الرئيسية » نصوص » ادب الطفل » حنون مجيد: قصص قصيرة في ادب الطفل..

حنون مجيد: قصص قصيرة في ادب الطفل..

إشارة .. لا يحظى أدب الطفل باهتمام كبير في الثقافة العربية ومن قبل المبدعين العرب رغم أهميته .. المبدع حنون مجيد من المثابرين في هذا المجال ..أصدر العام الماضي قصة طويلة للأطفال هي ( مغامرة في ليل الغابة ) .. يسرنا أن نقدم قصصه الثلاث الجميلة هذه .. وله فائق الشكر.

أمنيات

حنون مجيد

احمد طفل صغير ذو جسم نحيف وعينان سوداوان . لكنه كلما رأى شيئا عظيما تمنى إن ي

متلكه .. فمرة تمنى أن يكون قويا مثل جبل .. فوقف تحت جبل وناداه :
– يا جبل … يا جبل .. اعطني قوتك
ارتعد الجبل و أعطى احمد قوته .. وتحول إلى رماد .
* * *
ومرة تمنى إن تكون لعينيه زرقة البحر.. فدخل ساحل البحر ونادى من هناك :
– يا بحر… يا بحر يا جميل امنحني زرقة مائك .
هاج البحر وماج …ارتفعت أمواجه حتى صارت كالخيول الجامحة ..وتحول لون الماء الأزرق إلى لون ابيض بلون السحاب ، وصارت عينا احمد زرقاوين .
* * *
ولما رأى احمد نفسه قويا وجميلا .. ساءه أن يكون قصيرا ، فسمر قدميه تحت نخلة عالية وهتف بصوت قوي:
– أيتها النخلة العالية …هبيني طولك الجميل .
اهتزت النخلة .. ووهبت طولها للفتى القصير احمد وغاصت في الأرض .
* * *
فرح احمد فرحا عظيما بعد أن تحققت أمنياته .
وقال :
– ألان ملكت كل شي… القوة .. والطول… والجمال فما الذي ينقصني بعد؟
ردت عليه أخته الكبيرة :
– ينقصك الشي الأعظم .
قال :
– وما هو هذا الشي ؟
قالت :
-المعرفة … المعرفة العميقة بالأشياء … وهذه هي القوة الحقيقية يا احمد .
دهش احمد وسأل أخته :
-وما السبيل إلى ذلك ؟
– أن تكون عالماً مثلا أو شاعرا عظيما أو حكيما … مثل ابن سينا أو أبي تمام
أو المتنبي أو الجواهري وغيرهم كثير .
ومضى احمد يبحث عن هؤلاء .. وحين لم يجد أحدا منهم عاد إلى أخته حزينا مهموما واخبرها بقصته .
ضحكت أخته وقالت :
-لا ..ليس هكذا يا احمد .. بل عليك بكتبهم … كتبهم التي في مكتبة مدرستك ،
او في المكتبات العامة .. هناك ستعرف علومهم واشعارهم وحكمهم . وعندئذ
ستعرف معنى القوة والطول والجمال .
* * *
وبدأ احمد يقرا كتب هؤلاء وغيرهم .. صفحة صفحة وكتابا كتابا وفي كل مرة كان يعود إلى طبيعته الأولى .. ذهبت عنة قوة الجبل فعاد الجبل الى موضعه القديم .. وزالت عن عينيه زرقة البحر ، فذهبت الزرقة الى البحر ، وغادره طول النخلة فانبثقت النخلة وانتصبت على أرضها من جديد .
* * *
وهكذا بدأ كل شي في احمد يعود إلى طبيعته القديمة ، لكنه كان كل ساعة يزداد قوة تفوق قوة الجبل .. وجمالا يفوق جمال البحر .. وطولا يقارع طول النخلة .
بل انه صار يشعر بان جناحين خافقين بدءا ينموان على جسده استطاع بواسطتهما ان يطير .. ليرى أركان العالم الأربعة .

ســر الحـلاوة

تحت ظل نخلة باسقة توقف الأطفال . لقد أتعبهم اللعب وحر الصيف . التقط أحدهم تمرة سقطت من فوق فأكلها وقال :
ـ الله..ما ألذ هده الثمرة .. سرها عجيب.
أنتبه أصدقاؤه الى كلامه وقالوا جميعاً :
ـ هذا صحيح .
وجعلوا يرفعون رؤسهم للأعلى ويتبادلون النظر فيما بينهم ثم لم يقولوا شيئاً آخر.
لكن اكبرهم ما لبث ان اسرع قائلاً :
ـ أأدلكم على سر حلاوتها؟
هتف الجميع :
ـ نعم يا مسعود .. نعم..
ـ إذن.. تعالو معي .
تبعوا مسعود حتى وقف بهم عند كوخ يعيش فيه حارس الغابة العجوز .. هناك قص العجوز على الاطفال .. قال:
“يوما احتفلت الغابة العظيمة بمرور سنة على ميلاد النخلة .. نخلة صغيرة ترفع جسدها مستقيما للاعلى .. وعلى رأسها تاج مفروش بانتظام لا مثيل له بين الاشجار .. فحدثت شجرة الرمان نفسها قائلة : ماذا أهدي للنخلة الجميلة بهذه المناسبة الفريدة ؟ آه .. تذكرت .. سلة من الرمان الشهي ، اليس ذلك جميلا؟ حسناً إنه لأمر سهل . وقالت شجرة التين : وأنا ؟ ماذا ستكون هديتي ؟ آه طبقا من التين .
وشجرة البرتقال ، لقد تبرعت شجرة البرتقال بعد اتفاق مع الليمون بصندوق كبير من البرتقال و الليمون .
آه.. هكذا .. رددت شجرة الخوخ ..
يالسعادتي أنا ..عبرت شجرة المشمش . وهكدا قالت شجرة الكمثرى . أاما شجيرات الكروم فقد هتفن جميعاً : ياللمناسبة الحلوة ! الغابة تحتفل بميلاد النخلة العزيزة . وهكذا تقدمت جميع الاشجار تحمل هداياها اللذيذةإلى النخلة التي ردت مسرورة سعيدة :
أهكذا كله لي ؟ .. العنب والتين و الخوخ والمشمش والكمثرى والرمان ؟ لي أنا وحدي ؟ إذن يا لكرم الغابة ويا لسعادي وفرحتي ”

2

سكت الرجل العجوز ، حارس الغابة الأمين ، ثم تابع حكايته بعد أن ألقى نظرة على الوجوه السعيدة :
“وهكذا بعد أن تناولت النخلة هداياها وانفض الجميع ، جعلت تاكل منها الواحدة بعد الأخرى حتى سرى الغذاء الجديد في عروقها جميعا، وسرها أن يكون كل ما قدم لها لذيذا و لذيذا جدا ، وهكذا امتزجت حلاوة هذه الثمار في جسدها الصغير فأصبحت الثمرة الألذ والأنفع من الثمار جميعاً..”
هذه المرة توقف العجوز عن الكلام لكنه حين نهض عاد سريعاً بطبق من التمر الشهي ، اجتمع الأطفال بقيادة صديقهم الكبير مسعود مسرورين فرحين.
بغداد1995

الارنب والسلحفاة..مرة اخرى

يتذكر الأرنب كيف خسر سباقة القديم مع السلحفاة ..فلقد نام اثناء السباق ولم يستيقظ الا على هتاف الحيوانات وهي تقرّ وتحتفل بفوز السلحفاة.

يتذكر ذلك جيداً ويأكل قلبه الحزن ،ويعترف بان ما فعله ذلك اليوم لم يفعله احد غيره من قبل.
أما السلحفاة فقد سبحت بالسعادة وأخذها الغرور لأنها سبقت أرنباً خفيف الحركة سريع الجري .
لكن السلحفاة المغرورة حين قابلت الارنب مجدداً ، سلمت عليه ودعته الى السباق مرة
اخرى :
_ قل يا ارنب ..ماذا لو جربنا السباق ثانية ..انني اعطيك فرصة أخرى.
فرح الارنب فرحاً شديداً ..لكنه كتم ذلك واعتذر قائلاً:
_لا يا سلحفاة ..انت اسرع مني وخسارة واحدة تكفي..
ولن اتحمل خسارة أخرى.
اخذ السلحفاة الغرور القديم فردت وهي لاتزال تضحك :
_لا يا أرنوب ..هيء نفسك ..فأنا مستعدة للسباق.
أغمض الارنب عينيه وتذكر من جديد قصة هزيمته امام السلحفاة البطيئة ذات القوائم القصيرة .. حدث نفسه قائلاً:
(( السلحفاة البطيئة مرة أخرى يا أرنوب .. أسفاً أسفاً ))
فتح عينيه ورد متظاهراً بالبلادة والكسل :
_ يا سلحفاة ..أنت ذكية جداً وستفوزين مرة ثانية ..
ان ذكاءك يحيرني .
نفخت السلحفاة نفسها ..صارت مثل قطعة كبيرة من صخور البحر ..وقالت:
_ان اردت على اليابسة أو في الماء.
شعر الارنب بالارتباك ..فالسلحفاة سباحة ماهرة حقا ..وهي تريد ان تضحك منه كما ضحكت في المرة السابقة.. كلا..ان السباق على الارض أفضل وسيعلمها من هو الارنب ،
قال :
_يا سلحفاة‘ .. لماذا تطلبين النزال ثانية وقد فزت في المرة الاولى؟
_آه .. قالت ، ثم أكملت .. انا مفتونة بالسباقات 000
ولي طريقتي في الفوزعلى خصومي .. ثم ان الفوز
في السباقات شيء يسعد القلب .
_آه ..قال الارنب هو الآخر .. أنت محقة تماماً .
_اذن هيا ..ولا تضيّع فرصتك .
رد الأرنب مراوغاً:
_الفرص كثيرة يا سلحوف ..وامامي شوط طويل ،
عليّ ان اتعلم من خلاله الكثير .
ازداد غرور السلحفاة ..وظنت ان الارنب صادق في قوله .. وانه لا يزال ذلك المغفل الكسول .. فألحت في طلبها :
_هيّا .. هيّا يا أرنوب ..وهذه هي المرة الأخيرة
التي ادعوك فيها الى سباق.
أجاب الارنب لما رأى ان فرصته قد قدمت وقد ينتهي صبر السلحفاة :
-هيّا …هيّا …وأمري لله .
حضرت حيوانات الغابة جميعاً وعملوا صفين متقابلين وقف بينهما الارنب والسلحفاة ،وبدأ السباق.
زحفت السلحفاة ماضية في طريقها تطوي الارض بهمة ونشاط ،ومضى الارنب في طريقه،هو الآخر ، يتقدم السلحفاة مرة ويتأخر عنها مرة أخرى .
أخذ الخوف يدبّ في قلب السلحفاة ،لما رأت الارنب يتقدمها ، لكنها شعرت بالفرح بعد ذلك لما رأته يتوسد الارض وينام تحت ظل شجرة .
حدثت السلحفاة نفسها : (( المغفل من لا يتعلم من الدرس الأول .. وهذا هو شأن الارنب البليد )) .
لكن الارنب لم ينم حقا … بل تظاهر بالنوم ليملأ قلب السلحفاة غروراً، اذ سرعان ما وثب وثبة عظيمة ثم وثبة أخرى ….
ذ‘عرت السلحفاة لما رأت ظلال الارنب تعبر من فوق رأسها ، ثم ذعرت كثيراً لما شاهدت جسده أمامها يلتهم الارض في وثبات متتاليات كان فيها كالطائر المحلق في الفضاء .
وشعرت بالغيظ لما رأت خصمها يغدو بعيداً بعيداً عنها ويقترب من نقطة الفوز … شعرت بالغيظ ليس من الارنب ولكن من نفسها لأنها لم تحتفظ بفوزها القديم الشهير ، واجبرت نفسها على هزيمة محققة ..
لكنها في النهاية كانت فرصة سعيدة .. لأنها ايقظت في قلب الارنب همتة الحقيقية واعادت للاشياء منطقها السليم .

2 تعليقان

  1. تحية رقيقة للقاص المبدع حنون مجيد

    … اعجبتني قصص الاطفال التربوية جدا واسرتني طفولتك لك مني كل التقدير والامنيات الصادقة بمزيد من النجاح

  2. شريف عبد المجيد

    تحية طيبة من ارض الجزائر
    لكم الشكر جميعا على مثل هذا الموقع الادبي الرائع
    تقبلوا تحياتي وسلامي اليكم والى العراق الشقيق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *