ليث الصندوق : أضواء على أدب ال facebook – (الحلقة السادسة)
تساؤلات عبد الزهرة عبد الرضا بين مفاتيح الشعرية … وأقفال المعنى

أضواء على أدب ال facebook – الحلقة السادسة
تساؤلات عبد الزهرة عبد الرضا بين
مفاتيح الشعرية … وأقفال المعنى
ليث الصندوق

عبد الزهرة عبد الرضا شاعر لا يُعرّف نفسه على صفحته في ال facebook سوى بمدينته ، مكرراً عنوانه العام فيها من دون دلالة بينة وباللغة الإنكليزية في حقلين تعريفيين ‘ فهو :
– يقيم في : Diwaniya, Al Qadisiyah, Iraq
– من : ‏‎Diwaniya, Al Qadisiyah, Iraq‎‏
– متزوج
وربما يكون لهذا التعريف الثلاثي : العنونة ، وتكرارها ، والحالة الإجتماعية دلالات عاطفية تخص الشاعر وحده ، نتركها له ، ولمن يريد النبش خارج النص . فما يهمنا هنا هو الشاعر في النص ، وليس الرجل في العنوان ، أو في أسرته .
تتعدد أشكال مشاركات عبد الزهرة عبد الرضا شعراً ونثراً ، ومن الإثنين هو لا يتحرّج النقل من سواه من دون أن يدّعي لنفسه ما ينقل ، بالرغم من أنه لا يتخذ من منقولاته موقف الناقل السلبي ، بل يُعيد صياغتها تاركاً عليها بصمة شخصية واضحة تتسم بروح الدعابة الذكية والنقد اللمّاح .
ومن أبرز مساهماته الخالصة له في موقعه هي قصائد النثر التي تتسم عادة بالقصر والتكثيف ، مع التركيز على مواضيع حذرة وخطيرة ودلالات مستفزة ، وعادة ما تكون ضمن الثنائيتين المتفجرتين السياسة والدين ، ومما يزيد في تفجّر نصوصه أنه يتناولها تناولاً ساخراً وانتقادياً ، وبلغة عمادها بلاغة المضمون ، وليس بلاغة الشكل ، وبمعنى آخر أنها لغة ذات وجهين متناقضين ، وجه اللفظ الذي يتعاطى الشارع مع سلاسته الخادعة ، ووجه المعنى الذي يتحرج منه الشارع ويتهيبه ، مثل هذا النص الصارخ :
( سياطكَ
تُلهب ظهري
وأنتَ تسوقني
إلى الجنة
جنة
أدخلها خائفاً
لا أريدها ) .
وما يعنينا بالتحديد هنا هي إحدى قصائده المقطّعة ، والتي نشر مقاطعها متعاقبة على خمس دفعات تحت عنوان ( تساؤلات ) . والقصيدة بكاملها نُشرت في شهر آب / 2019 ، وبمعدل مقاطع ثابت هو ثلاثة مقاطع لكل دفعة ، وبفاصل يوم واحد ما بين دفعة وأخرى ، باستثناء فاصل يومين ما بين الدفعة الثانية والثالثة :
ألدفعة الأولى : ألمقاطع من ( 1 – 3 ) نُشرت بتاريخ 9 آب / 2019
ألدفعة الثانية : ألمقاطع من ( 4 – 6 ) نُشرت بتاريخ 10 آب / 2019
ألدفعة الثالثة : ألمقاطع من ( 7 – 9 ) نُشرت بتاريخ 12 آب / 2019
ألدفعة الرابعة : ألمقاطع من ( 10 – 12 ) نُشرت بتاريخ 13 آب / 2019
ألدفعة الخامسة : ألمقاطع من ( 13 – 15 ) نُشرت بتاريخ 14 آب 2019
ومن ذلك يتبين أنّ مجموع عدد المقاطع في القصيدة هو خمسة عشر مقطعاً مرقماً من ( 1 – 15 ) ، أما بيانات الأسئلة فهي :
– مجموع عدد الأسئلة في كلّ المقاطع هو إثنان وخمسون سؤالاً
– يتباين عدد الأسئلة من مقطع إلى آخر ، وبالعموم تتراوح ما بين سؤالين إلى أربعة أسئلة . علماً أن بعض الأسئلة مركبة من سؤالين أو ثلاثة أسئلة ، ولأغراض الحصر لا غير اعتبرنا كلّ كتلة من هذا النمط المركب من التساؤلات سؤالاً واحداً ، وسنأتي لاحقاً على ذكر نماذج من تلك المركّبات .
– ألعدد الأقصى للأسئلة في المقطع الواحد هو أربعة أسئلة ، وهذا العدد هو في تسعة مقاطع وهي المقاطع المرقمة ( 1 ، 5 ، 6 ، 8 ، 9 ، 11 ، 13 ، 14 ، 15 ) .
– ألعدد الأقل للأسئلة في المقطع الواحد هو سؤالين ، وهذان العددان في مقطعين فقط هما المقطعان المرقمان ( 3 ، 10 ) .
– اما المقاطع التي تضمنت ثلاثة أسئلة فهي ( 2 ، 4 ، 7 ، 12 )
مع التأكيد أن تقطيع ونشر هذه القصيدة على دفعات لم يكن ليضيرها ، فهي لا تعتمد مبدأ التماسك ، أو وحدة الموضوع ، وأنما هي حزمة غير متجانسة من الأسئلة المجرّدة من إجاباتها ، تتناول شتى أمور العقائد والحقائق – حسب ثنائية سلامة موسى – الإنسانية والكونية . ولعل الشاعر في ذلك يستعيد منهجية بابلو نيرودا في تساؤلاته التي خصص لها مجموعته الشعرية ( كتاب التساؤلات ) (1) ، أو هو يقاربها أكثر مما يُقارب منهجية التساؤلات لدى شاعرين آخرين عُرفا بها من بين حصيلة نتاجهم الابداعي الضخم ، وكان من المفترض أن يكونا الأقرب لشاعرنا من نيرودا ، لغة ، وتجربة ، ومكاناً ، وميراثاً ، هما إيليا أبو ماضي في قصيدة الطلاسم ، ومحمد صالح بحر العلوم في ( أين حقي ؟ ) . ولكنه ترك الأقرَبَين ، وذهب إلى نيرودا البعيد مكاناً ولغة ، لأنه الأقرب إليه ولعاً بتهشيم اليقيني والجامد ، وانخراطاً في الحداثة والتجريب . ومن هذه ، وتلك وفّر البعيد لقريبنا حلولاً لمشكلات صياغة الأسئلة التي اعترضته ، وفي مقدمة تلك المشكلات ضرورة التمييز ما بين أسئلة الشعر وأسئلة النثر ، فأسئلة الشعر ليست بحاجة إلى إجابات ، بل هي أبلغ بدونها ، وإلا فأنها ستتحول إلى نصوص مغلقة ومبتوت بها ، وهذا ينتقص من حساسية الشعر وانفتاحه . والحل هو في غض النظر عن الإجابات ، وفسح المجال للآخر بإيجاد مكان له داخل السؤال / الشعر ، وبالبحث عن احتمالات قرائية وتأويلية غائبة ، فالتساول يضمر جوابه ، وإذا ما اضطر لمزيد من الإيضاح ، فهو يُجيب على التساؤل بتساؤل آخر مثل :
سأل جمل سلحفاة :
ما الذي تُخبئينه تحت حدبتك ؟
فسألت السلحفاة :
ماذا تتحدث مع البرتقال ؟ (1)
هذا المنهجية افتقدها الأقربان ، فقد شُغلا بتقليب مسائل علمية وفلسفية وحقوقية كان قد سبقهما إليها بعقود أو ربما بقرون رجال العلم والفلسفة والحقوق وأسهبوا في دراستها وتمحيص أسئلتها ، ومن ثمّ الإجابة عنها إجابات وافية . بيد أن عودة الشاعرين إليها هي عودة المغيّب عن زمنه والمنقطع عن عالمه ، فجاءت قصيدتاهما تعتلكان أفكاراً من مرحلة ماقبل كوبرنيكوس ، وما قبل الثورة الصناعية كهذا المقطع / السؤال من قصيدة الطلاسم والذي لا يفسح أي مجال لقراءته مجازياً في ضوء لغته المعيارية المباشرة وفوتوغرافيته التصويرية ، وفيه يحاول الشاعر استدراج حقيقة علمية قارة وبديهية إلى سجال فلسفي عقيم :
أتراني قبلما أصبحت إنساناً سويا
كنتُ محواً أو محالاً أم تراني كنتُ شيّا
ألهذا اللغز حلّ ؟ أم سيبقى أبديا
لستُ أدري ، ولماذا لست أدري
لستُ أدري (2)
كما لم يعد مقنعاً في عصر المنطق العلمي – حتى في إطار منظومة مجازية –القبول بهذا النمط من الشعرية :
( أيصيرُ الوقتُ في الأرماس محواً ؟
لستُ أدري ) (3)
وحتى ذلك المعتلك والمكرور أصرّ الشاعران الأقربان على توثيق عجزهما عن الإجابة عليه بلازمتين ثابتتين يكررانها برتابة في أعقاب كل سؤال من أسئلتهما ، فأجاب أبو ماضي بصراحة على أسئلته بلازمة ( لست أدري ) ، بينما أجاب بحر العلوم على السؤال بسؤال من نوع الإستفهام الإنكاري ( أين حقي ؟ ) (4) .
ومن دون إسقاطات خارجية سواء من الأقرَبَين / الأبعَدَين ، أو من البعيد / القريب ، فتساؤلات الشاعر عبد الزهرة عبد الرضا تعتمد على المفارقات وعلى نموذج الطباق ، وكذلك على المقابلة ما بين المتناقضات أكثر من اعتمادها على الأسئلة المجرّدة والعامة ، ومن هنا تكتسب تماسكها البنيوي ، ومشروعيتها الحوارية ، فهي قابلة للعيش في تجارب الآخر ، والتحول إلى أمثولات مجازية تتجاوز محدداتها اللغوية والصورية إلى عالم التخييل والإيحاء وهي في ذلك ليست ذات بنية واحدة بسيطة ، بل ذات طبقات بنيوية مركبة ومضغوطة بكثافة في أصغر حيز كتابي ، وبأقل المفردات ، وسنأتي على ذلك لاحقاً بأمثلة من التساؤلات الكمية وسواها .
أما المصادر التي يتزوّد منها شاعرنا بمواد تساؤلاته فهي عديدة :
– بعضها من الفضاء الكوني البعيد ، وبعضها الآخر من البيئة القريبة ، وبعضها خلاصة تصادم ما بين عناصر الفضائين ، حتى وأن كان ال ( نهب ) شكلاً من أشكال ذلك التصادم :
( هل يُعيد المطر إلى الأنهار
ما نهبته الشمس ؟ )
– بعضها ماديّ ملموس ومحسوس ، وبعضها مجرّد وروحي ، وبعضها محاولة توفيق ما بين الإثنين ، وقد يُوهم التساؤل بأن هذا التوفيق هو بين عنصرين غير متكافئين :
( هل تستحقّ الحرية
أن تصير عبداً من أجلها ؟ )
– بعضها من الغيب والأساطير ، وبعضها من الواقع ، وبعضها تداخل واقعي في محاولة مشكوك في نجاحها لردع أو قهر الغيبي :
( أليس تواضعاً
أنْ يأتي مَلِك الموت لزيارتنا
وهو ملك ، ونحن سوقة ؟ )
وسنفصّل جوانب من ذلك في قراءتنا لاحقاً لبعض التساؤلات . إلا أن ما يهم في مصادر الأسئلة هو التأكيد على شموليتها واتساعها ودلالة ذلك هو في تعدّد وتنوّع أدوات الاستفهام التي تعني بالضرورة تنويع أنماط ومعاني ومصادر الأسئلة ، فقد استخدم الشاعر في أسئلته إثنتي عشرة أداة من أسماء وأحرف الإستفهام ، وكالتالي :
– حرف ( هل ) وهي المعنية من بين كل أدوات الإستفهام بطلب التصديق ، أستخدمت في خمسة وعشرين سؤالاً .
– ( ما ، ماذا ، لماذا ، بِمَ ) وهذه الأدوات يجمعها أصل نحوي واحد هو ( ما ) الإستفهامية ، فالإسم ( لماذا ) مركّب من ( لام ) التعليل + ( ما ) الإستفهامية + إسم الإشارة ( ذا ) . وكذلك الحال مع ( ماذا ) المركبة من الأداتين الثانية والثالثة ، باستثناء ( لام ) التعليل . أما ( بِمَ ) فهي ( ما ) الإستفامية حُذفت ألفها بالجر ، مع إبقاء الفتحة دليلاً عليها . وهذه الأدوات هي للاستفهام عن غير العاقل ، وكذلك عن حقيقة الشيء أو صفته سواء كان ذلك الشيء عاقلاً أم غير عاقل . وقد اسُتخدمت هذه الأدوات الأربع في أحد عشر سؤالاً .
– أما الأدوات ( أيّ ، أية ، أيهما ) وهذه الأدوات هي لطلب التعيين ، فقد استخدمت في ثلاثة أسئلة ، أي بمعدل أداة لكل سؤال .
– كيف ( الحالية ) ، استخدمت في أربعة أسئلة .
– كم ( العددية ) ، أستخدمت في أربعة أسئلة . ولا بأس من التوقف على نموذج واحد من هذا الاستخدام قبل مواصلة الاسترسال في الأدوات الأخرى . فالسؤال الأول من المقطع ( 7 ) يقدم نموذجاً فريداً للتكثيف والتركيز ، والاستخدام الدقيق والمسدد لأداة الإستفهام ، فمن ثلاث مفردات لا غير هي قوام شبه جملة ، تتشكل البنية الخارجية للسؤال ( كم جناحاً للريح ؟ ) ، وهي بنية سطحية تُخفي تحتها بنية عميقة أكثر إيحاء . والمفتاح للبنية العميقة هو أداة الإستفهام العددي ( كم ) التي تكتفي بالتلميح إلى أكثر من جناح للريح ، من دون تحديد دلالة واضحة سواء كانت رمزية أو تشبيهية لها . ولكنّ تداعي مفردة الريح وصورها في الذاكرة يمكن أن يرسم ملامح تلك الدلالة . فالريح – كما يراها الشاعر ، أو كما يتحسس أثرها – طائر كطيور الغابات ، ووجودها ضمن هذا الإطار التشبيهي يضفي عليها مجموعة من الأجنحة الرمزية التي تميزها بالعدد عن الطيور الطبيعية الأخرى ذات الجناحين . ولكن ما السرّ الذي جعل لطائر الريح مجموعة من الأجنحة ؟ وهنا تضخّ ال ( كم ) حزمتها الدلالية في الجار والمجرور ( للريح ) التي يختلف وضعها التشبيهي في حالة الدعة والسكون ، عن وضعها التشبيهي في حالة الهبوب والعصف ، ففي الحالة الأولى هي مجرد نسائم تحاكي الطيور الطبيعية وهناً وضعفاً ، وكما لتلك الطيور جناحان ، فالعدد ذاته ينسحب على شبيهتها النسائم الواهنة . لكن في حالة الهبوب والعصف تتحول النسائم الواهنة إلى ( ريح ) ، وهذا التحول في التوصيف يترتب عليه تحول في التكوين يحولها إلى طائر أسطوري له أعداد لا تُحصى من الأجنحة .
– أين ( المكانية ) ، أستخدمت في ثلاثة تساؤلات .
– ألهمزة ، ويسميها النحويون أمّ باب الإستفهام ، ويُطلب بها التصوّر ، كما يُطلب بها التصديق ، وقد استُخدمت في سؤالين .
– أما الأداتان الأخريان وهما : متى ( الزمانية ) و مَنْ ( للاستفهام عن العاقل ) فقد استخدمتا في سؤالين ، أي بمعدل أداة واحدة لكل سؤال .
ولا بأس من التذكير بأن اختصاص الأداة الأخيرة ( مَن ) بالعاقل هو الذي ساهم في الكشف عن الهوية الإنسانية لمجهول متورط ب ( اتخاذ الجنوب وطناً للألم ) ، وتبرئة الظواهر الطبيعية والجوائح الوبائية أو الحشرية من هذا التورط :
( من أوحى إلى الألم
بأن يتخذ من الجنوب
وطناً له ؟ )
فالأداة هي التي كشفت نصف الحقيقة التي يتساءل الشاعر عن نصفيها معاً ، وكأنه يعرف مسبقاً الإجابة ، فالموحي أو المتورط الحقيقي الذي يتخفى وراء أداة الإستفهام ( مَن ) من دون أن يعلم بأنها هي التي ستكشف هويته ( العاقلة ) ، وستُبريّء الظواهر الأخرى غير العاقلة . كما أن صفة التعقل في المتورّط هي التي تجعل من تورطه متعمداً ، والتورط المتعمد هو الذي يُضفي على الفعل طابع الجريمة من جهة ، ويحدد من الجهة الأخرى الهوية المكانية للجنوب المعني .
والأسئلة ، أو كما يسميها الشاعر ( التساؤلات ) ، ليست مفردة أو بسيطة دائماً ، فبعض الأسئلة مركب من أكثر من سؤال ، سواء بأداة استفهام واحدة ، أو بأكثر من أدة إستفهام ، وهذه الأسئلة تتصل وتتحاور مع بعضها ضمن المجال الدلالي الواحد الذي يضمها معاً ، مثل السؤال الأول من المقطع ( 10 ) الذي هو في الحقيقة ثلاثة أسئلة بأداة استفهام واحدة ( هل ) للسؤال المركزي ( سؤال الموت ) ، أستعيض عنها بحرفي العطف ( أم ) للسؤال الثاني ( سؤال الضياع ) و ( ثمّ ) للسؤال الثالث ( سؤال الذوبان ) :
( هل تموت لحظة الذبح
أم تضيع في الهواء
ثمّ تذوب في المطر ؟ )
أو قد يُركب السؤال من سؤالين بأداتي إستفهام مختلفتين ، مثل السؤال الثاني من المقطع ( 3 ) :
( هل القمر
ألحدوة الوحيدة الباقية
لحصان السماء ؟
في أية معركة
ضاعت بقية الحدوات ؟ )
أو مثل السؤال الثالث من المقطع ( 7 ) :
( متى يكفّ الزمن
عن تبذير الأيام ؟
ألا ينوي أن يكون عاقلاً
ويدّخر شيئاً للشيخوخة ؟ )
مع ملاحظة أن السؤال المحوري هو الذي يغطي واجهة المشهد الحواري ، بينما تنزاح الأسئلة الفرعية إلى الخلف من دون حجب أو تهميش ، وبذلك تكتمل صورة التساؤل من تحاور وتفاعل البعدين .
وبعد هذه القراءة العامة ، لابأس من قراءة مخصوصة لتساؤلات من المقطع ( 2 ) ، وهو مقطع يشهد في وقت واحد حالتين متناقضتين ، إنفتاحاً وانكماشاً : إنفتاحاً في المساحات السطحية للتساؤلات ، فلم تعد كما كانت في المقطع الذي سبق ، وكما هو الحال في أغلب التساؤلات في جميع المقاطع الأخرى ، لم تعد تقتصر على سطرين فقط ، بل صارت تتراوح ما بين ( 3 – 4 ) وهذا الانفتاح السطحي له دلالة عميقة فهو سيفتح حدود التساؤلات المحورية على تساؤلات فرعية ( التساؤل الثالث ) ، كما أنه سيمهد للتساؤل بمقدمة استهلالية ( التساؤل الثاني ) . أما حالة الانكماش ، فتشمل عدد التساؤلات التي تقلصت إلى ثلاثة بعد أن كانت في المقطع السابق أربعة ، ولكن حالة الانكماش لن تقتصر على هذا المقطع ، بل ستستمر في المقاطع اللآخرى ليبلغ الحد الأدنى للتساؤلات تساؤلين في المقطع ( 3 ) .
تتوزع التساؤلات الثلاثة في المقطع ( 2 ) على ثلاثة فضاءات :
التساؤل الأول :
ما الذي يحدث للبنت
ألتي تقبل بقصيدة
مهراً لها ؟
ومن الواضح أن الخيار الثاني / المهر هو خيار المادة / المال بالضرورة ، أما الخيار الأول / القصيدة ، فهو لا يعني الشعر بالضرورة ، بل هو تكنية عن قيم الروح والجمال غير المادي . وتساؤل الشاعر ينصبّ على الطاريء الجسدي ، أو النفسي الذي ينجم عن الإستقرار على الخيار الأول ( ما الذي يحدث للبنت ) ففعل الحدوث لا يضمر اليقين كما قد يوحي خارج التساؤل ، بل أن وضعه تالياً لأداة الإستفهام ضمّنه معنى الظن بأنّ كل خيار من الإثنين سينقل البنت إلى موقع جديد لم تعد فيه هي ذاتها التي كانت قبله . وهو بالتأكيد تساؤل وجيه ، وظنّ في محله ، فالاختيار المادي ، ونقيضه ، يحوّل كل منهما المرء إلى سواه .
ألتساؤل الثاني :
( كلّ مطارق العالم
على رأسه الصغير تنهال
هل اقترف المسمار
جناية لا تُغتفر ؟ )
وفيه الكثير من المجاز والتورية اللذين يُزيحان منطوق الظاهر ، عن مقصده الباطن ، فليست المطارق الملفوظة هي المطارق الحديد المعنية ، وليس المسمار هو كذلك ، والدليل يقدمه واحد من الإثنين / المسمار بلازمة مقحمة عليه ( جناية لا تغتفر ) ، ليشمل به الآخر / المطارق . فليس من المنطقي ان يقترف هذا المنتج المعدني غير العاقل جناية العاقل لولا أن الشاعر قد ضمّن هذا الرمز دلالات شتى .
ألتساؤل الثالث :
( هل تاج مَلِك الموت
من ذهب
أم من ريح ؟ )
وبؤرة الدلالة في هذا التساؤل هي مفردة ( تاج ) ، وهو ليس تاج ملِك من ملوك البشر ، بل هو ( تاج مَلِك الموت ) بجرّ اللام – بحسب التساؤل – وليس بفتحها بحسب الموروث – . ومن هذا الفارق بين نوعي الملوك يأتي التساؤل عن فارق التيجان . فمن البداهة أن يكون تاج ملوك البشر من ذهب ، ولكن النوع الثاني من الملوك ، والذين لا يجوز فيهم الجمع ، فهم يُجمعون في واحد هو بحسب منطوق السؤال ( مَلِك الموت ) ، فليس من اليسير تحديد مادة تاجه . وهنا يأتي دور الشاعر ليُربَكَ ، ويُربِكَ ، واضعاً للخيار الثاني من السؤال / الإجابة مادة عصية على التطويع ، ومستحيلة السبك والصياغة ألا وهي ( الريح ) .
لكنّ ( مَلِكَ الموت ) الخامل إلى حدّ السكون في هذا التساؤل الذي تحاشى فيه الشاعر استفزازه في صفتيه الجبارتين ، الأولى كملك ، والثانية كمُميت ، واكتفى منه بالخارج / التاج . هذا الملك يعود إلى مجهر التساؤلات ثانية ، وهذه المرة في العمق من صفاته الملوكية المقحمة عليه عمداً ، أو بالأحرى من ( تواضعه ) المزعوم ، وذلك في التساؤل الأول من المقطع ( 4 ) :
( أليس تواضعاً
أن يأتي ملِك الموت لزيارتنا
وهو ملك ، ونحن سوقة ؟ )
ولعل القراءة العميقة لهذا التساؤل تنطوي على دلالة ضدية لا علاقة لها بامتداح الملِك في تواضعه أو تذكيره به ، بل لها علاقة بتبكيته وتأنيبه على تقليله من قدر نفسه وهيبتها بزيارة السوقة ، وكأن الشاعر يظن أنه بهذا التبكيت سيُخجل هذا الملِك ويوقفه عن مواصلة زياراته للسوقة ، وبذلك يكفيهم شرور الزيارة المميتة .
ومن الملاحظ أن الشاعر في السؤالين السابقين ، الثالث من المقطع ( 2 ) ، والأول من المقطع ( 4 ) قد أنزل ملِك الموت من ملكوت السماء إلى ملكوت الأرض ، وذلك بتخفيض رتبته من مَلَك ( بفتح اللام ) إلى ملِك ( بكسرها ) ضاماً إياه إلى صنف ملوك البشر الأرضيين ، وهذا الضم يعني فيما يعنيه أنّ إزهاق هذا الملِك لأية روح صار في عِداد جرائم الطغيان والجبروت التي يقترفها ملوك الأرض ضد رعيتهم ، ولم يعد ذلك الإزهاق قدراً مكتوباً بإرادة آلهية كما كان يُعدّ عندما كان المعني مَلَكاً سماوياً . ثمّ جاء السؤال الآخر وهو الثالث من المقطع ( 14 ) ليمعن فيه الشاعر بالحط من قدر ذلك الملَك / الملِك ، وذلك بإنزله عن عرش كلا مملكتيه السماوية والأرضية معاً ، وتجريده من ألقابه ، وتسميته بإسمه المجرّد عزرائيل ، معبراً بهذا التمرد عن نفاذ صبره من المغالاة في إجلال هذا الطاغية ، بل أنّ الشاعر لم يكتفِ بتجريده من لوازم التفخيم اللفظية ، وإنما وضع نزاهته موضع تساؤل :
( لو كان عزرائيل يقبل الرشوة
كيف يمكن أن نعيش ؟ )
ومع ذلك يبدو التساؤل عصياً ليس على الإجابة فحسب ، بل هو عصيّ على الفهم أيضاً في ضوء صياغته بطريقة تداولية مطواعة للتفسير بحسب المقام الذي تقال فيه ، فليس من اليسير الاستقرار على معنى مقنع ل ( كيفية ) و ( إمكانية ) العيش اللتين يتساءل عنهما الشاعر .
وكما شهد المقطع ( 2 ) حالتين متناقضتين عن المقطع السابق عليه ، هما الإنفتاح والانكماش في وقت واحد ، سيشهد المقطع ( 3 ) ذات الحالتين ، بل أن الشاعر سيمضي بهما إلى حديهما الأقصيين ، فيوسع مساحة تساؤلاته ، فاتحاً حدود التساؤل الثاني ليصبح عدد أسطره خمسة أسطر ، كما سينشطر التساؤل ذاته مركزياً إلى سؤالين فرعيين . أما حالة الإنكماش فستتمثل في تقليل عدد التساؤلات إلى سؤالين فقط .
وكما طغت موضوعة اللون وتغيراتها في التساؤل الثالث من المقطع ( 1 ) متمثلة بوجه البرتقالة ( في حالة الإطمئنان ) ووجهها ( في حالة الخوف ) :
( أيّ لون يصبغ وجه البرتقالة
حين تخاف ؟ )
تعود موضوعة اللون في التساؤل الأول من المقطع ( 3 ) لتثير تساؤل ( شمس الأصيل ) . ومن الواضح أنّ الشاعر يعني في التساؤلين باللون الصباغ أو الطلاء ، ما دام يستعين بفعل التلوين الثابت / يصبغ أو يقاربة بالتخضيب ، والفارق الفيزياوي ما بين الإثنين كبير ، فاللون هو صفة الضوء ، بينما الصبغة هي مواد كيمياوية تمتصّ وتعكس الضوء . ومن البدهي أن الصباغ البرتقالي في التساؤل الثالث من المقطع ( 1 ) هو مزيج من اللونين الأصفر والأحمر . وقد كان تساؤل البرتقالة هو بالدرجة الأولى تساؤل لوني ، فهو غير معني بالفاكهة بل بلونها ، أو بمزيج لونيها الأحمر والأصفر . أما التساؤل الآخر ، أو الأول من المقطع ( 3 ) :
( ماذا تكتب شمس الأصيل
بيدها المخضبة بعصير الرمان
على المآذن الزرقاء ؟ )
فهو أيضاً سؤال لوني أيضاً ، إلا أنه خالص لواحد من لوني البرتقالة قبل مزجهما وهو الأحمر فقط ، أو الصبغة الحمراء ، ودليل ذلك الإشارة إليها بقرينها اللوني الطبيعي ( عصير الرمان ) . وهذ اللون لا يختلف عن ذاك المزيج في كونه لوناً صافياً فحسب ، بل في كونه أيضاً لوناً للكتابة ، فبه جعل التساؤل من ( شمس الأصيل ) أو من ( يدها ) طبشوراً أحمر اللون ، وجعل من المآذن الزرقاء لوح كتابه ، وبهذين المظهرين المجازيين يكون اللقاء الحقيقي بينهما ممكناً ، وبه أيضاً يتكامل كل منهما بالآخر ، تكامل اللونين الصافيين الأحمر والأزرق . أنه لقاء السماء بالأرض عبر رمزيهما العظيمين :
– رمز الخلود السماوي : الشمس .
– ورمز القداسة الأرضيّ : المآذن
أو عبر اختزال رمزيهما العظيمين بالطبشور ، ولوح الكتابة .
ومن السماء اكتسبت المآذن صفتي القداسة واللون . فاللون الأزرق أو بالأحرى الفيروزي ( turquoise) ليس مجرّد صبغة طلاء ، بل هو رمز للقداسة والسلام الروحي ، وقد اقترن اللون بالفاتحين العرب الأوائل اقتران الدال بالمدلول ، فهم الذين جاءوا إلى العالم بدينهم السماوي ، وهم الذين نصبوا له المآذن ، واستنزلوا الزرقة من السماء المقدسة ليصبغوا ويطهروا بها الأرض المدنسة . ولكن هذا التماسك المحكم ما بين العرب ولونهم الدال ، هل يشهد تفككاً إذا ما انحسر الوجود العربي عن بقعة ما ؟ وبمعنى آخر ، إذا ما انحسر العرب عن بقعة ما هل تنحسر منها معهم سماؤهم الزرقاء ؟ أو هل تستبدل من بعدهم لونها بآخر ؟ هذه التساؤلات الغريبة هي سرّ غرابة التساؤل الثاني من المقطع ( 5 ) :
( هل كان لون السماء أزرقَ
عندما غادر العرب الأندلس ؟ )
رحلة التساؤلات الكونية هذه ، والتي بدأت من الشمس ، ثم السماء الأوسع ، سينهيها التساؤل الثاني من المقطع ( 3 ) عند القمر ، في صيغة تساؤل مركب يستفيد من آلية التشبيه ، تشبيه القمر ب ( حدوة الحصان ) ، من دون إكراهه مجازياً على النزول إلى الأرض ، لأنه سيبقى مشبهاً لمشبه آخر هو ( حصان السماء ) :
( هل القمر
الحدوة الوحيدة الباقية
لحصان السماء ؟
في أية معركة
ضاعت بقية الحدوات ؟ )
أنه الحدوة الوحيدة الباقية ، ويؤكد التماعُها بقاءَها ، ويكشف كذلك موقعها في ظلمة السماء . وإن كانت ( واحدية ) تلك الحدوة مرتبطة زمنياً بالحاضر ، إلا أن هذا لا يعني أنها كانت كذلك دائماً ، فأداة التعيين ( أية ) تضمر احتمالية التعدد في الماضي ، فهناك ربما كانت :
– حدوات أخرى فقدها حصان السماء .
– أو هناك بالتقابل أقمار أخرى فقدتها السماء .
والتساؤل هو :
– في أية معركة ضاعت بقية الحدوات ؟
– أو بالتقابل ، ( في أية ظلمة ضاعت بقية أقمار السماء ؟ )
ولعلّ هذا التساؤل الكوني يتحول بالاستعارة إلى مجاز قابل للتطويع ، ومن ثمّ القراءة في عدّة صياغات لا علاقة لها بالمنظومة الكونية المتعالية حتى وإن كانت قد وظفت أدواتها اللغوية والبلاغية ، وقاموسها التصويري . ولعل إدخال الحصان إلى المشهد الكوني ، واستدعاء هذا المخلوق الأرضي – السماوي بالتداعي أو الإيحاء لمفردة الحدوة ، ساهم في إخراج المشهد الكوني من كونيته وتحويله إلى مجاز مطواع ، متعدد الأوجه والقراءات . علماً أنّ الحدوة ، أو بالأحرى شكلها ، يرتبط مع المشهد التصويري العام بنوعين من العلاقات :
– النوع الأول : علاقة إستعمالية ( ألقمر – الحصان )
– ألنوع الثاني : علاقة شبه ( الحدوة – ألقمر ) شبه سواء في الشكل أو في اللمعان .
وللقمر أكثر من وجه ، وأكثر من شبيه ، فكما حوله التساؤل إلى حدوة في حافر ( حصان السماء ) ، سيحوله التساؤل الثاني من المقطع ( 12 ) إلى ( طابع بريد ) في الجزء الليلي من نفس تلكم السماء ، في الوقت نفسه الذي سيتحوّل ذلك الجزء الليلي إلى رسالة ، والعلاقة ما بين الرسالة والطابع علاقة تكامل ، فلا الرسالة تصل من دون طابع ، ولا للطابع قيمة تبليغية من دون الرسالة . ويمتد أثر علاقة التكامل ذاتها مع الأصلين / المشبهين ، أو الليل والقمر .
وسواء كان القمر حدوة ، أو طابع بريد ، فكلا الإثنين على سفر دائم ، لا يستقران ، ومع حركتهما اللانهائية تتبدل الأماكن وتستمر معاناة الإحساس بالغربة ، ولربما يتسرب هذا الإحساس عبر إضاءة القمر ( من الأعلى إلى الأسفل ) أو عبر نظر المتسائِل ( من الأسفل إلى الأعلى ) ، فتستعيد علاقة الثنائيات التاريخية المركبة ( علاقة الأعلى / الأسفل ، والقريب / البعيد ، و المضاء / المضيء ، و الملهِه / الملهَم ) ما بين الإثنين طاقتها التخييلية عبر شعرية الإبهام في تساؤلات من دون إجابة .
وعوداً إلى الوراء تعزيزاً لمفردات القاموس السيميولوجي السابق للألوان :
– ألبرتقالي – وجه البرتقالة
– ألأحمر – الشمس المخضبة بعصير الرمان
– ألأزرق – المآذن ولون السماء الأندلسية
يضيف التساؤل الثاني من المقطع ( 7 ) لوناً جديداً هو الأبيض :
( هل تودّ المدينة التي استسلمت
أن تشجّ جبين اللون الأبيض
بحجر ؟ )
وللون الأبيض دلالتان ، الأولى فيزياوية تجعل منه خزين ألوان ، فهو مزيج من كل ألوان الطيف السبعة . أما دلالته العامة الشائعة ففي كونه رمزاً للسلام . ولكنّ الأمم المتحاربة حرّفت هذه الدلالة ، ووسعت تأويلاتها فجعلت منه رمزاً ليس للسلام فحسب ، بل رمزاً للاستسلام أيضاً . واتخذت منه رايات للمستسلمين إلى أعدائهم في ساحات القتال . ولا غرابة في هذا التحوير ففي الحروب تختلط الأمور ، وتضيع القيم ، وتلتبس الدلالات . والشاعر يقتطف من ساحات الهزيمة والاستسلام تلك الدلالة ، فلا يكتفي بما لحق بهذا اللون الصافي من توسع دلالي مسيء ، بل هو يتخلى عن جانبه الرمزي ، ويتعاطى معه كحقيقة من خلال تساؤل ذي وجهين :
ألوجه الأول : إستفهامي يتضمن التساؤل عن ردة فعل المدينة تجاه هزيمتها ،
والوجه الثاني : تحريضي يضمر الإدانة والتحريض ضد هذا اللون البريء .

___________________________________________-
(1) كتاب التساؤلات – بابلو نيرودا – منشورات وزارة الثقافة والارشاد القومي – دمشق – 1978
(2) و (3) ألجداول – إيليا أبو ماضي – دار العلم للملايين – بيروت – 1975 – ألطبعة العاشرة
(4) شاعر الشعب – محمد صالح بحر العلوم – علي الخاقاني – مطبعة أسعد – بغداد / 1958

( مرفق )
ألنص الكامل لقصيدة ( تساؤلات )

– – – – – – – – – ( 1 ) – – – – – – – –

هل الضباب
دخان سجائر النجوم ؟

هل ينظر لي بأزدراء
قميصي المستعار ؟

أي لون يصبغ وجه البرتقالة
حين تخاف ؟

هل يشتهي الثلج
شيئا من النار ؟

– – – – – – – – ( 2 ) – – – – – – – –

ما الذي يحدث للبنت
التي تقبل بقصيدة
مهرا لها ؟

كل مطارق العالم
على رأسه الصغير تنهال
هل اقترف المسمار
جناية لا تغتفر ؟

هل تاج ملك الموت
من ذهب
ام من ريح ؟

– – – – – – – – ( 3 ) – – – – – – – –

ما ذا تكتب شمس الأصيل
بيدها المخضبة بعصير الرمان
على المأذن الزرقاء ؟

هل القمر
الحدوة الوحيدة الباقية
لحصان السماء ؟
في أية معركة
ضاعت بقية الحدوات ؟

– – – – – – – – – – – – ( 4 ) – – – – – – – – – – – –

أليس تواضعا
أن يأتي ملك الموت لزيارتنا
وهو ملك ونحن سوقة ؟

هل للنسيان
ممحاة لا تنفد ؟

هل هناك هدوء أكثر ضجيجا
من الهدوء الذي يسبق القبلة ؟

– – – – – – – – – – – – ( 5 ) – – – – – – – – – – – –

ماذا تخفي الحقيقة
في جيوب معطفها ؟

هل كان لون السماء أزرق
عندما غادر العرب الأندلس ؟

هل البكاء شجرة
والدموع ثمارها ؟

هل يعتقد البرغوث
إنه نجم رياضي ؟

– – – – – – – – – – – – ( 6 ) – – – – – – – – – – – –

هل يعيد المطر إلى الأنهار
ما نهبته الشمس ؟

لماذا لاتمنح جائرة نوبل للسلام
للحمامة ؟

ما إسم رقصة رجل
مبتور الساقين ؟

كيف أخبر زهرة ياسمين
بأني أعشقها ؟

– – – – – – – – – – – – ( 7 ) – – – – – – – – – – – –

كم جناحا للريح ؟

هل تود المدينة التي استسلمت
أن تشج جبين اللون الأبيض
بحجر ؟

متى يكف الزمن
عن تبذير الأيام ؟
ألا ينوي أن يكون عاقلا
ويدخر شيئا للشيخوخة ؟

– – – – – – – – – – – – ( 8 ) – – – – – – – – – – – –

هل عذاب طفل
يساعد في تنظيم العالم ؟

لماذا تزداد تعاسة الرجل
الذي يرى
رائحة اللوز ؟

بم يدمدم أسد في قفص ؟

إطلاق النار على جثة
هل يعتبر إهانة للرصاصة ؟

– – – – – – – – – – – – ( 9 ) – – – – – – – – – – – –

هل الغربال
الإسم الأخر لقارب مليء بالثقوب ؟

ماذا تكتب الأفعى التي شربت الحبر
في قصيدتها ؟

كيف يسير الزمن
في ساعة واقفة ؟

أيهما كان في البدء
الحزن أم الفرح ؟

– – – – – – – – – – – – ( 10 ) – – – – – – – – – – – –
هل تموت لحظة الذبح ؟
أم تضيع في الهواء
ثم تذوب في المطر ؟

كيف أقنع الفرح
بأن يتفاوض معي ؟

– – – – – – – – – – – – ( 11 ) – – – – – – – – – – – –

كم رصاصة تكفي
كي يُردى الأفق قتيلاً
هل تلقي الأيام بنفسها من نافذة الاسبوع
وتنتحر ؟

هل كل الأيام التي تمضي
لا تمضي إلا منتحرة ؟

أين تلقى الغباء
تعليمه العالي ؟

– – – – – – – – – – – – ( 12 ) – – – – – – – – – – –

هل الطيور تهاجر
هربا من دائنيها ؟

هل الليل رسالة
والقمر طابع بريد ؟

من أوحى إلى الألم
بأن يتخذ من الجنوب
وطنا له ؟
– – – – – – – – – – – – ( 13 ) – – – – – – – – – – – –

عندما تحيله الشمس إلى ماء
هل يغضب الثلج ؟

كم نسخة باع الرمل
من كتابه عن الثبات ؟

لماذا يضرب الحوذي حصانا
يركض بأقصى ما يستطيع ؟

هل للحزن ملامح عربية
في نجوم غرناطة ؟

– – – – – – – – – – – – ( 14 ) – – – – – – – – – – – –

ما الذي تراه الفراشة
في قلب القنديل ؟

من أين يأتي منتصف الليل
بكل هذا الهدوء ؟

لو كان عزرائيل يقبل بالرشوة
كيف يمكن أن نعيش ؟

هل تستحق الحرية
ان تصير عبدا من أجلها ؟

– – – – – – – – – – – – ( 15 ) – – – – – – – – – – – –

هل تهتز الأرض
لأن عقربا لدغتها ؟

كم لغة تتقن السماء ؟

بم يفكر نسر عجوز
في ليالي الشتاء ؟

أين يذهب عصفور مريض ؟

شاهد أيضاً

شوقي كريم حسن: عبد العظيم فنجان… الشعر حين يمتهن الجمال!!

*محنة الشعر الشعر العراقي منذ بداياته الانشائية الاولى ارتباطه الوثيق بالمؤدلجات التي امتهنت التبشير واذابت …

أنشطارات السرد في(1958) للروائي ضياء الخالدي
مقداد مسعود

الرواية لا تنتظم في حيز عنوانها بل تنفتح على مديات من تاريخنا العراقي ويرافق الانفتاح …

العزف الكوني في (ثمة عزف في السماء) للشاعرة ليلى عبد الامير
قراءة انطباعية ذوقية
بقلم طالب عمران المعموري

بين يدي مجموعة شعرية بعنوان (ثمة عزف في السماء ) للشاعرة ليلى عبد الامير الصادرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *