الرئيسية » ملفات » مقداد مسعود : زيادة معنى العالم ؛ كامل شياع في (اليوتوبيا معيارا نقديا) (ملف/10)

مقداد مسعود : زيادة معنى العالم ؛ كامل شياع في (اليوتوبيا معيارا نقديا) (ملف/10)

إشارة :
“وين دمّك ضاع ياكامل شياع ؟” هكذا تساءل الشاعر الراحل “زهير الدجيلي” بعد أن غدرت رصاصات الإرهاب القذرة بالمثقف والكاتب اليساري الإنسان “كامل شياع” (الناصرية 1951 – بغداد 2008) وهو في ذروة عطائه. حاول إنقاذ البلاد من الغرق بزورق كثير الثقوب اسمه الثقافة. هو الذي قال عام 2004: “الموت في مدينة كبغداد يسعى إلى الناس مع كلّ خطوة يخطونها، فيما تتواصل الحياة مذعورة منه أحياناً، ولامبالية إزاءه في أغلب الأحيان”، فسعى إليه الموت. تدعو أسرة موقع الناقد العراقي الكتّأب والقرّاء إلى المساهمة في ملفها عنه.

مقداد مسعود : زيادة معنى العالم ؛ كامل شياع في (اليوتوبيا معيارا نقديا)

يارفيقي …..
الجميل الجميل الجميل
أشرب الآن قهوتك
حلوة حلوة
مثل أبتسامتك الفارهة
أيها الجميل الذي
لم يتقوس للعاصفة..
يا….كامل شياع
أراك جميلا كأغنية
آتيه ..(2)
(*)
تتمفصل خيمة كتاب (اليوتوبيا معيارا نقديا) للمفكر الشهيد كامل شياع
من الاوتاد التالية:
*كلمات أولى بحق المؤلف/ بقلم المترجم سهيل نجم

الشهيد الحبيب كامل شياع
الشهيد الحبيب كامل شياع
*تمهيد /بقلم كامل شياع
* مقدمة/ للمؤلف
*الفصل الأول: اليوتوبيا وسياقاتها- جذور اليوتوبيا
أصل اليوتوبيا
اليوتوبيا ونقيضها
أهداف اليوتوبيا
اليوتوبيا والتاريخ
*الفصل الثاني: اليوتوبيا معيارا نقديا
اليوتوبيا والإيدلوجيا
اليوتوبيا والعنف
اليوتوبيا والكلية
*الفصل الثالث:بلوخ واليوتوبيا
بعض مفاهيم الأساسية في نظرية بلوخ عن اليوتوبيا
مفهوم الأمل
اليوتوبيا الملموسة
اليوتوبيا غاية للتاريخ
نتائج البحث
بيلوغرافيا..
(**)…

شخصيا..أرى أن اليوتوبيا..محصلة غياب..ويمكن أعتبار اليوتوبيا محاولة جادة في الميزان.. وما ان أقول مفردة ميزان،حتى يظهر المحذوف اعني :العدالة..إذن اليوتوبيا نتيجة غياب العدالة ..ألا يمكن أعتبار اليوتوبيا زهرة الحدوس؟ والسلك المغذي لهذا الحدوس هو المستقبل..والآن
اليوتوبيا
الحدوس
المستقبل..
من ينعش هذا النسق الثلاثي سوى…. أثمن رأسمال في الوجود؟!
اعني الكائن البشري…وبحثا عن الجذر سأتقدم نحو الوراء..نحو التربة التي تفقس هذا الجذرفيها..وهي التربة اليونانية.. أخترعت ..القوة والفلسفة..وهكذا تمت حراثة العقل والجسد في الوقت ذاته..(كان الرجل نفسه يغدو صباحا على ملعب مدرج ويرافق بعد الظهر سقراط خارج المدينة ليتوقفا ويجلسا على ضفة نهر…/79/دوبرية)وهكذا أتاح الجهد العضلي للرجل اليوناني
(الجمود الحالم للفيلسوف).. حين أكشط كلمة يوتوبيا ألا أجد تحتها مفردة (الأمل)..التي لم تغادر صندوق باندورا وحين فتحت باندورا الصندوق أنطلقت منه كل الشرور..وبقي شيء واحد في الصندوق إنه الأمل /ص35./الخيال.. من الكهف الى الواقع الافتراضي. ألا تنضوي اليوتوبيا الى الخيال وأليس الخيال :وصمة السرقة التي طاردت برومثيوس سارق النار؟ واسم بروميثيوس وحده يثير الشبهات فهي تعني في اليونانية..(هو الرائي مستقبلاper metheus )
kh kamel shiaوشخصيا أرى في العدالة رؤيتي في شفرة الجينوم(بوصفها نقطة تحول في تأسيس الأحداث البيولوجية في الماضي والحاضر والمستقبل)..فأن العدالة تكتنز بهذه الشمولية وربما تكون أكثر…إذا كانت اليوتوبيا أحدى فضائل الرياضة( التي أتاحت الجمود الحالم للفيلسوف) فأن اليوتوبيا تنتسب الى اللامرئي،في محاولة جادة الى تأسيس المجتمع تخيليا كما عنوّن الفيلسوف اليوناني (كورنيلوس كاستورياديس) كتابه..فأن هذا يعني علينا ان نهتدي أركولوجياً لنفّعل اتصالية بين المرئي واللامرئي، وهذا التفعيل لايقوم به سوى المفكر الذي في الباحث كامل شياع..ففي هذه الاتصالية ،لايحضر سوى كامل المفكر،وهو يفكّك شفرة هذا المألوف الذي من أسمائه الوجود/ الموجود/ الانوجاد/ العالم/ حياتنا اليومية ..هنا يبرز الفيلسوف الذي(يضطر الى أعادة الرؤية وأعادة تحديد المفاهيم الأساسية وخلق مفاهيم أخرى/ص17/ ميرلوبونتي).. ودور الفيلسوف لايكتفي بالمفهمة، دون الإستهانة بهذا الدور الفاعل الحيوية للمفهوم بحد ذاته والذي من صفاته التعميم ،حسب الفيلسوف جيل دولز/ص30 نسق المتعدد/ ولاننسى أتصالية: المفهوم/ التمثل توصلنا الى أتصاليةالتعميم / التكرار ..
ويمكن توضيح الامر عبر الخطاطة التالية:
مفهوم—————– تمثل
تعميم —————- تكرار..
وفي هذا الصدد يعيننا المفكر سمير أمين،بين المصطلح الرصين والمصطلح الموضة /121وهو يطالبنا بمعرفة مصادر الموضة،وأمين في طلبه الابستمولوجي يفضح الوعي الايدلوجي لزائف..ولايكتفي بذلك بل ينّقب في جذرها الطبقي/141.وهو يحدد لنا اهمية معرفة السيرة الذاتية للمصطلح/121(إن اللغة الحديثة وجملة مصطلحاتها..ليست محايدة وموضوعية بعد الوظيفة المفهومية تأتي اللغة الفلسفية العذراء..أعني بذلك الطمغة الخاصة كما يسميها جاك ديريدا،فهي التي تعينه الى(القيام بتقويم حقيقي للأدراك يؤدي به الى بداهة العالم تلك البداهة رغم كونها من أوضح الحقائق فهي تستند الى أفكار مشوشة جدا في ظاهرها
حيث لايتعرف الإنسان العادي في خضمها مطلقا على ذاته/ 17/ميرولوبونتي)…
وظيفة الفيلسوف هنا تتوسل اللغة كأتصالية تجسير لبث خطابها..إذا(للكلمات تاريخ،وهي أيضا الى حد ما تصنع التاريخ/15/ مفهوم الثقافة في العلوم الاجتماعية) الأشكالية الاتصالية هي كيف ينبثق اللامكان من المكان..؟ وبلغة الباحث(إن غرابة اليوتوبيا في التفوق على الواقع هو ما يهمنا أكثر من العالم الذي تبنيه/ص12)هل في ذلك تكون النقلة من حيز الضرورة الى سعة الحرية المشروطة بلانهائية الحلم؟..وكم نسبة الواقعي في اليوتوبي؟ وهذا التساؤل الاخير هو الامل والضوءبالنسبة للباحث شياع(إذ يوشك هذا العمل على نهايته يبقى ثمة أمل بنجاحه في إلقاء الضوء على بعض المعاني المتضمنة في العلاقة بين الواقع واليوتوبيا/ص9) ومثل كل معطيات الوجود فأن اليوتوبيا تحتوي على قطبي السالب/ الموجب(ثمة دائما فوائد ومضار في النظر من لامكان الى العالم الحقيقي/ص9) ولكن الباحث أرتأى(تناول كل من الفوائد والمضار ولكن بتركيز خاص على الاولى)..
*أتصالية المقروء/ اللامقروء
يشتغل المفكر كامل شياع في رسالته على اليوتوبيا وهو في أشتغاله يفعل اتصاليات جوانية مع ثريا رسالته أعني اليوتوبيا،والأتصاليات الجوانية تشكل ثريات فرعية/ عنوانات للفصول ويصل حد الأشتغال لنقيض اليوتوبيا..أعني الديستوبيا../ص28كل هذا الاشتغال سأنضده ضمن أتصاليات النص المقروء،لكن النص اللامقروء هو المحمول الايدلوجي للباحث وهو ينتمي
فكريا وتطبيقيا للماركسية ،وحصريا من خلال إنتمائه العضوي للحزب الشيوعي العراقي..والأيدلوجيةالماركسية تشكل هنا النص المحسوس والملموس من خلال أجراءات المفكر شياع….وكلاهما،أعني اليوتوبيا/ الايدلوجيا..لاتشكلان دائرتان متقاطعتان بل كل منها يشكل نصف دائرة تكتمل بنصفها الثاني وهكذا تكتمل الايدلوجيا بنصفها اليوتوبيا لتشكلان دائرة واحدة ،ضمن إطار مفهومي واحد، لتشغيل المخيلة الاجتماعية والثقافية حسب بول ريكور/47/ الايدلوجيا- اليوتوبيا..

(***)
إذا كان المفكر شياع يعلن ..تركيزه على فوائد اليوتوبيا في مفصل(تمهيد) فأنه في المفصل المعنون(مقدمة)..سيكشف عن أجراءاته السياقية على( فحص السياق الذي قامت فيه اليوتوبيا بدورها/ص11) وفي الوقت ذاته فأن الدراسة السياقية لاتتأطر بتحقيب تاريخي ( لابد من القول إن هذا العمل لايدعي دراسة أهمية اليوتوبيا في سياق تاريخي محدد)..لكن البحث سيقدم للقارىء فرشة تاريخية لليوتوبيا ..(منذ عصر النهضة حتى وقتنا الراهن /9)..ثم ينتقل الباحث للأعلان ان الحث قد أختص باليوتوبي الاجتماعي،وأقصى عن بحثه اليوتوبيات الفضاء ،ويبرر الباحث قصده..(إن هذا العمل،في محاولة منه لصياغة بعض الافكار عن أهمية اليوتوبيا،سوف يجعل موضوعه اليوتوبيات الاجتماعية التي تصف المجتمعات المتخيلة،ولهذا الغرض ليس ثمة نقاشات بشأن اليوتوبيات التقنية أو العمرانيةأي يوتوبيات الفضاء/9).. ثم ينتقل الباحث الى تفعيل أتصاليات :
اليوتوبيا/ التوليتارية
لم يذكر الباحث ذلك بشكل مباشرة، لكنه أومىء في معرض تحذيره من مضار اليوتوبيا ومخاطرها في حالة أمكانية تطبيقها،فهي تلغي الخصوصية الفردية سعيا نحو سيادة الصالح العام،كما تزعم تعاليمها..(الرؤيا اليوتوبية الصارمة للمستقبل لن تقود الناس الى خيارات واهمة فحسب،بل أيضا الى ماهو أخطر من ذلك،فهي ستؤدي في حالة تطبيقها الى تدمير التنوع في أشكال الحياة وتدمير استقلال الفرد./12)..والباحث في صدد تفعيل ثريا رسالته(اليوتوبيا معيارا نقديا)..
اليوتوبيا / أتصاليات ..
يحيل الباحث هذه الاتصالية الى وايتهيد..في تشيده للأتصالية : الفلسفة ——– اليوتوبيا (فأذا تعد الفلسفة بكونها المهندس لبنايات الروح وهي أيضا الممول لها كما يقول وايتهيد، فأن اليوتوبيا ليست إلا تجسيدا لتلك البنايات/ ص12)..ويتضج التجسيد اليوتوبي،عبر أسلوبيات بتنويعاتها الخصبة..(إن اليوتوبيا تعرضها بوصفها أساليب مختلفة في الحياة،حيث تثار الأسئلة الحيوية عن الحرية والطبيعة البشرية والخير…)….
شخصيا كقارىء منتج أستعين بالفيلسوف بول ريكور،وحصريا ب(محاضرات في الأيدلوجيا واليوتوبيا) ونلاحظ ان القسم الأكبر من الكتاب مكرّس للأيدلوجيا (ص71- 328) أما اليوتوبيا فتبدأ من(ص361-414) ولا يجتمع المفهومان في الكتاب إلا في الفصل المعنون( محاضرة أفتتاحية/ص47-68) في هذه المحاضرة يركز ريكور على المشترك الاتصالي بين مفهومي الغموض والسلب والتشويه والسمعة السيئة..(..كلاهما غامض.لكل منهما جانب إيجابي وآخر سلبي،دور بنّاء وآخر مدّمر،المشتركة الثانية إن الجانب السلبي من بين جانبي كل منهما يظهر قبل التأسيسي..تشخص الايدلوجيا منذ البداية عمليات تشويهية إخفائية من خلال الفرد أو الجماعة،أما بالنسبة لليوتوبيا فإن لها سمعة سيئة أيضا،تبدو وكأنها تقدم نوعا من الحلم الاجتماعي،دون ان تكترث بالخطوات الواقعية الضرورية/ ص47-48/ ريكور)..
(*)
مايسميه ريكو بالحلم الاجتماعي الذي لايكترث للواقعي..هو الذي يلتقطه المفكر الباحث شياع، يلتقطه برهفه المتمرد على النسق،وينشغل به وحسب قوله..(إن غرابة اليوتوبيا في التفوق على الواقع،هو أكثر مايهمنا من العالم الذي تبنيه/12) وهكذا يعلن الباحث انشغاله بالغرائبي الذي في اليوتوبيا..ثم ينتقل الى تقشير المفهوم للأستحواذ على اللب..(دعونا نعالج أمرا أكثر عمومية يتعلق باليوتوبيا وهو تحديد تعريفها../ص12-13)…
(*)
اذا كان الحلم الاجتماعي – حسب بول ريكور- لايكترث للواقعي، فأن السيوسيولوجي زيغمونت باومان يرى في اليوتوبيا(..أمرا ضروريا لمكافحة الواقع/ 217/فريد هوليداي/ الكونية الجذرية)..في حين يرى E.H.Carr..ان كل السياسات يجب ان تتضمن الواقعية،أي الوعي بالقوة،وتتضمن أيضا المثالية،أي الطموح نحو عالم مختلف: إنكار ماهو قائم باسم ما هومختلف،متخيل أوغير متحصل عليه،ويؤكد العالم(كار)وهوأهم مفكري العلاقات الدولية الواقعيين ان الأمر ليس في أختيار أمر على الآخر،بل في أدارة التوتر بين الأثنين..في مثل هذه الحالة ،نكون أمام أتصالية تفاعلية تستتوجب النقد والعقلاني..وهكذا تتضافر العقلانية مع النقد في جديلة سيسولوجية واحدة ،وفي ذات الوقت ينبهن العالم(دبليو.جي.رانسيمان) على ضرورة التفريق بين المستحيل المرجّح(probably imposs ible)،والممكن المستبعد(improbable possible)ومن أجل تحقيق(الممكن) يشترط رانسيمان علينا دعم المستبعد..
*فاعلية التعريف:
التعريف..بالنسبة لي كقارىء منتج أراه بأهمية الاسم للأشخاص..معرفة أسمك تهبني القدرة على مخاطبتك..أما بالنسبة للتعريف..فيشترط تجربة معرفية،على أثرها..سنختزل التجربة بوجيز مختزل،نعلن من خلاله تشخيصنا لمهيمنة الموضوعة..أعتقد شخصيا هكذا يكون التعريف،فهو (يؤسس لتحديد أولي للظاهرة/ص15)
*أشكالية اليوتوبيا تعريفيا :
التعريف يتوفر للمعرفيات القارة شكلا ومضمونا، وكذلك للمعرفيات المحددة موضوعاتها اما بالنسبة لليوتوبيا فألامر يختلف،ويشخص الباحث المفكر(كامل شياع) سببين جوهريين هما
*(..شكل وموضوع اليوتوبيا متغيران عبر التاريخ)
*(ليس لها موضوع محدد/ص13)..
ومن الضروري هنا البحث عن الواحد (اليوتوبيا)في نسق المتعدد..(الخطابات)..وهذا يعني لايمكن العثور على اليوتوبيا منفردة..بل سنعثر عليها أبتداء(..من الخطاب الاخلاقي الى السياسي الفلسفي وحتى العوالم المتخيلة في الفن والأدب)..
*زيادة معنى العالم/ طريق الشعب/ الأحد/ 23/ حزيران / 2013
(1)كامل شياع/اليوتوبيا معيارا نقديا/ ترجمة سهيل نجم/ مراجعة د.صلاح نيازي / دار المدى/ ط1/ 2012
(2)مقداد مسعود/ زهرة الرمان / دار الينابيع/ دمشق /2009/ قصيدة بلاغة الرمان / ص60

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *