في الذكرى (99) لثورة العشرين الخالدة .. الثورة العراقية الكبرى (ملف/8)

أسقط الثوار العراقيون 11 طائرة بريطانية هذه إحداها.وكبّدوا العدو 1200 قتيلاً

الثورة في كربلاء
أصبحت مدينة كربلاء في عهد الثورة ذات أهمية كبرى وذلك لسببين وهي وجود المرجع الشيعي الكبير الميرزا محمد تقي الشيرازي فيها وكذلك قرب المدينة من جبهات القتال [56]. وبعد معركة الرارنجية التي حدثت يوم 25 تموز قررت كربلاء الانضمام إلى الثورة حيث اجتمع رؤساء البلدة بمعاون الحاكم السياسي محمد خان بهادر وطلبوا منه تسليم كل مالديه من صلاحيات إلى هيئة وطنية ينتخبها رؤساء البلدة فطلب منهم محمد خان مهلة يومين [57]. وقد حاول محمد خان بهادر خلال هذه المهلة الالتفاف على رؤساء البلدة بالاتفاق مع مدير شرطة المدينة ولكن محاولته فشلت وعندئذا التجأ كل من محمد خان بهادر ومحمد أمين ومعهم عريف بالجيش الإنجليزي لدار الشيخ محمد رشيد الصافي وبعدها تطوع الشيخ فخري كمونة بحماية الثلاثة وقام بإخراجهم من المدينة بإمان [57].[58]. وفي اليوم التالي اجتمع رؤساء البلدة ووجهاؤها بالشيخ الشيرازي وتقرر عندئذ تشكيل مجلسين لإدارة المدينة هما الشعبي والوطني مهمتهما الإشراف على المدينة وجباية الضرائب فيها وتعين الموظفين والشرطة [59]. وبعد وفاة الشيخ محمد تقي الشيرازي في يوم 17 آب تم حل المجلسين اللذين تشكلا بعد إعلان الثورة في كربلاء [60]. وبعد وفاة الشيرازي ظهرت الحاجة لتعين متصرف في مدينة كربلاء يشرف على شؤون الأمن والنظام وذلك حسما للخلافات التي بدت بوادرها بالظهور بين رؤساء ومشايخ المدينة من أجل السلطة فتقرر اختيار محسن أبو الطبيخ متصرفا على المدينة [61]. حيث جرى تنصيب أبو طبيخ في يوم 6 تشرين الأول [62]. قامت القوات الإنجليزية بشن هجوز واسع في المناطق الوسطى وذلك لاسترداد ما فقدته من مدن ومناطق وكان لسقوط مدينة الهندية (طويريج) في يوم 13 تشرين الأول بيد القوات الإنجليزية الأثر الأكبر في نشر الخوف والرعب ما بين الأهالي في مدينة كربلاء عندها قرر وفد يمثل شيوخ ووجهاء المدينة بالذهاب إلى مقر قوات الإنجليزية والمتمركز في مدينة الهندية لغرض تسليم مدينة كربلاء للقوات الإنجليزية بدون قتال. وقد وصل وفد كربلاء إلى الهندية في يوم 17 تشرين الأول [63]. وقابلوا القائد الإنجليزي ساندرز والذي طلب منهم الذهاب إلى بغداد وذلك لمقابلة السير برسي كوكس بعد أن اعادته الحكومة البريطانية حاكما مدنيا على العراق وحين قابل الوفد السير برسي كوكس قدم لهم الأخير ستة شروط ومنها تسليم 17 مطلوبا إلى الحكومة البريطانية [64]. فجرى تنفيذ جميع الشروط الإنجليزية أما بخصوص المطلوبين 17 فقد ألقي القبض على 10 منهم أما الباقين فقد لاذوا بالفرار [65].

الثورة في النجف
أعلنت الثورة في مدينة النجف في يوم 21 تموز وعند إعلان الثورة في المدينة انسحب معاون الحاكم السياسي للمدينة حميد خان من السراي الحكومي بهدوء وبدون أي مشاكل [66]. وأصبحت مدينة النجف بعد إعلان التمرد تحكم نفسها بنفسها شأنها شأن جميع المدن العراقية التي أصبحت لاتخضع لسلطة الإدارة البريطانية المتواجدة في العراق حيث تقرر في النجف تشكيل مجلسين هما الجلس التشريعي ومجلس تنفيذي على أن يكون عدد أعضاء المجلس التنفيذي للمدينة أربعة أشخاص وهو رؤساء المحلات الأربعة الموجودة في النجف وعلى ان يكون عدد أعضاء المجلس التشريعي ثمانية أشخاص يجرى انتخابهم من المحلات حيث جرت الانتخابات في يوم 25 آب [67]. وقد تمت مبايعة الشيخ فتح الله الأصفهاني لكي يكون المرجع الأعلى لدى الشيعة بعد وفاة الشيخ محمد تقي الشيرازي وذلك في شهر آب [68]. انتهز الحاكم البريطاني على العراق آرنولد ويلسون هذه المناسبة وأرسل رسالة إلى الشيخ فتح الله الأصفهاني وذلك بعد انتقال المرجعية الدينية له في يوم 27 من آب يعرض فيها الصلح [69]. وعند وصول رسالة ويلسون إلى الأصفهاني إستدعى الأخير حاشيته ومستشاريه للمداولة في الأمر وعندها انقسم الجمع إلى فريقين فريق يريد المفاوضة مع الإنجليز لغرض الصلح وفريق رفض ماعرضه ويلسون [70]. وقد اشتد الجدال بين الفريقين وكانت الغلبة فيه للرافضين للمفاوضة مع الإنجليز حيث أرسل الشيخ الأصفهاني رسالة إلى ويلسون يعلن فيها رفضه للصلح [71]. في يوم 18 تشرين الأول وصل إلى مقر الكولونيل الإنجليزي ووكر وفد من أهالي النجف لتسليم المدينة لهم بدون أية شروط [72]. كما أبدى الوفد استعداده لقبول ماتفرضه عليهم الحكومة الإنجليزية من الشروط التي تراها مناسبة وملائمة [73]. وقد كانت أولى شروط القائد الإنجليزي للوفد هو تسليم الأسرى الذين كانوا معتقلين في خان شيلان بالنجف فجرى تنفيذ الطلب وسلم الأسرى في اليوم الثاني إلى القوات الإنجليزبة ولكن الإنجليز لم يعلنوا جميع شروطهم للوفد وذلك لإنشغال قواتهم في قتال في مناطق أخرى وفي صباح يوم 16 تشرين الثاني تلى الإنجليز على علماء ووجهاء النجف بقية الشروط عليهم وذلك بعد أن قاموا بحشد العديد من قواتهم بالقرب من المدينة وقد تم تنفيذ جميع شروط الإنجليز وبعدها دخلت تلك القوات المدينة وقامت بإغلاق باب السور وقامت بمنع الدخول والخروج من وإلى المدينة إلا بإذن منها وقد استمر هذا الحال لمدة 24 يوما [74].[75].

علم تالثورة العربية

الثورة في ديالى

علم الثورة العربية
كانت أولى بوادر الثورة في ديالى قد ظهرت في يوم 6 آب [76]. وبعد يومين هاجمت عشيرة الكرخية دائرة المالية في منطقة مهروت والتي تبعد بنحوا 11 ميلا عن محطة بعقوبة وفي يوم 9 آب هاجمت نفس العشيرة محطة قطار أبو الهوا والتي تقع إلى الشمال من مدبنة بعقوبة وبذلك انقطع حركة القطارات ما بين مدينتي بغداد وخانقين [77]. وفي يوم 11 آب وصل إلى بعقوبة قوة إنجليزية بقيادة الجنرال يانغ [78]. والذي قام بتقسيم قوته إلى رتلين رتل صغير بقيادة الكولونيل وليامز هدفة تأديب القرى التي كانت واقعة على يعد 16 ميلا من سكة الحديد ورتل كبير بقيادة يانغ نفسه هدفه الوصول إلى مهروت. وقد نجح الكولونيل وليامز في مهمته العسكرية أما الرتل الذي كان بقيادة الجنرال يانغ فقد تعرض قبل وصوله إلى منطقة مهروت بمسافة 4 اميال لمقاومة عنيفة من العشائر التي كانت قد أعلنت التمرد على السلطات الإنجليزية حيث أرسل الرتل إلى بطلب النجدة من سريتي البنادق التي كانت متواجدة في مدينة بعقوبة. في الساعة 8 من صباح اليوم التالي التأم الرتلان معا وصارتا قوة واحدة وفي الساعة الواحدة من بعد ظهر ذلك اليوم وصل الرتل إلى بعقوبة حيث انسحبت من المدينة في وقت لاحق إلى مدينة بغداد [79]. أدى انسحاب الجنرال بجميع قواته إلى بغداد وما اعقبه من انسحاب الحاكم السياسي لبعقوبة مع موظفيه إلى تشجيع العشائر إلى إعلان التمرد وفي يوم 12 آب اقتحمت عشيرة الكرخية بعقوبة وقامت بأعمال سلب ونهب للمدينة [80]. قام وجهاء بعقوبة بعدها بتشكيل مجلس محلي لإدارة المدينة حيث تم اختيار محمود أفندي متولي لكي يكون رئيسا لهذا المجلس ويكون برتبة قائمقام حيث تم اتخاذ دائرة البريد مقرا لهذا المجلس المحلي ورفعوا فوقه علم الثورة العربية ذو الألوان الأربعة [80]. ولم يستطع المجلس المحلي الذي شكل في بعقوبة من ردع العشائر عن النهب والتعدي حيث أصبحت جميع القرى التي تقع بالقرب من بعقوبة مهددة بالغزو من قبل العشائر [81]. وفي يوم 13 آب وصلت إلى بغداد أول نجدة عسكرية قادمة من الهند وبعدها أخذت القوات بالوصول إلى بغداد من الهند بالتتابع. وقد أرسل الجنرال هالدين الجنرال كونغهام لإستعادة السيطرة على بعقوبة؛ حيث تمكن هذا الأخير من استعادة المدينة في يوم 27 آب بدون وجود أي مقاومة تذكر من قبل الثوار [82]. لم يقم الإنجليز بمعاقبة أهالي بعقوبة على تمردهم على الإنجليز بل اكتفوا بفرض غرامة مالية على اثنين من وجهاء المدينة وهما محمود أفندي المتولي والسيد حبيب العيدروسي [83]. في يوم 3 أيلول أصدر قائد القوات الأنجليزية في العراق الجنرال هالدين منشورا إلى عشائر ديالى [84]. حيث أعلنت غالبية شيوخ العشائر في المنطقة خضوعهم للقوات الأنجليزية بعد إعلان هذا المنشور ورفعوا العلم الأبيض حيث بدؤا يفدون على الجنرال كونغهام ويعلنون خضوعهم التام إليه وفي أوائل شهر تشرين الأول اجتمع شيوخ عشائر ديالى عند مقر الجنرال كونغهام وتعهدوا بأن يكتبوا على أنفسهم صكا بأن لايثورا على الحكومة وأن يقدموا الأموال التي قاموا بسرقتها وألا يقبلوا دخالي أي فرد من المتمردين (اي عدم ايواء الثوار) [85].

الثورة في دلتاوة (الخالص)
اندلعت الثورة في بلدة دلتاوة (الخالص) في نفس اليوم الذي اندلعت فيه الثورة في مدينة بعقوبة أي في يوم 12 آب حيث قامت عشيرة الكبيشات باقتحام البلدة من جهتها الشمالية ولم يقع في دلتاوة من النهب والتخريب كما حصل في بعقوبة؛ وذلك لأن أهالي البلدة وبالتعاون مع عشيرة الكبيشات قاموا بحفظ الأمن والنظام [86]. إضطر معاون الحاكم السياسي للبلدة الكابتن لويد ومن معه من موظفين إلى الاستسلام، وذلك بعد هروب عساكر السراي حيث قام الشيخ عبد العزيز الهويدراوي بحمايتهم، والذي كان أحد وجهاء البلدة [87]. وقد تم نهب دار السراي بعد سيطرة الثوار عليه وتم إنزال العلم البريطاني ورفع محله علم الثورة العربية.أعلن بعدها محمد أبو خشيم وهو أحد شيوخ الكبيشات من إن الحكم قد أصبح في يده وهو يطلب من الاهالي العودة لمزاولة أعمالهم اليومية وأعلن أبو خشيم كذلك العفو العام وقد تم استثناء شخص واحد من هذا العفو وهو أبو العيس والذي كان يشغل منصب الحاجب لدى الحاكم الإنجليزي للبلدة وكانت العشائر تنفر منه جدا [88]. ولم يستمر الحلف القائم ما بين أهالي البلدة وعشيرة الكبيشات إذ سرعان مانشبت الخلافات ما بين وجهاء البلدة والذين اغتاظوا من تنصيب محمد أبو خشيم تفسه حاكما على البلدة وكما ظهرت العديد من الخلافات بين العشيرة وأهالي البلدة منها الاعتداء على اليهود القاطنين في البلدة من قبل أفراد من عشيرة الكبيشات وغيرها من الأمور. وقد إضطر رؤساء البلدة ووجهاءها أخيرا إلى إخراج أفراد عشيرة الكبيشات من البلدة وقرروا بعدها تشكيل مجلس محلي لإدارة البلدة [89]. وقد كان قصف البلدة بالقنابل بواسطة الطائرات ابتداء من الإسبوع الثاني من التمرد الذي حصل في البلدة. في يوم 25 أيلول والذي كان يصادف يوم 10 محرم من سنة 1339 هجرية زحفت القوات الإنجليزية لاحتلال دلتاوة (الخالص) [90]. وكان أهالي البلدة مشغولين حينها بالمواكب الحسينية وبعد معركة ما بين الطرفين تمكنت القوات الإنجليزية من دخول البلدة.

البطل العظيم الشيخ شعلان أبو الجون مفجّر ثورة العشرين

معارك الآثوريين
كان للآثوريين معسكرا يقع على الضفة اليمنى لنهر ديالى بالقرب من جسر بعقوبة وكان يسكنه ما يقارب 40 الف آثوري ومعهم 10 آلاف أرمني. وكلهم كانوا قد نزحوا من مدينة أرومية الإيرانية خلال الحرب العالمية الأولى [91]. وعند نشوب الثورة في ديالى أصبح المعسكر هدفا لهجمات العشائر المتمردة على الإنجليز وصار المعسكر هدفا لهم وعندها صمم الآثوريون على الانتقام جراء ماحصل لهم من قبل الثوار حيث عبرت مفرزة منهم الضفة الأخرى من نهر ديالى وهاجمت أربعة قرى وتمكنت من نهب الحيوانات الموجودة في تلك القرى [92]. في يوم 17 آب خرج قطار من المعسكر متجها نحو مدينة بغداد وهو يحمل جماعة من الآثوريين ومعهم نساؤهم وأطفالهم وقد توقف القطار في بلدة خان بني سعد التي تقع بالقرب من بغداد فأعملوا فيها السلب والنهب مما استطاعوا هم حمله معهم وذلك انتقاما لما تعرضوا له من قبل العشائر الثائرة للإنجليز من قبل [92].

الثورة في منطقة كردستان
ساد نوع من الجو المشحون في مدينة أربيل منذ بداية أغسطس 1920 وفي 5 سبتمبر اشتد التوتر في المدينة جراء وصول أنباء عن قرب احتلال المدينة من قبل عشيرتي السورجي والخوشناو[93]. وفي نفس اليوم قام خورشيد آغا وهو أحد رؤساء العشائر الموالية للإنجليز ومعه 3 آلاف مقاتل بالدخول إلى المدينة [94]. وفي اليوم التالي كادت مشكلة بسيطة ما بين أحد مقاتلي خورشيد آغا وأحد أصحاب الدكاكين من اليهود أن تؤدي إلى نشوب الشرارة التي تلهب الوضع في المدينة لولا تدارك الأمر آمر الشرطة [95]. وفي صباح يوم 8 أيلول وصلت إلى مدينة أربيل طائرة تقل الحاكم البريطاني على العراق السير آرنولد ويلسون وقد اجتمع ويلسون إثناء وجوده بأربيل برؤساء العشائر الموالية للإنجليز ومن معهم من القوات الإنجليزية وقد غادر ويلسون في الساعة الثانية من بعد الظهيرة من نفس اليوم عائدا إلى بغداد [96]. في يوم 9 سبتمبر اجتمع الحاكم السياسي لمدينة أربيل الكابتن هي برؤساء عشائر خوشناو وتم الاتفاق على ان تسحب هذه العشيرة جميع قواتها المنتشرة حول البلدة مقابل إصدار عفو عام عن كل ما صدر منهم في الماضي وإعادة دفع مشاهراتهم التي كانو يقبضونها سابقا. وفي صباح يوم 14 سبتمبر وصل إلى اربيل رتل عسكري من القوات الإنجليزية قادم من كركوك أعقبه رتل آخر قادم من مدينة الموصل وبذلك عاد الهدوء إلى المدينة [97].

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

د. قصي الشيخ عسكر: نصوص (ملف/20)

بهارات (مهداة إلى صديقي الفنان ز.ش.) اغتنمناها فرصة ثمينة لا تعوّض حين غادر زميلنا الهندي …

لا كنز لهذا الولد سوى ضرورة الهوية
(سيدي قنصل بابل) رواية نبيل نوري
مقداد مسعود (ملف/6 الحلقة الأخيرة)

يتنوع عنف الدولة وأشده شراسة ً هو الدستور في بعض فقراته ِ،وحين تواصل الدولة تحصنها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *