الرئيسية » مقالات » صالح البياتي : رواية نزف المسافات
الفصل التاسع (ح 4) الشيوعيون…

صالح البياتي : رواية نزف المسافات
الفصل التاسع (ح 4) الشيوعيون…

رواية نزف المسافات
صالح البياتي
الفصل التاسع ح 4
الشيوعيون…

لم يعد هناك شيء يؤخر نوح عن العودة بسرعة لسيناء، فقد انجز كل شيء، وكلَّ بيع المطحنة لصديقه المحامي حسن، الذي وجد مشتريا يدفع الثمن قبل سفره، اما مخزن الحبوب الذي انتفت وظيفته منذ عقدين، فكان يفكر بتحويله الى مجمع سكني حديث. وبينما كان يفكر بمشروعه المستقبلي، تذكر صديقه سعيد وحلمه بوطن حر وشعب سعيد، فبإنتماءه للحزب طوى صفحة بائسة في حياته، وفتح آخرى نضالية، محا عار اميته وجهله، وفي غضون أعوام قليلة، تمكن ان يقرأ رواية الأم، وعشرة أيام هزت العالم، وطبعا قرأ قبل كل شئ المنشورات التثقيفية، وكان يقرأ بالطبع صحفية الحزب اليومية، كان نوح يسميه الشيوعي الريفي، فيرد عليه البرجوازي او الوجودي..
درس نوح علم الاقتصاد، اطلع على أُمات الكتب في هذا الحقل من العلوم الأنسانية، عرف ان الماركسية الغربية المنشأ، كانت ردة فعل قوي، احتجاج اجتماعي مباشرعلى بؤس حياة العمال، كما ان التوحيد كان احتجاجا ايمانيا على الشرك وتعدد الآلهة. ناقش سعيد بهذه الحقائق التي قرأها في الكتب، لكن سعيد لم يقتنع، أن تربة العراق ليست ملائمة ابدا للماركسية، كتربة البلدان الصناعية التي نشات فيها، فكان يدخل مع نوح في جدل لا ينتهي، يؤمن نوح ان اصحاب المبادئ، يجب ان يكونوا قدوة للناس العاديين، بالالتزام المطلق بالمثل العليا، لذلك عندما اكتشف ان ماركس انجب طفلا، من علاقة سرية مع خادمة منزلهم، سقط بنظره أخلاقيا، ولم يقم له وزنا، بعكس سعيد الذي لا يعير أهمية لهذه الأمور، فهو يفصل بين الشخصية والمبادئ، ويعتبر الانسان المثالي والمنزه من العيوب، انسان متفوق على طبيعته البشرية، ولا وجود له في الواقع، ولكنه صنيعة الفكر الديني الغيبي، كان هذا القدح بشخصية مؤسس الماركسية، يثير غضب صديقه الشيوعي، فيعير نوح بأفكاره السطحية والبرجوازية..
كان نوح يتوخى الحذر، عند الكلام عن هؤلاء الكبار: ماركس، انجلز، لينين، أيام المد الأحمر، يومذاك كانت مدينة العمارة يطلق عليها اسم موسكو الصغيرة، وكان سعيد واحدا من رواد مقهى العمال بشارع بغداد، التي تزين واجهتها صورتان كبيرتان لماركس وانجلز، وشعار يا عمال العالم اتحدوا، وكان صاحب المقهى متهما بانه من ذوي الميول الشاذة..
كانت الشتائم المتبادلة، علنا أحيانا او سرا، حسب بارومتر السياسة، بين الشيوعيين واعدائهم القوميين والبعثيين على هذا النحو..
” عميل” و ” قذر”
واللافت للنظر تحول سعيد المستمر، من قروي بسيط الى مناضل اممي صلب، كان في غمرة انغماسه في العمل الحزبي وحماسه لفكره، يتخيل ان العراق عاجلا او آجلا سيتحول للمعسكر الاشتراكي، تحداه ابن عمته الشيخ كاظم، امام نوح، إذا تحقق حلمه يوما، فأنه سيجعل من عمامته البيضاء، كرة قدم يركلها زعطيط* المحلة بإقدامهم الحافية.
يا الله كان الشيخ كاظم رائيا آخر، مثل نظيره المندائي صنيجر..
يوم غادر نوح مدينته نهائيا، كان الطقس دافئا، مشمسا ورائعا، اكتفى بأخذ ملابس امه، والبوم صور كبير، فيه صور تذكارية، صورة تجمعه بأخيه الراحل منير، يظهر مدى التشابه بينهما، حمل معه كل تلك الأشياء الثمينة، وتوكل على الله، وسافر مبكرا، وهو منشرح الصدر، مرتاح الضمير، ومتلهف لرؤية سيناء بعد حوالي أربع ساعات، إذا سار بمعدل 90 كيلو مترا في الساعة، ولم يحدث شيء طارئ يؤخره عن الوصول.
لم يشغل باله شيء سوى سيناء، التي تركها نهبا للقلق والخوف، ولا بد انها الآن غاضبة عليه، ولكن لا بأس، ستسامحه بمجرد ان تراه واقفا امامها، يبثها لواعج حبه واشتياقه، يسافر هذه المرة ولا يفكر بالعودة، مرتاح الضمير، مطمئن النفس، لأنه كان طوال حياته مواطنا صالحا، لم يؤذ أحدا بشكل مباشر او غير مباشر، لم يشعل حربا، لم يهن أستاذا شابا امام زوجته، لم يزج مواطنين في مراكز الحجز، ويطردهم من وطنهم.. لم يأخذ قلم حبر أنشتاين من استاذه غصبا، وإن استمر يكرر (لم) فأنه سوف لن ينتهي منها إلا على أبواب بغداد.. لذا فتح نافذة السيارة وهتف للريح بأعلى صوته…
أنا مرتاح الضمير.
كررها نوح ثلاث مرات، ذكره هتافه بالشيخ كاظم، الذي استصرخ الله، توسل به ان يستجيب، هكذا “امن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء”، كررها خمس مرات، تساءل نوح اكان الشيخ يستغثيث خوفا من الحرب التي كانت تدق الأبواب، استرجع نوح احدث تلك الفترة الزمنية قبل نشوب الحرب، استنتج ان صرخته، ربما كانت احتجاجا على إعدام شخصية بارزه في المجتمع، على الصعيدين الديني والفكري*، حيث لم تمض سوى خمسة اشهر على اعدامه مع اخته، حتى اشتعلت الحرب بين البلدين الجارين، فهل كان ذلك واحدا من الأسباب التي عجلت بإندلاعها، هذا ما يبدو عليه الأمر.
لفحت نوح لسعة هواء بارد، اغلق النافذة، وفتح مسجل السيارة، فملأ فضاءها صوت فيروز يصدح..
ياحبيبي كلما هب الهوى وشدا البلبل نجوى حبه، لفني الوجد واضناني الهوى كفراش ليس يدري ما به..
مضى الوقت على أحسن ما يرام، لم يوقفه عسكري في أي من نقاط السيطرة، على امتداد الطريق، عند مداخل المدن والبلدات، كان يخفف السرعة، عندما يقترب من واحدة، استعدادا للتوقف، يرفع العسكري يده، يومئ له بمواصلة سيره.. الاستثناء الوحيد حدث عند جسر ديالى، حيث كان طابورا طويلا من السيارات، متوقفا هناك عند نقطة السيطرة الرئيسة، قبل الدخول الى بغداد، توقف نوح، وعندما انتهى اليه العسكري، رفع يده وبإيماءة سريعة، تحرك ودخل بغداد، من أوسع أبوابها المفتوحة على المجهول..
استقبلته المدينة من مكان قصي، بأحضانها الدافئة، من جهة الجنوب الشرقي، نهاية توسعها العمراني، ضواح محتشدة بمنازل، معظمها بطابق واحد، وبدون حدائق، ولكن هناك ثمة أشجار متفرقة ومساحات خضراء، وعندما حاذى قناة الجيش، كان منظر الاشجار على جانبي القناة، وانتشار المشاتل الكبيرة، شيء يشرح الصدر، ولما كان نوح قليل الخبرة بخارطة مدنية كبيرة مثل بغداد، فقد أضاع وقتا زائدا في شوارعها المزدحمة، حتى افضى به اللف والدوران الى ساحة التحرير، قلب المدينة، ومركزها النابض بالحياة، كان يفكر عندما وصل هناك باستراحة قصيرة، في حانة صغيرة، لاحتساء كأس او كأسين من البيرة، قبل الذهاب الى المنصور، هناك حيث ستستقبله سيناء بدموع الفرح، وبكلمات العتاب القاسية، لكنه عدل عن الفكرة، وقرر مواصلة طريقه، فعبر الجسرعلى نهر الدجلة العظيمة الى جانب الكرخ، فشاهد النوارس البيضاء تحلق فوق النهر وعلى ضفتيه، شعر ان زعيقها لامس احاسيسه المتفتحة للحياة نحو بدايات جديدة، كان قد فكر بها اثناء فترة وجوده في مدينته العمارة، صحيح ان الحرب اربكت المسارات، وأدت الى تداخلها ببعض، محدثة فوضى عارمة في جميع الاتجاهات، وضبابية وعدم وضوح في رؤية الأهداف، ابرز ما تنتجه الحرب الغموض والخوف وتجميد المستقبل، الأولوية دائما تكون للحاضر، لليوم الذي يعيشه الانسان.. ولئن كان لها دور هام في تجميد الرؤى المستقبلية لصالح غريزتي القوة والافتراس، اللتان توارثهما الانسان من عصور غابرة، فأنها أيضا أيقظت الضمير على الإحساس بالآخر الذي يواجه نفس المصير، فهي صحوة وسط ضباب وتضارب الأحاسيس.. فهناك مجالس العزاء تقام في كل مكان، في الازقة الضيقة امام البيوت، حيث تنصب الجوادر التي تسد الطرق، يأكل فيها الفقير، وتسمع فيها تلاوة القرآن، وتتبادل فيها عبارات المواساة، ويحتل الحزن مساحة اوسع في حياة الناس، للحرب وجه بشع، ولكن هناك شيء اخر أيضا، يحسب كفضائل لها، الشجاعة، التضحية، والألم المتوج بالروح الإنساني.
وصل الأستاذ نوح الى المنزل الذي تقيم فيه سيناء مع ابيها، أوقف السيارة عند السياج، نزل ودق الجرس الكهربائي الذي بجانب الباب الحديدي الأسود، فتفاجأ بها تفتح له الباب. عانقته بحرارة وبكت، وبكفيها الناعمتين راحت تكيل لصدره ضربات سريعة متوالية، تركها تشبعه ضربا، وهو يضحك منتشيا، لأنها قرعت ذاك الباب الذي كان موصدا بوجهها، طوال الأسبوع الذي امضاه بعيدا عنها.. كان هذا هو العقاب الذي يستحقه رجل من امرأة رائعة ربطت مصيرها به في فترة زمنية قصيرة.
“هل كنت تتوقعين وصولي في هذا الوقت بالضبط ، فوقفت تنتظرينني وراء الباب!
” أنا وحدي في المنزل، كنت في الطابق الأعلى، فرأيت سيارتك قادمة”
أنزل حقيبته، ناولها اليها، استأذنها قضاء بعض الوقت في مقهى قريب، حتى مجئ والدها والعم أبراهيم عند العشاء.
في اللحظة التي خطى داخل المقهى، كان صوت التلفاز عاليا، يلعلع بأغنية احنه مشينا، مشينا للحرب، عاشق يدافع من اجل محبوبته.
استقبله النادل المصري بابتسامة ترحيب، طلب نوح كوب شاي وكأس ماء، وإختلى بنفسه في ركن بعيد عن الشارع، راح يفكر بكلمات الاغنية وهو يرتشف الشاي، فقال في نفسه، يا الله ما هذه العلاقة الغريبة، بين نقيضين، لابد ان كاتب الاغنية اختلط عليه الامر، فزج كلمة الحرب إرضاء للهوس، الذي هيمن على الأجواء العامة، وعندما عاد نوح الى البيت، التألم شمل الجميع على مائدة العشاء التي أعدتها سيناء، احتفاء بعودته من السفر.
دارت الأحاديث كالمعتاد حول الحرب التي تصدرت نشرات الاخبار العالمية، خاصة وأنها باتت تراوح في مكانها، اما التهجير القسري على خلفيتها وقبلها، فلم يتوقف، كان منذ البداية عملا ممنهجا، يهدف للتخلص من مواطنين من الدرجة الثانية، اقلية صامتة، قد تنفجر متى ما تهيأت لها الفرصة، وهذا ما كان يقلق النظام. تحدث صاحب البيت الحاج إبراهيم عن تدخل الحكومة المقصود في تغيير تركيبة سوق الشورجة، التي كانت منذ عقود، اكبر مركز تجاري، يديره تجار من الكورد الفيليين، جنبا الى جنب مع اخوتهم التجار العرب، ومن قبلهم كان للتجار اليهود العراقيون نشاط كبير، أبدى الحاج إبراهيم المه من هذه السياسة الحمقاء، فبعد ابعادهم عن المشاركة في الحكم ، راحوا يحاربونهم اليوم في مصدر رزقهم، يسعون لتعريب السوق. فهل كان إيرانيا، الم تكن الشورجة منذ القدم سوقا بغداديا ذائع الصيت، ضاهى في شهرته سوق الحميدية، هذه عقلية عقيمة، لرئيس لا يفهم بالسياسة، ولا يريد ان يترك اقتصاد البلاد لذوي الأختصاص والخبرة.. شاركه نوح الرأي، بإعتقاده ان هذه السياسة سوف لن تنتهي يوما، أقول لكم لن تنتهي ابدا، لأنها جوهر السياسة في العراق، وقد نشأت عليها من قبل دول في التاريخ، التفرقة العنصرية، او سمها إن شئت لعبة المطاردة، انت الطريدة اليوم وانا الصياد، وغدا العكس، تتبدل الأدوار حسب الظروف، لكن المطاردة لن تتوقف ابدا.
دافع نوح عن رأيه، بمنهج فكك التشابك بين الاحداث، وإستنطاق الماضي لفهم الحاضر. تساءل الحاج إبراهيم وما الحل، كيف نخرج من هذه المأزق الخطر، اجاب نوح بتدخل النبي العزير.. اتقصد المذكور بالقرآن أبن الله، هوبعينه، وعمي بو سيناء يعرف مكانه، قاطعته سيناء ضاحكة، لا تأخذوا كلامه على محمل الجد، هو يمزح، يخلط الجد بالهزل، احيانا يفلسف اراءه بطريقة غريبة، هل تفهمان ما يقول. لكن العم ابراهيم اصر ان يعرف كيف سيكون الحل بيد نبي مات منذ آلاف السنين! اسرع نوح يقول، الله اعلم، هذا ما ستكشفه لنا الأيام
ضحك الجميع، ولكن كما يقال شر البلية ما يضحك.
دار الحديث بعد ذلك عن اليهود، وحادثة الفرهود في العهد الملكي، خلال يومين، الأول والثاني من حزيران عام 1941، وما رافقها من اعمال سلب ونهب وقتل مروعة، وكان الحاج إبراهيم آنذاك صبيا، وشهد بنفسه تلك الاحداث الدامية، حكى قصة شاب مسلم يعمل في محل قماش بسوق دانيال، يملكه تاجر يهودي، كان الشاب يعشق ابنته، وعندما بدأ تهجيرهم الى إسرائيل، التجأت الفتاة الى بيت حبيبها، توسلت بوالده ان يوافق على زواجهما، لكن الأب رفض، كانت حجته انه لا يريد ان يتربى حفيده او حفيدته، في أحضان ام يهودية، فهدده الابن بالانتحار، لكن قلبه لم يلن، وهنا تدخل والد البنت وإستخرج له وثيقة تثبت بأنه يهودي، وهاجر معهم الى اسرائيل..
الاحداث التي شهدتها يا حاج، تؤكد ما قلت قبل قليل عن المطاردة، لكن فيما رويت هناك جانب انساني، نهاية رائعة لقصة حب، ليت مشاكلنا تنتهي هكذا بالحب، فهو الحل الأمثل، اتعرف ان العلم أثبت ان المشاعر الطيبة والايجابية تساعد الانسان على الشفاء من الأمراض البدنية المستعصية، وحتى النفسية.
استمرت المسامرة، وتجاذب أطراف الحديث حتى منتصف الليل، ثم انفرط عقد الجمع، وقام كل منهم وذهب الى غرفته لينام، على امل صباح جديد، يشرق بشمس بيضاء بدون حرب، اومطاردة مواطنين ابرياء، تحولوا بين ليلة وضحاها اكباش فداء..
جلس نوح في سريرة يفكر بالشاب جاسم اخ هيلا، وبصديقه المحامي حنا، الذي انقطعت اخباره، منذ اخر زيارة قام بها، قبل وفاة المرحومة، كان اول شيء قام به في الصباح شراء كل ما يحتاجه الشاب المحتجز، من أشياء ضرورية، ذهب لزيارته، سأل العسكري الواقف عند بوابة المعسكر، فأخبره انهم نُقلوا الى سجن ابي غريب، وهناك لا يسمح بالزيارة، وعندما سأله نوح عن جاسم، قال أعرفه، الشاب الأبيضاني، كان طيبا، يوزع ما لديه على المحتجزين وعلى الجنود المكلفين بالحراسة..
اما صديق نوح المحامي حنا، فبعد السؤال والتقصي عنه، توصل الى معلومة مفادها انه اما ان يكون قد أُعتُقِلَ او قُتِلَ. ولا يعلم ماهي تهمته، ربما كان من ضمن مجموعة الثلث الذين تم تصفيتهم من القيادة، حال استلام الرئيس الحكم.. قال نوح يا ألهى لقد اعتاد الناس في شتى بقاع العالم، على سماع اخبار جيدة وأخرى سيئة، ومن العجيب اننا نسمع اخبار واحدة كلها سيئة، ومع ذلك لا نصاب بكآبة نفسية حادة، ولا ننتحر..!
ما السر في ذلك، هل ان اعصابنا قدت من فولاذ، ام ان الاعتياد على مثل هذه الاخبار، خلق فينا مناعة من الشكوى، لانه كما كانت تقول امي ان الشكوى لغير الله مذلة، او لأننا كلنا متساوون، كل منا يستلم حصته، وأحيانا يحتمل أحدنا حصصا إضافية..
أي شعب هذا يا إلهي.. وتضرب لنا مثلا عن صبر أيوب!
انه جمل في صحراء يحمل على ظهره جبلا عاليا.
يتبع
• الشهيد السيد محمد باقر الصدر.
• الزعاطيط: تعني الاطفال في اللهجة العراقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *