مقداد مسعود : المجرى وضمان التأثير.. قراءة في (بعد طول تأمل ) للفيلسوف بول ريكور

-1-
الفيلسوف بول ريكو..في كل كتاباته يدعو القارىء الى مأدبة فلسفية عامرة ،وللقارىء :الحق المطلق ،في تلبية الدعوة أو ألأعتذار…
حسب قوله( لاأدعي أن لي فلسفة خاصة بي أستعرضها من كتاب الى آخر.
بكل كتاب من كتبي هدف معين..يبدو لي أن مايضمن إتصالية عملي هو مايتبقى..)..
ريكور بحكم ثقافته البروتستانية ،منشغل بسوء الطوية وحالة إلأدانة وهو دائما يسأل نفسه:
ماألإرادة الحرة؟
ماالذي تستطيعه؟
ماذا يعني التأثير في جسد طيع أو غير طيع؟
ماهي الحدود الموجودة؟
أي أهمية للجانب ألإرادي؟
…………………..
يالهذا الفيلسوف الذي ينتج ألأسئلة..الى مالانهاية!!
-2-
قراءتي ألأولى ل(بعد طول تأمل)..كانت قبل أربع سنوات،وقدمت قراءة وجيزة للكتاب في صحيفة(طريق الشعب/22/آب/ 2007)..لكنني قبل أيام قادتني  ذاكرة يدي للكتاب ثانية..وحين انتهيت..همسني هيركليس :(أنت لن تنزل للنهر مرتين)..حقا لكل قراءة مذاقها وأخلاقيتها
قراءتي الثانية.. استفزت يدي،على نبش ذاكرتي الورقية .. .لذا تجيىء قراءتي مشوبة بتداعيات/ وعودات لمنتوجات سابقة منها ثلاثيته السردية العظيمة..ودراسته القيمة عن عالم ألأناسة والمعنونة ب
د(كلود ليفي شتراوس/البنية والتفسيرية) والمنشورة عام 1963 في مجلة Esprit ،كما تستدعي مرجعيات مجاورة تدور في مدارت مجرة بول ريكور،هل انسى مقالته( الوظيفة الهرمونطيقية للأبتعاد)؟
جاء في (بول ريكور من سؤال الذات الى إنبثاق المعنى) /عنوان مقدمة الدكتور عمر مهيبيل:
(ما أن بدأت في كتابة هذه المقدمة حتى كان فيلسوف إلارادة قد غادرنا الى ألأبد)..يركز مهيبيل،على ثلاث لحظات ،في مسيرة ريكور المعرفية :
                     *الذات في مواجهة ألأنا
                    *الذات الفاعلة أو الذات – الفعل
                   *لحظة الذات الغيرية
يلي ذلك مقدمة المترجم فؤاد مليت..يتناول فيها حكاية ترجمة الكتاب كجزء من تكريم ألأكاديمية التونسية،للآداب والعلوم والفنون،للفيلسوف
-3-
يحتوي الكتاب.. نصين مختلفين في ألأصل والتوجه:
*بعد طول تأمل: هذا الفصل عبارة عن سيرة فكرية هي الصيغة الفرنسية،الموجهه الى قارىء معين/وتحديدا
الى قراء اللغة ألأنكليزية/ص21
*من الميتافيزيقيا الى ألأخلاق: يشكل هذا العنوان المفصل الثاني من جهد فيلسوف ألإرادة،وعنوان هذا الفصل،فرض على الفيلسوف /22
.وألأمر ينسحب على نص السيرة أيضا،فهو نص أنجز بناء على طلب.
قراءتنا ستتوقف عند نص السيرة الفلسفية ..أعني(بعد طول تأمل )..

-4-
ليست  المقالة سيرة ذاتية..بل هي سيرة فكرية محض لايرد ذكر الذات إلا.. بشكل عابر..هنا يركز الفيلسوف،على كتاباته ونشاطاته الفكرية  ومؤلفاته،مما يجعل المقالة دائرة مغلقة على نخبة النخبة التي واكبت
كتابات بول ريكور..خلافا لذلك ،حين نقرأ(الحلم والواقع)وهو كتاب سييري يجمع بين السيرة الفلسفية وألأجتماعية للفيلسوف( نيكولاس برديائيف1874-1948) وقد وهب الفيلسوف لقارئه أكثر من عنوان
تفسيري لسيرته..منها(ترجمة ذاتية فلسفية) (تاريخ للروح ومعرفة الذات)(مركزية الذات)..
-5-
ألأسلوب وألإستقراء:
المقالة مكتوبة بأسلوب يذكرني بنتائج المختبرات والفحوصات التحليلية،لايبث الفيلسوف الى القارىء،سوى معلومات شحيحة عن حياته الخاصة
،والفيلسوف صريح..يعلن عن ذلك في السطر الثالث من الصفحة ألأولى
(التركيز سيجري على ماطرأ على عملي الفلسفي من تطور)(لامجال للحديث عن حياتي الخاصة إلا عما كان موصولا بفلسفتي وعاملا على إيضاحها)
..ويبرر الأمر إجناسيا:(الحديث عن ترجمة ذاتية لايجعلني
أغفل عن مطبات وعيوب هذا الجنس من الكتابة)..
ثم يقدم ريكور..إستقراء أرسطيا:
         *لأن الترجمة الذاتية هي أولا حكاية لوقائع حياة ما، فهي إنتقائية ككل عمل سردي
       *الترجمة الذاتية ، تركز بناء على هذا الوصف على المسافة الضارة /
        النافعة/ من وجهة النظر ألإسترجاعية لفعل الكتابة.
      *تكون هذه المسافة هي التي تميز الترجمة الذاتية عن اليوميات.
     *الترجمة الذاتية تركز على الهوية،أي على غياب المسافة الفاصلة
      بين شخصية السرد الرئيسة التي هي الذات صاحبة الترجمة وبين
   وبين الراوي الذي يتحدث بضميرألأنا ويكتب بصيغة المتكلم …
وأخيرا يختم ريكور هذا إلأستقراء ألأرسطي بقوله:
*وهكذا،فلست أرى بعد وقوفي على هذه الحدود،أن أزمع القيام به من إعادة بناء
لمساري الفكري ينطوي على أية حجة أو سلطة يخلومنها عمل آخر ينجزه،سواي
في المبررات الذرائعية التي ينسجها ريكو حول تنجبه الكشوفات السييرية، ينتج لفطنة القارىء
مستويات من تواريخ هامة منها :
                                     *تاريخ تشكل السؤال وسلطته 
                                    *تاريخ الشكل ألإستفاهمي للفكر
                           *تاريخ فكر النقد
وهكذاقارىء اراني امام أستراتيجيتين :
                                  *التموضع إلإستراتيجي وهو طريقة وصف موقع
                                   المؤلف في النص .
                                 *التشكيل ألإستراتيجي وهو طريقة في تحليل       
                                 العلاقة بين النص والنهج.

                           
    -6-
*المراهق
 بول ريكور هكذا يبدأ(سأبدأ هذا السرد بما أحفظه من ذكرى السنة التي
أمضيتها بقسم الفلسفة،أبان الموسم الدراسي 1929-1930،أيام كنت أبن سبعة عشر سنة)..نلاحظ هنا
إن (الجسد) وأعلقه كقارىء بين قوسين.. وتعليقه بين قوسين فاعلية ظاهراتية يكررها أدموند هوسرل في أبحاثه وها أنا أقترضها منه ..لأقول.. هذا الجسد المراهق أبن ربيعه المحتدم..هذا الجسد
محذوف سييريا،لاشأن لذاكرة الفيلسوف ب(ذاكرة جسده)،الذاكرة معنية هنا بالفيلسوف الذي سيكون…
لابالمراهق الذي كان..قسوة الحذف لاأحد يذكر الفيلسوف بها. كقارىء أحاول اتجاوز عصيان اللغة الى إرادة الفهم    لكن ..قراءتي هنا معلقة بين قوسين:
*قوس أستولدته مراودتي للنص والمؤدية الى القبض على مفاصله،حيث تحول المسرود من ألإبهار،الى الوظيفي
*قوس يرفض كل سلطات ألاستحواذ الدوكماتزم: ويطالب بحقوق قراءة حرة غير مشروطة..قوس متحكم في منظومته السيميائية وألإجرائية ويرى في افق استجابته ندا لأي افق آخر دون أي أستنكاف او دونية..
وحين أستعين ب(سلفرمان) سيجيبني(جسد الفيلسوف شيء آخر،إذ،لايلج جسده حركة النص..جسده يكون متنحيا
/ ص221/  ج.هيو. سلفرمان/ نصيات بين الهرمينيو طيقيا والتفكيكية/)
*الفيلسوف هنا يكتب على وفق ألإستكتاب المشروط…
*الكتابة عن الفيلسوف أو عن سيرة وجيزة للفيلسوف أو السيرة الفلسفية له،وضمن هذا الشرط،سيكتب نصا سييرا،لفلسفته
من هنا ستكون سن السابعة عشرة للفيلسوف هي سنة الصدمة الفلسفية (أنها السنة التي أصطدمت فيها
بتعليم مغاير لما كنت حصلت في سابق دراستي سواء أكان ذلك في ألأدب أم في التاريخ أم في العلم/ص24)
      -7-
*العائلة إختزاليا:
في رائعته (ألف وعام من الحنين) ..يعيب الروائي الجزائري،
رشيد بو جدرة
على أبن خلدون ،أنه أختزل سيرة عائلته بلحظة غرقها في البحر،ويواصل كتاباته دون التوقف عند هذا
الخطب الجلل؟! وكقارىء لنص بوجدرة ارى ان تناول لحظة الغرق..كأنه جاء ليؤكد جعلها الجزء الغاطس،من جبل الجليد السييري..لأبن خلدون ..
الحال يختلف مع ريكو، عليه أن يكون اختزاليا بناء..على تعليمات الناشر،ريكو هنا محكوم بشرط صارم:
أن يكون اختزاليا..وامضا وهو يتحدث خارج النص الفلسفي او سيرة النص الفلسفي ،لذا سيكون
حديثه عن عائلته كالتالي: (نشأت في مدينة ريف ،مع أختي التي تكبرني قليلا،وفي حضن جدي
لأبي،وبرعاية عمتي التي تصغر،أبي بأحد عشرة سنة، وتوفيت أمي بعد ولادتي،وهلاك أبي سنة
1915مع بداية الحرب العالمية ألأولى)..يرى ريكو أن فقدان ألأب وشظف العيش،غيب البهجة
عن العائلة،مما دفع الصبي وبالتالي المراهق ريكو،أن يجد في المعرفة: المعادل الموضوعي.
في تلك الفترة حيث الحياة لم تحاط بهالة ليزرية من تصنيع النظام المعلوماتي،وحسب وصفه
(لاوجود لوسائل اعلام ترفه الشبيبة)..وبسب هذا (اللاوجود…المرفه)إلتهم ريكو المقررات،المنهجية كلها
عام 1915 تقتل الحرب والد بول ريكو..وفي 1918 تقتل الشاعر والناقد الفني الفرنسي (غيوم أبولينير)
مؤلف اروع مجموعة شعرية(كحول)..بسورياليتها المدهشة في الفضاء النصي والتنضيد الطباعي..
وفي 2009 سنقرأ ضمن اصدارات دار الجمل كتابا سرديا لغيوم ابولينير(مغامرات الشاب دون خوان) ت: محمد المزديوي..
-8-

*بورتريت: مرجعية ثقافية
تميز ريكو بثقافة مزدوجة(توراتية/ أغريقية)،وسمت كتاباته ألأولى(بمسحة دينية باطنية ترنو الى بلوغ تأمل
ذاتي يجعل من ألأخلاق المسيحية،عنوانه الأبرز) ولكن ريكور لم يؤطر جهده في نسق واحد..بعد مؤلفاته
(فلسفة ألإرادة 1950)(رمزية الشر1960)( الزمان والحكاية /ثلاثية 1985)..شخصيا من خلال قراءتي الخاصة،أرى في ثلاثية الزمان والحكاية
: معلما من معالم الفكر المعاصر..ولم يكن مؤطرا جهده في هذا المجال فقط .
.لقد استوقفته البنيوية،لاكما بهرت رولان بارت أو أستفزت روجية غارودي فكتب منفعلا(البنيوية موت ألإنسان )..أستوقفته في توظيفاتها لفتوحات ألألسنية المعاصرة.. (في الستينات بدأ النقد البنيوي في فرنسا يأخذ أبعادا كبيرة على صعيد الدراسات التطبيقية .وبخاصة  أسترعت قصيدة (القطط) للشاعر بودلير إهتمام ممثلي هذا النقد الحديث فقام بدراستها وتفسيرها تفسيرا لسانيا كلود ليفي شتراوس  عالم ألأناسة الشهير ورومان ياكوبسون، عالم اللغة المعروف كواحد من أقطاب اللغويات المعاصرة *.. وكان ريكو يثمن في البنيوية  صرامتها المنهجية……………………… وفي هذا التثمين المعرفي،يشاركه الفيلسوف(بياجة)،الذي كرس إهتماما
 معرفيا خاصا بالبنيوية التكوينية،وتحديد عام 1950أي بعد مرور عشر سنوات على موقعه الوظيفي كمدير المختبر النفسي،حيث انشغل بنظرية المعرفة وتطورألأمر الى دراسة أستقرائية للميكانيزمات،النفسية الضرورية لإنشاء
مختلف أشكال المعرفة …*
ريكو..توقف طويلا عند الديالكتيك الماركسي الذي يتصدى لميكانكزم اللاتطور.كما توقف عند التحليل النفسي ،وكانت النتيجة الماتعة هي
(محاولة حول فرويد)..وهو في كتابه هذا يتمثل أهمية أكتشافه للبواعث النفسية الباطنية،في تشكيل ألأفق المعرفي الوجودي للإنسان
..شخصيا اراهما )ريكو /بياجه )يشتغلان في تلك الفترة في منطقة التحليلنفسي ذاتها…وشخصيا انا منجذب لمعرفياتهما ضمن أفق أستجابتي كقارىء منتج…
ومايزال استغرابي على سخونته وهو يزداد كلما عدت الى مجلد (جون لشتة) (خمسون مفكرا أساسيا معاصرا،من البنيوية الى مابعد الحداثة)
..ماالذي غيب هذين المفكرين الكبيرين (ريكو/ بياجه.. من كتاب جون لشتة/ص542؟) المؤلف جون لشته حشر الروائية مرغريت دورا والروائيين كافكا وجويس..وسولير ضمن المفكرين؟!! وتجاهل الحداثيين  الكبيرين ريكو وبياجه؟!!
     -9-
*البنيوية الفرنسية:
يرى ريكو أن البنيوية الفرنسية،ظلت أسيرة لمنطلقات العالم اللغوي (فردينان دو سوسور 1857-1913)
وأن هذه البنيوية بطبعتها الفرنسية،تبدي حذرا نسقيا من كل محاولة للعبور خارج حدود اللغة،..وفي هذا الصدد اللغوي   شيد دي سوسور علم اللغة الحديث وان كان أكثر مايرد ذكره في تأكيد دراسة علم اللغة   /التعاقب والتزامن/المفهومات / المقولات  ولم يكتسب سوسور شهرته من التأليف،فهو لم يكتب بنفسه إلا كتابا واحدا حين كان في الحادية والعشرين.. اكتسب سوسور شهرته من تأسيسه اللغوي ،الذي سيعرف بعد رحيل ب(علم اللغة العام) والكتاب يضم مجموعة محاضرات جمعها اثنان من طلابه(شارل بالي)( والبرت سيكاهي) وافضل ترجمة عربية لهذا الكتاب،صدرت عام 1983/ بغداد ضمن سلسلة آفاق عربية/ العد 3/ قام بترجمة الكتاب
الدكتور يوئيل يوسف عزيز/ وقام الدكتور الناقد مالك المطلبي بمراجعة النص العربي،والجميل بهذه الطبعة
انها تحتوي على ثلاث مقدمات لايمكن ألإستغناء عنها،مقدمة المترجم،مقدمة تلميذ سوسور،مقدمة المراجع  الدكتورمالك المطلبي
لايمكن الحديث عن دوسوسور واهميته اللغوية،دون ذكر جهود عبد القاهر الجرجاني…وارى من اوائل الذين انتبهوا لأهمية عبد القاهر،هو الدكتور الناقد كمال ابوذيب في كتابه النقدي(جدلية الخفاءوالتجلي)قبل مايقارب،من ثلث قرن*
.والناقد المطلبي يثمن دورمؤسس علم اللغة في التراث العربي: الفراهيدي وتلميذه سيبوية،وهما يرسيان دعائم نظرية لغوية،تعني..بألأشكال دون المعنى
وتبعهما ،في ذلك البصريون وغيرهم،الناقد مالك المطلبي بوعيه الحداثي ،يرى
أن هذه ألأحكام مستنبطة من عقل (النحوي) وليست من (اللغة الحية)
لذا يؤثل عبد القاهر مشيدات ثورية في منهجية البحث اللغوي العربي..مشيدات تنبع من الدلالة وتصب فيها
لقد (فرق الجرجاني بين مستويين من المعاني:
*المعاني الحقيقية أو المعاني المعجمية
*المعاني المجازية أومعاني العلاقات
اطلق على الفرع ألأول: المعنى
وأطلق على الفرع الثاني: معنى المعنى)
وحسب قول عبد القاهر في دلائل ألإعجاز..المعنى :هو المفهوم من ظاهر اللفظ،الذي تصل اليه بغير واسطة
اما معنى المعنى،فهو أن تعقل من اللفظ معنى آخر.*
يصف عبد القاهر الجرجاني  نظرية نظم الكلام بالتأليف والبناء والنسيج* وفي منتصف القرن العشرين ،في كتابه(لذة النص) يرى الناقد الفرنسي رولان بارت أن النص نسيج ونحن نشدد داخل النسيج على الفكرة التوليدية التى ترى الى النص يصنع نفسه*
وفي القرن العشرين سيؤكد مايكل ريفاتير  على اهمية النشاط السيميائي في الشعر،ولابد من قرائتين للنص الشعري
 ..القراءة ألأولى: قراءة أستكشافية ويتم من خلالها فهم المعنى،اما القراءة الثانية فهي قراءة إسترجاعية ،يتم فيها محاصرة النص والقبض على تجلياته،
وفي القراءة الثانية سوف نتماهي في سؤال ريفاتير النصي(هل يوجد نص آخر في النص المقروء؟) ذلك ان في كل نص سوف نبصر عدم إكتمال النص المنجز.
،وما التجليات بلغة ريفاتير،سوى معنى المعنى بلغة،عبد القاهر الجرجاني
وهناك من يدحض كل جهود دوسوسور وعبد القاهر الجرجاني اللغوية ،من خلال كتابه(اللغة الموحدة)
حيث يسعى الباحث العراقي ،عالم سبيط النيلي..الى (تأسيس علم جديد للغة قائم على القصدية وتفنيد النظرية ألأعتباطية للجرجاني ودي سوسير)
 ومن خلال ثلاثيته الرائعة يرى ريكو..أن واقعية ألأحداث الماضية،بقي مثالها هو سرد الخيال ،الذي أستبقى ،هو آلآخر محايثة للغة وهكذا عمد (رولان بارت)..الى تأويل (أثر الواقع) على أنه مناورة،للخطاب ،يستقرىء الوصف من خلالها وهما إحاليا/ ص92).
      -10-
*البنيوية الماركسية
بعد ألإنتشار المذهل الذي حققته ألإلسنية البنيوية ،سلك (لوي التوسير) الفيلسوف الماركسي،في عصر إزدهار الماركسية في ستينات وسبعينات
 القرن الماضي(منحى بنيويا) وعلى ذمة (ريكور) إنشغل التوسير:بفصل
النواة العلمية في كتابات (ماركس)،عن كل نزعة إنسانية أوعملية..التوسير الذي قرأنا له بالعربية(قراءة رأس المال)(من أجل ماركس) (لينين والفلسفة)،التوسير الذي تقاطع مع(غرامشي)(غارودي)(ماركوزة)(هابرماس) (أدرنو)
..التوسير الذي سعى وحده مطالبا أن تكون الماركسية أما علما أو لاتكون،إنها مطالبة هاملتية الشرط!!
والذي تصدى لكل محاولة لأنسنة الماركسية ورأى في ذلك(رمي الماركسية كفلسفة للأقتصاد والتاريخ في أحضان ألأيدلوجيات)..هل استوقفت التوسير تلك الشكوى الماركسية،في مجلد ألأيدلوجية الألمانية ص1500
هل استوقفته صرخة ماركس(كم أنت ضيقة أيتها ألأيدلوجية؟!)..فخشي التوسير على الماركسية من شمولية مقيتة تزعم حلولا شاملة لكافة مشاكل ألإنسان؟!.. يرى ألتوسير ان الماركسية ذات ثنائية رصينة:
*علم تفسره المادية التاريخية
*وفلسفة محددة بعبارة المادية الديالكتيكية
ويرى التوسير أن ابدال الفلسفة بالعلم يعني التورط بألأنتهازية اليمينة :ألإقتصادية
…………..إبدال العلم بالفلسفة يعني الوقوع في ألإنتهازية : الذاتية.
                                           *
يبدو أن البهجة الوحيدة ،آنذاك كانت في صيف 1935،تمثلت ب:
*نجاح بول ريكو وتفوقه الجامعي
*زواجه من رفيقة صباه…والذي أستفزني كقارىء ان ريكو لايذكر اسمها في كتابه هذا؟؟
هذا ألأمر يذكرني آلآن بأعلان الموتى عندنا والذين ابتكرته الحرب العراقية – آلآيرانية فنحن قبل ،هذه النار ا
،لم نكن نعلن عبر لافتات سود عن موتنا..آلآن حين تتوفى أمرأة يخط (انتقلت..أرملة المرحوم)أو(إنتقلت أم فلان)..لايذكر اسمها ولاأسم ابنتها
اذ لم يكن لها ولد!! بل تنسب (عائديتها )لأحد الذكرين الزوج او
ألأبن وإذا كانت عانس فتكون عائديتها للأخ(أنتقلت اخت فلان)؟!
    -11-
*الحرب مرة ثانية
(انتهت الحرب: أحدنا عاهر والثانية لصة)..
هذه الجملة البشعة لم تفارق ذاكرتي،كلما تذكرت رواية البرتو موافيا(أمرأتان)..قرأتها وانا على مشارف العشرين وهاهي في ذاكرتي ماتزال..!!كيف حزت على ذاكرة ضد النسيان؟! هل هي مكافئة
إضافية اسبغتها الحروب التي خاضتني ولم اخضها؟! حروب تشظت في الروح والجسد والذاكرة..على هذه الجملة يختتم فلم (أمرأتان )بطولة (صوفيا لورين) فيلم بألأبيض وألأسود والفلم عبر اللونين أكثر بلاغة واوجع وقعا…
.تقول الجملة الموجعة صوفيا لورين بعد ان تعبت من ضرب ابنتها فأحتضنتها وقالت الجملة الدامعة السخينة…ثم تصغر اللقطة وتصغر وتصغر..اذن هي الحرب،تشوه سلوكنا ألإنساني السوي..ثم تحجمنا ..ثم تحذفنا من شاشة الحياة؟!..الفيلم رأينا في سينما الجمهورية  الصيفي/ تقع  السينما في شارع الوطني ..شارع البارات والفنادق والمطاعم والمحلات ..رأيناه أخي الرياضي الجميل وانا ،يومها كنت انا في الخامس ألأبتدائي والرياضي الجميل في ألأول المتوسط..آلآن يستعيد الفلم لاالطفل الذي كنت بل القارىء،المريض بالكتب..الذي صرت اليه..
في الحرب ألأولى فقد الطفل بول ريكور والده، في…الثانية سيفقده اجنحته ونوافذه،كلها وهو يسقط أسيرا في معسكرات الجحيم النازي
،حدث ذلك بعد صيف ماتع أمضاه مع زوجته في جامعة(زيورخ)
في تعلم اللغة ألألمانية،فأذا بهذه اللغة تزجه في زعيقها وتشنجاتها العضلية،الموشومة بصليبها المعقوف .
    -12-
*ألأسلاك/ المعرفة
الفيلسوف الذي في ألأسير(بول ريكور)..يحيل ألإعتقال الى…حقل معرفي،وهذه ألإحالة،هي،أجنحة معرفي دؤوب مثل(ريكور) وضمن تجربة قراءة اعود الى
مقولة(باسكال) بالطبع،أقصد الفيلسوف لاالمغنية باسكال!!
 يقول باسكال(ألإعتقال إنقاذ)..ولم يكمل..ترك لنا شفرة شعرية الغموض
لكن (ريجس دوبرية) وهو يثبت هذه الخبرة الباسكالية في كتابه ألأجمل
(مذكرات برجوازي صغير بين نارين وأربعة جدران)..دوبرية..المحكوم ثلاثين عاما بتهمة مرافقته
للثائر (جيفارا)،أصغر فيلسوف فرنسي في منتصف ستينات القرن الماضي،وهو مؤلف(ثورة في الثورة)و
(دفاعا عن الثورية)ومجموعة من الروايات والمتغير من أقصى اليسار الى اقصى اليمين..يرى دوبرية
:في المعتقل يتحرر ألإنسان من قيود كثيرة،وهو يحاول(التكيف)مع هذا الضيق ألإلزامي،ومع هذا التكيف،يخسر المسجون ثوابت فسلجية لاتحصى،
،دع عنك ما يصيب عصافير شجرته العائلية،من عوق إجتماعي باهظ جدا!!
بول ريكور..يرى في إلأعتقال(تجربة إنسانية فذة ،قوامها حياة يومية كنت اقتسمها مع آلاف الرجال،وإنعقاد آواصر صداقة متينة ،ونظام منضبط لتعليم عفوي وقراءة مطردة للكتب المتاحة بالمعتقل)
حديث ريكو هنا ،حديث طالب في ألأقسام الداخلية وليست مكابدات اسير في معتقل نازي؟!
كيف كان النازيون يعاملون أسراهم؟
معاناة ألأسرى؟
هل المسكوت عنه يشكل إتصالية  / خارج النص بين المؤلف والناشر؟
وإذا كان ألأمر كذلك فكيف ستكون مناقشة صيرورة قيمة الحقيقة؟؟
-13-
*ثنائية يا سبرس:
في ألأسر يلتقي..علم أعلام الجمالية المعاصرة(ميخائيل دوفرين)،ويشتركان في إنتاج قراءة مشتركة،لأعمال الفيلسوف ألألماني الوجودي(ياسبرس)
وستنشر في عام 1947 في كتاب(ياسبر فلسفة الوجود)،
وفي العام التالي ينفرد(ريكور) بأنتاج كتابه (جبرايل مارسيل وكارل ياسبرس:فلسفة السر فلسفة مقارنة)
والطريف بألأمر هنا ان تناول ياسبرس،لايتم إلا ثنائيا مرة خارج النص وأخرى داخل النص!!
بعد اندحار النازية،حاول ألأبتعاد عن ياسبرس،فأستأنف و (بتمعن كبير)قراءة هيدجر*  وهو يعيد إنتاج  إطروحات مارتن هيدجر ،هل أستوقفت ريكو.. إتصالية اللغة / التخيل التي من سيرورتها
ينبثق الخيال اللغوي الذي رأى فيه (حقيقة الوجود)،فالتخيل هو تجاوز مزدوج القيمة في ذات الوقت، تجاوز: الواقعي/ اللا واقعي ومن هذا التجاوز ينتج معطى جديدا،أليس الهرمنيوطيقيا هي(فن فك الشفرات الخاصة، بالمعاني غير المباشرة)  وقوة الخيال الوظيفية ،قوة ،لدى ريكور تدعو  لتجاوز النمطية في قوتها من خلال قدرات الخيال العالية
وحسب ريكو( ان هذه القدرة لايمكن نقل جوهرها من خلال الصور ولكن من خلال المعنى الموجود في لغتنا، وهكذا يمكن التعامل مع الخيال على أنه بعد من أبعاد اللغة/ 186) *…..لكن ألأول لم يكن هيدجر..ا
هيدجر كان تاليا..ألأول هو(ياسبرس) وحسب ريكور نفسه(لم تفلح هذه القراءة في الحد،من هيمنة ياسبرس علينا/ ص81)
..شخصيا ارى أن الفيلسوفين اسهما بفاعلية كبرى بالفلسفة الوجودية
على الرغم من فلسفة كل منهما(متطرفة متشائمة تقود ألإنسان الى حافة الهاوية/ص115)..القاسم المشترك بين ريكو/برديائيف انهما أقرب في وجهات نظرهما ل(ياسبرس) من هيدجر
..وكلاهما(برديائيف / ريكو) يشتركان في القرب من(جبريل مارسيل)
:(لقد وجد برديائيف أن الفيلسوف والكاتب المسرحي جبريل مارسيل،يختلف عن غيره من الفلاسفة الفرنسيين فهو مطلع اطلاعا جيدا على الفكر ألألماني
ومهتم ب(ياسبرس) الذي كتب عنه فصلا شيقا/ المصدر السابق..)
  -14-

*جملة نصف مفيدة:
كقارىء منتج .. من كتاب (بعد طول تأمل) اقترض تأني الفيلسوف..وأتجنب تأملات الحياد العاطل.
حين انتهيت من قراءتي الثانية رأيتني اردد منتشيا وانا اتوهمني ذلك البطل إلأسطوري
       (لاشيء ملكي وألأشياء جميعا تدخل في حوزتي)..يالها من ملكية واهمة تورثني أياها الكتب وهي تعتزلني في محاريبها اللانهائية..
  
             -15-
*الفيلسوف بول ريكو يتكلم:
*الشر هو الظلم قبل كل شيء وإيذاء آلآخرين
*الذكرات الجريحة،تشكو بؤسها بلا نهاية ضد بؤس آلآخرين
 وضد جهلهم أو إحتقارهم.
*أنني أتدخل في مناقشات المؤرخين ،كما يتدخل غريب تقريبا    
*يمكن انتاج المعنى عن طريق إلأستعارات،ويمكن انتاج المعنى
عن طريق النص
*السردي كنز لاينفذ،ويتعدى السردي أساليب اللغة التي تميزه
 فهو كذلك علاقة بالزمن.
 *هناك في كل مرة فرادة في البؤس.
 *إننا دائما بين إختصار أنفسنا والرغبة في التعبير عن معنى
مكتبة البحث
*بول ريكور/ بعد طول تأمل / منشورات ألإختلاف / 2007
*بول ريكور/ الوظيفة الهرمونطيقية للأبتعاد / ت فاطمة الذهبي/ مجلة الموقف الثقافي/ العدد 23/ 1999
*ريكو/ البنية والتفسيرية / ص223/ البنيوية / تأليف جان ماري وآخرون / ت :ميخائيل مخول / منشورات وزارة 
الثقافة وألأرشاد القومي / دمشق 1972
* ريكو/ البنية – اللفظة – الحادثة / ..نفس المصدر السابق
*بخصوص قصيدة بودلير القطط/ د.جمال شحيد/ في البنيوية التركيبية/ دراسة في منهج لوسيان كولدمان/ ط1/ دار أبن رشد/ 1983
*رشيد بو جدرة/ ألف وعام من الحنين / تعريب مرزاق بقطاش /دار ابن رشد / بيروت / ط1
*كمال ابو ذيب / جدلية الخفاء والتجلي/ دراسات بنيوية في الشعر/ ط1/ دار العلم للملايين/ بيروت/ 1980
*ج.هيو. سلفرمان / نصيات بين الهيرومينو طيقيا والتفكيية/ ص221/  ت  حسن ناظم وعلي حاكم /المركز الثقافي العربي/ بيروت /2002
*أينو دوزي/ جدلية علم ألأجتماع بين الرمز وألإشارة/  ص210/ت: د.قيس نوري /مراجعة د.نوري جعفر/ سلسلة المائة كتاب /ط1/ دار الشؤون الثقافية/ بغداد/1988.
*بخصوص الخيال عن بول ريكو،إستفدنا من كتاب الخيال – من الكهف الى الواقع ألإفتراضي/  د. شاكر عبد الحميد/ عالم المعرفة / ع 360/ 2009/ الكويت .

*فردينان دوسوسور/ علم اللغة العام / ت:الدكتور يوئيل يوسف عزيز/ مراجعة النص العربي الدكتور مالك المطلبي/ ط1/ آفاق عربية /العدد الثالث/ 1985
*عبد القاهر الجرجاني/دلائل ألإعجاز/ وأسرار البلاغة
*حول إتصالية النسيج عند عبد القاهر ورولان بارت،إستفدنا ،من
الشاعر عزالدين المناصرة / شعرية النص العنبكوتي/ ص104/ مجلة فصول/ العدد 79/ شتاء –ربيع 2011
*يرى الدكتور عبدالله صولة في كتابه( الحجاج في القرآن من خلال اهم مظاهره ألأسلوبية) أن الجرجاني(سجن نفسه داخل دائرة البحث عن أسرار الجمال والحسن والمزية في معاني النظم القرآني بصرف النظر عن القيم ألأخلاقية التي تحملها وبغض النظر عن ألأبعاد الحجاجية التي
من من اجلها استجلبت تلك المعاني/ص601) فألأحرى حسب صولة
أن يكون ألأهتمام بالجمال في دراسة النصوص ألأدبية ،لافي النصوص
الدينية/ ص146/ صابر الحباشة / التداولية والحجاج/ دار صفحات/ 2008
*حول ياسبرس/د.نبيل رشاد سعيد/ الفلسفة الوجودية عند برديائيف /
بغداد/ دار الشؤون/ 2006
*عالم سبيط النيلي/النظام القرآني/ مقدمة في المنهج اللفظي/ط1/دار المحجة البيضاء/2006
*ولد ريجيس دوبرية عام 1941
أرتبط اسم دوبريه بالثورة في امريكا اللاتينية،من خلال علاقته بالثائر ألأممي ارنستو تشي جيفارا،حكم عليه بالسجن لمدة ثلاثين عاما في بوليفيا،لكن خرج بعد اربع سنوات..تحاول فكريا من اليسار الى اليمين
*مؤلفاته،ذات أهمية قصوى،منها:
*ثورة في الثورة/ 1967، ترجمته دارآلآداب البيروتية ،عام1972
*دفاعا عن الثورية،ترجمته آلآداب عام 1969
*مذكرات برجوازي صغير بين نارين واربعة جداران / ترجمة الروائي سهيل أدريس
*رواية غير المرغوب فيه/ ترجمة كميل قيصر داغر/مؤسسة ألأبحاث العربية/ط العربية ألأولى/ 1983
صدرت الفرنسية منها عام 1975
*رواية (الثلج يحترق)
*حوار مع اللندي / 1971يتناول فيه التجربة التشيلية والتي اجهضت
من قبل فاشية الجنرال بينوشيت
وبهذا الخصوص كتب الفيلسوف آلآن تورين كتابه( حياة وموت الجبهة الشعبية)../ط1/ دار ابن خلدون / بيروت/

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| جمعة عبدالله : معاناة الانسان المضطهد  في الديوان الشعري “ثلاث روايات” للشاعر عبد الستار  نور علي.

  تشير بوضوح قصائد الديوان الشعري في بدايات السبعينات القرن الماضي , الى ولادة ونبوغ …

| طالب عمران المعموري : بنية الاهداء في المجاميع الشعرية  للشاعر مهند عبد الجبار آل ابراهيم.

لمنتجي النّص الابداعي  في عموم نتاجاتهم الأدبية أسلوبهم   فيما يكتبون  وإن كثيراً لهم بصمةٍ مميزةٍ  …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.