الرئيسية » نصوص » عبدالله شبلي : أملات حب ، على قهوة إبداع.

عبدالله شبلي : أملات حب ، على قهوة إبداع.

تأملات حب ، على قهوة إبداع.

**** لك سيدتي وحدك ***

حين تتعتق القهوة بمذاق الشعر ، تنداح المشاعر والكلمات رويدا رويدا ، يزاح الغمام عن الأفئدة المشدودة المسجاة كمدا وهما وغموما ، ليعود النبض نقيا على ايقاع الحرف المنسوج بعسل عينيك الصافي ، ذاك المحكي بصبك سيدتي ، هو صب لا يشبه صبا آخر أبدا.
لم أعد أدري حقا وصدقا ، لا رياء ولا تصنعا ولا ادعاء ، سيدتي ، لم تتفرد الحروف والحكايا حال هيامها بك ؟ لم تنساب طيعة خاضعة مطواعة وأنت تتسيدين ، وأنت ترقبين من عل ؟
لم تتباهى الكلمات وتتزين ، تتغنج وتتسربل بأغلى الحلل وتلبس أبهى النحل ؟
لم يكتنفها هذا الضياء ، ويغسل أدرانها هذا النقاء ؟
نقاء يتغذى على جمل عينيك العسليتين ، وصفاء ضحكاتك المهموسة المموسقة المليئة حكمة ، في غزل دمشقي شامي وفي غواية فذة نزارية ، تشنف أسماع القريض ، وتنحني لك القافية صافية حانية ، ويبايع الروي مجبرا أو راضيا خادما طائعا لمدام الشعر ساقيا.
خبريني سيدتي وحلوتي، بالله عليك ، لم تستوي أمام ناظري كل الثغور المحلاة والمصفاة والمليئة كرزا وتوتا ناضجا ، ويعلو ثغرك ويحلو مبسمك وحدك ، ذاك الفتان بمضغ كلمات غزل عفوية ؟

أ تراه العشق يحتاج كل الكلمات المنمقة التي تملأ أوراقي ؟
وهل ينبت الغرام الذي يأكل أوصالي ، كل فجر جميل أو غسق فتان من عبارات منتقاة تؤنس خربشاتي ومعلقاتي الفيسبوكية ؟ أم تراه يتزين الهيام والوله بذكر قيس وليلى ، ونزار وبلقيس الغاوية ؟

خبريني ، بالله عليك ، لم عندك وحدك يا سيدتي تنقلب المفاهيم وتشيخ النظريات ، تتوقف الأبجديات ، وتموت المعلقات ، وتمسخ الدواوين ؟
وأنت تبسمين في وجهي ، غائبة عني ، تجتاحني حمى الصب عاتية ، فلا أسمع سوى ترانيم عشقك وهو يسكن أوصالي ، يملأ كياني ، يشغلني عني ، يغمرني ويعمر مكاني ، ويلهيني عن أناي العاتية.
وأنت تهمسين في أذني هناك في بعد المهجر ، تأتي الكلمات صوفية متبتلة ، خاشعة مغنجات ، بالكحل تدعجت العيون ، وتضمخت الأيادي بحناء الغزل عند أهل حسان وبنات معقل.
لم تسكنيني ، سيدتي ، حيث حللت وارتحلت ، في مسكني ومهربي ، في صمتي وهمسي ، لم تسكنين هناك في المعنى واللامعنى ؟
لم تقتفي أثري في كل تفاصيل اليومي ، في فراغات الوحدة والوحشة ؟
في كؤوس القهوة أرى وجهك الندي يطل علي باسما في بياض رغوتي وأنا أدير قطعة سكر يتيمة بملعقة في دائرة غزلية.
بين ظلالات النخيل حيث العصافير نشوى تغني ، لا أسمع أبدا سوى سمفونية أحرف اسمك تشدني ، تسندني ، فتقودني نحو سماء عينيك حيث الصفاء والود وساميات المعاني.
خبريني بالله عليك ، سيدتي ، لم تحضرين في أحزمة حذائي ، في ربطة عنقي ، في قارورة عطري ، التي لا تشتم أبداً إلا هواك ؟
حتى منشفتي البيضاء الصغيرة تلك التي اشتريتها لي ذات يوم بكل غنج حواء الطافح ، تلك التي اعتادت معانقة وجهي كل صباح تمسح عنه صفحة الصابون ، اجدها نشوى بسكر طافح ، بعد ان اغتسلت بأنفاس عطرك المشتهى ، لتشعل كل تفاصيل الحكايات المطرزة بعناق أزلي ممجد لا يموت.
فكيف الخلاص منك إليك ، سيدتي ، وكيف المهرب منك إليك ؟
كيف ذلك وأنت الخلاص والإخلاص سمتك ؟
كيف ذلك والهرب لا يحلو إلا فيك ومنك إليك.

عبدالله شبلي استاذ اللغة العربية كلميم المغرب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *