خلدون الموسوي : شعر قصي الشيخ عسكر (دراسة موضوعية وفنية) (1)

المقــدمة
الحمد لله ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين أشرف خلق الله محمد (r) ، وعلى آلهِ الطيبين الطاهرين ، وأصحابه المنتجبين إلى يوم الدين ، أما بعد ..
يشغل الشاعر (قصي الشيخ عسكر) حيّزاً كبيراً في الدراسات النقدية والأدبية في المهجر وفي الوطن العربي ، ذلك الحيز الذي يمتد من العراق إلى سوريا ولبنان مروراً بالقاهرة وينتهي بعواصم الدول الأوربية باريس ولندن وكوبنهاغين وجنيف … .
وهو شاعر كبير من شعراء المهجر ، وفي الوقت نفسه أديب من أدباء البصرة ، له روايات كثيرة ، ومجموعات قصصية ، والكثير من المؤلفات في التراث والفكر ، ودراسات نقدية ، وهناك الكثير من الأدباء والنقاد والكتاب والشعراء ممّن كتب عنه وعن نتاجاته الشعرية في الوطن العربي عامّه وفي العراق خاصّه .
أمتاز شعره بالحداثة والإصالة والموضوعية ، عاصر الكثير من الأدباء والشعراء ، كما عاصر جيل الرواد ، فقد عاصر الشاعر الكبير (الجواهري) الذي كانت تربطه بعائلته علاقة وثيقة والذي كثيراً ما كان يلتقي به في سوريا ، وعاصر القاص (محمود عبد الوهاب) الذي أفاض عليه بالكثير الكثير في مسيرة حياتهِ ، وعاصر الشعراء الكبار منهم (بلند الحيدري ، لميعة عباس عمارة ، مصطفى جمال الدين) ، كذلك عاصر الأدبية المبدعة (غادّة السمان) التي كتبت عنه الكثير من المقالات والبحوث عن شعره ، إلى جانب الكثير من الأدباء الكتاب العرب .
ومن ثم فهو شاعر يستحق الدراسة فقد اشتملت قصائده على الكثير من المضامين فهي إذن دراسة موضوعية وفنية في شعرهِ وقد قسمت الدراسة إلى بابين ؛ لأن العنوان أشتمل على ذلك (دراسة موضوعية وفنية) فكان الباب الأول الدراسة الموضوعية في شعرهِ ، وقد قسم إلى فصلين اشتمل كل فصل على مبحثين تناول المبحث الأول ( ظاهرة الغربة والحنين ) ، يليه المبحث الثاني الذي هو ( ظاهرة الرثاء ) .
(أ)
أما الفصل الثاني فقد اشتمل مبحثه الأول على دراسة ( ظاهرة أنسنة الطبيعة ) ، والمبحث الثاني ( ظاهرة الصمت ) ومما تجدر الإشارة اليه ان الباحث أعتمد تقسيمه على وفق إنتشار الظاهرة المدروسة وكثافتها في المجاميع الشعرية .
فكانت ظاهرة الغربة والحنين لها الحصة الكبرى ضمن مضامينه الشعرية بسبب غربته عن الوطن والأهل والأحبة طيلة ثلاث وثلاثين سنة تليها ظاهرة الرثاء وهكذا .
أما الباب الثاني فكان الدراسة الفنية ، وتضمن التقسيم نفسه فالفصل الأول اشتمل على مبحثين الأول دراسة ( اللغة الشعرية ) بوصفها المنطلق الأساس في شعر قصي الشيخ عسكر ، ثم المبحث الثاني الذي تناول دراسة ( الصورة الشعرية ) .
وتضمن الفصل الثاني في مبحثه الأول دراسة في ( موسيقى الشعر) وماشملته من موسيقى خارجية ( وزن ، قافية ) وموسيقى داخلية ( تكرار ، جناس ، طباق ) ، أما المبحث الثاني والأخير فقد تناول ( بناء القصيدة) ومكوناته من ( عنوانات القصائد ، ومستهلاتها ، والوحدة العضوية ، وخاتمة القصائد ) .
ولايسعني أخيراً الاّ أن أتقدم بشكري الجزيل الى استاذي الفاضل الدكتور صدام فهد الأسدي على تجشمه عناء متابعة سير البحث وإبدائه الملاحظات القيمة في خصوص هذا الموضوع .
وأنني حين أقدم هذا البحث أعتذر سلفاً عما قد يكون فيه من نقائص وعيوب ، فهذا البحث ثمرة لجهد متواصل وسعي حثيث وقد أفرغت فيه غاية الوسع فإن كان فيه مايحمد فذلك بتوفيق من الله تعالى وتسديده ، والاّ فإن الخطأ ملازم للإنسان لاسيما في تجاربه الأولى والكمال لله وحده ، وأسأل الله أن يوفقنا الى السداد في الرأي إنه نعم المولى ونعم النصير .

الباحث

(ب)
تمهيد
حياة الشاعر ومنابع ثقافته :
في البصرة الفيحاء أدباء مغيَّبون ومغتربون عن العراق الحبيب ، في البصرة خاصة وفي العراق عامة ، منهم الشاعر والقاص والراوي قصي الشيخ عسكر الذي مازال مغترباً عن وطنه وأرضه مايقارب ثلاث وثلاثين سنة.
ولد ( قصي الشيخ عسكر ) في 13/7/1951 في أحدى القرى التابعة لمحافظة البصرة تسمى قرية نهر جاسم في قضاء شط العرب .
والده المرحوم ( عبد الرؤوف عسكر ) وهو أحد القراء الحسينيين وجده الشيخ (عسكر بن حسين مال الله ) حيث ينتهي نسبه الى الشيخ الصحابي ( حبيب بن مظاهر الأسدي ) .
ينحدر ( قصي الشيخ عسكر ) من أسرةٍ ذات علم ودين ولها ثقلها ومكانتها في المجتمع البصري بشكل خاص والمجتمع العراقي بشكل عام ، حيث أنَّ جده (الشيخ عسكر) كان أول أمام ( قائد ) للجيش العراقي وله صورة في زيه الرسمي التقطت عام 1924م في مدينة بنجوين( ) .
وعند ولادته هنأ حفيد السيد رضا الهندي والده بقصيدة طويلة من الشعر لأنه أول مولود لوالده بعد خمسة ماتوا قبله .
تربى ( قصي الشيخ عسكر ) تربية دينية بحته بحكم ثقافة والده الدينية فهو إلى جانب كونه من القرّاء الحسينيين الكبار ، كان يعد من العلماء المتواضعين في البصرة آنذاك وبحكم أجواء البيت الذي تفوح منه رائحة العلم والدين والحياة الهادئة وجمال البساتين ورقة الأشجار وأصوات الطيور المزقزقة عاش المرحلة الأولى من حياته فيها .
وكان منذ صغره محباً للقصص والحكايات الشعبية وسماع الشعر الذي تأثر به وأثر عليه فكانت هذه اللبنة الأولى التي زرعت في نفسه حب القصص والروايات والشعر.
وقد كان خلال فترة الصبا يكتب القصائد الشعرية التي كان يعرضها على الأستاذ القاص( محمود عبد الوهاب ) الذي كان كثيراً مايلتقي به خلال تلك الفترة من الزمن الذي كان يشجعه على كتابة الشعر فكان له دور كبير في صقل موهبته وهو في تلك السنة المبكرة من حياته .
وأستطيع القول : أنَّ طفولته خالية من البؤس والقهر وألم المشاحنات على الرغم من بساطتها وبساطة أجواء الحياة الريفية التي كان يعيشها ، وأن حياته خلال فترة الصبا التي قضاها في قرية نهر جاسم كانت حياة ملؤها أجواء الطبيعة الجميلة والحياة الهادئة والثقافة الدينية التي تأثر بها من خلال معلمه الأول والده ، والتأثر بطيبة الناس وبساطتهم في المجتمع الذي كان يعيشه فيه ، فهذه كلها عوامل بارزة ومهمة انعكست على حياته وثقافته( ).

مراحل حياته الأدبية :
المرحلة الأولى :
كان ( قصي الشيخ عسكر) منذ الدراسة الابتدائية حاد الذكاء والفطنة ، وكثير الحفظ، فقد دخل مدرسة التنومة الابتدائية عام (1957م – 1958م) بعد انتقالهم من قرية نهر جاسم الى قضاء شط العرب ( التنومة حالياً ) وقد التقى في الصف الثالث الابتدائي بالشاعر ( أحمد مطر ) الذي كان من اعز اصدقائه ، اضافة الى أنه كان رساماً بارعاً ، لكن سرعان ما إنْ انتهت صداقتهما بسبب انتقال الشاعر ( أحمد مطر ) الى مكان آخر من أجل والده الذي نُقل للعمل في مكان آخر .
أهم شيء في حياته وخلال دراسته الابتدائية أنه حفظ الكثيرمن الشعر الجاهلي فقد قرأ دواوين الشعراء العرب : أمريء القيس ، النابغة ، زهير ، الحارث ، وحفظ كذلك جانباً من خطب الرسول (ص) ونهج البلاغة وخطب الأئمة الأطهار وخطب الصحابة ، وأشعار أبي تمام ، أبي فراس الحمداني ، والمتنبي ، أبي العلاء المعري ، البحتري ، شعر النقائض ، والسياب ، نازك الملائكة ، بلند الحيدري ، بدوي الجبل ، أبي القاسم الشابي …..
كما قرأ روايات كثيرة منها رواية الأم لمكسيم غوركي ، مسرحيات وليم شكسبير الى جانب كثيرمن قصص الشباب والأطفال وأخبار الأولين مثل ( الحطيئة ، والأعشى) .
وهذه كلها عوامل مهمة في حياة الشاعر التي تعد من أهم الثقافات التي أثرت عليه وعلى حياته وهو في بداية الطريق في حياته الأدبية والعلمية .

أما المرحلة الثانية من حياته :
مرحلة الدراسة المتوسطة عام 1963م والتي كانت مرحلة ذات منعطف ثقافي وعلمي وأدبي في حياة الشاعر ، فقد تعرف على أساتذة كبار كانوا يكنّون له كل الاحترام والتقدير منهم الأستاذ ( محمد سعيد المصري ) الذي كان يعرض عليه بعض الأبيات الشعرية التي كان يكتبها والتي جعلت بينهما علاقة وثيقة فهو يشجعه على كتابة الشعر فكان له دور كبير في حياته وفي تقوية موهبته الأدبية .
أول قصيدة شعرية كتبها قصي الشيخ عسكر ( صيحة من كل ثائر ) خلال الدراسة المتوسطة عام 1963م.
وخلال انتقاله الى إعدادية العشار تأثر بشخصية مهمة كان لها دور كبير في إعداد وصقل موهبته الأدبية والفكرية والعلمية هي شخصية الأستاذ ( محمد جواد جلال ) الذي درس على يديه جزء من شرح قطر الندى وألفية ابن مالك ، وشعر المتنبي ، الذي كان يحكي القصص الكثيرة عن الشاعر الكبير ( الجواهري ) وتجاربه الشعرية ، الذي كان يشجعه على كتابة الشعر فكان هذا له دور كبير على شخصيته وموهبته الشعرية( ).
كما كان يتكلم له عن السياب وعن نزار قباني وكان يقول : أنَّ السياب يحافظ على اللغة وفخامتها أكثر من نزار قباني الذي كانت أكثر صوره شاعرية ( ).
وكان ( البريكان ومحمد راضي جعفر ) يعرضان شعرهما على محمد جواد جلال الذي كان بدوره يقدم النصيحة الطيبة لكل واحد منهما .
أمّا عن نتاجاته خلال الدراسة الثانوية فهي : ( الشاعر ) رواية كتبها متأثراً بما يجري حوله من أحداث تمر بها البلاد خلال تلك الفترة .
ومابين نهاية الدراسة الإعدادية (1966م-1967م) توطدت علاقة طيبة بينه وبين عدد من الأصدقاء منهم من أحتل مساحة وشهرة على الصعيد الأدبي والثقافي والعلمي:
1- الدكتور ( صدام فهد الأسدي ) الذي كان من أقرب الأصدقاء له ، واليه ترجع تجاربه الشعرية في ذلك الوقت ، فكانا ينقدان بعضهما بعضاً خلال كتابة الشعر بصراحة تامة ومن دون غيض أو غضب ، فكانت هذه الصراحة العفوية التي أينعت ثمارها في المستقبل حيث أصبح كل واحد منهما ذا شأن أدبي مرموق على الصعيد العلمي والأدبي.
2- صباح عطوان : الذي كان يسكن التنومة آنذاك وقبل انتقاله الى بغداد والعمل فيها ، وكان أكبر منه سناً فهو من مواليد 1948م الذي كان من المواظبين على السينما ومن القرّاء الممتازين للكتب الذي كان يتناقش معه كثيراً ، والتحدث اليه عن السينما والمسرح والسياسة والأدب ، وقد عرض عليه كتابه ( الشاعر ) الذي بدأ بكتابته في الصف السادس الثانوي وأكملهُ في المرحلة الأولى في الجامعة الذي طبعه عام 1973م متأثراً بأجواء المسرح اليوناني .
3- سالم القريني : وهو شاعر وأديب ومثقف محنك لكنه لم يأخذ دوره وحقه عبر الصحافة مع كونه يمتاز بشاعرية رقيقة وأسلوب رشيق وهو بحد ذاته مطلع في مجالات الأدب والتاريخ والدين و كان ذا حس عروضي مرهف .
المرحلة الثالثة :
أما المرحلة الثالثة من حياته فهي مرحلة الدراسة الجامعية ، فقد دخل جامعة البصرة (1970م – 1971م) وتخرج منها (1973م – 1974م ) وكانت حياته خصبة مليئة بالنشاط الثقافي والأدبي والعلمي .
ففي هذه المدة أسس هو ومن معه من الشعراء منهم ( عبد اللطيف الدلكان ، عصام عبود ، فوزي السعد) يوم الأديب الجامعي على الرغم من الصعوبات التي واجهتهم والتحديات ، منها موقف الاتحاد الوطني الذي كان يحاول أن يدرج أي مبادرة تحت اسمه.
وخلال دراسته الجامعية تعرف على اساتذة أجلاء كانوا يكنون له كل الحب والاحترام منهم : –
1- الدكتور زاهد العزي : خريج يوغسلافيا وهو رجل ذو علم ومعرفة كان متفاعلاً مع طلبته ، طيب القلب وكان يحترم الرأي مهما كان وكان موضوعياً في طرحه للمادة العلمية غير منحاز الى أية فكرة أو جهة ، يبحث دائماً عن الحقيقة بغض النظر عن النتائج السلبية التي يواجهها الباحث .
2- الدكتور حسن البياتي : استاذ مختص من جامعة موسكو في أدب الفترة المظلمة وهو من طرح فكرة غلط التسمية ( أدب الفترة المظلمة) ، ذو أخلاق رفيعة له دور كبير ومؤثر على ثقافة الشاعر قصي ، فقد كان على صلة وثيقة وطيبة بوالده الذي يعده من العلماء المتواضعين ، والذي زرع في طلابه الأيمان بالحوار ومبدأ الرأي والرأي الآخر ، وقد التقى به ( قصي الشيخ عسكر ) عام 1977م قبل خروجه وسفره من العراق مغترباً مهاجراً من بلد الى بلد .
كذلك لابد من أن أذكر أن من الذين تأثر بهم الشاعر قصي المرحوم ( علي الخاقاني ) الذي كان له الدور الكبير في الوقوف معه وصقل موهبتهِ الأدبية .
وبعد انتقاله من الوطن عام 1977م بسبب الظروف القاهرة التي يعيشها العراق آنذاك .
– حصل على رسالة ماجستير بعنوان ( القصص الشعري العراقي ) من جامعة دمشق عام 1986م بدرجة الامتياز .
– له اطروحة دكتوراه بعنوان ( الأساطير الجاهلية وعلاقتها بالديانات القديمة قبل الأسلام ) من جامعة العلوم الإسلامية ، لندن 2005م.
– درس اللغة الإنكليزية في معهد كامبرج في كوبنهاغن لمدة خمس سنوات .
– درس اللغة النماركية في مدارس الدنمارك لمدة ثلاث سنوات .
– وهو الآن يحمل الجنسية الدنماركية .
– نُشر شعره ونتاجاته الأدبية في العديد من المجلات المحلية والعربية مثل ( الموسم ، العالم ، الموقف الأدبي السورية ، العربي الكويتية ) والأجنبية مثل ( جريدة الشرق الأوسط اللندنية ، مجلة البولتكن الدنماركية ، مجلة الاغتراب اللندنية ) .
– قبل مغادرته العراق عام 1977م :
1- اشتغل مشرفاً للأقسام الداخلية في جامعة البصرة .
2- أشرف على مجلة الجامعة بتكليف من الدكتور زاهد العزي الذي كان يشغل منصب مدير المركز الثقافي للجامعة .
3- اشتغل بالتدريس مدة سبعة أشهر وبعدها غادر العراق مغترباً ، مهاجراً ، من مكان الى آخر ومن بلد الى آخر عام 1977م.
أما خارج العراق :
1- عمل في المغرب مدرساً للغة العربية وعندما انتهى عقد عمله سافر الى ليبيا وعمل فيها . مدرساً للغة العربية في مدرسة الأمام علي (ع) في منطقة الطبول.
2- غادر ليبيا إلى سورية سوريا ليعيش في دمشق ويواصل دراسته العليا بجامعة دمشق .
ولابد من أن نذكر أن الشاعر التقى بالشاعر الكبير الجواهري بدمشق ، الذي كان تربطه بجده علاقة حميمة طيبة فكان يشجعه على كتابة الشعر فكان هذا دافعا قويا للشاعر من شخصية عملاقة في الأدب العربي .
وفي سوريا كان يلتقي بالسيد ( مُضر الحلو ) وهو صاحب محل لبيع المجوهرات في شارع الأمين ، وكان محله مقصد أكثر الشعراء والأدباء منهم : (مصطفى جمال الدين، الدكتور أحمد الوائلي وبيان جبر ) و …
كذلك سافر الى ( مصر ، لبنان ، الكويت ، الأمارات ، سويسرا ، فرنسا ، بريطانيا، اسبانيا ، السويد ) .
وقد عمل في أكثر من دولة من هذه الدول التي ذكرتها .
أما نتاجاته الشعرية هي : –
له خمس مجموعات شعرية هي : –
1- المجموعة الأولى ( رؤية ) الطبعة الأولى – دمشق / 1983م وعدد القصائد فيها ( ست عشرة قصيدة ) . وقد كتبت على فترات متباعدة في مناطق مختلفة ( البصرة ، بغداد ، الرباط ، جنيف ، الكويت ، دمشق ، لبنان ، براغ ) .
وهناك الكثير من الشعراء الكبار من قدَّم لها وأثنى عليها منهم :
– الشاعر الدكتور مصطفى جمال الدين قال: ( يمتاز شعر قصي الشيخ عسكر بصفاء اللغة الشعرية ، وتدفق موسيقاها ، ودقة تركيبها ….. ) ( ).
– قول الشاعر بلند الحيدري عن مجموعة رؤية ( يمتاز شعر قصي بقدرته على العطاء المتميز بغزارته ، وأنها لسمة لا يمكن للشاعر أن يكبر الاّ من خلالها ، ويمتاز بذاكرة سمعية تطور موسيقى الشعر بصورة متعاظمة ) ( ).
– الشاعر الدكتور أسعد علي قال : يمتاز بشاعرية تجري كنهر أو كمطر قد يتقطع الجريان أو الانهمار لكنه … حتى في المتقطع يعد بالبعث بعث الجريان في الأرض ، بعث الانهمار من السماء ) ( ).
2- المجموعة الثانية : ( صيف العطور الخرساء ) الطبعة الأولى ، دمشق ، 1985م ، دار مجلة الثقافة ، وعدد القصائد ( واحد وعشرون قصيدة ) ، وقد أثنى على هذه المجموعة العلامة الكبير الدكتور( عبد الكريم اليافي ) من سوريا حين قال : ( يُقدِّر قصي صعوبة الفن ومتاهاته ، لذلك فهو متواضع والتواضع ركن الرفعة والعلو ، وهو يمتاز بسليقة شعرية وموهبة أدبية ، وهو يمزج بين أصالة الجواهري وجدِّة السياب ليختط منهجاً جديداً وأسلوباً مميزاً لشعرهِ) ( ).
3- المجموعة الثالثة : ( عبير المرايا) الطبعة الأولى ، دمشق1992م ، وعدد القصائد ( مائة وست وعشرون قصيدة ) وقد أثنى على هذه المجموعة الشعرية عدد من الشعراء والأدباء منهم : –
– الدكتور مسعود بوبو قال: ( إن هذا الديوان هو شهقة شاعر أضناه الاغتراب ورحلة قلب مثقل بالحزن العراقي القديم …. يتلفت في فلوات الله بحثاً عن وطن ، ويعيد في محطات متوالية – قصّ ما بالنفس والقلب والذاكرة من تجليات هذا الوطن المنكوب فيفيض الحزن مرة أخرى وتفوح رائحة الغربة وهي تمشط جدائل نخيل الجنوب ) ( ).
– وقول الشاعرة لميعة عباس عمارة ( أنت شاعر وناقد ياقصي وحضاري متجدد ، من يقرؤك يشعر أنه في باريس او كوبنهاكن وجلسة مع ديوانك هي حميمة يشف فيها البوح الصوفي ويتجلى الشعر والحنين فقط ، أنت انسان فنان بكل أبعاد الفن وربما رسام وموسيقي أيضاً في كل قصيدة ، وشاعر مثلك يصلح ناقداً نثق بحكمهِ) ( ).
4- المجموعة الرابعة : ( رحلة الشمس والقمر)،الطبعة الأولى ، بيروت – لبنان ، 2002م ، دار الأضواء ، عدد القصائد ( مائة وست وثلاثون قصيدة ) ، وقد كتب الدكتور صدام فهد الأسدي عدة دراسات نقدية في مجموعة (الشمس والقمر) للشاعر ( قصي الشيخ عسكر) ( ) .
5- له مجموعة شعرية لم تطبع ( ترنيمة من زمن التكوين ) وهي مقطوعات شعرية .
وقد تكلم الدكتور صدام فهد الأسدي عن هذه المجموعة الشعرية في دراستين الأولى ( درس أنسنة الطبيعة الجامدة) ، والثانية ( قراءة في توجهات الأنساق ) .

نتاجاته الروائية
1- ( المعبر) : رواية طويلة ، كتبت عام 1976م ، الطبعة الأولى ، دمشق ، دار الجيل للطباعة والنشر، 1985م.
في منتصف الستينات حدثت اضرابات في العراق ، فكانت الأوضاع قلقة ، فهناك في كربلاء تسير المواكب تهتف وفي البصرة يضرب طلبة الحقوق والآداب وخلال العلاقة بين الاثنين ( كربلاء – البصرة ) صاغ قصي الشيخ عسكر هذه الرواية( ).
2- (سيرة رجل في التحولات الأولى) رواية طويلة ، الطبعة الأولى ، الدنمارك ، 1986م وهي رواية جديدة في تقنياتها الفنية ، جديدة في اسلوب إخراجها وعرضها ، وهي عرض مبتكر وجاد لهموم الكون وفلسفتهِ ضمن أحلام شخص يبحث عن تحقيق ذاته ويحاول الوصول الى هدفه ، أنها رواية ينضوي في تقنيتها الجديدة السرد القصصي ، المسرح ، والشعر ، وهي تشكل منعطفاً حيوياً في مسار الرواية العربية ( ).
3- ( المكتب) رواية طويلة ، الطبعة الأولى دمشق – دار الحصاد للنشر 1989م . قد لايجد القاريء في هذه الرواية آراء أو أفكار للكاتب الاّ أنه سيجد نفسه أمام كامرا تلفزيونية تتنقل من مكان الى آخر وتظل عدستها مفتوحة لاتغفل عن شيء ، وتقدم أحداث الرواية وكأنها اللحظة التي تقع أمامهُ ، يضحك ، يحزن ، يتأسى ، يتسائل يستنبط الأحكام ، التي ترك الكاتب له أمرها( ).
4- ( شيء ما في المستنقع ) رواية طويلة ، الطبعة الأولى – دمشق ، 1991م ، مطبعة خالد بن الوليد .
في هذه الرواية تلتقي التيارات الأدبية بتواصل ثقافة ( الرومانسية ، الواقعية ، الرمزية، السريالية ) والبطل فيها يبحث عن معنى الوجود ، وباختلاط الحلم بالواقع تدور أحداث الرواية ، فنراها قريبة منّا بعيدة عنّا وبعيدة عنا قريبة في الوقت نفسه لتوغل في النهاية بواقع هو حلم وحلم هو واقع( ).
5- ( للحمار ذيل واحد لا ذيلان ) رواية طويلة كُتبت في كوبنهاغن عام 1988م ، طبعت في بيروت ، دار الحضارة ،1992م.
هذه الرواية مثال للسخرية ، حيث يوازن القاص بين الحمير والبشر غاضباً ويقول : انهم على حد سواء ، ويدّعي في مقدمتها أنه رافض للحرب وهو الدليل القاطع على عجز العقل البشري( ).
6- ( المختار ) رواية سياسية ، كُتبت في البصرة عام 1979م ، طبعت في دار الكنوز الأدبية ، بيروت ، 1993م .
وبصدور هذه الرواية يكون قصي الشيخ عسكر قد أتم المرحلة الواقعية من كتابة الروايات الثلاث ( المعبر ، المكتب ، المختار ) .
7- ( التجربة ، النفق ، الموتى يزحفون ) ثلاث روايات من الخيال العلمي ، الطبعة الأولى ، بيروت ، دار الكنوز الأدبية ، 1995م.
8- ( آخر رحلة للسندباد ، المنسي ، عزيزي درويش ، البهلول ) أربع روايات قصيرة ، الطبعة الأولى ، دار الكنوز الأدبية ، بيروت ، 1995م.
9- ( أمرأة بستة أزواج ) و ( شهريار يهاجر للصمت المباح ) روايتان قصيرتان كتبتا في كوبنهاغن عام 1987م ، طبعت في دار الكنوز الأدبية بيروت 1995م .
10- له مجموعة قصصية بعنوان ( المعجزة ) طبعت بالتعاون مع اتحاد الكتاب العرب ، وقد طبع من هذا الكتاب ( 1000) نسخة في مطبعة الكواكب بدمشق .
11- آخر ماصدر له ( نهر جاسم ) رواية طويلة ، من منشورات اتحاد الكتاب المغتربين في الدول الأسكندنافية .
كتبت في كوبنهاغن 1993م ، طبعت في دار الأضواء ، بيروت ، 2004م. وقد تحدثت الأديبة المبدعة ( غادة السمان) عن مجمل الأعمال الأدبية لقصي الشيخ عسكر ( باختصار تستطيع أن تحب أدب قصي الشيخ عسكر أو لاتحبه لكنك مضطر للاعتراف بتميزه وخصوصيته ، وهي سمة تجتذب عادة بعوض الأدب الذي يحاول مص دم المبدعين ليتابع الطنين ….. ) ( ).

نتاجاته في التراث والفكر
1- البلاغة في تعاريف القدماء ، الطبعة الأولى، بيروت 1988م.
2- مفاهيم جمالية في نهج البلاغة ، الطبعة الأولى ، بيروت ، 1990م.
3- مفاهيم اقتصادية في نهج البلاغة ، الطبعة الأولى ، بيروت ، 1990م.
4- الأسلوب القصصي في نهج البلاغة ، الطبعة الأولى ، بيروت 1990م.
5- التشبيه والأستعارة في نهج البلاغة ، الطبعة الأولى ، بيروت ، 1990م.
6- الأغتراب في نهج البلاغة ، الطبعة الأولى ، بيروت ، 1990م.
7- الحسن بن وهب ، حياته وشعره ، الطبعة الأولى بيروت ، 1990م.
8- النجاشي ، شاعر صفين ، الطبعة الأولى بيروت ، 1990م.
هناك الكثير ممن كتب عن الشاعر ( قصي الشيخ عسكر) وعن نتاجاته الشعرية والروائية والقصصية منهم :-
– ( بلند الحيدري ، لميعة عباس عمارة ، مصطفى جمال الدين ، فؤاد التكرلي ) من العراق .
– ( العلامة الكبير الدكتور عبد الكريم اليافي ، والدكتور أسعد علي ، وعدنان بن ذريل، جان الكسان ) من سوريا .
– ( الدكتور رياض قاسم، والدكتور مسعود بوبو، والأديبة المبدعة غادة السمان) من لبنان.
وقد ورد اسمه في أكثر من معجم أدبي عربي وأجنبي ، فقد ورد اسمه في معجم البابطين الخاص بالشعراء العرب المعاصرين في القرن التاسع عشر وشعراء القرن العشرين ، المجلد الرابع لسنة 1992م. وقد نُشر فيه ترجمة ذاتية عن الشاعر واربع قصائد شعرية مختارة من مجموعاته الشعرية هي ( حلول ، ليالي الرماد ، صهيل الظل ، رحلة الشمس والقمر) ( ).
– عمل في التلفزيون مذيعاً ومقدم برامج .
– دعا الى تأسيس اتحاد الكتاب العرب في اسكندنافيا وشمال اوربا .
– يعكف الآن على تاليف أول معجم عربي للاساطير الجاهلية .
– ينشر حالياً في الانترنت في مواقع متعددة منها ( الناس ، المثقف ، مركز النور ) .

ما كتب عن قصي الشيخ عسكر
1- مقال عن مجموعته الشعرية ( رؤية ) ، بقلم عبد اللطيف عمران ، نشر في مجلة الثقافة الأسبوعية السورية ، العدد (11) ، لسنة 1987م ، ص2.
2- مقال بعنوان ( ديوان رؤية الارتقاء بالصورة ) بقلم الأستاذة هدى الصحناوي ، نشر في مجلة الثقافة الأسبوعية السورية ، العدد ( 13) لسنة 1987م.
3- مقال عن رواية ( المعبر) لمحمد مهداوي ، أستاذ في كلية الآداب في الجمهورية الجزائرية ، نشر في مجلة الثقافة الأسبوعية السورية ، العدد (12) لسنة 1987م.
4- مقال ( سيرة رجل بين التداعيات النفسية والصور الشعرية ) ، لعدنان بن ذريل نُشر في جريدة البعث السورية ، العدد (424) لسنة 1987م، ص12.
5- مقال عن مجموعته القصصية ( المعجزة) ، لجان الكسان ، نشر في جريدة البعث السورية ، العدد (7535) لسنة 1987م.
6- مقال ( فن الرواية القصيرة عند قصي الشيخ عسكر) نشر في جريدة البعث السورية ، العدد (4798) لسنة 1987م.
7- مقال نقدي عن قصة ( النهاية ) نشر في مجلة الموقف الأدبي السورية ، العدد (190) لسنة 1987م ، ص9.
8- كتب عيسى فتوح مقال بعنوان (قراءة في ديوان رؤية ) نشر في جريدة البعث السورية ، العدد (1372) لسنة 1990م.

ما نشر لقصي الشيخ عسكر
1- نشر له معجم البابطين – الخاص بشعراء القرن التاسع عشر وشعراء القرن العشرين- أربع قصائد شعرية من مجموعتيه الشعريتين هما : –
أ‌- قصيدة ( ليالي الرماد ) من ديوان ( صيف العطور الخرساء ) ، 1985م .
ب‌- قصيدة ( حلول ) ، 1985م.
ج- قصيدة ( صهيل الظل ) ، 1985م.
2- نشرت له مجلة العربي الكويتية عدة قصص هي : –
أ‌- ( السلطان ) قصة قصيرة العدد (339 ) لسنة 1987م .
ب‌- ( الغربة ) قصة قصيرة العدد (339 ) لسنة 1987م .
ج- ( مدن الضوء ) قصة قصيرة العدد (593) لسنة 2008م.
3- نشرت له مجلة بانوراما الدنماركية عدة قصص قصيرة هي : –
أ‌- ( البحث عن زمن آخر ) قصة قصيرة العدد (6) لسنة 1995م ، كوبنهاغن .
ب‌- ( الحي الميت ) قصة قصيرة العدد (12) لسنة 1996م ، كوبنهاغن .
ج-( الشجرة المضيئة ) قصة قصيرة العدد (13) لسنة 1996م ، كوبنهاغن .
4- نشرت له جريدة الشرق الأوسط اللندنية عدة قصص قصيرة هي :-
أ‌- ( زيارة ) قصة قصيرة العدد(6610) لسنة 1997م.
ب‌- ( الصمت ) قصة قصيرة العدد(6650) لسنة 1997م. وقد نشُرت باللغة الدنماركية في صحيفة ( البولتكن ) في نفس السنة 1997م.
ج-( المحفظة ) قصة قصيرة العدد(6664) لسنة 1997م.
د- ( زنزانة ) قصة قصيرة العدد(6691) لسنة 1997م.
5- نشر له معجم البابطين الخاص بشعراء القرن التاسع عشر والقرن العشرين :
أ- قصيدة ( الشمس والقمر ) من مجموعته ( رحلة الشمس والقمر ) 2002م.
6- ( النهاية ) قصة قصيرة ، نشرت في مجلة الموقف الأدبي الكويتية ، العدد (386) لسنة 1985م ، ونشرت باللغة الدنماركية في صحيفة البولتكن في نفس السنة .

شاهد أيضاً

جنوننا الجمعي
فلاح حكمت*

• في أعماق الجنس البشري توق راسخ للتواصل • الطبيعة البشرية تقوم على التعاون لاالتنافس …

عبد الرضا حمد جاسم: راي في التخلف (5)

ملاحظة: اعتذر عن الاضطرار لتضمين الموضوع بعض العبارات باللهجة العامية العراقية المموسقة استدعاها الحوار بين …

من أقوال “شارلي شابلن”

لا بدّ للمرء أن يكون واثقاً من نفسه .. هذا هو السّر .. حتى عندما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *