الرئيسية » نصوص » ادب الطفل » طلال حسن: أجمل شجرة في العالم (قصص للأطفال) (7)

طلال حسن: أجمل شجرة في العالم (قصص للأطفال) (7)

” 31 “

الغصن المزهر

جلست وحيدة تحت الشجرة ، ورفعت عينيها خلسة ، ومرة أخرى ، لمحته يجلس وحيداً ، على البعد ، تحت شجرة منعزلة .
وأطرقت برأسها ، حين أحست بالآخر يحوم حول الشجرة ، وحط على مقربة منها ، ووضع أمامها سمكة كبيرة ، وقال متردداً : تفضلي .
بقيت جامدة ، فقال : منذ البارحة ، وأنت لم تأكلي أي شيء .
ظلت على جمودها ، فتلفت حوله ، وقال : ستهب العاصفة قريباً ، تعالي معنا ، نحن نأوي على شجرة ضخمة ، آمنة .
ومرة أخرى ، ظلت جامدة ، لا تريم ، فصاح منفعلاً : هذا يكفي ، لم أعد أحتمل ، ليس ذنبي أن الثعلب اللعين قد هاجمك .
وعندئذ رفعت رأسها إليه ، ورمقته بنظرة ممرورة ، دامعة ، فتراجع منكسراً ، ثم حلق ، وتوارى بين الأشجار .
ونظرت نحوه ، والتقت عيناها ، على البعد ، بعينيه ، لكنه سرعان ما أطرق رأسه ، وأغمضت عينيها متأوهة ، وتراءى لها ، مرة أخرى ، يتقدم إليها ، ويضع أمامها غصناً مزهراً ، لكنها بدل أن تأخذ الغصن بمنقارها ، التفتت إلى رفيقها ، وعلى الفور ، انسحب مبتعداً ، ولم يقترب منها مرة ثانية ‘ إلا عندما سارع لإنقاذها من براثن الثعلب ، بعد أن لاذ رفيقها بالفرار ، وتركها تواجه مصيرها وحيدة .
ونهضت واقفة ، وسارت نحوه ، وأحدهما يحدق في الآخر ، وحين بلغته ، وقفت أمامه صامتة ، ثم قالت : لم أرك تضع غصناً أمام أنثى .
فردّ قائلاً : ولم أرك تأخذين غصناً من أحد .
فاقتربت منه ، وقالت : لن آخذ إلا غصناً مزهراً ، وضع أمامي مرة .
وأشرق وجهه بالفرح ، وقال : إنه ما زال أمامك .
فمدت جناحيها ، وأمسكت بجناحيه ، وقالت مبتسمة : وها أنا آخذه .

” 32 “

زهرة بندق

” 1 ”
ــــــــــ
لمحت السنجابة الفتية ، سنجاباً في عمرها ، يقف حائراً ، عند مفترق طرق ، في مشارف الغابة .
وحين مرت على مقربة منه ، سمعته يهتف بها : من فضلك ، أريد أن أذهب إلى الجبل الأخضر .
فردت عليه ، مشيرة بيدها : إنها غابتنا ، تعال معي .
وفي الحال ، لحق بها ، وقال : أنا من غابة البحيرة الزرقاء .
فشعت عيناها البنيتان ، وقالت : آه طالما تمنيت أن أرى هذه الغابة .
وتطلع إليها لحظة ، ثم قال : جئت أبحث عن شجرة بندق معمرة ، نادرة ، قيل أنها في غابتكم .
فالتفتت إليه ، وقالت مبتسمة : لابد أن ترتاح وتتغدى أولاً ، هيا ، لدينا طعام سيعجبك .

” 2 ”
ــــــــــــ
طوال اليومين التاليين ، طافت السنجابة الفتية بضيفها السنجاب ، في أرجاء الغابة ، وأرته كل ما فيها من أشجار البندق .
وعند المساء ، في اليوم التالي ، جلسا قرب النبع ، وقد هدهما التعب ، وأسند السنجاب رأسه إلى جذع شجرة ، وقال : أشجاركم جميلة ، لذيذة الثمار ، لكني لم أرَ شجرة البندق المعمرة النادرة .
فتنهدت ، وقالت : ولن تراها ، لأنها ببساطة غير موجودة .
ولاذ السنجاب بالصمت لحظة ، وهو يتطلع إليها ، وقال بصوت دافيء : ليكن ، إن رحلتي ، على طولها ، وصعوبتها ، لم تذهب عبثاً ، فقد رأيتك أنت .
وتطلعت إليه صامتة ، وقد احمرت وجنتاها ، فمال عليها قليلاً ، وقال : عزيزتي ، رافقيني ، وسترين الغابة ، التي طالما تمنيت أن تريها .
وشعت عيناها البنيتان ، وقلبها يخفق بشدة ، وأطرقت برأسها ، دون أن تتفوه بكلمة .

“3 ”
ـــــــــــ
مع الفجر ، كانا يحجلان يداً بيد ، على طريق غابة البحيرة الزرقاء . وتضاحكت السنجابة الفتية ، وقالت مازحة : يا للحرج ، لابد أن أصدقاءك سيسألونك عن شجرة البندق المعمرة المثمرة .
فرد باسماً ، وهو يغمز لها : لا حرج في الأمر ، سأقول لهم ، وجدت الشجرة ، وها إني أعود بزهرة من أزهارها .

” 33 “

وتفتح القداح
البلبل
ـــــــ
فتحت عينيّ ، ذات صباح ، وإذا القداح قد تفتح ، أبيض كالفضة ، وكالذهب أصفر ، وعطر البستان كله بأنفاسه ، آه ، يا لله ، إنه الربيع .
وانتفض قلبي فرحاً ، وتمنيت أن يشاركني هذه الفرحة جدي ، وأمي ، و .. البلبلة .

الجد
ـــــــ
أقبل عليّ حفيدي مسرعاً ، وصاح : جدي ، لقد تفتح القداح .
فأجبته دون أن ألتفت إليه : هذه ليست معجزة ، دعني ، إنّ القداح يتفتح كلّ عام .

الأم
ــــــــ
حط صغيري إلى جانبي ، وقال : ماما ، لقد تفتح القداح .
فأجبته قائلة : رأيته .
ثم وضعت الطعام أمامه ، وقلتُ : هيا ، تناول غداءك . وخرج صغيري ، وهو يقول : لستُ جائعاً .
ووقفت صامتة ، أتأمل أشجار البرتقال المزهرة ، وسرعان ما تندت عيناي بالدموع ، فقد تذكرت أن أباه كان أيضاً يحب القداح .

البلبلة
ـــــــــ
وضعت زهرة قداح في رأسي ، وتمنيت لو يأتي ، ويراها . ورآني من بعيد ، أتمرى بماء الغدير ، فأسرع نحوي يسابق الريح .
وحط إلى جانبي ، فرفعت وجهي إليه ، وما إن التقت عيناي بعينيه ، حتى هتفنا معاً : لقد تفتح القداح .

” 34 “

العصفور الخصاص

خلال أيام عديدة ، تابع العصفور الخصاص ، من بعيد ، عصفورة فتية في عمره ، لكنها كالعادة ، لم تلتفت إليه ، أو تبدي نحوه أي اهتمام .
وذات صباح ، رآها تبني عشاً ، فسارع ينشىء على مرأى منها ، خيمة من القضبان ، وجمع الأزهار والأصداف والحصى الصغيرة ، وراح يضعه حول الخيمة .
وأقبل وقواق ، وحط على مقربة منه ، وقال مازحاً : يا لحمقك ، أيها العصفور الخصاص ، أنت تعمل على دخول السجن بنفسك .
فرمق العصفورة بنظرة خاطفة ، وقال : آه لو أحظى بهذا السجن .
وتنهد ، ثم قال : اذهب ، ودعني أعمل ، فلعل وعسى .
وعند المساء ، هبت ريح قوية ، عصفت بالخيمة ، وخربتها . ورمق العصفور الخصاص العصفورة محرجاً ، ولمحها تغالب ضحكتها ، فوقف قبالتها ، وصاح : تباً للريح ، سأعيد بناء الخيمة غداً .
فقالت العصفورة : لقد أكملت بناء العش .
وهب على الفور ، وحط إلى جانبها ، وقال : آه يا له من عش جميل .
وتطلعت العصفورة إليه ، وقالت باسمة : لكنه سجن .
فابتسم العصفور الخصاص ، وقال : يا لله ، سمعتني أحدث الوقواق .
وهزت العصفورة رأسها ، وقد اتسعت ابتسامتها ، فاقترب العصفور الخصاص منها ، وقال بصوت هامس : مادمت معي فيه ، سأحبه ، ولن أغادره أبداً .

” 35 “

بيت فوق شجرة لوز

عثر سنجوب على لوزة ، وفرح جداً بهذه اللوزة ، فقد ذاق اللوز مرة ، وتمنى لو يذوقه مرة أخرى ، فلا ألذ ّ من اللوز .
ووضع اللوزة في فمه ، وهمّ أن يكسرها بأسنانه الحادة القوية ، ويلتهم لبها اللذيذ ، فتراءت له سنجوبة ، فأخرج اللوزة من فمه ، وانطلق يتواثب قائلاً : هذه اللوزة لن تأكلها غير سنجوبة .
ورآها تقف مشرقة ، فوق أحد الأغصان ، تتأمل أشعة الشمس الذهبية وهي تتخلل أوراق الأشجار ، فناداها بأعلى صوته : سنجوبة .
وأفاقت سنجوبة من تأملها ، وأطلت عليه ، ثم قالت : لم أرك اليوم .
فأشار لها قائلاً : تعالي ، جئتك بهدية .
ونزلت سنجوبة مسرعة ، فقد لها اللوزة ، وقال : أنظري .
والتمعت عيناها قائلة : لوزة !
وقال سنجوب : عثرت عليها قبل قليل ، فجئتك بها .
وضمت سنجوبة اللوزة إلى صدرها ، وقالت : شجر اللوز نادر في غابتنا .
فقال سنجوب : لكنه جميل وقوي .
وبصوت حالم قالت سنجوبة : أتمنى أن يكون لي بيت فوق شجرة لوز .
فقال سنجوب : هذا ما أتمناه أنا أيضاً .
ونظرت سنجوبة إليه ، وقالت : فلنبن ِ بيتينا فوق شجرة واحدة .
فتطلع سنجوب إليها لحظة ، ثم قال : ولماذا بيتان ؟ يكفينا بيت واحد .
وأطرقت سنجوبة ، وقد احمرت وجنتاها ، فاقترب سنجوب منها ، وقال : اكسري اللوزة ، وكليها ، إنها لذيذة جداً .
فردت سنجوبة ، وهي ما زالت مطرقة : لا يا عزيزي ، من الأفضل أن نزرعها ، فقد تصبح ذات يوم بيوتاً لسناجب تحب اللوز مثلنا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *