الرئيسية » نصوص » رواية متسلسلة » شوقي كريم حسن : قلب مفتوح.. فضاء مغلق. (2)

شوقي كريم حسن : قلب مفتوح.. فضاء مغلق. (2)

قلب مفتوح.. فضاء مغلق.

* البضاع!!
*يمتد مبضع الجراح،ليبحوش بين ثنايا القلب عن وجع ظل دفيناً لسنوات طويلة،يلم البضاع بقايا أيام سود،تكدست عن الجهة اليسرى،حاول السيطرة على الأنين المنبثق مثل مزريب ماء من بين ثناياالجسد المغطى بشراشف بيض لونتها بقع دم بدأت تكش من أثر البرد الذي كان يصيب المكان بقوة ،جعلت رفاق البضاع يشيرون بخفاء بعضهم الى بعض،اللحظة التي تبدو حاسمة،تكورت هي الأخرى عند زاوية الجسد دون أن تشير الى شيء محد،ودون أن تعترض،كش البضاء آثام الروح وشمرها بأتجاه الأكف التي تناولتها لغيرمارضا،قال أحدهم-ياله من مرتكب آثام مخبول؟
قالت سيدة التخدير-ماوجدت رجلاً دون أثام.. كلكم تتغسلون ببرك آسنة من آثامكم.. ماالذي يدفعكم الى أرتكاب كل هذه المعاصي؟
هز الرجل المثروم تحت عجلات ماكنة القهر التي لاتريد أن تتوقف،رأسه دون إكتراث الى اليد التي إمتدت محاولة القبض على أهتزازات القلب الذي بدأ يترنح رافضاً كل مايحيط به،قالت المخدرة-عابث هذا الرجل الذي يبدو عليه الهدوء والسكينة،كلما حاولت الأندفاع صوب مكمن اسراره وجدت تقاطعات لايمكن إجتيازها.. هل تظنه صعب المراس؟
قال الرجل الذي إتكيء بهدوء الى الجدار المدهون بآهات ظلت لصيقة به منذ دهور سحيقة-هذا النوع من الناس لأبد وأن يكون عنيداً!!
ردت المخدرة بشيء من الزعل والذبول-وأنا ابدأ بتخديره كان ينظرني دون أن تظهر على محياه علامات الخوف والقلق.. إبتسم أولاً بصوته الأبرد من ماء الحبْ همس-ما أجملك أنثى.. أكل أناث التخدير هكذا عرائس بثياب بيض!!
-ماهذا وقت غزل؟
– هل تظنين أن للغزل أوقات.. القلوب التي ترى كل هذا الجمال ولاتطلق حمايم الحب قلوب حجر.. أنت.. اااان!!
باغته الخدرفجأة،فأغمض عينية،واضعاً الإبتسامة التي تركها ترفرف وسط الصالة بين يدي،تمنيت لو أن التخدير ماأوصله الى هذا الحال،بدأت نبضات القلب تهدأ رويدا، فيما وقف البضاع مستفهما،قال بصوته الخافت ،الحيادي،-هل ترون ما أرى؟
أجابت المخدرة بخوف- وماالذي تراه عمي؟*١
نظرها البضاع بصمت مريب ،فيما تقدم الرجل الذي أستغرب السؤال صوب الجسد المسجى بغيرما إكتراث،محاولاًفهم كنه السؤال وضرورته فلقد تعود منذ رافق البضاع عدم سماع أسئلة كهذه.. كانت الساعات تمر ثقيلة مثل أكوام من الكتب العتيقة،زم شفتيه ورفع غطاء الرأس فظهر الموت باسطاًذراعيه بين القلب والرأس الغائب تماما،حسم البضاع الأمر حين أشار اليهم بالأقتراب، فإنداحت الخطى مرتبكة ،مترددة،قالت المخدرة لنفسها-ماالذي وجده ليدعونا لمشاهدته؟
قال الرجل لنفسه-ليتني ماكنت موجوداً اليوم أشعر وكأن شيئاً ما يحدث.. لاأريدأن أكون مشاركاً في موته.. لماذا قلت نعم.. كان عليك أن ترفض؟
ظل البضاع صافناً،ثمة موجودات كثيرة يتوجب عليه إزالتها،الكثير من العوائق ،والوجوه، والتراجعات، حين وضع المرضع عنددرب القلب الأول سمعه يهمس-ما ماكان بمقدوري الرفض.. كل ما يفعله عليٌ طاعته..
رد البضاع- كان عليك أن ترفض ها أنت تدفع الثمن باهضاً!!
-القلوب أبداُ هي من تدفع الأثمان وأنت تعرف هذا؟
رد البضاع-ماتقوله صحيح لكن ما صدر منه كثير وقدأرهقك دون أن يكترث لوجودك حتى.
– مافائدة الأكتراث وكله يعيش حزناً وإنكساراً وضياع..الشوارع التي كانت مأواه رفضته أحالته الى جسد مشمور عند مكب النفايات، كنت أتوسل إليه أن يعود الى رشده لكنه وبعناد شيطاني كان يتوغل عميقاً في درابين غيه وسقوطه،يمنح جسده أسترخاءً ، ويمنحني شداً يجعلني أنط محاولاً الهروب دونما فائدة..كنا قد خرجنا للتو من الحرب.. نحمل أسفاراً من الهموم والإنحطاطات،أنصته يصارع ليلة متلعثماً فالوذ بصمت المراقب الذي لايعرف ماالذي يمكن أن يفعله لرفيق درب كهذا.. النائب العريف فاضل أبراهيم.. أسكت لك.. لا تدوخنه كلك خلك وذرتين لحم وصوندات بطل.. ياقلب ياحب.. أحنه مشينه .. مشينه للحرب..وأحنه رجعنه من الحرب.. طوووط.. أخ لو أنت قلبي صحيح جان رحت ركض جبتلي ربع عصرية حتى أكسرخماريتي.. طوووط أحنه رجعنه من الحرب.. ياقلب فضول إتئدكن صلداً لا ترتعد..مخنث .. تبقه مخنث لاتحل ولاتربط.. أخ عليك فاضل.. شلون إعبرت كل ذيج الأيام..كن صلداً لاترتعد.. ليش هو بقه شي صلد دنيا وذابت من كثر ما مرت توابيت..أهدا.. أهدا الله يخليك لاترتجف!!
أحسن البضاع أن شيئاً ما يحدث.تململت المخدرة،فيما وقف الرجل الأخر محاولاً الإمساك بعصافير صفر كانت تهرب بإتجاه البوابة الموصدة،ترتطم بالجدران، والأبواب، والشبابيك، لتسقط بعد مشوار إنفلاتها عند قدمي البضاع الذي راح يزيح أكوماًمن المكونات القاتمة السواد،تململت الروح قليلاًلإنها شعرت أنها مغادرة لامحالة،لكن البضاع رسم عند وجودها علامات من الفرح،فأنغمست بسرور تداعب الجسد الذي تمرغل بدم أحمر قان.
(يتبع)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *