفن أمام طوفان الزمن الجارف بمتعتهن وقدرتهن الهائلة على الوصول والتعبير والإدهاش، ولأن القصة العراقية لها روح عجيبة لكتابة حياة الناس بإصرار عجيب يجعلها في ازدهار دائب. وستبقى الفن الأصعب
* هل توافق على القول بأن الزمن الذي نعيشه اليوم هو زمن الرواية ؟
أن ازدهار أي نوع من الأنواع الإبداعية أو تراجعه مرتبط حتماً بدرجة الاهتمام. إذن أستطيع القول إن الزمن الذي نعيشه اليوم هو زمن الرواية بقضه وقضيضه.
* يلاحظ انك بعيد عن صخب الساحة الثقافية ، ما سبب ذلك ؟
اقتفيت آثار أباطرة اليابان الذين لا يظهرون أمام الشعب سوى مرة واحدة في السنة، كي يحافظوا على هيبتهم وسطوعهم. وللتأمل أتبعت قول حكيم ياباني: ” لا يكفي عمر واحد لتأمُل شجرة ” .
* ما هي مشاريعك القادمة ؟
الصبي الذي كنته مسكوناً بالجمال يحلم حتى الآن أن يصير كاتب قصة قصيرة باسلاً في صناعة التغيير، ومازال شوط حياته الأول مراً، ويطمح أن يكون شوط حياته الثاني حلواً في صنع الجمال بكتابة مجموعة قصصية جديدة.
* هل ترى ان النقد قد انصفك ؟
منذ أول فرحة في نشر قصتي الأولى وحتى آخر البكاء لم أنصف نقدياً، وعلي السباعي يمسك قلم القصة القصيرة يكتب في مدينة الناصرية للفقراء، لتغيير أحوالهم في العراق، وآمل أن يتذكرني الناس والذين كتبت عنهم كإنسان كتب أفضل ما عنده طوال حياته لأجلهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *