الرئيسية » نصوص » قصص قصيرة جدا » هشام القيسي : فصول تعرف كل هذا
(12) حالات

هشام القيسي : فصول تعرف كل هذا
(12) حالات

(12)

حالات
******

صعد على أوج حياته الماضية ليخفي مراثيه المارة أمام أيامه فقد أراد أن لا يرى ما تراه بيد أن حدود ذاكرته تقاطعت مع أيامه الطويلة التي لن تكف عن أحاديثها.

منذ زمن وهو يعرف أن أوقاته تتبنى ما يوفره من ضماد قليل لهذا أجلس حوله فرصة تأملية علها لا تصغي إلى كآبة ثانية تقوده لصق حيرة تتعرى بشراهة في مداه ولا تنتهي.

تلك اللحظة القاسية جرت كالمعتاد دون أن يناديها أحد . أقتنع أخيرا بأن ليله لا يعرف ليله وأن أمره مثقل بترحال لا تنهكه جمرات لها مفتاح يمكن أن تساوم الصدفة . أستسلم لعذابه بأكثرية الشقاء الصامت دون أن يحاول الإفلات.
أطياف ذكرياته لا تعلن صور أوجاعه فهي كتومة في إيماءات الكلام أو في جهره فهو يرى أن التخمين تحت أبواب مضاءة يمكن أن يصل إيقاعه إلى رتابة شرسة . أطفأ سيكارته الأخيرة عند مقدم الليل الذي لا يكف عن دورانه ثم تأمل.

عند نهاية اليوم لم يناده أحد وليس في جعبته حديث آخر يتناول زمنه المتجدد في رغبته إزاء صور بالية لا تعض يدها . أزاح بعض خرائب أيامه بكل مزاياها وهو يتجه صوب جدار ألف الاتكاء عليه.

عبرَالليالي من نفق الأيام ومن محطات ليس لها مواعيد ثابتة على الأغلب . في تلك الأسفار تذكر أن ألسنة اللهيب تتوق إلى الفقراء وتغرق في طوفانهم دون أن تحس بقشعريرة في وضح النهار.

ما زال يتبع فتاته فالسفينة ببوقها العالي لم تزل توزع ضجيجها بلا حياء كونها مالكة عمياء سطت على الزمن بسيل الذئاب والغرف المعتمة . نهض من نومه وحيدا على إيقاع صامت ثقيل يجهل الوصول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *