الرئيسية » إصدارات جديدة » محمد رسن : الأعمال الشعرية الكاملة للشاعر الكوردي ئاوات حسن أمين

محمد رسن : الأعمال الشعرية الكاملة للشاعر الكوردي ئاوات حسن أمين

الأعمال الشعرية الكاملة
للشاعر الكوردي
ئاوات حسن أمين
محمد رسن
صدرت عن دار الشؤون الثقافية العامة الأعمال الشعرية الكاملة للشاعر الكوردي ئاوات حسن أمين وعند قراءتنا لهذه المجموعة المتميزة لفت انتباهنا ماتحمله من شعرية عالية تجوب ثنايا النفس وتبعث الأطمئنان وتستدعينا للقراءة كي نستكشف كلام عميق ورصين ضمن سطور تضمنت التطرق الى الخزين الفكري للشاعر ئاوات حسن امين ومنجزه الادبي الرصين وادواته الشعرية وموضوعاته التي اجتاحت المخيلة القرائية وهي بمجملها تحدث الذات عن الذات وأشجانها وفيها أشارة واضحة الى الأسطورة وتأصيلها تاريخياً ضمن شعره بوصفها مدونة خاضعة لمشهد تاريخي مهم نجده راسخا بقراءة القصيدة التي جاء فيها:
من دفاتر ذكريات مؤرخ
حين امر الاله
بابا ادم وماما حواء
ان لا تقربا الشجرة
اياكما ان تأكلا تفاحها
ماما حواء خدعة ادم
اكلا التفاح واغضبا الاله فأخرجا من الجنة زوجين.
ولتبيان الخصوصية الشعرية الكردية التي جاءت راضخة لأنواع متعددة من المكونات التعبيرية على مستوى خطابها التجديدي للنص الشعري بوصفه فضاء ضاجاً باغواءات التجريب والمغامرة عبر طرح أسئلة مثيرة للوجود والهوية والمكان والحرية وفي محاولة لتوظيف المخيال المثيولوجي لابد من استحضار قصيدة ألشك قي سيرة فرهاد لتعبر عن صورة فاجعة لفرهاد المغفل التي تناولها النقاد ومنهم الناقد ناجح المعموري والناقد علي الفواز واضعين القصيدة تحت مطرقة التحليل النقدي والتي جاء فيها:
اشك في ان تكون قد منحتني لحظة حبها…..
اشك في ذلك
اشك في ذلك
كم كنت فرهاداً مغفلاً لسراب ابدي
ضربت نفقاً على جسدي
وكلي ثقة الان انني ثقبت فؤادي
لا الجبل…..
وجاء في المجموعة الحديث عن المثيولوجية الضاغطة التي عمد عليها الشاعر في هذه المجموعة عبر تقنيات شعره التي فيها فضاءات أكثر استجابة لحساسيته في استعادة الكتابة والوضوح والافهام البعيد عن التجريب وقد تمت الأشارة في القصيدة الى ان مغامرة الشاعر الكوردي المعاصر هي انزياح باتجاه عوالم وتفاصيل اكثر غرابة وسرية وربما اكثر عمقاً من خلال تعريفاتها المضغوطة تحت نص المنفى والغياب والاقصاء كما جاء في الأبيات التالية:
حبة حبة وفي الضفة الأخرى
سخر قراصنة الوطن ضاحكين
من كبوة حصان قصيدتي
القراصنة الاحبة أولئك
علم الغزلان فن الفرار من طفولتي.
بعد تلك الرحلة التي خاضت في أروقة مفاهيم الشعرية المتجددة للشاعر تبدأ معنا قصائده متتابعة لتفرش على بساط المتلقي وقد ابتدأها الشاعر بقصيدة (الشك في سيرة فرهاد) واختتمها بقصيدة (الوفاء الى الكبرين الخالدين صديقي محمود درويش وسميح القاسم).
ولابد من الذكر اننا حين نقرأ قصائد الشاعر ينتابنا ذلك الإحساس بوجود المغامرة التي تلاعب بها الشاعر طواعية ليتناول العاشق المنفي الموزع بين تواريخ وامكنة ويحاكي الرمز الذي يومئ للأرتحال ايضاً والإحباط والخسران الذي جاب ثريا عنواناته النصية متماهيا عبر بنية الوصف كي يستعيد السياب باستحضار وهج اسمه ومعناه هذا غير ان الشاعر قد شغلته موجة عارمة تأخذه الى اقاصي الوجود متأثراً بذكرياته التي دائماً ما تستحوذ عليها الحبية ومما يدعونه للانتباه تلك الانسنة التي اعتمدها في قصائده وكأنه يحاكي الخريف ويثرثر مع الصاعقة ويتجول في مناظر الطبيعة متأملاً صورها التي ترسخ لهويته وترسم سيل الدموع التي أنهمرت بفعل الحروب مشيراً الى الظلام الذي يجتاح الحياة بشكل ممسرح دون بارقة او بصيص من افق يوحي بالامل او سعياً وراء البروز والتجلي بأفراط بل ان التناقضات وتهويمات الحياة كانت تعكر صفو المعنى العميق للحب والوفاء والانتماء والرغبات المكبوتة والتضحية وتعميق الرسوخ باقدام ثابتة داخل الأرض التي هي مأوى الروح والجسد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *