الرئيسية » ملفات » د . خيرة مباركي : رأي على نصّ للشاعر سلمان داود محمد (ملف/41)

د . خيرة مباركي : رأي على نصّ للشاعر سلمان داود محمد (ملف/41)

إشارة :
سلمان داود محمّد – وببساطة شديدة جدا ولكن معقّدة – هو “عاهة إبليس” في المشهد الشعري الراهن ؛ العراقي – وحتى العربي لو هيّأ له الأخوة النقّاد “الأعدقاء” فرص الانتشار. وكمحاولة في إشاعة فهم بصمة روحه الشعرية المُميزة الفذّة التي طبعها على خارطة الشعر ، ارتأت أسرة موقع الناقد العراقي الاحتفاء به عبر هذا الملف الذي تدعو الأحبة الكتاب والقرّاء إلى إغنائه بالدراسات والمقالات والصور والوثائق.. تحية لسلمان داود محمد.

رأي على نص للشاعر سلمان داود محمد
د . خيرة مباركي
ناقدة وتشكيلية تونسية

( لا النهر الحزين نهرك
ولا الأسماك البردانة أسماكك
فلماذا ظهرك منحنٍ أيها الجسر )
ومضة شعريّة للشاعر سلمان داود محمد في غاية العمق والشّاعريّة أنشأها إنشاء جماليّا أقامها على النفي وما يعادله بلاغة ..هو نفي محض ( لا النهر نهرك ..) وآخر نستشفه من السّياق يعبّر عنه الاستفهام الإنكاري ..( فلماذا ظهرك منحنٍ ..) ليتجاوز تشكيل الصّورة الشّعريّة المشابهة العادية والتصوير الآلي إلى إقامته عبر التركيب المتولّد من النفي ومن ثمّة من الرّفض ..إنّه خطاب مكاشفة يبطن الكثير من الإنفعال الذي يستند إلى عنصر المفاجأة والدهشة واللا توقّع لتنشأ في صلب هذه الصّورة ديناميّة دؤوبة لتغيير نظم الأشياء والعالم في أفق بناء واقع آخر لأن الصورة المتأتّية من امتلاء العين الفيزيائي غير الصورة التي يهيئها في الذهن لتنفلت من دلالتها الأصليّة لتحيل على واقع آخر غير ذاك الذي يمثله ظاهر الخطاب ..لذلك فالمرئي دليل إلى الذهني حين نعي اللّعبة التصويريّة .. وهذا من أرقى عتبات شعريّة المتخيّل ..فيتقاطع بذلك الإدراك الحسّي الخارجي بالحدس العقلي في إنشاء الصورة الشعريّة ويغدو معه فعل الإنشاء فعلا متحفّزاً يحاول أن يرصد المسكوت عنه في الخطاب ..

وقد يكون ذلك ضرباً من الإتباع لسنن الرومنطيقيين في الإلتجاء إلى الطبيعة ليستمدوا منها طاقاتهم التعبيريّة عن الواقع فإذا نحن من هذه الصورة البسيطة أمام ملحمة كاملة تحكي مأساة ذات شكلت من الفكرة وطناً يتسامى بنظرة تأمل عميقة يجافي فيها المرئي العيني إلى التصوري المسكوت عنه ..فالمخاطَب – الجسر وحالة انحنائه تختزل سياقات شعريّة لا متناهية ..لتحيل صورة الإنحناء على معاني التعب النفسي ومأساة تحمل أعباء النهر الحزين والأسماك البردانة ..إنها مأساة الذات في علاقتها بالموضوع ..مأساة مثقف انحنى ظهره حين أثقل كيانه التفكير والإحساس بالتشتت في عالم آسن مثقل بالهموم والوجع ..

تعليق واحد

  1. تفسير رائع ، أنا أحب الشعر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *