مقداد مسعود : عرض شعري..لمجموعة (حميميات)..للشاعر هاشم شفيق

الشاعران هاشم شفيق ومقداد مسعود

..-1-
قال لي…أو لم يقل.. أو أنا  قولته أو.. هكذا يأتي الكلام….سيان
: مقداد …خذني الى السياب..نلتقط لحظة بصرية المعنى.الشمس أجمل في ظلال غريبنا
كان المساء قد بلل قمصاننا في السفينة……..
غادرتنا الوجوه ألأليفة.. كلهم غادروها مابقي سوى ذاك الذي لايود النزول الى اليابسة..لايود البقاء على
ظهرها..لايكره الكرنفال هوالذي رأى… رأالزعفران يكبر ثم تكبر في راحتيه ولن يذبل ألزعفران في
  الراحتين.. يتبخر غيما في القلب والذاكرة.: يمكث طويلا.لم يكترث أحد لقلبه …لكنني أبصرت وجهه في زجاج نوافذ اليخت الصقيلة…..هل ألتقاه.. حيدر الكعبي في ممفيس..؟
لن أبصر سواه كلما سأمر باليخت السعيد برحلتنا السعيدة.. فأستحي مني..كنت منشغلا بالكرنفال فرأيت الزعفران: حكاية لاتسر الناضرين والقصيدة: فاهية ،لاالنثر يمنحها…:إنفتاح الماء..
 هل ….يجدي قفل القافية..؟
كنت فرحانا بعراقيين أنتصروا على المنافي بالقصيدة ..
 هاشم وأنا ..قصدنا ..وقفة السياب أمام صيرفة الحكومة..
لم نفعلها ثانية ..مثل زيارتك  في المربد ألأول ..بعد أفول آخر قياصرة العرب ..قاصدين وحدنا كما آلآن..نصوص العطارين لتحمل ماتشاء من الكركم والكاري وسواد الفلفل والحبة ولسان الثور..حبة حلوة..جوزة بوى..عرق حار…………………………………………………….هل رأيت الفلم:
 تلك الهندية بائعة الفلفل في لندن ..؟ المسكونة بحدس لايعرفه هنري برغسون …؟
مساء كورنيش البصرة..على طيف من خزف..يا خزاف الشعر..يانزهة كرستال في زخرفة الحناء ياهاشم ..ماذا تتأبط نوافذنا ؟ نوافذهم؟
 لنشيد ضائع….
هل تنجر أوراقا..من أبنوس لبيت متنقل تحت سحاب دوار..؟
يتعقبنا  الزعفران..يلتفت هاشم..أطمئنه.. لم أقل ..أنه ترجل عن ظهرها..بزعفرانه كله..لاتخشاه .. ولم أقل ..ألم تمر بك لقطة الزعفران؟! .وأنت تطوي قبضتك اليمنى على حبة هيل عذراء.؟ياهاشم الصديق..ليس من منجى سوى وجع القصيدة..!!..وأترك المحذوف منها للمثبت في إستعارات الزجاج..
                         من يتعقبنا….؟
                    من هو ألزعفران..؟
             حامل الرايات في ليل مشفر؟
            سهل لايهنأ بالجفاف طويلا؟
                  هجاء التذبذب ؟
                مروض الخسران؟
       قطب السالكين؟ رحى القنوط؟ فص الخاتم المفقود؟
هل هوالمخذول في طوق الحمامة؟ المنسي في ولائم الصيد السمين؟
المحذوف من رذاذ الموج؟ من مستعمرة إفلاطون؟
   ظلنا التائه ؟عثرات القرين؟ ظله: رقعة شطرنج؟ هو خلفنا..ونحن خلف ظله سائرين؟!
         كأنه وجه نسيناه؟ حين تصدى لجوفة من ضاربي الصنج، والطبول…
          فطاردته الأقنعة..!!
ألأتسمعه.. يغني خلفنا: السعادة قطرة  ماءأو عرق على ظهر غزال شريد
… أنني….       أنني  جرح ذاك الغزال العنيد!! أنا من خرقته السفينة ..وحده!! في ليل عيد!!
من شبح الزعفران يا صديقي أبن مسعود؟! !
 لاعليك وعلي … مادخلنا بشبح جبلته السفينة من زعفران ؟!
..لم نقترف غير القصائد ..
لنسعى ..صوب  غربتنا الغربية ..غريبنا المصلوب قبالة صيرفة الحكومة
-2-
هاشم وأنا والرمان ثالثنا، نفرطه ويجمعنافي تفاصيل الطفولة والكهولة..مشينا ثلاثتنا..مشينا ما أنتظرنا الباص احمر  ..أنفتحت أمامي غرفة.. تمر المرايا عليها، لتغسلها وهي تنوء بأثقالها موجة من حرير.. رأيت هاشم وحده فيها، مقاعدها الخيزران..أستراح النسيم عليها..نسيم من البحر..أشقر ملتفعا بالرذاذ..والغيمة الليلكية..هاهوذا هاشم المشاء على غيم،أبصره يختزل الريح..يتنقل رهيفا يتحرى مايجري..تحمله عينان واسعتان ستلتهمان العالم..في نظرات حزنى..نظرات تتساقط من حدقات بالتأكيد مجرحة بالريح وأمواس الرؤيا…..
                                     حوائط غرفة هاشم
: منقوعة ببخار السواحل..ريحانة وربيع هنا،وكعوب غزال،حلوى من الموج،تصعد زرقتها
لتغطي المناضيد بألأزرق..الضوء ازرق..أخضر..هي غرفة ياهاشم الصديق..؟أم فاختة مثقلة بشعاع عبر منائر ذهبية…؟
 في غرفته حانات يجوبها بقلبه
..مقاه يتقصاها بحدسه .
.منائر مدفونة في الزرقة .
.أسواق في غرفته مدموغة بروائح ..
شوارع ممتدة في ألأحداق …
هل هي غرفة يؤثثها الفجر وتقتحمها الرغبة؟
غن ياأبن مسعود غن..؟ صوتك يمحو ويفضح رمادا ويطلق طيورا قزحية ألأحزان..كيف إذا سكرت
 ياأبن مسعود..؟ ماذا سيفعل صوتك بنا..؟(طركاعة..!!)
-3-
هاهو هاشم في أعلى شجرات الغرفة..:صغيرا يتسلق الكالبتوسة ..يقطف نجوما ويلعق ضياء ألأقمار ولكي تتبرد أحلامه ينزل من بيت الشجرة نحو الماء،الى ساقية في حي النواب..هاهو يصيح بي: تمر الحياة أمامي
فألحقها لم أكلمها أو أعاتبها عن سنيني وعيشي..وقفت أشاهد أزياءها..تلطخ الرصيف بألأحمر..زماني تحجر بالراحتين..
 ثم صاح بي …: تعال أبن مسعود..أقتسم عصير الحجارة معي..في ذكرى صديقين أحتطبا في إلأمساء ضياء ألألماس ..
الى كم يحتلون يابسة،تصطفيها دعة ورخاء..على سطح باخرة مرسومة في ..ستارة…؟
تعال.. أبن مسعود..الشجيرات تأتيك من التل..
والشجيرات …نحو المياه :لتمسح أسماءنا بالثمار..
..الشجيرات نهار..
أنا في غرفتي هذه  – وأشار بعينيه اليها –
: أكررحلمي: أصنع مرايا صغيرة وراووق مكحلة..وحق عبير..
وأقول أهلا بالمياه العميقة،بهذا المحيط الذي يتسرب نحو سراويلنا..
أهلا بالقناديل تدخل أعماقنا..
اهلا بالشجيرات..
بالريح..
بالشراع المسافر..
بالسمك المتقافز في الذاكرة..
بالقرنفل..
بالرياش…
 بخيط الصباحات..
وها أنا في غرفتي: أعلق صبري..على حجر بين هاويتين وأتركه لذئاب البراري..للريح..حين تجن الليالي..وتأتي بأقسى الصقور لتنهشه من جميع الدهور..دهوري..
-4-
في غرفته..يدخل هواء الصنوبر..ينقي الرؤى ،من شوائبها والحياة من إلأمتهان..الوقت وجيز
:هاشم يقول ..ثم يضيف والترحال الى أفق : مرتهن بالكلمات
.في بيروت صارت غرفتي..
تحدثني،عن حروب شوارع ،هواء المراوح: حرك شعري هنا..حرك الخلجات..فجاء ليل الفراديس
..ساحة الشهداء :جاءت ،وكمنت وحشة في غرفتي،وهذه القلادة المدلاة يا أبن مسعود..هذه القلادة
في غرفتي:توحي بالعنبر المتخفي في نسيج الخيوط..رائحة العاج في غرفتي لاغابة ..لافيل
والحجر المتبارك من غيمة ساكنة،بالشوارع..غيمة مسكونة من خطانا..
متى نصل السياب ؟
أقصد قامته البرونزية المديدة..أنا تعس وسعيد وهذا ألأخضر المتدلي :بصرة من جنوب السماء
غن يا أبن مسعود لاتتوقف ..كل هذا البنفسج في صوتك يذكرني..بالشفيف من ألأزمنة…
ثمة ظلام راسخ في غرفتي والريح..ترقص والتراب فيها: يدندن..
وفي غرفتي تاركتورات: تهمس..جرارات في حقول البقل.. ويساريع تشق سرعة الضوء
وعلى جدران الغرفة: مشاؤون بين السحابات، وأجنحة طيور في سقف الغرفة والضالون
في النهاوند.. وغيوم نبيذ في غرفتي ..فتنة الكروم ..غرفتي تطل على نسوة جالسات وراء النوافذ يحلمن بالبحر والرمل والصفوة المصطفاة ..سيحولون غرفتي: أغنية أزلية..
وفي كل ليلة تحلمني غرفتي،في ليلة،لانهاية لها: تسرد فيها أمرأة غدي على يديها..
 -5-
مقداد……
…نصل الى السياب..بقامته المديدة؟أم … ليل البصرة يطلي تجاعيد أرواحنا بمسحوق الغناء؟
*هاشم شفيق/ حميميات /دار نينوى/ ط1/ دمشق/ 2007…….
معظم مافي النص هو من ملكية الشاعر..صديقي الجميل هاشم شفيق…ما قمته به أنا تأثيل غرفة للشاعر..من مواده ألأنتاجية في مجموعته (حميميات)..ربما حاولت ..عرضا شعريا للمجموعة..

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| جمعة عبدالله : معاناة الانسان المضطهد  في الديوان الشعري “ثلاث روايات” للشاعر عبد الستار  نور علي.

  تشير بوضوح قصائد الديوان الشعري في بدايات السبعينات القرن الماضي , الى ولادة ونبوغ …

| طالب عمران المعموري : بنية الاهداء في المجاميع الشعرية  للشاعر مهند عبد الجبار آل ابراهيم.

لمنتجي النّص الابداعي  في عموم نتاجاتهم الأدبية أسلوبهم   فيما يكتبون  وإن كثيراً لهم بصمةٍ مميزةٍ  …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.