مرام عطية : أمِّي ….. كيفَ ألقاكِ ؟

أمِّي ….. كيفَ ألقاكِ ؟
____________
أمِّي حين أزورُ بيتنا الجميلَ
أزرعُ الدارَ ابتساماتٍ ودموعاً
أغرسُ الحنينِ بين كبدي و جزعكِ النخيلِ
أمهلُ اللقاءَ غمرةً أمنحهُ قرصاً من الهدوءِ
وحفنةً من الوقتِ ليحسنَ استقبالي
أكفُ يدَ الانتظارِ أنْ بدأتْ الرحلةُ
و أبحثُ عنكِ في كلِّ مكانٍ
أركضُ بين الزروعِ و الأمواه
أستنطقُ شجيراتِ التينِ
أتحسسُ ظلالَ الرمانِ
أسألُ أوراقَ الكرمِ عن سنابلِ يديكِ
أرافقُ الطريقَ العتيقَ إلى حقلنا القريبِ البعيدِ
عساي ألقاكِ
أطعمُ غابَ الخرشوفَ خلفَ دارنا أصابعي ليتعرفَ إليَّ
أقبِّلُ شفاهَ البابونجِ أعانقُ أغصانَ اللوزِ
لأقرأ عطركَ الحاني وأنسى أحزاني
أفتشُ عن أمومتكِ بين أول خفقةٍ في شرياني و عتبةِ الدارِ
أحرقُ من نبضي زهورَ القادم والماضي لأرى ضحكتكِ القمريةَ
و أنتِ تضميني لصدركِ الحبيبِ
فلا ألقاك ؟ …!!
أهرعُ كطفلةٍ شقيَّةٍ إلى أشجار الأكاسيا والخرنوبِ
لأجمعَ ماتبقى من حباتِ عقدنا الماسي
و أنقذُ صدفاتي من مدياتِ الضياع ……
ناءتْ يداي وتاهتْ زوارقُ طفولتي
ياقدس أحلامي أخبريني
كيف أحمي شتلاتِ أحلامنا الخضراءَ
من عصفِ الخريفِ
لتفرشَ جدائلها الشقراءَ على كتفِ النسيمِ
ولتكتبَ أشواقنا على دفاترِ الصفصافِ الجديدةِ
و تروي عن أراجيحِ طفولتنا للزيتونِ و النعناعِ
________
مرام عطية

شاهد أيضاً

بن يونس ماجن: ويل للمطبعين

عرب اليوم لا يشعرون بالعار وليس لهم احساس الغضب عبثا يلعبون بالروليت الروسية ويتوسدون نشارة …

عصمت شاهين دوسكي: حرق علم أم ثروة موتى ..؟

كثرت المنابر ،كثرت الكراسي ،كثر الموتى للركود سبيلا ،السراب حقيقة .. كثر الجهلة اجتمع الجهلة …

يونس علي الحمداني: عندما كنا صغارا

عِندما كُنا صِغارا كانت لنا قلوبٌ كِبار كانتْ تصغر .. تصغرْ كلما كُنا نَكبر.. عِندما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *