الرئيسية » كتب » عرض كتاب » مهند طلال الاخرس : أما بعد؛ كفاح طافش

مهند طلال الاخرس : أما بعد؛ كفاح طافش

أما بعد؛ كفاح طافش
اما بعد؛ كتاب من ١٠٤ صفحات من القطع المتوسط للكاتب والاسير الفلسطيني المحرر كفاح طافش، والكتاب عبارة عن مجموعة من النصوص الادبية والقصص ، وهو يندرج تحت مسمى ادب السجون ، والكتاب يحمل الرقم ١٩ من سلسلة ادب السجون التي اصدرتها وزارة الثقافة الفلسطينية سنة ٢٠١٦.

الكتاب جزيل اللغة يقرأ على مهل، يصور اوجاع الاسرى ويتحدث عن صراع الارادات في المعتقل، يتحدث عن الامل والحياة، وكيفية مواجهة الوقت في الاعتقال، ويصف ساعات الانتظار قبل موعد زيارة الاهل والابناء، يتحدث عن وطن المنسي والطنطورة واعمارنا الاسيرة خلف القضبان وكيف تختلط المشاعر وتختلف الحياة من افراد وانماط والاهم القضية التي يقبع لاجلها الكثير من الاسرى خلف القضبان.

عندما تقرأ قصة عذراء المقعد في هذا الكتاب عند الصفحات ٦٩-٨٧ تشعر بأن جدران الخزان قد بلغت اقصى درجات الاحتمال ولم يعد معها مزيدا من الوقت فهي مقدمة لا محالة على الانفجار .

ما يبوح فيه كفاح في هذا الكتاب يشكل ارثا غنيا يبقى ملكا مدادا للاجيال ويشعل سراجا جديدا في كتابات ادب السجون . هذا البوح عن المعتقل والفراغ والصخب والهدوء والحلم والامنيات والبرد والدفىء والحنين والاصدقاء والبدايات وكثرة الاسئلة كل ذلك البوح يكشف لنا كفاح الى اين وصل به عندما يقول لنا : “ليس سهلا على من عاش في صمت المكان ورتابة الاحداث ان يعتاد صخب الدنيا وضجيجها الدائم ، فيها متع عدة وكذلك فيها ما يضع الوجع امام المسير فتغدو الامنيات حقل الغام لا بد من عبوره ، اشعر بالدفئ لحظات وبالبرد لحظات ، ليس سهلا علي ان اواكب كل هذا التغير الذي حصل بالسنوات الفائته ، ولكنني على يقين انني استطيع .

الكاتب الأسير الفلسطيني البطل كفاح طافش يقبل يدي والدته الصابرة

بين الأمنية والقدرة على تحقيقها بحر هائج من التحديات ، عائلة ليست تلك التي كانت قبلا ، اصدقاء ليسوا هم من كانو قبلا ، ومدينه ارهقتها أوجاعها فشاخت عمرين واكثر ولم تعد هي ، وحنيني الدائم لذلك المكان الذي انتهت علاقتي به منذ رؤيته ولم يبقى هو ، وحب ضائع في تفاصيل الحياة ابحث عنه ويبحث عني ولم يعد هو ، ووطن باكمله تائهه لم يكن ولم يعد هو .

ليس سهلا على من عاش عمرا وهو يبحث عن جواب سؤاله وحين يعتقد انه قد دنى منه ، يكتشف ان عمرا باكمله ينقصه كي يهتدي لبداية الطريق” .

في هذا الكتاب تقرا نصوصا وقصصا متعددة غلب عليها طابع الجمال، لكن الطابع الاغلب الذي لا يفارقها كان الوجع. في هذا الكتاب تكتشف كم ان ذلك الانسان الفلسطيني جميل ومبدع رغم كل الاسواط والكرابيج التي علمت على جسده في اقبية التحقيق. في هذا الكتاب تكتشف ان الفلسطيني حين يكتب بأنه مازال يدق جدار الخزان وما زال يقرع الاجراس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *