الرئيسية » نصوص » قصص قصيرة جدا » هشام القيسي : فصول تعرف كل هذا (11)

هشام القيسي : فصول تعرف كل هذا (11)

حتى الشوط الأخير

تعلمت أسرار العزلة من الطريق فلم يعد تحتار بين محرم ومدلهم فهناك رغبة لديها كانت قد نمت في نفسها باتجاه شهوة دائمة تصيح بها في منتصف الليل وما بعده .هي ألفت المجهول الذي بات يعصف بها وجعلها تضيع وتستقبل ذكرياتها من خلاله وحتى شوطه الأخير .من لحظة إلى أخرى تتجمع على ذاكرتها مشاهد مفقودة وغير مفقودة أو مشاهد تحلم بالهروب طيلة الوقت . تحاول أن تحلق في وصول لا تضيع فيه لكنها تنتهي فيه لأن ذنوبها قد أشهرت أوراقها وأنها في حانة تطالبها بحصة من مائدة ضيوفها ، عندها أدركت أن الهاوية التي دعتها كانت مقطوعة عن النهار وأنها باتت مشاعة للجميع.

متاهة لا تفقد صبرها

تجذب الانتباه ولا تغمض عينيها فهي تبعث ملامحها إلى خارج الأسوار وتعترف في داخلها أن كل ليلة مؤلفة من أعرافها اللامتناهية تجعلها على بعد خطوة من لهفتها في ذلك اليوم وفي نفس الوقت هي ستصغي إلى شرارات من غرفة إلى غرفة فالغنيمة لديها هي في زبائن جدد ينتظرون في كل اتجاه ولا يعرفون تفاصيل ماكرة تخفي أشواطها الغامضة ونيرانها التي تتكلم طويلا في ساعات متأخرة من كل يوم .
* تحت ركام عريها الليلي وأمتعته المعتادة ومن أجل ذاتها تشيد أوقاتها على هذا المنوال مقابل اكتشافات تتسكع طويلا ذلك لأنها توقن بأنها لا تنهار في نهاية كل دهليز وان تصفية الحسابات لا تعني أسوأ من الرذيلة ذاتها لذلك تكمل ليلتها وتمضي.

عري دائم التنقل

على موجة من اتصالات متعددة بانتظارها تفتح نافذتها هذا اليوم لتحدق في أسفارها وفي مخالب تلك الأسفار فهي في النهاية لا تنقصها الحجة ولا تحتقر أنفاسها المحترقة التي يتصاعد منها الدخان لأن دروبها الطويلة جعلت العفة مفقودة في كل يوم يسرع من بعيد ويصبح في تلك اللحظة شهوة مغامرة ربما يستسلم لها بسهولة دون إخفاء ملامحه التي باتت تتوغل فيها بشراهة . هي تصل إلى فوران الآخرين حيث تشعل الزوار الذين لم يدركهم الليل بعد ، فمن أجل لحظات مسورة بارتعاشات لا تدخن انعكاساتها تلعب في غرف محجوزة بالتوالي وتصر على أن الرغبة تهمس بهدوء في أيام مثقلة بالفجور لأنها أدركت أن النهار سقط لديها ولن يعود إليها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *