الرئيسية » نقد » ادب » عبد الجبار زبير : بکر علي…لورکا الكرد

عبد الجبار زبير : بکر علي…لورکا الكرد

تمثال نصفي للشاعر الراحل بكر علي

بکر علي…لورکا الكرد
عبد الجبار زبير

في عام 1991 و بعد اعلان فرض قانون الخط 33 و 36 لمنع طيران النظام البائد و جعلها مناطق آمنة جوا، سرعان ما انتفض الشعب المقهور في الشمال والجنوب، في حين اخمدت الانتفاضة في جنوب الا ان في الشمال و بسبب وعورة جغرافيتها و وجود جبال کثيرة فيها استطاع الشعب الصمود و التحرر المباشر من هيمنة هذا النظام الدموي ولوعانوا كثيرا من الحصار فيما بعد، لكن سرعان ما ظهر قوی جديدة علی الساحة السياسية وقد زادوا الطين بلة، تکالبوا علی السلطة و تقسيم الميراث بينهم زعما منهم انهم اصحاب نضال و الانتفاضة، استولوا علی الابنية الحكومية و جعلوها مقرات حزبية أو ممتلکات شخصية، وقد التجأ بعض العوائل الفقيرة الی أبنية مدمرة کانت في (حامية) السليمانية – تابعة للجيش سابقا، فبنوا أبنية صغيرة بالطين والاعشاب فسكنوا فيها، الا ان السلطة و بأشراف مباشر من المحافظ آنذاك کانت لهم بالمرصاد و هددوهم بتدمير الابنية علی رؤس ساکنها ان لم يغادروا فورا، دون ايجاد أي بديل مناسب لهم، بما ان الشاعر الشهيد بکر علی کان من المواليد محلة كانيسکان- السليمانية/1968 الا انه‌ هو و عائلته کانوا من ساكني هذه العشوائيات بسبب شظف معيشتهم.
جديربالذکر ان الشاعرسبق له ان سجن و عذب مرتين من قبل النظام البائد سنتا 1987و 1989 الا انه‌ دخل نفس بناية الأمن السيء الصيت مرة اخری من جديد عام 1994، فقط قبل اسبوعين من اغتياله و قد عذب وهدد بالقتل ان لم ينهي نشاطه الادبي والاجتماعي الثوري، لأنه قد اختير من قبل هؤلاء المشردين –ساکنوا الحامية سابقا کممثل لهم يدافع عنهم و يجتمع مع السلطة لايجاد حل مناسب لقضيتهم.

الشاعر اثناء القائه قصيدة، قبل أشهر من مقتله

ان شاعرنا اللامنتمي بكر علي لم يكن عضوا في اي حزب و جماعة ايدولوجية الا انه قام بدوره الانساني دون ان يأبه بتهديد القتلة المجرمين، لأنه کان صادقا مع نفسه و مبادئه الذي آمن به من العدالة والحرية و الانسانية، ففي اليوم الموعود 1/9/1994 بدلا مما ان ينتظروا تهديم بيوتهم عليهم قاموا بمسيرة سلمية مطالبين بحقوقهم المواطنة وکانت السلطة قد خططت سابقا لتصفيته، فانتهزوا هذه الفرصة للتخلص منه و قتله بدم بارد، ولو انه کان مصابا في كتفه واستطاع الهروب منهم، الا انهم لاحقوه و اطلقوا طلقتين اضافيتين في فمه كي يسكتوه الی الابد، لكنهم لن يستطيعوا قتل روحه و قصائده، فبعد مقتله بسنين نشرت قصائده في ديوان بعنوان (تلك الليالي التي کانت أسود من شعرك) هذا الديوان يحتوي علی ما يقارب من 30 قصيدة، كما ترك وراء‌ه بعض نصوص مسرحية كذلك..

صورة الشاعر حيا و يوم مقتله

في هذا اليوم حصلت جريمة بشعة قتل فيها براءة شاعر لم يمتلك الا قلمه دون ان يحاسب المجرمون امام القانون، وان لم يكن مطالبهم تمليك العمارات والمتنزهات و المصايف والاماكن الخدمية والعامة، لكنهم طردوا رغما عنهم مع ضعف حالهم و فقر معيشتهم، وكل ما وجدوا داخل جيوب الشاعر کانت قصيدة ملطخة بالدم كتب الشاعر فيها:
حولوني الی ما تريدون
لكنني لن أرضی أن تجعلوا الورود أحذية للجبابرة
و لن أرضی ان يکون سقوطي
کسقوط ورقة برتقالة جنوبية تبدحت في مشيتها
كثيرا ما دعوت القمر في غياب الليل
عندما کان الملك نائما
حينها بدءت بأيقاض المدينة
و قصيدتي من النوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *