الرئيسية » ملف فلسطين الحبيبة » لطفي زغلول : القدس في القلب (ملف القدس/52)

لطفي زغلول : القدس في القلب (ملف القدس/52)

لكِ في القلوبِ منازلٌ ورحابُ
يا قدسُ أنتِ الحبُّ والأحبابُ

لي فيكِ أقدارٌ ولي دارٌ ولي
أرضٌ ولي أهلٌ ولي أنسابُ

لي المسجدُ الأقصى ولي ساحاتُهُ
والمنبرُ المغدورُ والمحرابُ

لي سِفرُ تاريخٍ أضاءَ سطورَهُ
مجداً.. صلاحُ الدّينِ والخطّابُ

لي ذكرياتٌ لي أمانٍ لي رؤىً
لي فيكِ غاليتي.. صِباً وشبابُ

لي فيكِ أحلامٌ وبعدَكِ تنتهي
الأحلامُ.. بعدَكِ تُقفرُ الألبابُ

تاريخُ شعبي في حماكِ مسطّرٌ
شهدتْ عليهِ .. مآذنٌ وقبابُ

يا قدسُ.. قد شاءَ الإلهُ فأنتِ لي
بهواكِ يجمعُني .. دمٌ وترابُ

أنا ما سلوتكِ ساعةً وعلى ولائي
تشهدُ الأزمانُ والأحقابُ

إن كانَ غيري في هواكِ متيَّماً
غيري له سببٌ.. ولي أسبابُ

يا أمَّ كُــلِّ المؤمنينَ تحيَّــةً – لولاكِ كُــلُّ الأمنياتِ ســــرابُ
لكِ في النضالِ كتائبٌ وملاحــمٌ – لكِ في السّلامِ .. شريعةٌ وكتـابُ
لم تَخضعي لم تركَعي يَوماً ولم – تكسرْ شُموخَكِ في الصِّعابِ .. صِعابُ
يا نسـمةَ المـجدِ التي ريّـــاكِ مـا – زالــت على أيّامِنـا تَنسابُ
تاريخُنا .. بكِ أشرقت أيّامهُ – مهما ادّعى الفرقاءُ .. والأحزابُ
إنّا ورثنا الحَقَّ فيكِ عن الجُدودِ .. فنحنُ نَحنُ الأهلُ والأصحابُ
والغاصبونَ حِماكِ ما عرفوا الأمانَ .. زمانُهم فيها أسىً وعَذابُ

يا قُدسُ بَعدَكِ لم يَعدْ رشدٌ لذي – رشدٍ .. ولا لذوي الصَّوابِ صوابُ
إنّا حملنا جُرحَكِ الدّامي وما – زالت تُعربِدُ في الصُّدورِ حِرابُ
كيفَ السَّبيلُ إلى سَلامٍ ساعةً – ما دامَ فوقَ ترابِكِ الأغرابُ
بِكِ نَحنُ نَمضي للسَّلامِ معاً .. ودونَكِ لن يَسيرَ إلى السَّلامِ رِكابُ
البُعدُ عَنكِ خَطيئةٌ .. البُعدُ عَنكِ فَجيعةٌ .. البُعدُ عَنكِ مُصابُ
البُعدُ عَنكِ هَزيمَةٌ ومَهانَةٌ – والعَيشُ دُونَكِ لعنَةٌ وعِقابُ
وزَمانُنا مَحزونَةٌ أيَّامُهُ – وفصولُهُ بينَ الفُصولِ يَبابُ

يا قُدسُ مهلاً لا يَصحُّ سوى الصَّحيحِ .. ولا يَدومُ البَغيُ والإرهابُ
حاشا لشعبِكِ أن تَلينَ قناتُهُ – شَهدَ الزَّمانُ بأنَّهُ غَلاّبُ
العَهدُ .. أنَّكِ حقُّنا لا تَقنطي – ما دامَ حقٌّ خلفَهُ طَلاّبُ
والوَعدُ وعدٌ أن يكونَ لنا وإن – طالَ الزَّمانُ مع الغُزاةِ حِسابُ
فرسانُ مجدِكِ لم يزالوا في الحِـمى – لم يدبروا يوماً .. ولا هم غـابوا
ألعاشــقونَ ثراكِ .. ما زالوا على – وعـدِ الإيابِ ولن يطولَ غيابُ

يا قُدسُ أنتِ لنا وإن تتغيَّرِ .. الأسماءُ والألقابُ والأثوابُ
يأبى عرينُكِ أن تُضامَ أسودُهُ – وتَسودَ ساحاتِ العرينِ ذِئابُ
كم غاصبٍ سمَّاكِ دارَ مقامِهِ – وهماً .. ودارُ الغاصبينَ خَرابُ
خابَ الغــزاةُ فما اســــتقرَّ مُقامُهم – مرّوا عليكِ كما يمرُّ سَحابُ
نادى حُماةَ رِحابِهِ .. والمَسجدُ الأقصى .. إذا نَادى الحُماةَ يُجابُ
واللّيلُ مهما طالَ آتٍ فجرُهُ .. ولنا لحضنِكِ عــــودةٌ وإيــــابُ

www.lutfi-zaghlul.com

*عن موقع ندوة

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *