فارس السردار : عيد ميلاد سعيد

عيد ميلاد سعيد
مطلع آب الحالي وصلتني إشعارات عدة تنبه لأقتراب أعياد ميلاد اصدقاء وأقارب، ودعوة لقول كلمة بالمناسبة، ولانهم قريبين من روحي بات صعبا علي أن اعبر بكلمات تقليدية بسبب عاديتها، ولأني وددت لتعليقاتي أن تكون مميزة، اعدت النظر بمعنى هذا التقليد لأنه بات يأخذ مساحة في علاقتنا الاجتماعية على الفيس بوك.
بمعنى ما فعيد الميلاد هو نقطة شروع لأنطلاقة جديدة محدداتها هي انقضاء عام من عمرنا والوقوف عند بوابات عام جديد.
اذن هو قبل أي معنى من المعاني التي قد يأخذنا إليها العنوان فرصة للتأمل ما يبدر منا من افعال وما يترتب عليها من ردود أفعال تم تلقيها من الآخر . وهذه المواقف نبعت من صميم ثقافتنا وعلاقتنا مع الآخر.
حقيقة الأمر أننا جئنا لحظة الولادة الأولى، بعيدا عن ارادتنا، لكن متى ما امتلكنا الوعي وقررنا المواصلة بدت إرادتنا تتمظهر بما يتفق ورؤانا وقناعاتنا بكل ما يحيط بنا من علاقات معقدة كانت أم بسيطة. بشكل ما شئنا أم أبينا نشكل نحن جزءا من الحدث الكوني، إن كان مغبرا أم شفافا، والذي نشغله وفق الزمن الذي نحن فيه ، بهذا المعنى لا اجد احدا في منأى عن المسؤولية على الرغم من ضحالة تاثيرنا أو ضخامته لذلك فالمعنى العام إن كنا من الذوات الذين ارتضوا السير بجانب الحائط بامتياز.
فأي مراجعة شفافة مغمسة بالصدق لا يمكنها إخلاء مسؤوليتنا عن ما دار بعد انقضاء عام من التفاعل في البيت أو الشارع والمدرسة أو ساحة العمل، ولا يمكن تبرءة أي منا من أن يكون لنا دور في مسار اي حدث منها.
السؤال متى نلحظ اللمسة المشرقة في محاكمة الذات الخاضعة أصلا للحظة صفاء بعيدا عن لحظة اطفاء الشموع، لذلك فرصة منح جولة أخرى بعد انقضاء عام تعني الكثير . هي سؤال يذهب إلى الصميم اراها مرتبطة بالمصير الكلي والبقاء يعني أن القادم يخبىء دورا سيوكل بنا وتكون مهمة تحريكه منتجة بتلك الحياة ، أي أن ايا منا له ما هو مخبأ في طيات حياته لأداءه كدور بارز أو حاسم يتوافق مع ما رسمته ملامح شخصيته التي امتحنت أكثر من دورة خوليو لتبرز مع لحظة انبثاق الحدث ولتكون مؤثرة في اتجاهه سلبا كان ذلك أم إيجابا.
وعليه لا بدّ من الاعتناء بالسؤال ، بماذا اختلف العام الماضي عنما يمكن أن يكون عليه العام القادم.
هكذا فعيد الميلاد ليس قالب حلوى مزين بشموع تحصي عدد السنوات التي مرت. أو الأحتهاد بتقديم الهدايا بالمحتفى به، بقدر ما هو مواجهة فيها الكثير من المراقبة الداعمة للارتقاء بوجودنا محتمل البقاء والذاهب الى المستقبل، وفق هذا المعنى ونحن نتمنى العمر المديد للمحتفل الذي لا يقرا المشهد الا قراءة ساذجة تبقى تراوح في المساحة الضيقة لما تتيحه كعكة الميلاد.
وماذا بعد: فمن تساوى يومان فهو مغبون، هذه الإشارة تأخذنا الى ما هو موضوعي وارتقائي . ليس إلى ما هو شكلي ، هذا لا يدعوا الى إلغاء الاحتفال بل كما أفهمه هو الارتقاء به، هو اختفاء بالانجاز الذي كان تحقيقه حتما صعبا على طول العام الماضي، والان يتم عقد العزم لأنحاز ما لم يتحقق لنحققه العام القادم.
هكذا عندما يذهب الأمر باتجاه ما هو أكبر مما هو شخصى بل وطني ويكون لعيد الوطن معنى مغاير في امتلاك ارادته‍ والمعنى نفسه مع اختفاء المرأة بعيدها ، أو المدرسة بيوم تأسيسها، والمصنع بتاريخ اول انتاج، هنا نقف عند معاني هي الأكثر بهاءا ورصانة وفرصة لرؤية الأفق ينبض بالأمل.
بعد كل هذا الازعاج لا بدّ أن أقول لكل من اقترب عيد ميلاده من شهر آب اللهاب ومن كل قلبي ،كل عام وانتم أكثر حيوية ونشاطا اكثر اقترابا من احلامكم وأكثر قدرة على التصالح مع الأخر ومع النفس وعمرا مديدا مؤطرا بالصدق والوفاء والصفاء والحب
هكذا يستقيم المعنى معي..
فارس السردار

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| عبدالكريم ابراهيم : سينما علاء الدين وتسريحة أميتاب باتشان .

تشكل دور السينما فيما مضى محطات استقطاب وجذب لمختلف شرائح المجتمع العراقي، ولعل الأفلام الهندية …

| عصام الياسري : السياسة والحروب تطرق مضاجع الثقافة من ابوابها الواسعة.

في عام 2008 ، نشرت “ريبيكا سولنيت” مجموعة مقالات، “الرجال يشرحون الاشياء لي” وصفت فيها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *