هشام القيسي : فصول تعرف كل هذا
(13) وحالات (الفصل الأخير)

(13) وحالات

ما زالت في دروبها المتربة تحدق وحدها ولم يبق سوى ظلام ينفتح لها بلا نوافذ حيث باتت مع الاحتراق وحيدة بين مخالبه وبين نومها العميق في الهاوية التي لا تعرف الانطفاء . هنا أخذت تزحف نحو ليال أدركت أنها لن تنقضي ما تجعلها لا تغادر الرغبة التي تأتيها كل مساء.
كلما تجيء ومن وقت ولآخر تدرك أن نشوتها ستستيقظ على سرير يشغلها. وحتى تهب لاستقبال فريسة تطعمها بشراهة تخفي النهار بإشارة سرية لتبدأ في إحياء طقوسها المعتادة.
في حركاتها الملغومة رغبة تعرف كيف تناجي وكيف تبحث عن ثغرة يمكن أن تنفتح على وليمة قابلة . اتجهت بلهيبها الداكن نحوه لتقوده إلى سرير يخرج منه بهمة أكثر وبشراهة تدهمه باستمرار.

من خلال أحاديث بائسة طويلة لا تومض تنزل مساء تحت عاصفة شهوة تأتيها بسهولة على أمل اصطياد زوار يتبعونها في ممرات لا تأبه للمارة . بين سيكارة وأخرى تقول لنفسها: يبدو أن الليل يتقدم تحت مخاض شاحب يصعب تخمينه. تتأمل المنظور ثم تمضي.
لم تتمكن من بعث رسالة تفلت من مدارها باتجاه يطرق على الباب في هذا الطرف النائي من الحي ومن دون كلمات مستبشرة لا تصلح حتى للتذكير تقدمت أيامها وتدفقت فيها حد المجون لأن زمنها قد تعطل وباتت لا تعرف التفريق بين الأيام التي تجري كالمعتاد. في كل خطوة سواء كانت متذمرة أو غير متذمرة تقتنع بما تشاء وتسلم أمرها إذ أن بابها مفتوح على مصراعيه لأشخاص هم أبعد بكثير عن مسلة النهار.

المحتويات

1. هذا النهار يصخب طويلا……………………….ص5
2. في عرف الجميع..أسرة لاتنام………………….ص15
3. إقامة في الصدمة………………………………ص21
4. ألوان…………………………………………..ص29
5. علاقات………………………………………..ص35
6. في كل مدار…………………………………….ص43
7. أوراق ليست بدائية……………………………ص51
8. اتجاهات تصخب طويلا……………………….ص59
9. ومن إحدى الشرفات…………………………..ص65
10. دخان في كل يوم………………………………ص73
11. حتى الشوط الأخير……………………………ص79
12. متاهة لا تفقد صبرها…………………………ص81
13. عري دائم التنقل……………………………..ص83
14. حالات………………………………………….ص85
15. وحالات…………………………………………ص91

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| حسن سالمي : “لا تطفئوا الشّموع ” وقصص أخرى قصيرة جدّا.

حقد طبقي القرية غارقة في الظّلام، إلّا القصر فهو مضيء… لا بُدّ أنّ ربّة البيت …

| حسن سالمي : “في حضرة الشّيطان” وقصص أخرى قصيرة جدّا .

في حضرة الشّيطان     جحظت عيناها وهي تكابد كي تلتقط أنفاسها وتلك القبضة الحديديّة تضغط …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *