الرئيسية » نصوص » قصص قصيرة جدا » د. ميسون حنا : ثلاث قصص

د. ميسون حنا : ثلاث قصص

ثلاث قصص
بقلم د ميسون حنا /الأردن

1 لغة العناكب

الغنكبوت بمشاركة أنثاه ينسجان بيتهما بعناية فائقة . انزلقت قدم العنكبوت ، علق على نتوء خارج حدود نسيجه ، الأنثى تواصل الغزل بهمة، انتبهت لابتعاده ، أشارت إليه أن يوافيها في الحال، أشار إلى قدمه المغروسة في النتوء، لم تفهم، وأنكرت عليه تلكؤه ، بينما رفض هو لا مبالاتها ، شتمها، شتمته، توعدها. قالت بتحد: إقترب يا ملعون .
أشار إلى قدمه ، اقتربت هي بوحشية لم يعهدها فيها من قبل، انقضت عليه، سحبها بعنف نحوه، انغرست قدمها في ذات النتوء، علقا معا …
قالت: بلوتني.
ضجك بشماتة، شتمته بحدة، واصل الضحك بصخب وجنون ، تردد صدى الضحك في الفضاء… ابتهج، أحس أن الكون يشاركه بهجته، ضحك أكثر، ضحك حتى شهق شهقته الأخيرة، وارتمى بلا حراك، كانت أنثاه قد سبقته هي الأخرى إلى العالم الآخر .

2 ثلج

المارد الذي في أعماقه قابع في سكون ، أحس الرجل ببرودة أطرافه، أدرك أن المارد تحول إلى لوح ثلج. دوي الرصاص في الخارج … تناثر الغبار في الفضاء ، واندلعت ألسنة من اللهب، قفز الرجل واقتحم الحلبة، سخونة تلفحه وتحرق الجلد، والعجيب أن البرودة في شرايينه وقلبه لا تتأثر بسخونة الأجواء. أمسك بشظية ملقاة، شدد قبضته عليها لعل حرارتها تنفذ إلى قلبه دون جدوى . عثرت قدمه بأشلاء إنسان، حدق باهتمام ، لملم الأشلاء في ذهنه وجمعها، تمثلت أمامه بصورة شخص ، نظر إليه بذهول، لقد كان صورة طبق الأصل عنه هو ، متى تمزقت أوصاله هو لا يدري، فقط أدرك أنه تحول إلى قالب ثلج تعجز النار أن تذيبه .

3 بحر الرمال

حفن الرجل حفنة من الرمل وبسط يده ، وأخذ يتأمل الرمل المتطاير من يده بفعل الريح ويضحك ، ثم أصبح يحفن الرمل ويضعه على شعره وينفض رأسه فيتطاير الرمل حوله، بعد ذلك أخذ يدور حول نفسه مبتسما ثم قال في سره: عندما أتخلص مما يعلق بشعري من الرمال أشعر بنفسي خفيفا بلا هموم. وضحك لهذا الخاطر ولكن سرعان ما اكتست صفحة وجهه غمامة من الأسى ، وقال: يلزمني بحر من الرمال وبكى .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *